هيئة التنسيق الوطنية في سوريا

هيئة التنسيق الوطنية في سوريا نحو سوريا تعددية مدنية ديموقراطية


صوت المعارضة الوطن?

14/09/2026

سقط الدكتاتور لكننا لا نزال عبيداً
..
سقط الدكتاتور وانتهى عهد طويل من القهر والاستبداد، وتحررت البلاد من سلطة كانت ترى نفسها مالكة للدولة والموارد والناس، وتتعامل مع المواطنين بوصفهم قطيعاً من الرعايا لا حقوق لهم، لكن الحقيقة التي ربما لا يزال هناك من يكابر على الاعتراف بها هي أن الدكتاتورية لم تسقط بعد وأننا لا نزال عبيداً.
الدكتاتورية ليست مجرد سلوك شخص سلطوي، وهي أيضاً ليست منظومة أمنية تبطش بالمجتمع، أو حزباً سياسياً مستأثراً بالحكم. هي كل ذلك معاً، لكنها قبل كل ذلك، وبعده، ثقافة تسكن العقول قبل أن تتوطن في مؤسسات الدولة، وعادات وسلوكيات وأوهام تتوارثها المجتمعات حتى بعد سقوط الطغاة، ولهذا يمكن أن يسقط الدكتاتور بينما تبقى الدكتاتورية جاثمة في دواخلنا، تتحرك في أفكارنا ومواقفنا وطريقة تعاملنا مع السلطة ومع بعضنا بعضاً.
نحن نريد حكم القانون لكننا لا نلتزم به ولا نقبل أن يطبق علينا، ونطالب بدولة القانون لكن حين يكون القانون في مصلحتنا فقط، ثم نبحث عن ألف تبرير لخرقه عندما يمس مصالحنا أو مصالح جماعتنا، ولا بأس لدى كثير منا أن يخالف الحكام الجدد القانون لأنهم يعتقدون أنهم مدينون لهم لأنهم “حررونا”، ومن حررنا يكافَأ بأن يصبح فوق القانون، وكأن ذاك “التحرير” الذي جاء بهم إلى السلطة يمنحهم حصانة من الامتثال للقواعد التي يفترض أن تحكم الجميع.
نريد العدالة ونطالب بها، ولكن نريدها عدالة تقتص من خصومنا فقط، نريد محاكمتهم ومحاسبتهم، لكننا نتلمس ألف عذر ومبرر لجرائمنا. نطالب بكشف فساد من سبقونا ونطلب محاسبتهم، ثم نغض الطرف عن فسادنا واستبدادنا، وكأن الجريمة تكون جريمة فقط عندما يرتكبها الآخر.
نحن لا نزال عبيداً لأوهام دينية تجعلنا نتخيل أنفسنا نخبة مختارة وسادة على البشرية، فيما نحن عاجزون حتى عن أن نكون سادة على أنفسنا وعلى أوطاننا وعلى مقدراتنا وقرارنا. نرفع شعارات التفوق على الآخرين فيما نحن ننحدر بتسارع مخيف نحو قاع القاع، نعيش في وطن ممزق، ومجتمعات محتربة، واقتصادات منهكة، ودول لا نملك فيها من القرار إلا ما يسمح لنا به أصحاب القوة والنفوذ.
نحن ما زلنا عبيدًا لأحكام فقهية تراكمت عبر القرون، فنخلط بين جوهر الرسالة الإلهية وبين التأويلات البشرية لهذه الرسالة، ونقدم اجتهادات تاريخية باعتبارها حقائق مقدسة، ثم نتوهم أننا مستهدفون حينما ينفر منا الآخرون.
نحن لا نزال عبيداً لمنظومة عادات اجتماعية لا يمكن أن يألفها ويتعايش معها عقل بشري سليم اعتاد محاكمة الأفكار والمفاهيم ووزنها في ميزان المنطق والعدل.
نحن حقاً لا نزال عبيدًا لانتماءاتنا الضيقة، ولم نصل بعد إلى اليقين بإمكانية وجود أفق رحيب يتسع لنا جميعا اسمه “وطن”، لأننا ما زلنا مجرد جماعات بشرية متنافرة ومتخاصمة يقتل بعضنا بعضاً، ويستبيح بعضنا بعضاً، ونشحذ السيوف على رقاب بعضنا بعضاً ونختلف على كل شيء تقريبًا، ولا يجمعنا سوى قطعة أرض تكاذبنا على بعضنا وأسميناها وطناً، دون أن تكون بيننا روابط وطنية حقيقية، ومن دون أن نعي حتى المعنى البسيط للمواطنة.
نحن لا نزال عبيدًا نصفق لمن يبيعنا لنخاسين ينهبون بلادنا ولقمة عيشنا ويستثمرون في ممتلكاتنا وثرواتنا الوطنية، ويسوقوننا إلى سوق العمل كالدواب مقابل لقمة عيش بالكاد تكفي لنملك القدرة على العودة إلى خيامنا المنصوبة بجانب ركام بيوتنا، وكأنه لا حق لنا في الثروة التي تنتجها أرضنا ومواردنا.
نحن لا نزال عبيداً ونصفق لأولئك الذين أثروا اليوم على حساب تهجيرنا وتشريدنا، واستثمروا في دماء أبنائنا، ويتاجرون بمقدرات وطننا وأصول دولتنا ويقدمونها بكل طواعية لمن أثروا بالأمس وقدموا كل الدعم لمن سفك دماء شبابنا وسامهم سوء العذاب.
لذلك علينا أن نتقيأ كل الأفكار والانتماءات السقيمة التي تجعل الوطن مجرد غنيمة لجماعة، وأن نتحول من رعايا ينتظرون ما يمنحه ويتفضل به الحاكم، إلى مواطنين شركاء في السلطة والثروة على السواء، مواطنين قادرين ويملكون الحق في مراقبة الحاكم ومحاسبته، مواطنين يؤمنون بأن السلطة وظيفة لا أكثر، وأن الثروة الوطنية حق عام وليست مغنمًا، وأن القانون يجب أن يكون فوق الجميع، وأننا ما لم نصل إلى ذلك فإننا لم نتحرر بعد ولا يزال صك عبوديتنا بأيدي حكامنا.
الأوطان تبنى فقط عندما يتحرّر الإنسان من الخوف، ومن تأليه الحاكم، ومن تنزيه السلطة ومن تقديس الجماعة، ومن وهم امتلاك الحقيقة المطلقة، وما لم نعلم ونتعلم أنه إن لم تكن قضية الحرية متوطنة في نفوسنا، وهاجساً دائماً من هواجسنا، ودأباً يومياً في سلوكنا وكفاحنا ومطالبنا فلن تُكتب لنا أبداً، فالشعوب التي يتكرر استعبادها مرة تحت شعارات القومية ومرة تحت شعارات الدين لن تكون الحرية من نصيبها قط، ولن تكون جزءًا من تفاصيل حياتها.

