وديع طعمة

وديع طعمة Kontaktinformationen, Karte und Wegbeschreibungen, Kontaktformulare, Öffnungszeiten, Dienstleistungen, Bewertungen, Fotos, Videos und Ankündigungen von وديع طعمة, Münster.

أكتب كي لا أختنق وأفكّر كي لا أتحوّل إلى نسخة أخرى من القطيع-لستُ باحثاً عن الحقيقة أنا حفّارٌ في قبور الأكاذيب المقدّسة-أعيش خارج القطيع وأكتب ضدّ النوم الجماعي للعقول-أنا ابنُ الأسئلة التي يخاف الجميع سماعها! حين يصمت الجميع خوفاً؛ تبدأ كتابتي!

16/09/2026

كبرتُ سنةً واحدة، لكنني هذا العام تعلّمتُ درساً يوازي عمراً كاملاً!

بالعادة لا أحتفل في عيد ميلادي، لكن هذا العام قررت أن أكسر عادتي، واليوم تحديداً اخترت أن أحتفل مع عائلتين هما أقرب إليّ روحياً ونفسياً من عائلة الدم التي فُرضت عليّ فرضاً!
سعدتُ جداً بسهرتنا واحتفالنا وأحاديثنا، سهرة بدون رسميات أو قيود، وأحاديث تشبه أحاديث الطفولة حين كان الكلام بريئاً لا يحسب حساباً لشيء!،
شعرتُ اليوم أنني ذلك الطفل الذي يفرح بعيد ميلاده فرحاً كاملاً غير منقوص، لا لأن السنة زادت، بل لأن من حوله يستحقون أن يُفرَح من أجلهم!

الدرس الذي خرجتُ به هذه المرة عميق: مهما عجنتك الدنيا وخبزتك من خلال أوباشها الكثر، فإنها -رغم قسوتها- لا بد أن تُبقي لنا زاويةً صغيرةً تهدينا فيها أناساً يشبهوننا، لا في النسب، بل في الروح!
أناسٌ تجلس معهم فتنسى أن للجلوس آداباً وقيوداً، وتشعر أنك تجالس روحك، تجالس ذاتك بلا حاجة لأقنعة ولا لتبرير، ولا تشعر بالغربة عنها!

وهنا لا بد من كلمة شكر صادقة لمن جعلوا هذا اليوم استثناءً في حياةٍ اعتدتُ أن أمر فيها بأعيادي عابراً!
شكراً لكل من حضر ومنح وقته وحضوره الحقيقي بلا مجاملة، فأنتم أثبتّم لي أن القرابة الحقيقية ليست ما تمنحه الولادة، بل ما تمنحه الروح حين تختار!
كنتم الهدية، لا المناسبة، وسأحملكم معي كدرسٍ لا يُنسى!

15/09/2026

المقال السابق عن Bartonella وعلاقتها بالاكتئاب فتح باباً ما كنت أتوقع حجمه!
رسائل من كل مكان، من أشخاص أمضوا سنوات بين طبيب وآخر، وأدوية وأخرى، بلا جواب حقيقي!
هذا جعلني أدرك أمراً واحداً: القصة أكبر من بكتيريا واحدة!

لذلك قررت أن أفتح سلسلة جديدة بعنوان: حين يخطئ التشخيص!

سلسلة نتوقف فيها عند أحدث الدراسات العلمية التي تكشف أن كثيراً مما نسميه "اكتئاباً" أو "قلقاً" أو "اضطراباً نفسياً"، قد يكون في جذوره شيئاً آخر تماماً؛ التهاباً خفياً، أو خللاً مناعياً، أو اضطراباً في الأمعاء، أو حتى مورّثات مشتركة لا علاقة لها بضعف الإرادة أو "الكيمياء المختلة" كما اعتدنا أن نُقنع أنفسنا!

