09/11/2025
ثلاثة أيام تفصلنا عن جلسة الإستئناف..
ساعة 72 كالمطارق تدق الرأس و تحوّل صبر سنتين من القهر و العجز الى غصّة تخنق الدموع وتداري وجعا لا يعلمه إلا صاحب محنة ..
بين الخوف و الرجاء تبدّى وجه محمد جهاد في آخر زيارة وهو يطلب مني بنبرة المستجير و هو يعلم اني لا أملك له من الله شيئا ( بابا ادعي معايا عيشك..)
يعلم الله يا جهاد انك لا تغيب عني لحظة صحو و لا تأخذك عني غفلة و لا نوم وان دعائي إلى الله بعد العفو الرضى ان يفك اسرك وان يجعل لنا و لك من كل ضيق مخرجا و من كل هم فرجا..
واعلم أن أمر الله كله خير وانك فخر عائلتك وأهلك
وأنّي مدين لك بعد الله بتحمل قساوة عيش أيام القهر و الصبر على المحنة و تفوق اخوتك في دراستهم
أشهد الله انك مظلوم وان الله على نصرك لقدير وانك احب الي في مكانك على أن تكون في مكان من ظلمك ترفل في رغد العيش
محمد جهاد سيحاكم عن بعد..أسأل الله أن يسخر له قضاة يخافون الله فيه وان يكون حظه في هذه الجلسة أفضل مما عانى في جلسة الابتدائي
هذه تدوينة نشرتها بعد الجلسة الابتدائية
" حالة الانفعال حد الهستيريا و البكاء التي رافقت مداخلة الأستاذة نادية الشواشي و هي ترفض المحاكمة عن بعد و تطالب بجلسة حضورية يتمكن من خلالها محمد جهاد من الدفاع عن نفسه و إثبات برائته قد تكون حسب البعض تجاوزت مبادئ التجرد و الحياد المهني المحمول على المحامي..
هي في تلك اللحظات لم تكن مجرد محامي يؤدي واجبه في الدفاع عن منوبه ..ربما هي مرارة القهر و الشعور بالعجز وهي تعاين حالة الإرهاق و التعب واكيد كثير من الخوف التي بدا عليها جهاد من خلال شاشة العرض المعلقة في قاعة المحكمة فهو لم يستطع هذه المرة ان يتجمل بتلك الإبتسامة التي يتقنها الى حد تسليمنا بأنه بخير كلما زرناه في سجنه
او ربما استحضرت صورة جهاد في إحدى زياراتها و قد أكل الجرب من جسمه ما حال بينها و بين احتضانه كما هي عادتها(الحمد لله تعافى اليوم )
وقد تكون استحضرت ملامح الرعب على وجه جهاد و هو يروي لها تفاصيل ما تعرض له اثناء إيقافه و التحقيق معه ثم ايداعه السجن كعتاة المجرمين
ربما هذا ما استنفر فيها شراسة الأم و هي تحاول نجدة طفلها و كانت تكرر أثناء المرافعة ..ولدي هذاكا و هي تلوح ببطاقة اعداد ارسلتها كلية الطب بصفاقس إلى مدير سجن المرناقية تعلمه فيها ان الطالب السجين محمد جهاد سنة ثالثة طب نجح في مادتين من أربع خلال السداسي الأول من هذه السنة ...اسألوا أهل الاختصاص كم هو صعب النجاح في الظروف العادية فما بالك بظروف السجن
مأساة محمد جهاد حركت الكثير من مياه الإنسانية الراكدة فينا و استنهضت نخوة النجدة عند كثير من السادة المحامين الذين عبروا عن تضامنهم مع زميلتهم و منوبها .
الشاف كما تحب أن تمازح أباك يعتذر عن عجزه و قلة حيلته في استنقاذك آالشريف كما أحب ان اناديك على الطريقة المغربية .
لكن الله لن يعجزه ان يحفظك و يرعاك و ينتقم لك.
حسبنا الله ونعم الوكيل
شكرا أستاذة نادية الشواشي
شكرا أستاذ فوزي جابالله
شكرا لكل الأساتذة الذين تطوعوا للدفاع عن محمد جهاد