05/07/2022
ﺟﺮﺟﻴﺲ ﻫﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﺎﺣﻠﻴﺔ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﺃﺳّﺴﻬﺎ
ﺍﻟﻔﻴﻨﻴﻘﻴﻮﻥ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﺗﺠﻪ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﻮﺽ
ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﻟﻠﺒﺤﺮ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺑﻌﺪ
ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻗﺮﻃﺎﺝ )814 ﻕ.ﻡ( ﻓﺴﻴﻄﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺸﺮﻳﻂ ﺍﻟﺴﺎﺣﻠﻲ ﻟﻠﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﺸﺮﻗﻲ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻲ
»ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺳﺮﺕ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ« ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﺒﻪ
ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺟﺮﺟﻴﺲ ﻭﻧﻈﺮﺍ ﻷﻫﻤﻴﺔ ﻣﻮﻗﻌﻬﺎ ﺗﻢ
ﺗﺸﻴﻴﺪ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺯﻳﻄﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﻔﻌﺎﺕ ﻫﻨﺸﻴﺮ
ﺯﻳﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﺟﺮﺟﻴﺲ ﺑﻨﺤﻮ 8 ﻛﻠﻢ
ﻏﺮﺑﺎ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ
ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﺯﺩﻫﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻷﻭﻝ
ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺍﺷﺘﻬﺮﺕ ﺑﺰﻳﻮﺗﻬﺎ
ﻭﺧﻤﻮﺭﻫﺎ. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮ ﻓﻲ
ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻻﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻴﺔ ﺑﻴّﻦ ﺍﻻﺩﺭﻳﺴﻲ
ﻓﻲ ﻧﺰﻫﺘﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺴﺎﺣﻠﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ
ﻋﺎﻣﺮﺓ ﻳﺴﻜﻨﻬﺎ ﻗﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻫﺒﻴﺔ ﻏﺮﺳﻮﺍ
ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﻭﺍﻟﻜﺮﻭﻡ ﻭﺗﺤﺼّﻨﻮﺍ ﻓﻲ ﺟﺮﺟﻴﺲ
ﻭﺷﻤﺎﺥ. ﻭﺟﺮﺟﻴﺲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﻟﺘﺼﺪﻳﺮ
ﺍﻟﻤﻠﺢ ﺍﻟﻤﻔﻀّﻞ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻣﻼﺡ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺴﺐ
ﺗﺄﻛﻴﺪ ﺍﻟﺮﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻴﺠﺎﻧﻲ.ﻭﻳﺴﻤﻰ ﺳﻜﺎﻥ ﺷﺒﻪ
ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺟﺮﺟﻴﺲ »ﻋﻜّﺎﺭﺓ« ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ
ﺍﻟﺼﻴﺎﺡ ﺍﻟﻌﻜﺎﺭﻱ )ﺃﺻﻴﻞ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻷﻗﺼﻰ (
ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺍﺑﻂ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﺍﻻﺳﺒﺎﻧﻲ
ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻊ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻗﺎﻓﻠﺔ ﺍﻟﺤﺞ
ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺮﺑﺔ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺑﻨﻘﺮﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﺪﺛﺔ
ﺣﻴﺚ ﻳﻮﺟﺪ ﺿﺮﻳﺤﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﻠﻤﺎ ﻫﺎﻣﺎ ﻭﻣﺰﺍﺭﺍ
ﻣﻨﺘﻈﻤﺎ ﻣﺸﻬﻮﺩﺍ ﺗﺆﻣﻪ ﺟﻤﻮﻉ ﻋﻜﺎﺭﺓ ﻓﻲ
ﻣﻮﺳﻢ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ. ﺍﻟﺘﻒّ ﻋﻜﺎﺭﺓ
ﺣﻮﻝ ﺟﺪﻫﻢ ﺍﻟﺼﻴﺎﺡ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺻﻒ
ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ ﺁﺯﺭﻭﺍ ﺃﻭﻻﺩ ﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﺮّﺍ
ﻭﺑﺤﺮﺍ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﺍﻧﻬﺰﻣﻮﺍ ﻓﻲ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺟﺮﺑﺔ ﺃﻣﺎﻡ