لكن دعوني أوضح شيئاً مهماً من الحلقة الأولى!
هذه السلسلة ليست دعوة للاستغناء عن الطب، ولا لرفض الأطباء بالجملة!
أنا أعلم جيداً أن كثيرين فقدوا ثقتهم، ليس لأنهم قرروا ذلك عشوائياً، بل لأنهم بحثوا عن جواب لسنوات ولم يجدوه، وعادوا من كل عيادة بوصفة جديدة ولا شيء يتغير!

هذه السلسلة دعوة لشيء مختلف: أن تتعلم كيف تُحاور طبيبك، لا أن تستسلم له بصمت ولا أن تهرب منه بيأس!
أن تعرف أي الأسئلة تستحق أن تُطرح، وأي الفحوصات تستحق أن تُطلب، وكيف تختار الطبيب المناسب، بل ربما أكثر من طبيب من تخصصات مختلفة، بدل أن تكتفي بباب واحد يُغلق كل الأبواب الأخرى خلفه!

فالمشكلة ليست في الطب نفسه، بل في نظام يُعلّم الطبيب أن يُشخّص بسرعة، ويرفع الجرعة حين يفشل الدواء، بدل أن يسأل: من أين أتى هذا الاضطراب أصلاً؟!
وأنتم لكم الحق أن تطلبوا إجابة أعمق من "جرّب هذا الدواء لشهر آخر"!

في كل حلقة، سأعرض دراسة أو اكتشافاً علمياً حديثاً، بلغة مبسّطة بعيدة عن التعقيد الأكاديمي، وأترجمه إلى سؤال عملي واحد يستحق أن تطرحه في عيادتك القادمة!

فمن قال إن كل ما يسكن عقلك، وُلد في عقلك؟!
تابعوا الحلقات القادمة، فربما يكون الجواب الذي تبحثون عنه أقرب مما تتخيلون!

13/09/2026

الظروف القاسية ليست محكمة تصدر حكمها النهائي عليك، بل اختبار عابر يقيس مدى صلابة إرادتك أمام العدم! فلا تمنح الاستسلام فرصة الدخول إلى عقلك ولو للحظة واحدة، فهو الفيروس الذي يبدأ صغيراً وينتهي بابتلاع الكيان كله!

انظر إلي جيداً، فأنا لست استثناءً، بل شاهد على أن الإرادة قادرة على إعادة كتابة القدر!
نجوت من الموت حين كان الجسد يميل إلى الفناء، وتحررت من سطوة القطيع حين كانت الجماعة تفرض عليّ قوالبها الجاهزة، وتجاوزت جبروت الموروثات حين كانت تحاول أن تسجنني داخل عقل مستعار لم أخترْه!

في صفحتي وموقعي وكتبي وأبحاثي شواهد كثيرة تؤكد أن الانتصار في هذه المعارك الوجودية ليس مستحيلاً، وأن الخروج منها بأقل الجراح ممكن حتى حين تبدو الهزيمة وشيكة!

لا تستسلم!
كررها كأنها تعويذة تُعاد ألف مرة، فالعقل لا يفرّق بين الحقيقة والتكرار، وكيمياء دماغك ستصدق في النهاية ما تخاطبها به دون توقف!

أصدقائي، أسعدني اهتمامكم بمقال "عندما يكون الاكتئاب جرثومةً في الدم!" لأنه دليل على بحثكم الجاد عن حلول جذرية لهذه المشك...
13/09/2026

أصدقائي، أسعدني اهتمامكم بمقال "عندما يكون الاكتئاب جرثومةً في الدم!" لأنه دليل على بحثكم الجاد عن حلول جذرية لهذه المشكلة أو لأي مشكلة أخرى!

ما أرجوه منكم هو القراءة الدقيقة لما قلته هناك في المقال، وفي مقال لاحق حمل الكثير من التنبيهات، فليس كل حزن اكتئاباً، وليس كل انعدام شغف اكتئاباً وانفصاماً!