غزوان قرنفل
محامٍ وناشط حقوقي وكاتب سوري
( المقال لا يعبر بالضرورة عن موقف هيئة التنسيق الوطنية )

14/09/2026

هيئة التنسيق الوطنية
لقوى التغيير الديمقراطي
في سورية
بيان صحفي
ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية يهددان الاستقرار في سورية
يتواصل الخلل الخطير بين دخل المواطن السوري والأسعار التي ترتفع باطّراد، في ظل تراجعٍ حاد في القدرة الشرائية وعجز متزايد عن تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة المعاشية اليومية. فبعد رفع تعرفة استجرار الكيلوواط الساعي للكهرباء إلى مستويات تفوق التعرفة السابقة بمئات الأضعاف، تأتي وزارة الطاقة بزيادة جديدة على أسعار المازوت والبنزين والغاز تقارب 40%، بما يفاقم الأعباء المعيشية، ويمتد أثره إلى القطاعات الصناعية والزراعية والنقل وسائر القطاعات الاقتصادية، ويزيد من موجة الغلاء والتضخم وانخفاض القيمة الشرائية للعملة السورية
ولم يعد تكرار الحديث عن «الظروف الاستثنائية» أو التذرع بالظروف الاقتصادية العالمية مبررًا مقنعًا لتحميل المواطن وحده أعباء هذه السياسات. فالارتفاع العالمي في أسعار النفط، وفق المعطيات المتداولة، لا يتجاوز 10%، في حين بلغت الزيادة المحلية نحو 40%، الأمر الذي أثار غضبًا شعبيًا متزايدًا، في ظل أوضاع معيشية لم تعد تحتمل مزيدًا من الأعباء.
إننا في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية ، نطالب الإدارة السياسية المؤقتة بالتراجع عن القرارات العشوائية والارتجالية التي تستنزف دخل المواطنين وتُعمّق إفقارهم، وندين السياسات التي تُتخذ بعيدًا عن الشفافية والمساءلة، ونحذّر من أن استمرارها يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وقد يقود إلى انفجارات اجتماعية تزيد من هشاشة الوضع القائم، وتفتح الباب أمام صراعات تهدد وحدة البلاد وتماسكها الوطني.
وتؤكد هيئة التنسيق الوطنية أن التخبط في السياسات الاقتصادية، وغياب الشفافية والمصداقية تجاه الرأي العام، وعدم وجود خارطة طريق واضحة للمرحلة الانتقالية، كلها عوامل تعمّق أزمة الثقة بين الدولة والمجتمع.
ومن هنا، فإن عقد مؤتمر وطني عام وشامل لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية عاجلة لإعادة النظر في المؤسسات والسياسات القائمة، وتحديد الأولويات، ووضع أسس واضحة للانتقال الآمن والمنظّم نحو الاستقرار، وإنهاء المرحلة الانتقالية ببناء نظام وطني ديمقراطي تداولي، يقوم على سيادة القانون ويحفظ حقوق المواطنة المتساوية لجميع السوريين.
دمشق في 14 / 9 / 2026
مكتب الإعلام المركزي

