07/09/2023
ردا علي مقال في احدي الصفحات ( يوهم الناس أن السحر موجود و له تأثير علي الناس) ما مدي صحة هذا الكلام من خلال النص القراني ؟ .....................................................................
السحر مفهوم ايهامي لا يغير واقعًا ولا يصبح حقيقة. لو كان بمقدور السحرة إصابة احد بمرض او ضرر لاستعملتهم الجماعات الارهابيه او أجهزة الاستخبارات او حتى الشعوب المظلومة ضد حكامها وغيرها من الاستعمالات .
أن ذكر السحر في القرآن لم يرد إلا من باب الذم، وليس بتصديق مفعوله، حقا ذكر الله السحر في كتابه المبين . وفي آيات عديدة . واخبرنا عما جرى بين موسى عليه السلام وفرعون والسحرة . وعرف لنا رب العزة السحر بانه خداع للبصر لا غير . بقوله سبحانه في الآية 116 من سورة الاعراف . ( ۖ فَلَمَّآ أَلْقَوْاْ سَحَرُوٓاْ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ ) . ولم يقل فلما القوا سحروا الناس . وشتان بين سحر الناس وسحر اعين الناس . فسحروا اعين الناس . اي استعملوا حيلا خدعوا بها اعين الناس فتصوروا ان مافعلوه تغير الى حقيقة اخرى لكن الامر لا يعدوا ان يكون خداع كما يفعله السحرة اليوم .
الآية الثانية . في سورة طه 66 . يقول سبحانه . (قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ ).واذا وضعنا خطا تحت يخيل اليه . نعلم ان الامر كله ليس اكثر من تخيل . لان خداع البصر يجعل المرء يتخيل ان التغيير الذي تم هو حقيقة بفعل السحر . لكنه في الواقع ليس كذلك . هو تمويه فقط . فصناعة السحر لا يفلح صاحبها ابدا لأن يجعل من تغيير الشيءالى حقيقة غير طبيعته الاصلية . وهو قوله ( ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ) . فالسحر لا يؤثر على الناس . في اجسامهم ولا يغير طبيعة الشيء وماهيته بل هو خدعة فقط تصرف نظرك عن طبيعة ماتراه . وليس تغيير طبيعة الشيء ذاته .
فاذا فهمنا من هذه الآيات تعريف القرآن للسحر بانه خداع للبصر يدفع الانسان لتخيل الشيء اصبح حقيقة وهو ليس كذلك . فما هو السحر الذي تحدثت عنه الآية 102 من البقرة .
الموضوع ببساطة . استغل المشعودون والدجالون حب الناس للخرافة . وارجاع فشلهم وكسلهم الى ان هناك امور اكبر من ارادتهم هي من تصرفت لالحاق الفشل بهم . واوهموهم بان الله سبحانه ذكر السحر في القرآن وقال انه يفرق بين الناس . ويسلبهم ارادتهم . وزكوا ذلك بسحر الرسول . فجعلوا الناس يقتنعون بان القرآن فعلا يعترف بذلك . ليؤسسوا لأكبر عملية نصب في تاريخ البشرية . ينصبون بها على الناس بالاستعانة بتفسير فاسد لكتاب الله .
فالآية 102 من البقرة . إذا تدبرناها جملة جملة . سنخلص الى مراد الله بنفي السحر عن الناس . فقوله سبحانه (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ )
ونتساءل . ماذا كانت تقوله الشياطين على ملك سليمان ليتبعها بنوا اسرائيل .
الشياطين كانت تقول ان ملك سليمان هو سحر . الله سبحانه يجيب . وما كفر سليمان . لان السحر كفر . وسليمان ليس بكافر . وان مايرونه هو معجزة ايده الله بها وهو حقيقة وليس خداع للبصر لان السحر تخيل نتيجة خداع البصر . اما ملك سليمان فهو حقيقة . اعطاها الله له . (لكن الشياطين . كفروا لانهم يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين) .
اي انهم يمارسون السحر الذي هو ايهام ولا ينقلب الى حقيقة . بمعنى يعلمون الناس علم السحر الذي هو خداع البصر . ويعلمونهم علم الملكين . اي يعلمونهم علمين . علم السحر . وعلم ما انزل على الملكين .
فاذا كنا عرفنا ماهو علم السحر . بقي علينا ان نعرف من الآية ما هو علم الملكين . فقوله سبحانه . وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت . وما يعلمان من احد . فالتعليم هنا انتقل من الشياطين الى الملكين لقوله سبحانه وما يعلمان من احد . اي ان الملكين هما اللذان علما علمهما . وتعلمه منهم الشياطين اضافة الى علم السحر . فما هو العلم الذي علمه الملكين ياترى . يقول سبحانه . ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ). اي انهما كلما اراد احد ان يتعلم منهما لا يعلمانه علمهما حتى يقولا انما نحن فتنة . ولنضع خط تحت فتنة . ويقولا فلا تكفر . فالله سبحانه يخبرنا . ان السحر كفر . ويخبرنا على لسان الملكين ان الفتنة كفر . لقولهما . انما نحن فتنة فلا تكفر .
اي ان عمل الفتنة كفر كماهو عمل السحر كفر .
وتستمر الآية ليخبرنا سبحانه . ويتعلمون منهما . اي ان الناس والشياطين يتعلمون . منهما اي من الملكين . مايفرقون به بين المرء وزوجه بالفتنة . يتعلمون منهما طرق واساليب . زرع الفتنة بين الناس . للتفريق بينهم . وجعل الخلافات والصراعات.
وهذا دليل واضح ان السحر لا يغير حقيقةً او واقعًا وإنما هو مفهوم إيحائي لا يصبح حقيقةً الا في محيط الوهم والخيال .
لا ننسى أن الله خلق كل شيءٍ بالحق اي الحقيقه ، والحقيقه عكس الوهم، لذلك يدعونا الايمان بالله دائمًا الى نبذ الباطل الذي هو الوهم وعدم الإيمان به لأن تصديقه باطل وتبعاته هي التسليم به مما يؤدي الى نجاح عملية الإيهام وعندها يحصل المرض أو العله ويعتقد عندها الناس ان السحر أصبح حقيقة ولكن كل ما في الأمر أن تصديق الفعل الشيطاني جهز الأنسان لاستقبال الوهم الذي يتحقق أحيانًا بفعل الخضوع له.
الموضوع ببساطة . استغل المشعودون والدجالون حب الناس للخرافة . وارجاع فشلهم وكسلهم الى ان هناك امور اكبر من ارادتهم هي من تصرفت لالحاق الفشل بهم . واوهموهم بان الله سبحانه ذكر السحر في القرآن وقال انه يفرق بين الناس .