وفي ما سأقوله هنا كذلك: لا تأخذوا نصائح طبية من غير المتخصصين، ولا حتى مني، فأنا لا أقدم نصائح طبية ولا أتعدى على أي اختصاص آخر! أنا لست صانع محتوى، لا طبي ولا غيره، بل أنا قارئ نهم وباحث عن الحقائق وجذور المشاكل بكافة أنواعها! تخصصت سابقاً في CBT، (وبعدها في مجال مختلف هو DBA)، لذلك ليس لدي عيادة، ولا أبيع نصائح ولا كورسات ولا علاجات خاصة!
فالتعليق بسؤال والرد عليه ليس جلسة علاج، والرسالة الخاصة لا تقترب من جلسات العلاج المباشرة، فلتلك أجواؤها الخاصة والمباشرة وتحضيراتها المسبقة، لذلك لا أنصح أحداً بإجرائها أونلاين أصلاً! ولا آخذ أي نصيحة طبية من أحد "كعلاج"، بل كنصيحة عامة للتوجه للفحوصات واللجوء للمتخصصين!

فرغم كل التخبيصات الطبية الموجودة في كل مكان، لا يجب أن ترفعوا شعار الصالح بالطالح! فكما يوجد أطباء لم يخرجوا من الكتب الطبية التي لم يفهموها، يوجد أطباء يتابعون كل الدراسات الحديثة ويبحثون بأنفسهم عن حلول علاجية مختلفة، وهؤلاء مبدعون حقاً!

أنا كباحث، وكصاحب تجربة قاسية خرجت منها بعد أن وصلت إلى الموت وكنت على بعد خطوة واحدة من القبر، أقول: لم يكن خلاصي بفضل العلاجات التي تلقيتها، بل هي بالذات من أوصلتني إلى الموت! كان خلاصي بفضل فضولي الشخصي وجرأتي على البحث عن الجذور!

بالمختصر: كانت الحالة التهاب القولون التقرحي! ويجب التنويه هنا إلى أنني كنت أملك تأميناً خاصاً وقوياً، حصلت بموجبه علي غرفة كاملة مجهزة بأحدث التجهيزات، وعلاج من أفضل الأطباء المتخصصين وأعلاهم كفاءة، مع تلقي أي علاج مهما كان ثمنه مرتفعاً، حتى لو بالملايين! وفعلاً هذا ما حصلت عليه، لكنه لم يشفني، بل أودى بي نحو الموت، من خلال تجربة جميع أنواع العلاجات البيولوجية الموجودة، مع جرعات كورتيزون مرتفعة!

ملاحظة: تخيلوا أن أحداً لم يتكلم حرفاً واحداً عن الغذاء، فكانوا يُحضرون لي طعاماً فيه ألبان وأجبان "لاكتوز"، وخبزاً وحلويات "غلوتين وسكريات"!

وعندما فشلت جميع أنواع العلاجات، وأصبح وزني 51 كيلوغراماً، ولم يعد يوجد أي شيء في جسدي يعمل بشكل سليم، إذ ضرب الخلل الكلى والكبد والجهاز الهضمي وكل شيء، وصلوا إلى نتيجة أنه يجب استئصال القولون!

وعندما أخبرني الطبيب بذلك، كانت تلك ضربة المطرقة على رأسي التي أيقظتني من استسلامي التام للمرض ولهم! فقلت لنفسي: ماذا أفعل هنا؟! هذا ملعبي، وأنا أعلم أن المشكلة نفسية، فقد كنت في فترة كورونا، وتعرضت لخسارات كثيرة تفوق التصور، بسبب سياسات فاشلة ألحقت الضرر بأعمالي وبأعمال ملايين الناس في كل مكان! عندها، وبحسب قول الطبيب، كان الخيار استئصالاً أو موتاً! الاستئصال كان مستحيلاً بالنسبة لي، فقلت له: إن كنت سأموت، فأفضّل الموت في حديقتي وبين ورودي!

وبالفعل، وقّعت على خروجي من المشفى على مسؤوليتي الخاصة، وخرجت وحيداً أصارع ذوبان العضلات في جسدي، إذ لم يعد بإمكاني التحرك كثيراً لعدم وجود عضل في جسدي، حرفياً جلد على عظم! وعند وصولي إلى منزلي ورؤية ورودي، شعرت أنني وصلت إلى الجنة الموعودة! هناك "قررت" الشفاء!