06/09/2026

حين يصادر الاستبداد الوطن: من الوطنية والمواطنة إلى هويات ما قبل الدولة
بقلم محمد علي صايغ
في حُمّى الصراعات البشرية الخفية والعلنية، ومع تصاعد الصراعات الدولية وتنافس القوى الكبرى على مناطق النفوذ وإخضاع الدول الضعيفة لإرادتها، وفي ظل النزاعات الحدودية والصراعات الداخلية على السلطة والانقسامات الإثنية والمذهبية وسرديات المظلومية الاجتماعية والسياسية، تتعرض مفاهيم الوطن والمواطن والهوية الوطنية والمواطنة لتحولات عميقة، تتأثر بطبيعة الدولة ونظام الحكم ومستوى الوعي المجتمعي.
فالوطن ليس مجرد رقعة جغرافية، والدولة ليست مجرد سلطة تفرض قوانينها على السكان. وإذا كان انتماء المواطن إلى وطنه يرتب له حقوقًا وواجبات ومشاركة في الحياة العامة، فإن الانتماء الوطني في معناه الأعمق هو شعور بالحرية والكرامة والإنسانية، وإحساس بأن الوطن فضاء للحقوق والمساواة والمشاركة، لا ساحة للخوف والخضوع.
ومن هنا، فإن الوطنية الحقيقية لا تُقاس بكثرة الشعارات والهتافات، ولا بمقدار الولاء للسلطة، وإنما بمدى ارتباط المواطن بوطنه وتمسّكه بحريته وكرامته وحقوقه، واستعداده للدفاع عن الدولة والمجتمع والقانون، لا عن الحاكم أو جماعته أو سلطته.
ولعلّ طغيان الحديث عن الوطنية في بلادنا يكشف عن أزمة عميقة في مفهوم الانتماء الوطني، وعن عدم اكتمال الانتقال من الانتماءات الأولية إلى مفهوم الدولة الوطنية الحديثة. فما زالت فكرة الوطن بوصفه وطنًا نهائيًا لجميع مواطنيه، بصرف النظر عن الدين أو المذهب أو القومية أو المنطقة أو العشيرة أو الموقف السياسي، لم تترسخ بما يكفي في الوعي الجمعي.
وقد ساهمت نشأة دول المنطقة في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من ترتيبات وتقسيمات دولية، في تعقيد هذه المسألة، حين لم تترافق الدولة الجديدة مع بناء حقيقي لمفهوم المواطنة والدولة/الأمة. لكن المشكلة لا تكمن في الحدود وحدها، بل في عجز السلطات والنخب السياسية عن بناء دولة مواطنة حديثة تجعل الانتماء الوطني إطارًا جامعًا يتجاوز الهويات ما قبل الوطنية، ويضمن لجميع المواطنين حقوقًا متساوية وكرامة ومشاركة.
وفي الأنظمة الاستبدادية تبلغ أزمة الوطنية ذروتها؛ إذ يجري اختزال الوطن في السلطة، والسلطة في الحاكم، والوطنية في الولاء له. وهنا يتحول مفهوم الوطنية من رابطة جامعة إلى أداة للإقصاء والتخوين؛ فالحاكم يُقدَّم باعتباره تجسيدًا للوطن، فيصبح نقده نقدًا للوطن، ومعارضته خيانة، ورفض سياساته خروجًا على الجماعة الوطنية.
وهكذا تنتج الأنظمة الاستبدادية تعريفها الخاص للمواطن الصالح: من يوالي السلطة ويصفق لها وينصاع لأوامرها ويقبل روايتها، بينما يُدفع المعارض والناقد إلى خانة العمالة والخيانة والتآمر. وتتحول الوطنية إلى امتياز تمنحه السلطة وتسحبه، بدل أن تكون حقًا أصيلًا لكل مواطن، وتتحول الدولة من إطار جامع إلى أداة للتمييز بين الموالين والمعارضين، فتمنح أنصارها المناصب والامتيازات، وتلاحق خصومها بالإقصاء والاعتقال، وقد يصل الأمر إلى القتل والتصفية.
والأخطر أن الاستبداد لا يكتفي بمصادرة السياسة، بل يصادر وعي المواطن بذاته وبوطنه؛ فيسعى إلى إنتاج مواطن منزوع الإرادة، مستلب المشاعر، لا يرى في الوطن إلا السلطة، ولا يعرف من الوطنية إلا الطاعة، ولا يتصور من المواطنة إلا الواجبات. وفي ظل هذه المعادلة يصبح الحياد جريمة، والنقد خيانة، والمعارضة مؤامرة، بينما تُقدَّم السلطة باعتبارها فوق المساءلة، والأقدر على التفكير نيابة عن المجتمع وتحديد مصالحه ومستقبله.
لكن تدمير المواطنة لا ينتج مواطنًا وطنيًا، بل يدفع الفرد إلى البحث عن حماية بديلة خارج إطار الدولة. وعندما يفقد ثقته بالدولة ومؤسساتها، يعود إلى الهويات الأقرب إليه: الطائفة والعشيرة والقومية والمناطقية والجهوية وغيرها من هويات ما قبل الدولة.
وهنا تبدأ الحلقة الأخطر: الاستبداد يضعف المواطنة، وضعف المواطنة يقوّي الهويات الفرعية، وقوة الهويات الفرعية تعمّق الانقسام، والانقسام يمنح السلطة ذريعة جديدة لمزيد من السيطرة والإقصاء. وهكذا يصبح الاستبداد أحد أهم العوامل التي تُضعف الوحدة الوطنية التي يدّعي حمايتها.
إن الوطنية التي تحتاج إلى التخوين والقمع لإثبات وجودها ليست وطنية راسخة، والوطن الذي لا يتسع للاختلاف ليس وطنًا مكتمل المواطنة. فالوطنية الحقيقية تنشأ عندما يشعر الإنسان أن الوطن وطنه، وأن الدولة دولته، وأن القانون يحميه، وأن كرامته مصونة، وأن اختلافه السياسي لا يسقط عنه حقه في المواطنة.
ومن هنا، فإن بناء الهوية الوطنية الجامعة في سورية لا يكون بإعادة إنتاج خطاب الوطنية المزيف، ولا باستبدال ولاء بآخر، وإنما ببناء دولة المواطنة والقانون والمؤسسات؛ دولة المساواة في الحقوق والواجبات، والحرية السياسية، والعدالة، والمشاركة، واحترام التعدد والاختلاف.
فالوطنية ليست أن يذوب المواطن في الدولة، بل أن يشعر بأن الدولة تحميه وتحترم إنسانيته؛ وليست أن يتنازل عن حريته باسم الوطن، بل أن يمارس حريته باعتبارها جزءًا من كرامة الوطن؛ وليست أن يوالي الحاكم، بل أن يكون ولاؤه الأول للدولة والقانون والمجتمع.
وعندما تصبح المواطنة الرابط الأول بين السوريين، تتراجع الحاجة إلى الاحتماء بالهويات الفرعية المتصارعة، ويستعيد الوطن معناه الحقيقي: فضاءً مشتركًا للحرية والكرامة والمساواة، لا ملكيةً خاصة للسلطة أو لجماعة أو لطائفة أو لحزب. فالوطن لا يُبنى بالخوف، والوطنية لا تُفرض بالقوة، والهوية الوطنية لا تُصنع بالشعارات؛ وإنما تُبنى عندما يشعر كل مواطن أن الوطن له، وأن كرامته مصونة، وأن اختلافه لا يجعله أقل وطنية عن من سواه
6 / 9 / 2026

