29/03/2026
كيف خططنا وكيف نفذنا مشروع سوق باباعمرو الشعبي لحل مشكلة انتشار البسطات؟ وكيف تشجعنا لإطلاق مبادرة مجتمعية وحولناها إلى هوية تجارية للحي؟
بعد التحرير المبارك أواخر 2024، ومع العودة المستمرة متسارعة الوتيرة لأبناء الحي، وتخبط الأوضاع الاقتصادية التي لا تخفى على أحد، وجدت لجنة حي باباعمرو نفسها أمام تحدٍ يجمع ما بين كونه اقتصاديًا وأخلاقيًا بنفس الوقت. فالحالة الاقتصادية للعائلة في باباعمرو بشكل عام هي منخفضة، ولذلك لجأ الكثيرون إلى البسطات كحل لتأمين لقمة العيش.
لم تعتبر لجنة الحي باعة البسطات أنهم عبء، على العكس، وجدت فيهم فرصة كونهم يؤمنون قوت يومهم ولو بالحد الأدنى، ويمنعون عائلاتهم من الحاجة الماسة والعوز، ففكرنا بأن نقوم بتنظيم سوق شعبي في الحي، موجه بشكل خاص لأصحاب هؤلاء البسطات.
بين المثالية والترقيع: اختيار المنهج "العملي الواقعي"
لم تكن رحلة إيجاد الحل سهلة، واصطدمنا دومًا بكل فكرة بما يدعونا لليأس، ولكننا في نقطة مفصلية كان يجب علينا اتخاذ إجراء ما، مدفوعين بواجب مجتمعي متفهّم لوضع الدولة والشعب. فقررنا أن لا نكون مثاليين بالمطلق، ولا "ترقيعيين" بالمطلق، ومن بين عدة نماذج قائمة على الاقتراحات وتعديلاتها، رست سفينة رأينا على:
"خير الأمور أوسطها"
مدفوعة بالمنهج النبويّ الذي يحفّز على ذلك. وضعنا مشاريع ليكون السوق منافسًا بقوة لأسواق دول لطالما يطرحها الناس في السوشيال ميديا في تركيا وأوروبا، ولكن ذلك كان سيكون انفصالًا عن الواقع والإمكانيات واقترابًا من "المثالية الضارة". وعلى النقيض من ذلك، وضعنا خططًا لحلول مؤقتة سهلة وسريعة التنفيذ، لكنها كانت ستكون حلولاً ترقيعية ستضر بعد فترة قصيرة وستخلق مشاكل ستودي بنا بحقل ألغام من التشاؤم، فاخترنا أن نكون "واقعيين عمليين".
اخترنا مكان الأرض ونسقنا مع مجلس مدينة حمص، ثم اتفقنا على طريقة تقسيم الأرض والحالة الفنية لكل محل ومواد البناء وغير ذلك، وقمنا بإجراء حسابات مطولة أضفنا بموجبها بعض الأمور وحذفنا أخرى، وكان هدفنا مع كل إجراء: قابلية التنفيذ على أرض الواقع، وأن نحصل على "الأكثر" بـ "الأقل".
وبفضل الله تعالى تمكنا خلال أشهر قليلة من إنجاز سوق باباعمرو مع ملحقاته:
مصلى.
دورات مياه.
حراسة.
وأجرينا القرعة لتوزيع المحلات على أصحاب البسطات المساهمين (الذين هم أنفسهم من مولوا المشروع بشكل جماعي) بعقود انتفاع طويلة الأمد. ونأمل أن نرى خلال أيام قليلة أول كيلو من الخضار يباع في هذا السوق.
كيف تعاملنا بليونة مع أبزر 3 مشاكل:
اختيار المكان: كان بإمكاننا تنظيم السوق قرب مركز الحي (دوار باباعمرو) لكننا فضلنا طريق الملعب الترابي لأننا نؤمن أن "العمارة" تساهم في التنظيم المجتمعي، راجين من ذلك سحب الازدحام وتخفيفه من المركز، وبالتالي حل جملة من مشاكل الحوادث المرورية وإشغال الأرصفة والنظافة وغير ذلك.
التمويل: كان تحديًا كبيرًا، فكرنا بنماذج تمويل عديدة، ثم قررنا الاعتماد على "التمويل المجتمعي" دون أي حاجة للاستدانة أو انتظار منظمات أو داعمين. من موّل إنشاء السوق بسعر التكلفة تمامًا هم أصحاب البسطات بدفعات ميسرة، وكان دور اللجنة تنظيم ذلك، وهي الجهة الراعية والمسؤولة من البداية حتى النهاية.
توزيع المحلات: اعتمدنا القرعة لتوزيع المحلات على المستفيدين، وذلك منعًا لأي شعور بالظلم أو التفاضل، حضر القرعة جميع المستفيدين في جو من الرضا التام.
بناء هوية تجارية للحي:
من أهداف إحداث هذا السوق هو بناء "هوية تجارية" لحي باباعمرو. الحي مشهور على مستوى حمص ببيع الخضروات الطازجة ذات الجودة العالية بفضل بساتينه وامتهان أهله تاريخيًا للزراعة وبيع الخضار، وهو نشاط من ضمن نشاطات تستهدفها اللجنة بخطط للتنظيم في المستقبل.
نؤمن بأن بناء هوية تجارية لحي سيساهم ببناء الهوية التجارية للمحافظة ثم الدولة التي ترتكز فيما ترتكز فيه على القطاع الزراعي كقطاع استراتيجي.
لجنة حي باباعمرو #حمص #سوريا