28/08/2020
المئذنة البيضاء بدمشق :
هي المئذنة القائمة اليوم في الشارع المستقيم
من الجهة الشرقية منه ،
أمام مدخل بطريركية الروم كم من ذكريات ألهبت الصدور وللقلب ولهاً وتلهفاً
تغرق القلب ببحر شهد
مهما أخذ منه ما اشتفى
يراودني طيفك كل لحظة
كأنه بالزيارة أسرفا
لا يفارق ذاكرتي ولا مخيلتي
كمرض ليس منه شفا
العيون تعبت بعداً
ونوى وفراقاً وجفا
ومن لم يرتشف من كأس
الوصال ليس كمن ارتشفا .
بُنيت على أنقاض جامع ( صدقة )
الذي ذكره ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق وسمي على أسم ( صدقة ) الذي بناه .
بنيت بنفقة التاجر الكبير علاء الدين ابن الحجيج ،
وكان المهندس والمعلم الباني واحداً وهو العيثاوي وأصله من قرية ( عيثا ) المشهورة بصنع الفخار والواقعة في السفح الغربي من جبل لبنان الشرقي مما يلي سهل البقاع ،
رفعها على عضادتين شرقية وغربية تؤلفان قنطرة يتكون تحتها مدخل الى بطريركية الروم الأرثوذكس
وكنائسها والحي الممتد منها شمالاً .
وقد أشرف على بناؤها المفتي العيثاوي .
وقد سميت ( المنارة البيضاء ) ،
أولاً :
لأن حجارتها كانت بيضاء كما قصد الشيخ العيثاوي ،
وثانياً :
تشبهاً وتيمناً بالمنارة البيضاء
إحدى مآذن الجامع الأموي ،
وهي الشرقية المسماة الى اليوم ( مئذنة عيسى ) ،
وحيث لم يكن مكان بقرب المئذنة لبناء مسجد فقد بنى المفتي العيثاوي مع ابن الحجيج في الجهة الجنوبية من الطريق مقابلها مصلى صغيراً سمي ( زاوية الخراب )
واتبعوه الى المئذنة بإمام خاص وبقي الى أن هدم سنة ( 1946 ) عند توسيع الساحة وبقيت المئذنة شامخة الى اليوم ،
والذين يعتقدون بأنها النقطة التي التقى فيها القائدان
خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح .
أما سبب تسمية ( مئذنة عيسى ) في الجامع الأموي ،
لأن المسلمين يعتقدون بأنه في آخر الأيام سينزل إلى الأرض عليها عيسى النبي عليه السلام على أساس الحديث الذي أورده السيوطي في كتابه ( الجامع الصغير )
والقائل : ( ينزل عيسى بن مريم على المنارة البيضاء
شرقي دمشق ) .
وقد نقله ابن عساكر في كتابه ( تاريخ دمشق )
في فصل ( دمشق مهبط عيسى بن مريم ) ،
كما فسّر العالم الشيخ أحمد بن إياس المصري الملقب بأبي البركات وأحد الرحالة العرب الذين اشتهروا بكتابة
الجغرافيا وخطط البلاد ،
عبارة : ( شرقي دمشق ) في كتابه ( بدائع الزهور )
وقال : شرقي دمشق يعني به المنارة الشرقية البيضاء
من منائر الجامع الأموي ،
وقد أجمع العلماء على هذا التفسير قديماً وحديثاً
ولذلك سموها ( مئذنة عيسى ) .