24/10/2024
صناعة معارضة في أنظمة التفاهة
جزء من مقال
*عبدالرحمن الرياني
في لحظات السقوط التاريخي ..تختلط الأوراق تنقلب الموازين وتتغيّر المعيير ، وفي دول من العالم الثالث باتت حقول تجارب وفق نظرية الفعل وردات الفعل ، يتم صياغة العقل الجمعي بإحكام ، غوستاف لوبون في كتابه " سيكلوجية الجماهير " تحدث في كيفية صياغة العقل الجمعي بناءً على قراءة سيكلوجية الجماهير والمعرفة الفعلية لردات الفعل المتوقعه منها في لحظات الفراغ ، ويصف المفكر الألماني ماكس فيبر الحاكم الذكي بأنه هو ذلك القادر على قراءة سيكلوجية شعبه ومعرفة مايحتمل بداخلها من طموحات وأفكار لتحقيقها ، وبالعودة إلى العنوان أعلاه يمكنني القول أن المجموعات العصبوية الحاكمة والظاهرة في المشهد بقوة في اليمن وفي الوطن العربي قد نجحت بشكل لافت في إيجاد محددات زائفه وخادعة للجموع أو بوصف أكثر دقة لما يطلق عليه أنطوني جرامشي للكتلة التاريخية ، بحيث أنها صاغت وصنعت الظواهر والحالات الاعتراضية الكسيحة لتقديمها للناس باعتبارها الظواهر الاعتراضية التي ينبغي لهم أن يناضلوا في إطارها العام ، وخلال سنوات الكارثة التي حلت باليمن قبل وبعد العام 2011م ظهرت في اليمن العديد من تلك الظواهر والحالات الاعتراضية الكسيحة التي تخاطب الجموع بأنها تمتلك مشروعًا وطنيًا يلبي طموحات الناس في دولة المستقبل التي ينعم فيها المواطن بالأمن والرفاهية والعدالة والمساواة ودولة الحكم الرشيد ، قبل كل شيء علينا أن نبدأ بتعريف نظام التفاهة باختصار وهو سيطرة التافهين على كل مفاصل الدولة .. انتهى التعريف ، نظام التفاهه على المستوى العربي عمومًا واليمن بوجه خاص يمكن قراءته واكتشافه دون عناء عندما نرى المسيطرين على المشهد في السلطة والمعرضة قبل عام 2011م وبعده ، في الوزارات السيادية وفي الأحزاب الموالية للسلطة والمعارضة لها ، رؤساء تحرير الصحف ووسائل الإعلام ، المشاريع الثقافية التي يتم الاشتغال عليها ، الدولة ومشروعها الوطني النهضوي الغائب ، حضور المثقف والعالم والمفكر ، بنيوية الدولة مؤسساتها ، تركيبة البرلمان ،القوانين والتشريعات الصادرة وعما أذا ماكانت تصب في مصلحة فئة قليلة مُحتكِّرة لكل شيء أم قوانين لصالح عموم الناس ؟ شكل الاقتصاد والسياسات الاقتصادية والمالية ، وجود طبقة طفيلية لها تأثير في تسيير الاقتصاد أم لا ، كل ما سبق من تساؤلات وغيرها لايتسع المجال لذكرها وتحتاج إلى مجلدات لسرد تفاصيلها ولكننا في هذه العجالة نطرحها كخطوط عريضة لتوضيح الفكرة واعتقد أن الإجابات موجودة لدى الكثير من الناس لإصدار حكمها على نوعية النظام الذي حكم اليمن قبل 2011 وبعده ، في ظل نظام التفاهة وكخوف من إندلاع الثورة واسقاط المنظومة " العصبوية "القائمة التي تسكلجت على الفساد هنا تبدأ بتكوين وصناعة الظواهر والحالات الاعتراضية التي خرجت من النظام كمنتجات ومخرجات لمرحلة طويلة من الفساد والقمع والتسلط وهذ ما يمكن فهمه من خلال وجود شخصيات مثل الشيخ حميد الأحمر أو قيادات مايسمى بالحراك الجنوبي الذين فقدوا مصالحهم ، ومن سخرية القدرأن يتم خلق حالات إعتراضية ضد العدوان العربي على اليمن كالميسري وجباري وعلي ناصر محمد والجبواني وبن دغر وتسويقهم كشخصيات وطنية معارضة للقوى الأجنبية وهي شخصيات اعتادت طوال تاريخها أن تكون في السلطة ولم تتسكلج على الثورة يومًا، نفس الحالة تتكرر مع قيادات المؤتمر الشعبي في الداخل أو حتى مع قيادات حوثية من داخل الحركة الحوثية نفسها ، وهو الأمر الذي يمكن فهمه في المشهد العراقي من خلال بروز ما يسمى بالتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر كل هذه الظواهر والمعارضات التي جرى صناعتها في نظام التفاهة هي لتحول وتمنع من ظهور الظواهر الاعتراضية الحقيقية القادرة على التغيير والتي عادةً ماتكون في طور التشكّل وتعيش مرحلة التشظي كحالات اعتراضية قابله للتمدد والتطوّر .