04/09/2026

هيئة التنسيق الوطنية
لقوى التغيير الديمقراطي
في سورية
بيان صحفي
المواطن عاطف هنيدي.. من الخطف إلى الترحيل
وصلت تداعيات الأحداث التي تشهدها السويداء منذ أشهر إلى مستوى خطير يمسّ جوهر الهوية الوطنية وحرية الرأي، ولا سيما بعد تصريح أحد شيوخ عقلها، حكمت الهجري، الذي اعتبر فيه أن السويداء جزء من الكيان الإسرائيلي، ويشتركان بعقيدة مشتركة بينهما .
وفي مواجهة هذا الصوت اللاوطني، عبر المواطن والرمز الوطني بجبل العرب عاطف هنيدي عن موقف وطني واضح، رافضاً المساس بالهوية الوطنية والقومية لأبناء جبل العرب الأشم، ومديناً أي توجه نحو الانعزال او أي توجه للتقسيم أو ربط مصير السويداء بمشاريع خارج الوطن السوري.
وجاء الرد على موقفه ، بالخطف؛ إذ قامت " كتيبة الصمود " إحدى فصائل الحرس الوطني التابعة للهجري، بخطفه من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة، قبل أن يتم ـ وبعد مفاوضات غامضة ـ ترحيله من السويداء إلى دمشق.
إننا في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سورية ندين بأشد العبارات خطف المواطن عاطف هنيدي وترحيله قسراً بقوة السلاح، ونعتبر ما جرى اعتداءً سافراً على حرية الرأي والتعبير السياسي، وانتهاكاً لحق المواطن في الأمان والعيش في موطنه وبين أهله، واستخداماً للقوة لفرض موقف سياسي وإسكات أي صوت مخالف.
ونؤكد أن الهوية الوطنية ليست جريمة، والانتماء إلى الوطن ليس تهمة، وحرية الرأي ليست منّة من أحد. ولا يحق لأي جهة سياسية أو مسلحة، أياً كانت مرجعيتها، أن تنصّب نفسها وصياً على المجتمع، أو أن تمارس الخطف والترهيب والترحيل والتحكم بمصائر المواطنين.
كما نرفض بصورة قاطعة أي مشروع تقسيمي أو انعزالي أو طائفي يستهدف وحدة سورية، ونؤكد أن السويداء وأبناء جبل العرب جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، ولا يحق لأي جهة أن تقرر مصيرهم منفردة.
وندعو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والحقوقية إلى التحرك العاجل للتحقق من ملابسات خطف عاطف هنيدي وترحيله، والعمل على ضمان عودته الآمنة إلى موطنه ومكان إقامته، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الممارسات.
إن قضية عاطف هنيدي ليست قضية فرد، بل قضية حرية وكرامة وحق في المواطنة. فلا يمكن أن يكون الخطف بديلاً عن الحوار، ولا السلاح بديلاً عن السياسة، ولا الترهيب وسيلة لتقرير مصير الناس.
سورية دولة لجميع أبنائها، ومصيرها لا يُقرَّر بالسلاح أو الأمر الواقع، بل بإرادة السوريين الحرة، في إطار دولة القانون والمواطنة المتساوية.
5 / 9 / 2026
مكتب الإعلام المركزي