ﺍﻟﺒﺎﺷﻴﺔ )1735( ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﻛﻬﻢ ﺍﻟﻨﻮﺍﻳﻞ
)ﺍﻟﻤﻘﻴﻤﻮﻥ ﺣﺎﻟﻴﺎ ﺑﺰﻟﻄﻦ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ( ﻭﺃﺟﻠﻮﻫﻢ
ﻣﻦ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻓﺘﻔﺮﻗﻮﺍ ﻗﺎﺻﺪﻳﻦ ﻧﻮﺍﺣﻲ
ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ) ﺍﻟﻐﺎﺭ ﻭﺿﻮﺍﺣﻲ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﻭﺑﻨﻲ
ﻣﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﺟﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﺴﺎﺣﻞ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻲ
ﻭﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻘﺒﻠﻲ ﻭﺃﺭﻳﺎﻑ ﺑﻨﺰﺭﺕ...( ﻭﻟﻢ
ﻳﻌﻮﺩﻭﺍ ﺍﻟﻰ ﺟﺮﺟﻴﺲ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭ
ﺍﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻋﻠﻲ ﺑﺎﻱ
)1759ـ1782( ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻨﻰ ﻟﻬﻢ ﺑﺮﺟﺎ ﻣﺤﺎﻃﺎ
ﺑﺨﻨﺪﻕ ﻭﻣﻌﺰّﺯﺍ ﺑﺨﻤﺴﺔ ﻋﺸﺮ ﻣﺪﻓﻌﺎ ﺗﻌﻠﻮﻩ
ﻗﻨﻄﺮﺓ ﻣﻌﻠّﻘﺔ، ﻭﺍﻗﻄﻊ ﻋﻠﻲ ﺑﺎﻱ ﻋﻜﺎﺭﺓ
ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺴﺎﺣﻠﻴﺔ )ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻣﻊ
ﻟﻴﺒﻴﺎ ﺍﻟﻰ ﺧﻠﻴﺞ ﺑﻮﻏﺮﺍﺭﺓ( ﻭﺑﺪﺃﺕ ﻓﺘﺮﺓ
ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻧﺴﺒﻲ ﺗﺨﻠﻠﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﺍﻟﻰ ﺍﻵﺧﺮ
ﻏﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻨﻮﺍﻳﻞ، ﻭﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﻓﺮﻭﻉ
ﻋﻜﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﺘﺔ )ﺃﻭﻻﺩ ﺑﻮﻋﻠﻲ ـ ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻣﺤﻤﺪ ـ
ﺃﻭﻻﺩ ﺳﻌﻴﺪ ـ ﺍﻟﺰﺍﻭﻳﺔ ـ ﺍﻟﻤﺆﺍﻧﺴﺔ ـ ﺍﻟﺨﻼﻳﻔﺔ (
ﻣﻨﺎﺯﻟﻬﻢ ﻭﻗﺼﻮﺭﻫﻢ ﺣﻮﻝ ﺟﺮﺟﻴﺲ
ﻭﺍﻧﺘﺤﻠﻮﺍ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ ﻭﺍﻟﺮﻋﻲ ﻭﺻﻴﺪ
ﺍﻷﺳﻤﺎﻙ.ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﻧﺸﺎﻃﻬﻢ ﺍﻟﻔﻼﺣﻲ ﻓﻲ
ﻣﺠﺎﻝ ﺯﺭﺍﻋﻲ ﻣﺴﺎﺣﺘﻪ 60000 ﻫﻜﺘﺎﺭ ﺍﻟﻰ
ﺃﻥ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻃﺎﺭﻕ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ
ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﺟﺮﺟﻴﺲ ﺑﺤﻜﻢ ﻗﺮﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ
ﻣﻊ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺤﺮﺑﻴﺔ ﻳﺴﻮﺱ
ﺷﺆﻭﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺿﺒﺎﻁ ﻋﺠﻠﻮﺍ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﻣﺪﻳﻨﺔ
ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻣﺴﻴّﺠﺔ ﻛﺒﺘﺖ ﺗﻨﻔّﺲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻭﻣﻨﻌﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺳّﻊ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺸﺎﻃﺊ
)ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ( ﻓﻨﺰﻟﺖ ﺑﻨﺎﺀﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻰ
ﺳﻬﻞ ﺍﻟﻘﺮﻋﺎﺀ ﻭﻋﻠﻰ ﻃﻮﻝ ﻃﺮﻳﻘﻲ ﺟﺮﺑﺔ
ﻭﻣﺪﻧﻴﻦ ﻭﺳﻜﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﻴﻦ
ﻭﺟﻤﻊ ﻣﻦ ﻳﻬﻮﺩ ﺟﺮﺑﺔ ﺑﻴﺪ ﺃﻥ ﻋﻜﺎﺭﺓ ﺁﺛﺮﻭﺍ
ﺑﻨﺎﺀ ﻣﻨﺎﺯﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺴﺎﺗﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ
ﺑﺠﺮﺟﻴﺲ ﻭﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻃﻮﻝ
ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ. ﻭﻓﻲ ﺳﻨﺔ 1897 ﺍﺑﺘﺰ
ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺛﻠﺚ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻟﻠﺰﺭﺍﻋﺔ
ﻭﻭﺯﻋﻬﺎ ﻋﻠﻰ 13 ﻣﻌﻤّﺮﺍ ﺛﻢ ﺣﺒﺲ ﺑﻌﺪ
ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺛﻠﺜﺎ ﺁﺧﺮ ﻓﻲ ﺻﻴﻐﺔ
ﻣﻠﻜﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺎﻉ ﻭﺍﺳﺘﺄﺛﺮ ﺑﺼﻴﺪ ﺍﻷﺳﻤﺎﻙ
