31/10/2024
كانت المحافظة جوهرةً خضراء، تتلألأ بين الجبال والوديان، تنسج من خيوط الطبيعة لوحةً تتراقص عليها الأشجار والنباتات. كانت البيوت قليلة، متناثرة، كأنها زينة تتناغم مع الأرض، والزائر يشعر كأنه أمام لوحة رسمت بأنامل الزمن، بيوت منسجمة مع محيطها، وسكينة ترويها نسمات الصباح وزقزقة العصافير.
ولكن مع مرور الأيام وتبدل الأحوال، غزت المحافظة موجة من البناء العشوائي، تسللت بين الحقول والوديان، كالطوفان يبتلع كل أخضر ويجعل من الأرض سجادةً من الإسمنت والحجر. بيوت ارتفعت كالأشواك، جدران تتراص بغير نظام، وحجارة تكدست فوق بعضها كأنها متاهة من الإسمنت.
لم تعد المحافظة تلك اللوحة الخضراء، بل تحولت إلى مجموعة من الأحجار، شوارع ضيقة تتناثر فيها الأنقاض، تذبل الطبيعة تحت وطأة الإسمنت، ويموت الجمال بين زوايا البناء الذي بلا ترتيب ولا تنسيق.