23/05/2026
وجاء يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 ليُعلن فيه انتصار ثورة استمرت أربعة عشر عامًا، وإن كان هذا الانتصار نتيجة لتضافر عوامل دولية وإقليمية وداخلية، إلا أننا لا يمكن أن ننكر تضحيات الشعب السوري على مدار العقود الستة الماضية.
وخلال العام المنصرم من عمر السلطة الانتقالية، وقعت أحداث مأساوية مهمة، منها أحداث الساحل والسويداء والشمال السوري والسقيلبية، عمّقت التناقضات ضمن المجتمع السوري ومكوّناته، وأحدثت شروخًا عميقة، إضافةً إلى سياسات الإقصاء والتهميش المتعمّدة من قبل السلطة، والفشل والمحسوبيات في إدارة القطاع العام. وظهر للعيان أن السلطة -حتى الآن- لا تملك مشروعًا سياسيًا واقتصاديًا واضحًا.
كلّ ذلك يجعل من العمل الحزبي ضرورة واقعية، ليس بهدف الوصول إلى السلطة، بل لأنه أداة في بناء مشروع حضاري وتنويري يهدف إلى بناء الدولة والمجتمع.
والحزب عند المفكّر ياسين الحافظ هو أداة تحديثية ونخبوية واعية، هدفها تغيير الواقع المتأخر من خلال الوعي المطابق (العقلاني). وهذه النخب هي التي تصنع التاريخ الإنساني، تحرّكه وتحدّد صيرورته، وترسم ملامح التغيير الاجتماعي، وتمارس دورها الفعّال في توجيه الحياة الاجتماعية في مختلف تجلياتها.
وقد بيّنت الدراسات والأبحاث أنه يصعب على المجتمعات الإنسانية أن تتحرّك وتنمو دون فعالية النخب التي تمتلك القدرة على توجيه مجتمعاتها وتحديد منطلقات تحرّكها في الحاضر والمستقبل. وإن موضوع النخبة مسألة جوهرية ومهمة في صلب تكوين العمل الحزبي والسياسي، ولا يمكن لأي حزب الاستمرار بالعمل بدون هذه النواة الصلبة القيادية المتماسكة القادرة على اتخاذ القرارات المصيرية؛ فهي القلب النابض لأي حزب ناجح.
للمتابعة، يرجى زيارة موقعنا الالكتروني.
تُعَدّ السياسة جزءًا أساسيًا من حياة الأفراد والمجتمعات؛ فهي تؤثّر في جميع جوانب الحياة، من الاقتصاد إلى التعليم والخدمات الصحية، […]