30/08/2026

الشباب والبطالة في سورية:
من التهميش الى المشاركة والبناء
بقلم محمد علي صايغ
يعاني الشباب السوري من البطالة الصريحة والمقنعة ، وهذه المشكلة لها أبعاد كثيرة ليس أولها وجود عمل وأجر لهم لترتيب حياتهم ومستقبلهم ، وإنما لأنها ترتبط بمستقبل جيل كامل ، كما تتعلق وتتلازم مع الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في وطننا .. بل إن تقديرات منظمة العمل الدولية لحجم البطالة للشباب في سورية تتجاوز 33.1 % لعام 2025 وهذا الرقم ضمن تقديرات ومؤشرات لا تستند إلى بيانات وسجلات موثقة وموثوقة .
ولا شك بأن سنوات الأزمة والحرب في سورية ، وواقع الانهيارات في كافة المستويات ، وتدمير البنى التحتية والاقتصادية .. قد أدى إلى انكماش اقتصادي كبير ، وتدمير الإنتاج لقطاعات كثيرة ، وتراجع مخيف في الصناعة والزراعة كانت لها ولغيرها من العوامل بالغ الأثر في إحداث فجوة عميقة بين التعليم وسوق العمل ، أدى لوجود أعداد هائلة من الخريجين الجامعيين وحتى طلاب الدراسات العليا خارج العمل المنظم ، وتحت رحمة عقود محددة المدة أو الأعمال الهامشية التي لا علاقة لها بتأهيلهم ومستواهم العلمي ، مما دفع الكثيرين خلال أعوام الأزمة لعدم وجود العمل المكافئ لاختصاصاتهم ، وإصرار النظام السابق على دعوتهم للخدمة الإلزامية والاحتياط لسنوات عديدة الى الهجرة والنزوح وفقدان الجزء الأكبر من الكفاءات والمهارات والخبرات .
ومن هنا فإن المطلوب اليوم وضع سياسات وطنية لتشغيل الشباب ، على أن لا تعتمد على التشغيل الحصري للقطاع الحكومي الذي قد لايستوعب - إن كان من حيث فرص العمل أو القدرة المالية - العدد الهائل من العاطلين عن العمل ، وان تعتمد الى جانب ذلك على القطاع الخاص ضمن برنامج وطني للتعافي الاقتصادي ، وهذا البرنامج يفترض أن يتحول إلى سياسة وطنية شاملة طويلة الأمد تضع الشباب في أولويات البناء والإعمار .
ويمكن الحديث عن البرنامج الوطني للشباب ( ذكوراً وإناثاً ) عبر عدة محاور منها :
١- الشباب أولوية وطنية :
الشباب يمثل القوة البشرية الأكثر حيوية ، وهم خزان مهم للنهوض بسورية خاصة أنهم يمثلون نسبة مهمة وازنة في الخريطة الديمغرافية السورية ، ولكنهم بالوقت ذاته نتيجة الحرب الطويلة. كانوا الأكثر تعرضاً لٱثار تلك الحرب سواء البطالة والفقر ، أوالهجرة والتهميش السياسي والاجتماعي ، وعليه فإن التعامل مع الشباب لا ينبغي أن يقتصر على برامج ومساعدات ٱنية وإنما يجب أن يكونوا ركيزة أساسية في سياسات الدولة ، ولهم الأولوية في مشاريع التعافي والاعمار وبناء الاقتصاد الوطني ، لأنهم بطاقاتهم وكفاءاتهم العلمية هم من يعول عليهم بالنهوض بالبلد وتقدمه .
٢- تهيئة فرص العمل وتشغيلهم :
وجود العمل لدى الشباب أولوية في البرنامج الوطني ، للاستثمار ، باستثمار قدراتهم العلمية والمعرفية والاعتماد على مؤشرات الكفاءة لا المحسوبيات ، ويجب اعتبار الكفاءة اساسية في التشغيل والاختيار .. وهذا يتطلب إنشاء برنامج وطني للتشغيل يعتمد على المعايير العلمية والمهنية في التشغيل ، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية للباحثين عن العمل عبر منصة إلكترونية للوظائف والتدريب ، وهذا يقتضي أن يكون التدريب محفزاً من خلال دفع الرواتب اثناء التدريب وتشجيع أو الضغط على الشركات والقطاع الخاص لتحويل الموظفين من مؤقتين إلى دائمين بعد تدريبهم واختبارهم .
٣- التعليم أولوية للانخراط في سوق العمل :
حماية ورعاية التعليم أولوية الأولويات يجب أن تكفله وتدعمه الدولة ، ويجب الدفع على تحفيز المدارس والمعاهد والجامعات بربط اختصاصاتها ومناهجها بسوق العمل ، وتدريب الطلاب على مهارات علمية وعملية يحتاجها سوق العمل ، مما يقتضي إحداث نظام تعليمي وطني يعمل على فرز الطلاب على الاختصاصات المختلفة التي تلبي احتياجات ومتطلبات النهوض بالاقتصاد والاعمار والمجالات الأخرى التي تدخل في صلب الصناعات الحرفية والمتوسطة والثقيلة … كما يجب إيلاء التعليم المهني والمدارس المهنية بكافة اختصاصاتها أهمية كبرى ( البناء ، الكهرباء ، صيانة الٱلات ، الميكانيك ، المهن الحرفية ، التمريض ، السياحة والفنادق … الخ )، فكل الدول الكبرى تعتمد بشكل أساسي على الخريجين المهنيين ، فهم قوة الإنتاج الحقيقية التي تعتمد عليها الدول في التطور الصناعي والخدمي ، وهذا يفرض ربط المدارس والمعاهد المهنية بالشركات والمصانع وورش العمل وإدخالهم في عجلة الانتاج .
٤- دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال :
الهدف من المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال تحويل الشباب من طالبي وظائف الى منتجين وأصحاب مشاريع ، وهذا يقتضي تحويل المساعدات الى منح للمشاريع الجديدة أو قروض ميسرة ، وتخفيض مؤقت للضرائب عليها ، وفتح باب التدريب الاداري والتسويقي والمعرفي بطبيعة هذه المشروعات ، وإنشاء صندوق وطني لدعم الشباب، كما بإمكان الدولة أن تفرض على المشاريع الكبيرة أن تقدم فرص عمل للشباب مقابل امتيازات وإعفاءات ضريبية لأصحاب الشركات وبالتالي تحويل الاستثمارات الى أدوات لمعالجة البطالة ، كما يجب أن تتضمن عقود مشاريع الاستثمار والتعهدات الحكومية شرطاً أو بنداً يلتزم المستثمر بموجبه بنسبة معينة لتشغيل الشباب في هذه المشاريع والتعهدات .
٥ـ حل مشكلة المهاجرين الشباب لاستعادة الكفاءات :
لا شك بأنه من مفرزات الحرب الطويلة في سورية الهجرة الكثيفة للشباب خارج سورية ، وهذا يقتضي وضع الخطط لترغيبهم في العودة إلى وطنهم واستعادة كفاءتهم واستثمارها في سوق العمل بعملية دمج العاملين وتهيئة الفرص للعمل والاستقرار عبر المشاريع الخاصة بهم ، وتقديم حوافز استثمارية لهم ، ومن هنا يجب تغيير النظرة للمهاجرين الشباب باعتبارهم رأسمال بشري علمي واستثماري وليس مجرد مصدر للتحويلات المالية ، وهذا يقتضي ربط الكفاءات في الخارج بالجامعات والمؤسسات السورية ، وتسهيل الاعتراف بالشهادات والخبرات المتحصلة بالخارج، وإنشاء قاعدة بيانات للكفاءات السورية وبرامج لإعادة دمج العائدين في سوق العمل .
٦- توفير مستلزمات انخراط الشباب في الزراعة :
من الضروري أيضاً أن تكون الزراعة أحد مجالات استيعاب الشباب ، والعمل على إصلاح البنية التحتية الزراعية كتطوير مشاريع الري واستصلاح الأراضي ودعم الزراعة الحديثة والتصنيع الزراعي من خلال برامج زراعية وقانونية شفافة ، وينبغي من أجل ذلك إنشاء تعاونيات شبابية ، وتوفير التمويل والتأمين الزراعي ، وتوزيع أو تأجير الأراضي غير المستثمرة للشباب ، وتدريب الشباب على التقنيات الزراعية الحديثة ، وإعطاء الأولوية للشباب في المناطق الزراعية والريفية دور أساسي في تنشيط الاقتصاد الزراعي الوطني .
٧ـ الاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد :
الاقتصاد الرقمي فرصة مهمة للشباب ، إذ يوفر فرصاً للعمل لا تتطلب بالضرورة الدوام في مكان العمل ، إذ يمكن تقديم خدماته على كامل مساحة الجغرافيا السورية في الاستثمار بالعمل الحر من خلال الانترنيت وعبر : البرمجة ، التصميم ، التعليم الالكتروني ، التسويق الرقمي ، الخدمات المحاسبية والإدارية …. وهذا يتطلب برنامج تدريب وطني لهذه التقنيات لإحداث فلسفة جديدة للتعامل التقني للشباب ، وتمهيداً لانخراطهم في سوق العمل بحيث لا يصبح الشباب عبئاً على الدولة بل باعتبارهم مورد بشري مهم في التقنيات الحديثة ، بهدف الانتقال من النظر إلى الشباب كطالبي وظائف إلى اعتبارهم منتجين ومصدرين للمعرفة والخدمات.
٨ـ المشاركة المدنية والسياسية للشباب :
نتيجة عقود طويلة من الاستبداد والإقصاء السياسي ، فإن مشاركة الشباب في التنظيم المجتمعي المدني والسياسي السلمي يكتسب أهمية كبرى ، فلا يكفي حصول الشباب على عمل أو وظيفة ، ويجب أن يمتد الى ان يكون لهم دوراً في الحياة العامة والمشاركة في منظمات المجتمع المدني والأحزاب دون قيود ليكون لهم دوراً في صياغة السياسات العامة وتشجيعهم على المساهمة في جميع الأطر العامة من المجالس المحلية الى صناعة الدستور والبرلمان وتشجيعهم على إنشاء مجالس شبابية ودعم أي توجه لمبادراتهم باتجاه تشكيل المنظمات الشبابية المستقلة ، وحماية حقهم في التنظيم والتعبير السلمي الذي هو حق لكل فئات المجتمع السوري من أجل أن يكون الشباب شركاء في صناعة السياسة ، وليس عناصر هامشية في السياسات العامة أو مجرد عناصر تنفيذية لسياسات الدولة .
لا شك هذا البرنامج طموح ، ولكنه ضروري لإعادة تموضع الشباب في المجتمع والاقتصاد الوطني والمشاركة في البناء والعمران وفي الحياة المجتمعية المدنية والسياسية وبأن يكون لهم دور فعلي في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والمجتمعية … بدون إنجاز البرنامج الوطني ضمن سياسة وطنية شاملة وعلى مراحل ضمن خطة قابلة للقياس والتقييم ، كما أنه بدون استيعاب الشباب في سوق العمل وإهمالهم سيؤدي الى انفجارات مجتمعية غير متوقعة يقودها الشباب وقد تؤدي الى كوارث تحصد نتائجها الدولة والمجتمع ، لذلك فإن مستقبل شبابنا سيبقى في حالة غموض وضبابية لا يجتذبهم الإعلام العاطفي ، أو دعوات العودة للوطن وحب الوطن للمساهمة في النهوض ببلدهم ، كما أنه بغياب البرنامج الوطني لاستيعابهم لا يمكن أن تتعزز القناعة بعودة الكثير من الشباب المهاجر للمساهمة في بناء سورية الجديدة .
28 / 8 / 2026

