15/08/2025
-رسالة الى احد أيمة خطبة الجمعة اليوم بمناسبة عيد المرأة
قال الله تعالى:
> "وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا" [النساء: 34]
كلمة "ضرب" في القرآن الكريم جاءت بمعانٍ متعددة، تختلف باختلاف السياق مثلا :
"فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا" [النحل: 75] أي ساق وأورد المثل.
"وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ" [المزمل: 20] أي يسافرون طلبًا للرزق.
"فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ" [الكهف: 11] أي ألقينا عليهم النوم العميق.
هذا يبيّن أن "الضرب" ليس عنفًا، بل معناه يتحدد بالقرينة.
وفي آية النشوز، جاء التدرج الإلهي في ثلاث خطوات:
1. الوعظ: النصح والتذكير برفق.
2. الهجر في المضجع: التوقف عن المعاشرة الحميمية مع بقاء الاحترام.
3. الضرب: وهو هنا إجراء رمزي لانفصال مؤقت، لا علاقة له بالإيذاء، مثل كلمة إضراب يعني الضرب في المعاملة الى حين تحقيق المطالب
ولو كان المقصود بالآية العنف الجسدي لصرّح الله بذلك بلفظ واضح كما صرّح في مواضع أخرى:
في حد الزنا: "فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا" [النور: 2].
وفي قصة موسى: "فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ" [القصص: 15].
وفي ذكر اللطم: "فَلَطَمْنَا وَجْهَهُ" (جاء في السنة).
لكن الله لم يستخدم أيًّا من هذه الألفاظ هنا، بل جاء بلفظ "الضرب" الذي يحتمل المعاني الرمزية وغير المؤذية.
وتأملوا هذا المثال: أب ربّى ابنته بحب، ورآها تكبر وتتفوق حتى صارت طبيبة أو محامية أو أستاذة جامعية، ثم تعود إليه يومًا باكية تقول: "زوجي ضربني لأن الله قال: واضربوهن". أفيُعقل أن يكون كتاب الرحمة حجة للقسوة؟ إن الله أرحم من أن يشرّع الظلم، وأعدل من أن يجيز العنف، وقد قال نبي الرحمة ﷺ: "خيركم خيركم لأهله"، وأكد: "لا ضرر ولا ضرار".
فالآية جاءت بروح الإصلاح، لا بروح الانتقام، وبهدف حماية الأسرة، لا هدمها. ومن فهمها على أنها إذن بالعنف فقد أساء فهم النص وأساء إلى روح الشريعة.