ﻓﻲ ﺑﺤﻴﺮﺓ ﺍﻟﺒﻴﺒﺎﻥ. ﻓﻠﻢ ﻳﺒﻖ ﻟﻌﻜّﺎﺭﺓ ﻭﻗﺪ
ﺗﻘﻠّﺺ ﻣﺠﺎﻟﻬﻢ ﺍﻻ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺍﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﻮﻧﺲ
ﻭﺍﻟﺘﺨﺼﺺ ﻓﻲ ﺻﻴﺪ ﺍﻹﺳﻔﻨﺞ ﻭﺍﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﺒﻘﻴﺔ
ﻏﺮﺍﺳﺔ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺽ ﺑﺄﺷﺠﺎﺭ
ﺍﻟﺰﻳﺘﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﺗﺠﺎﻭﺯﻭﺍ ﺣﺪﻭﺩﻫﻢ ﺍﻻﺩﺍﺭﻳﺔ
ﻓﺄﺣﻴﻮﺍ ﺑﺎﻟﻤﻐﺎﺭﺳﺔ ﺃﺭﺍﺿﻲ ﺩﺧﻠﺔ
ﻭﺭﻏﻤّﺔ. ﻭﻟﺌﻦ ﺗﺠﺴّﻤﺖ ﻏﺮﻳﺰﺓ ﻋﻜﺎﺭﺓ
ﺍﻟﺪﻓﺎﻋﻴﺔ ﺿﺪ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ ﻓﻲ ﻏﺮﺍﺳﺔ
ﺍﻟﺰﻳﺎﺗﻴﻦ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﻜﺜﻔﺔ ﻭﺳﺮﻳﻌﺔ ﻓﻘﺪ ﺃﺩّﺕ
ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﻧﺘﺰﺍﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻢ ﺑﻤﻘﺘﻀﺎﻩ ﺑﻨﺎﺀ
ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺑﻨﻘﺮﺩﺍﻥ ﻟﺘﻤﺼﻴﺮ »ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻳﻦ« ﻭﺗﻌﻮﻳﺾ
ﺃﻣﻼﻙ ﻋﻜﺎﺭﺓ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺄﻣﻼﻙ ﻋﺮﻭﺷﻴﺔ ﺑﻬﺪﻑ
»ﺣﻤﺎﻳﺘﻬﻢ« ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻱ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ
ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺍﻟﻰ ﺗﻘﻠّﺺ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻉ
ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﻋﻲ ﻭﺍﺧﺘﻼﻝ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ
ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻭﺗﻔﺘّﺖ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ
ﻭﺗﺠﻤﻌﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻋﻜﺎﺭﺓ ﻓﻲ
ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ. ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺪﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺭﺩﻭﺩ ﻓﻌﻞ
ﻋﻜﺎﺭﺓ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﻔﻮﻳﺔ
ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺍﻓﺘﻜﺎﻙ ﺍﻟﻤﻌﻤﺮﻳﻦ ﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ
ﻋﻨﺪ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ
ﺧﻼﻝ ﺍﻻﻧﺨﺮﺍﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ
ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺒﺮﺍﻣﺠﻬﺎ ﻭﺧﻄﻄﻬﺎ ﻭﺃﻭﺍﻣﺮ
ﻗﻴﺎﺩﺍﺗﻬﺎ. ﻭﺗﻘﺘﻀﻲ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ
ﺍﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪ ﺍﻟﺬﻭﻳﺐ ﺍﻟﺬﻱ
ﺃﻭﺭﺩﻧﺎ ﺗﻠﺨﻴﺼﺎ ﻣﻮﺟﺰﺍ ﻟﺪﺭﺍﺳﺘﻪ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ، ﻫﻮ
ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺗﺼﺪّﻯ ﻟﻀﺒﻂ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺟﺮﺟﻴﺲ،
ﻭﺗﺤﻠﻴﻞ ﺧﺼﻮﺻﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ،
ﻭﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ. ﻭﻋﻠﻰ ﻧﺘﺎﺋﺞ
ﺃﺑﺤﺎﺛﻪ ﺍﻟﺮﺍﺋﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺸﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﻠّﻐﺘﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ
ﻭﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺃﻋﺘﻤﺪ ﻣﻦ ﺗﻨﺎﻭﻟﻮﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ
ﺑﻌﺪﻩ، ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻭﺿّﺢ ﺫﻟﻚ ﺑﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ
ﻋﻠﻤﻴﺔ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺬﻛﺮﻩ ﺭﻏﻢ ﺛﻘﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ
ﻭﻭﺍﺟﺐ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺎﻟﻔﻀﻞ ﻟﺬﻭﻳﻪ