29/08/2026

بعد ضجيج جديدة عرطوز: العقلانية الوطنية، مواجهة التهويل، وتفكيك المركزية

​مقال بقلم: د. أمين صعب

​لم تكن أحداث جديدة عرطوز في عمقها سوى مرآة مكبرة لواقع نفسي واجتماعي هش، فرضه عقد ونصف من السحق والركام. لكن الخطير حقاً لم يكن الخلاف المحلي بذاته، بل ذلك الاستنفار الرقمي والتحليلي الذي يسعى دائماً لتحويل كل "عركة حاراتية" إلى مؤشر لانهيار الدولة أو مقدمة لحرب أهلية.

​حين يرتفع منسوب القلق إلى هذا الحد، وتتعالى أصوات التحريض والتهويل خلف الشاشات، فإننا لا نحتاج فقط إلى "ترانكيلا آميغو" لتهدئة النفوس، بل إلى وقفة جريئة وصادقة مع الذات للحديث عن الحلول البنيوية ورفض الخضوع لحالة الاستلاب الإعلامي.

​أولاً: رفض التهويل والتحريض الإعلامي.. مناعة ضد الفبركة
---------------------------------------------------------------------
​أكبر ما يواجه المجتمع السوري اليوم هو تلك الفضوة الرقمية التي تتحول خلال ساعات قليلة إلى منصة لإطلاق سيناريوهات الرعب، وتحليل "نهاية العالم" على خلفية مشاجرة عابرة. يعيش قطاع واسع في أسر أوهام تتعامل مع كل حدث على أنه الحلقة الأخيرة من مصير البلاد، مستمتعة بتضخيم الهواجس والمخاوف.

​الحل: الوعي الجمعي برفض الخضوع لهذا التهويل الممنهج. علينا أن ندرك أن تحويل الأحداث المحلية إلى ملاحم درامية أو صراعات طبقية ومناطقية هو خدمة مجانية للفوضى. النبذ الحقيقي للتحريض يبدأ بعدم إعادة نشره، والتعامل مع المشاكل بحجمها الطبيعي دون رعب أو ولولة أو مزاودات صفراء.

​ثانياً: تفكيك المركزية السكانية.. دمشق وريفها ليست وحدها سوريا
---------------------------------------------------------------------
​إن التمركز المفرط للكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي والإداري في العاصمة دمشق وريفها القريب، يشكل قنبلة ضغط موقوتة. سنوات الحرب والنزوح والتهميش دفعت بملايين السوريين نحو المركز بحثاً عن مقومات البقاء، مما أدى إلى اختناق ديموغرافي واحتكاكات يومية.

​الحل: استراتيجية وطنية عاجلة لإعادة التوازن الديموغرافي عبر التنمية اللامركزية الحقيقية؛ خلق فرص عمل، وبناء جامعات، وتوفير خدمات في المحافظات والأرياف، ليصبح البقاء في المنطقة أو العودة إليها خياراً اقتصادياً وتنموياً ذكياً.

​ثالثاً: الرادع الوطني وإحكام العقل
---------------------------------------------------------------------
​حين يغيب الخطاب الوطني الجامع، يصبح كل خلاف فردي مادة للتحريض واستجرار العصبيات الفرعية.
​الحل: الاحتكام إلى العقل الجمعي، وتفعيل سيادة القانون بحزم وعدالة دون استعراضات مبالغ فيها أو تراخٍ مريب. النخب والنشطاء مطالبون اليوم برفع سقف المسؤولية الوطنية، وإعلاء لغة المواطنة المتساوية على حساب الحساسيات الضيقة.