قررت أن أعالج نفسي "نفسياً" في الدرجة الأولى، لكي أتخلص من الصدمات التي توالت علي كالمطر في تلك الفترة من كل حدب وصوب، مع صدمات متراكمة كانت الأحداث الحديثة قد أخرجتها للعلن! يقول فرويد ما معناه: كل صدمة لم تُعالج في وقتها، ستتراكم إلى حين خروجها يوماً ما بشكل عنيف!

عندها كنت متفرغاً 24 ساعة لعلاج نفسي (مع عزلة تامة وانقطاع تام عن الجميع بكل معنى الكلمة)، وللبحث عن حلول جذرية للمشكلة التي قالوا إنه لا حل لها!
عندها اكتشفت الكثير والكثير، وتواصلت مع أناس من بلدان أخرى شُفوا بأنفسهم أو بمساعدة آخرين بطرق غير تقليدية وجريئة!

في هذه الفترة لجأت إلى عيادة صديق، وهي عيادة غير تقليدية خاصة لا يشملها التأمين! كنت بحاجة للدم، فخضابي كان منخفضاً جداً! كما طلبت منه إعطائي جميع الفيتامينات الممكنة سائلاً بالوريد، وبجرعات عالية، وعلى مسؤوليتي الخاصة! وفعلاً بدأت بذلك، وهذه ليست نصيحة، فكل جسد يختلف عن الآخر، وكل مرض يختلف عن الآخر!

وبعد فترة ستة أسابيع، عادت صحتي بشكل كامل! وعند إجراء منظار للقولون، اختفى المرض تماماً! نعم، ستة أسابيع فقط، وما زلت أملك كل التقارير الطبية، احتفظت بها لأنني كنت أنوي حينها، في سنة 2020، عمل محتوى مصوّر لرحلة علاجي لكي أفيد به الآخرين!

وما أخذته، إلى جانب الفيتامينات والمعادن، أشياء طبيعية أخرى لم يسمع بها أحد بعد! كانت رحلة تحدٍّ للموت، وبعد ستة أسابيع أعلنت النصر على الموت والمرض!

من خلال هذه التجربة التي اختصرتها، أستطيع أن أقدم بعض النصائح: ما أقصده دائماً هو الفحوصات الشاملة، وليست تلك التي تعودتم عليها في العيادات! بل فحوصات دم شاملة، مع فحوصات عدوى، مع فحوصات DNA مختلفة كلياً عن موضوع معرفة الأصل العرقي! وفحوصات براز! فالخلل الذي حدث في أمعائي وقولوني نتيجة البكتيريا، كان هو سبب الكارثة! وهنا يجب الانتباه إلى أن الستريس، أي الضغوطات النفسية، هو السبب وراءه، (الضغوطات النفسية هي السبب وراء 90 بالمئة من الأمراض، خاصة المناعية منها! ومن يقول غير ذلك، فهو لا يفهم شيئاً، وأنا مستعد لعمل مناظرة مع أي متخصص حول الموضوع وبكافة الأدلة)!

وهنا يصبح العلاج كارثياً! لأن الضغط النفسي الذي يسبب الخلل في الأمعاء والجهاز العصبي وغيره، يصبح متبادلاً، فالخلل في البكتيريا يعود بالاضطرابات النفسية والعصبية على العقل! فمن يعالج من، ومن الأول؟!

والبكتيريا التي ستحصلون عليها من الصيدليات، يجب إعادتها إلى المرحاض! فأغلبها لا يفيد ولا يؤثر إلا في جيوبكم! هناك نوعان من البكتيريا يجب أن تدرسوهما لحالاتكم مع طبيب متخصص، وستجدون أسماءهما في التعليقات، وهما تركيبة محددة من بعض السلالات بتركيز 450 مليار!

لكل علة دواء، هكذا نعلم! ولكن يجب أن تعلموا أن لكل علة حقيقية سبباً حقيقياً، ربما بعيداً كل البعد عن الطرق المعرفية التقليدية! فالسكري والتصلب والضغط وغيرها، ربما لا علاقة لأسباب حدوثها لا من قريب ولا من بعيد بما يقولونه لكم!

