04/12/2013
تونس ـ «الشروق»
لم تكن استقالة السيد رياض الشعيبي من حركة النهضة اعلانا عن الانسحاب من ساحة العمل السياسي، بل على العكس من ذلك يبدو الرجل عازما على تأسيس حزب جديد يحمل عصارة افكاره وطموحاته.
الاسباب التي دفعت الشعيبي للاستقالة من حركة تربى بين احضانها وعرف معها سنوات طويلة من النضال لم تكن اعتباطية او ناتجة عن تسرع في اتخاذ قرار غاضب كما تبادر الى بعض الاذهان، بل تعود كما كتب ذلك في احد النصوص التي نشرها مؤخرا الى اختلاف كبير في التقييم لطبيعة المرحلة ولطريقة التعاطي معها وهو ما دفعه للبحث عن خوض تجربة جديدة تتوافق مع تصوراته وافكاره.
وعلى هذا الاساس شرع في الاتصال ببعض الكوادر من داخل حركة النهضة ومن خارجها من المستقلين كما من بعض الاحزاب السياسية الاخرى بعيدا عن التصنيفات التقليدية طارحا فكرة تأسيس حزب اخر يحمل بعض الرؤى المشتركة، وقد قام بعقد جملة من الجلسات الحوارية التمهيدية حول كيفية تشكل المرحلة القادمة وتشير بعض المصادر الى ان دائرة المقتنعين برؤيته بدأت تتوسع يوما بعد يوم وساهمت النقاشات المعمقة في بلورة تصورات مشتركة تمحورت حول فكرة احداث حزب اجتماعي ديمقراطي يشتغل على مسألة العدالة الاجتماعية ومتطلبات تحقيق مناخ مناسب لاقامة ديمقراطية حقيقية وهو ما يبدو غائبا في اذهان اغلب السياسيين في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ البلاد بعد ان اخذتهم دوامة المناكفات السياسية وصرفت جهودهم عن الالتفات الى الاوضاع الاجتماعية الصعبة لابناء الوطن الذين كان لهم الفضل في انجاز الثورة ، الايام القليلة القادمة قد تشهد ولادة تجربة جديدة ينتظر بعض الملاحظين ان يكون لها شأن هام في ساحة العمل السياسي الجاد.
خالد البارودي