​رابعاً: حصر السلاح بيد الدولة.. لا سلاح خارج الشرعية
---------------------------------------------------------------------
​أظهرت الحوادث الأخيرة أن انتشار السلاح العشوائي بين أيدي المدنيين هو أحد أبرز مهددات الاستقرار.

​الحل: فرض سياسة حازمة وشفافة لمصادرة السلاح غير المرخص لدى المدنيين بشكل كامل ونهائي. أمن المواطن تحميه مؤسسات دولة مختصة وحدها بحمل السلاح، لا العشائر ولا المجموعات المحلية، فهيبة الدولة تبدأ باحتكار العنف المشروع.

​سوريا الخارجة من تحت ركام الطحن الأسدي لا تحتمل فبركة الأزمات ولا الرضوخ لتهويل المرجفين. التنمية المتوازنة، رفض التحريض، تفكيك التكدس في المركز، إعلاء الرادع الوطني، ونزع السلاح من الشارع.. هي طوق النجاة الحقيقي لنغادر مرحلة الوهم وندخل فعلياً في زمن الاستقرار والبناء.

​رفقاً بهذا البلد، ولنترك التهويل جانباً لنعيش حياتنا بسلام!

21/08/2026

العمال السوريون ومسؤولية الإدارة السياسية عن حماية حقوقهم
بقلم : محمد علي صايغ
العمال وحقوقهم وعلاقاتهم برب العمل وإشكاليات هذه العلاقة سواء الناتجة عن عقودهم أو بيئة العمل التي يشتغلون فيها تبقى إشكاليات قديمة جديدة بحاجة لإعادة تقييم ومراجعة تمهيداً لإجراء التغيير في الوضعية القانونية سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص .
معاناة العمال والموظفين سواء أيام النظام السابق وحتى اليوم لا زالت مستمرة ، وهي تزداد باطراد .. وقضايا العمال من أكثر القضايا الملحة والتي تتطلب تشخيصاً لها ومعالجة نتائجها وانعكاسها عليهم وعلى الانتاج والقوة الانتاجية في بلدنا .
إن مسؤولية حقوق العمال ليست مسؤولية أرباب العمل لوحدهم ، وإنما هي مسؤولية مشتركة مع الإدارة السياسية بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية .. خاصة بعد سنوات الحرب المريرة ، وارتفاع نسبة التضخم ، والفجوة الكبيرة بين الدخل واسعار السلع .. انعكس على تراجع كبير بالقدرة الشرائية ، مما جعل الغالبية من العمال والموظفين وكثير من الشرائح الاجتماعية تعجز عن تأمين احتياجاتها الأساسية .
إن المشكلات التي تعاني منها الطبقة العاملة كثيرة ، لا تبدأ او تنتهي بانخفاض الرواتب والاجور في القطاعين العام والخاص وتٱكل القوة الشرائية لرواتبهم وانما تمتد الى البطالة وعدم وجود فرص عمل خاصة لجيل الشباب حاملي الشهادات الجامعية ، الى جانب العمالة التي لا يحميها القانون المرتكزة على عقود محددة المدة تجعل العامل واسرته في حالة تهديد دائم بإنهاء العمل وعدم الاستقرار الأسري . الى جانب ضعف الحماية المؤسسية وتهرب معظم أصحاب العمل في تسجيل العمال بمؤسسة التأمينات الاجتماعية التي تشكل ضماناً لأسرهم في التقاعد أو العجز الطارئ أو إصابات العمل ، يضاف الى ذلك غياب التمثيل النقابي الفعلي للعمال للدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم . وفوق هذا كله غياب التسلسل الوظيفي للأجور الذي لا يمكن فهمه بعد سقوط النظام السابق ، فإن التفاوت الكبير في الأجور بدون اعتماد فئات التوظيف على أساس الشهادة أو الكفاءة أو الخبرة في القطاعات المختلفة ، ففي ذات القطاع الواحد يسود الاختلال الفاضح للأجور ، ما جعل شريحة واسعة من الموظفين تشعر بالغبن الشديد ، إذ كيف يمكن أن يتقاضى موظف يحمل شهادة عليا وله سنوات عديدة بالعمل ما يعادل ١٥٠ دولار بالليرة السورية مع زميله الموظف الجديد الذي يتقاضى ٧٠٠ أو ٨٠٠ دولار بالشهر بدون مؤهلات تعادل زملائه وما يشكل ذلك من معاناة وتمييز بين عمال وموظفي الطبقة العاملة ، وطبعاً إذا لم نتوقف عند غلاء العقارات والإيجارات المرعب ، إذ كيف يمكن تصور أن إيجار عقار لأسرة صغيرة جداً لا يكفي إجرة العامل أو الموظف لتسديد فقط قيمة بدلات الايجار المطلوبة وفق الأسعار التي تزداد اتساعاً ، هذا دون الحديث عن متطلبات المعيشة اليومية وفواتير الماء والكهرباء والاتصالات ..الخ .
ولا شك بأن التغيير في حياة الناس ومعاشهم ، وتحسين ظروفهم المعاشية لا يأتي فوراً و" بكبسة زر " لقوة خارقة ، وإنما بحاجة لتدرج في تأمين احتياجات المواطنين بعيداً عن الفوضى والعشوائية والارتجالية في أعمال وتوجهات الإدارة السياسية، والعمل على نمط محدد أو ٱليات تنفيذية تستند الى بيئة سياسية وتشريعية تقوم على خطط مرحلية وبعيدة المدى لإحداث الأثر الملموس للنهوض بالطبقة العاملة ببلدنا .
ومن هنا فإن مسؤولية الادارة السياسية حاسمة في حماية العاملين وتثبيت مكتسباتهم مرحلة بعد أخرى ، هذا الدور والمسؤولية للإدارة السياسية يجب ان تستند الى توجهات منها المستعجل ومنها يتوجب وضع برامج عمل للوصول إلى مستوى يحقق العدالة للعاملين ، ويتمثل دور السلطة السياسية فيما يلي :
١- تحديث البيئة التشريعية القانونية بما يؤدي إلى تعديل القوانين السابقة من أجل حماية العمال وانصافهم ، والعمل على ربط الأجور بمؤشر الأسعار من خلال وضع محددات قانونية مرنة لزيادة الأجور تلقائياً تتناسب نسبياً مع موجات التضخم السريعة للأسعار عن طريق الزيادات الدورية للرواتب ، بما يضمن الاستقرار المعيشي للأسر وحياة كريمة لها ، كما أن من الأهمية بمكان دفع الأجور بمواعيدها وعدم تأخرها منعاً للاضطراب النفسي للعامل الذي ينعكس سلبياً على العمل والإنتاج .
٢ـ رفع الانتاجية : إذ من الأهمية بمكان ربط السياسات الاقتصادية بمصالح القوى المنتجة ، وذلك بتنشيط الصناعة وتقديم كل أوجه الدعم لها ، ودعم الصناعات المتوسطة والصغيرة وتشجيع الاستثمار لفتح مجالات اوسع لسوق العمل ، إذ أن زيادة الأجور لوحدها ليست كافية إذا لم تترافق مع خلق فرص عمل تحد من البطالة الصريحة والمقنعة ، بما يدفع بالعملية الانتاجية لتشكل رصيداً مهما للدخل القومي الإجمالي . ولابد بالتوازي مع ذلك من العمل على مكافحة الاحتكار والفساد ووضع حد للمحسوبيات لما قد يؤدي ذلك الى ابتلاع جزءاً مهماً من الأجور ، واستناد فرص العمل على معايير القرابة والعلاقات الشخصية وليس على أساس الخبرات والكفاءات النوعية .
٣- توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتطوير أنظمة التأمينات الاجتماعية ، من أجل حماية رواتب التقاعد وتوفير تعويضات البطالة وإصابات العمل وحماية العمال المؤقتين في القطاع الخاص والعام .
كما يدخل في الحماية الاجتماعية قيام الدولة بالحفاظ على حمايتها للخدمات السيادية كالصحة والتعليم ، ودعمها وتحملها جزءاً مهماً من نفقات الكهرباء والماء والاتصالات والنقل والأمن الغذائي .
٤ـ تعزيز دور النقابات العمالية ومنحها الاستقلالية في تمثيل العمال والدفاع عن حقوقهم ، ومراقبة تطبيق قوانين العمل والتفاوض مع أرباب العمل للحفاظ على مكاسبهم ، وإشراك العمال في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية .
٥ـ إصلاح النظام الضريبي : وهذا يتطلب زيادة مساهمة الشرائح العليا الأكثر دخلاً في الإيرادات العامة ، مما يقتضي وجود القوانين التي تضمن العدالة الضريبية وإجراءات عملية لمكافحة التهرب الضريبي ، في مقابل تخفيف العبء الضريبي عن أصحاب الدخل المحدود .
إن نجاح الإدارة السياسية بعد سنوات الصراع والحرب لا يقاس بحجم الاستثمارات التي تعود عائداتها على فئة محدودة من رجال المال ، ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي لوحده ، بل بمدى قدرتها على حماية العمال وصون كرامتهم ، وتحويل العمل إلى مصدر للأمن الجماعي والاستقرار الأسري ، فحقوق العمال وصيانة حقوقهم ليست مطلباً هامشياً أو فئوياً ضيقاً ، وإنما أساس لتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار السياسي والتنمية المستدامة ، عندها يشعر العمال أنهم شركاء حقيقيون في بناء الدولة وإعادة إعمارها والمساهمة في تطوير بلدهم ونهضته .
٢١ / ٨ / ٢٠٢٦

