منذ عشرون سنة اصطحبت فتاة صغيرة السن الى مقر الاذاعة والتلفزة التونسية وبالتحديد قناة 21 وقد كان لنا لقاء بالمدير حيث عرضت عليه فكرة اعداد برنامج موجه للاطفال واصطحبت مجسمات صغيرة للجمهور والاستوديو وكنت في غاية الحماس انا وصغيرتي ..استحسن الفكرة ووعدني بالاتصال في اقرب وقت..
منذ 18 سنة مديرة الطفولة في جلسة غذاء باحدى المراكز المندمجة فاستأذنت ودخلت فانزعج مدير المؤسسة الا ان المديرة العامة طلبت
مني الجلوس وعرضت مشروع برنامجي التربوي الذي سيفعل الشراكة بين مؤسسات الطفولة والتلفزة الوطنية ..استحسنت الفكرة وطلبت مني اتمام صياغة المشروع وتقديمه لها في اقرب فرصة..وكان ذلك بل عمدت الى القيام بجانب تطبيقي مع الاطفال بمركز الاصطياف بالحمامات من اجل الوقوف على نقاط الضعف في المنوعة المقترحة وعند طرق باب الوزارة احالوني على ادارة الشؤون المالية ..لم تتم مناقشة المحتوى بل طلبو تحديد الميزانية ..اعددت ميزانية تقريبية لكن المديرة العامة اصبحت كاتبة دولة لكني اعترضت طريقها من اجل تسليمها المشروع الذي وعدتها به فانزعج الحشد حولها واحالوني على مسؤول اداري من اجل التنسيق معه.. اخذ تقرير المشروع وارسله الى ارشيف الوزارة للتدقيق زانا انتظر الاتصال الى حد الان ويذكر ان كاتبة الدولة اصبحت وزيرة ثم مرت عليها رياح الثورة ..
خلال العشرون سنة الماضية راسلت اغلب التلفزات من اجل اقتراح برامج ذات منحى حقوقي تهتم بواقع الطفولة المهددة في تونس..الجميع رحب ووعد بالاتصال وانا لازلت انتظر اجابة العربي نصرة الذي باع قناته وانا لازلت انتظر اجابة الطاهر بن حسين الذي باع بدوره قناته ,,انا لازلت انتظر اجابة معز بن غربية الذي رحب بالفكرة ووعد بالاتصال يوم الاثنين ..انا لازلت انتظر ردود اذاعة الكاف واذاعة المنستير..انا لازلت انتظر جواب جريدة المغرب عندما اردت ان اصرخ عاليا من خلال مقالاتي اليتيمة التي انشرها على صفحات الفايسبوك ..
اخترت دائما الطرق السليمة والواضحة والمباشرة وتجنبت الطرق الملتوية للوصول الى اصحاب القرار في المؤسسات الاعلامية ..ورغم مرور كل تلك السنوات لن ايأس من تأسيس المنبر الاعلامي الذي حلمت به لفائدة الطفولة..خصصت تربصي الميداني في الماجستير حول استراتيجيات انتاج برامج الاطفال واعددت حلقة تجريبية مع الاطفال وكان مآلها الارشيف ..لان مدير البرامج لا ن السيد مدير البرمجة لا يقتنع بنجاح برامج الاطفال عير الاذاعة ..
واكبت الملتقيات التي تكون الاعلاميين في مجال جقوق الطفل وتحصلت على شهائد في الغرض .. وقد كنت فعلا اتوق للعمل في قناة الحوار التونسي للطاهر بن حسين او العمل مع معز بن غربية في قناته الجديدة باعتبار ان الشخصين ينتميان وفق تقديري الى العائلة الحقوقية وهما اصحاب رسالة للانسانية قبل ان يكونا مجرد تاجرين اعلاميين ..لكن المساعي فشلت .
التقيت مؤخرا وبعد 20 سنة امل ..الطفلة الصغيرة الاعجوبة التي اكتشفت مواهبها في حد رياض الاطفال ..امل كانت في غاية السعادة ..امل تحقق احلامها الطفولية..امل تعزف للاطفال..رايت صورها على ركح مهرجات الزهراء مع فرقة تركية..كانت رائعة..سألتني عن مشاريعنا التي تعاملت معها كذكريات محبطة..لكنها كانت متفائلة كعادتها وتكلمت بطريقة بانني ساحقق ما خططت له منذ 20 سنة .. ربما اكون قد استلهمت منها هدوءها وثقتها بنفسها وتفاؤلها ..لذلك انا اقرر فتح تلفزتي الصعيرتي الخاصة والتي اخترت لها من الاسماء قناة باستالوزي اعترافا بالجميل لرجل سخر حياته وماله لخدمة الاطفال الفقراء واليتامى.
قد يكون الوقت الراهن غير مناسب لبعث هذا المشروع لتعدد التزاماتي المهنية الجديدة في مجال التفقد الا اني سأبدأ الخطوة الاولى بزرع هاته البذرة وساستمتع بظهور اولى ورقاتها وازهارها حتى وان كان ذلك بعد 20 سنة .