بالمناسبة، عندما كنت في مرحلة البحث عن حلول، اكتشفت أن مريضاً كان يعاني من مصائب لا تُحصى، ولم يكتشف عشرات الأطباء والعيادات والمشافي أسبابها، حتى جاء طبيب خارج الصندوق وبحث في حشوة أسنان المريض، وهناك اكتشف جذور المشاكل كلها! وهنا سيقول الجميع: ما علاقة حشوة الأسنان بالأمراض؟! نعم، ابحثوا في النت عن هذه القصة المُثبتة، واقرأوا تفاصيلها لمعرفة صحة ما أقصده دائماً حين أقول: كل شيء مرتبط بكل شيء، بطريقة أو بأخرى!

ودعكم من نصائح سوق الجمعة!
فكل يوم أرى عشرات الفيديوهات تحمل نصائح ستجعلكم تقولون: وماذا بقي لنا لنأكل ونشرب، إذا كانت جميع اللحوم والخضراوات والمشروبات مضرة؟! وكيف ننام وكيف نستيقظ؟! هذا كله هبل ومحتوى من سوق الجمعة!

حافظوا على صحتكم النفسية بكل الوسائل، فهي المسؤولة عن صحتكم ونجاحكم وسعادتكم!

أتمنى للجميع التوفيق والصحة!

ملاحظة: ما قرأتموه هو "واحد بالمئة" مما عشته فعلياً! لذلك لا تأخذ تجربتي على أنها الحل المثالي لحالتك! فكل روح وجسد يختلف عن الآخر ولكل مشكلة حل ربما يختلف عن الآخر!
محبتي!

الصور قبل المرض بفترة قصيرة وأثناء المرض!
أما حالياً راجع فيديوهاتي، بصحة كاملة وجسد مناسب وزناً لطولي!

12/09/2026

الكل اليوم يرفع صورته للذكاء الاصطناعي ويقول له بكل ثقة: حوّلني إلى شخص من الثمانينات!

وأنا يا جماعة، أنا من الثمانينات أصلاً! وُلدت فيها، عشتها، كبرت معها، ودفعت ثمنها كاملاً، ولم يدفع لي أحد اشتراكاً شهرياً كي أحصل على هذه التجربة!

أنتم تدفعون أموالكم اليوم لكي يجعل التطبيق شعركم منفوشاً، وألوان الصورة باهتة، والملابس مضحكة، ويضيف لكم بعض التشويش على الصورة حتى تبدوا وكأنكم التقطتموها بكاميرا عمرها أربعون سنة!

يا حبيبي، أنا كنت أعيش بهذا الشكل يومياً مجاناً! شعري كان منفوشاً من دون مؤثرات، والصورة كانت رديئة من دون ذكاء اصطناعي، والألوان كانت باهتة من دون أن أدفع اشتراكاً لـ"الفينتاج"! (ما حدا يسألني شو هاد، لأن وحياة جدي بقبره ما بعرف، بس بسمعهم بيقولوها!).

بل وأكثر من ذلك… لم يكن لدينا حتى زر "تراجع" إذا لم تعجبنا النتيجة!

جيل كامل اليوم يبحث عن "ستايل الثمانينات"، وأنا أمشي أمامكم بالنسخة الأصلية، ومع ذلك لا أحد يقول لي: ممكن صورة معك؟!
أنت نادر، أنت من العصر الأصلي!

كل صورة تصنعونها اليوم هي نسخة مقلدة من شيء عشناه نحن من دون فلتر، ولا تطبيق، ولا خوارزمية، ولا حتى كاميرا تعرف أين وجهي!

أنتم تحصلون على "ذكريات" في ثلاث ثوانٍ، ونحن احتجنا سنوات حتى نصنعها، ثم اكتشفنا بعد ذلك أن أغلبها كان يستحق الحذف!