20/08/2026

ذكرى مجزرة الكيماوي: أمانة الدم ومسار العدالة الذي لا يسقط بالتقادم

​بقلم: د. أمين صعب

​في الحادي والعشرين من آب، لا يقتصر استذكار مجزرة الغوطتين على توثيق ورقم في سجل الذاكرة الجماعية، بل هو وقفة إنسانية ووطنية أمام واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العصر الحديث. ففي ذلك الفجر الدامي من عام 2013، استُهدفت غوطتا دمشق بالغازات السامة، فارتقى أكثر من 1466 شهيداً، بينهم مئات الأطفال والنساء، وأكثر من 10 آلاف مصاب، في مشهد هزّ الضمير العالمي لكنه قوبل بتباطؤ مخزٍ في نصرة الضحايا. إن بقاء هذه الذكريات حية في وجدان السوريين يفرض ضرورة تخليد الذكرى عبر توثيق تفاصيلها ونقلها للأجيال القادمة كحراسة للذاكرة ضد محاولات الطمس والنسيان، فأرواح هؤلاء الضحايا الذين قضوا خنقاً بغاز السارين تمثل أمانة في رقبة كل من يحمل قضية الحق والحرية.

​ولا يمكن لأي جرح أن يلتئم، ولا لأي استقرار أن يُبنى، دون عدالة ناجزة تُنصف الضحايا وتقتص من الجناة؛ حيث تعد ملاحقة المتورطين داخلياً ودولياً، بدءاً من المنفذين المباشرين وصولاً إلى الآمرين والمخططين ومصادر الحصول على السلاح الكيماوي، واجباً قانونياً وأخلاقياً لا يسقط بالتقادم ولا مساومة فيه. وإن مسار الإنصاف الحقيقي لا يكتمل إلا بتحقيق جبر الضرر للناجين وعائلات الضحايا، فكشف الحقيقة وتفكيك شبكات الإمداد ومحاسبة الرؤوس المدبرة هو الكفيل الوحيد بمنع تكرار المآسي، لتظل العدالة للغوطة ولعموم سوريا الباب الأساسي نحو السلام الحقيقي.

21/08/2026

Address

Damascus

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when هيئة التنسيق الوطنية في سوريا posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to هيئة التنسيق الوطنية في سوريا:

Shortcuts

Share