والمضحك أكثر أن الجيل نفسه الذي كان ينظر إلى صورنا القديمة ويقول: شو هالصور العتيقة؟! أصبح اليوم يدفع المال ليبدو بالضبط مثلها!

يا لها من عدالة تاريخية جميلة!

كان الماضي بالنسبة إليكم شيئاً قديماً ومحرجاً، واليوم أصبح ستايل وتريند وأستيتك، وربما بعد قليل سيبيعون لنا دورة تدريبية بعنوان: كيف تعيش مثل الثمانينات في سبع خطوات!

المفارقة أنكم تريدون شكل الثمانينات، لكن ليس الثمانينات نفسها!

تريدون الشعر المنفوش، لكن لا تريدون الحرمان من مستحضرات العناية بالشعر!

تريدون الصورة المشوشة، لكن بدقة 8K!

تريدون الملابس القديمة، لكن مع مقاس مثالي!

تريدون الماضي، لكن من دون مشاكله، ولا خوفه، ولا فقره، ولا انتظاره، ولا بطء الحياة فيه!

تريدون نسخة "فاخرة" من الماضي، تماماً كما يصنع الذكاء الاصطناعي صورة لقرية فقيرة ويجعلها رومانسية لأنكم لم تضطروا يوماً للعيش فيها!

وهنا تصبح السخرية أجمل!

أنتم لا تشتاقون إلى الثمانينات!
أنتم تشتاقون إلى صورة مصطنعة عن الثمانينات، صورة لا رائحة لها، ولا تعب فيها، ولا موت، ولا فراق، ولا أخطاء، ولا آباء يصرخون، ولا أم تنتظر ابنها حتى يعود، ولا طفل يعرف أن الصورة التي التقطت له ربما تكون آخر صورة تجمعه بمن أحب!

أنتم تريدون الماضي بعد أن نزعتم منه كل شيء مؤلم!

أما نحن، فقد حصلنا على النسخة الكاملة… النسخة غير المعدلة، من دون فلاتر، ومن دون إمكانية استرجاع!

لذلك، حين ترون شخصاً وُلد في الثمانينات، لا تطلبوا من الذكاء الاصطناعي أن يقلده!

اقتربوا منه والتقطوا صورة معه!

فربما بعد عشر سنوات سيصبح "ترينداً"، وتدفعون 19.99 يورو شهرياً للحصول على نسخة اصطناعية منه!

أما أنا، فسأبقى النسخة الأصلية!

نسخة قديمة، مستعملة، مليئة بالخدوش والذكريات… والأهم أنها لم تُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي!

وهذا، في زمن أصبحت فيه الذكريات تُصنع بضغطة زر، أصبح نوعاً نادراً جداً من الأصالة!

باختصار…

أنتم تطلبون من الذكاء الاصطناعي أن يعيدكم إلى الثمانينات!

وأنا منذ الثمانينات أحاول أن أعرف كيف وصلت إلى هنا أصلاً!

12/09/2026

منذ نشر المقال السابق، لم تتوقف الرسائل!
الكثير ممن قرأوا المقال باتوا يسألون ما إذا كان اكتئابه نتيجة عدوى أو بكتيريا!
من قال لكم أنكم مصابون بالاكتئاب أصلاً؟!
تشخيص شخصي؟! أم من خلال فيديوهات سوق الجمعة؟! أم من متخصص لم يخرج من الكتب التي درسها وحفظها بدون فهم، وبدون متابعة الدراسات الجديدة أولاً بأول؟!
هل حزنكم وقلقكم وانعدام الشغف وقلة الشهية هي الأدلة الحتمية للاكتئاب؟!

أعزائي، في سوريا/ لبنان/ اليمن/ العراق/ السودان… وفي كل بقعة منكوبة من عالمنا، ملايين البشر يعيشون فقراً وقهراً وانعداماً للأمان، وفقداناً متكرراً لأشخاص أحبّوهم، وعلاقات تقطّعت أو ماتت قبل أوانها!
فهل من الطبيعي أن يبقى الإنسان "سعيداً" وسط كل هذا؟!

حين يفقد المرء شهيته للطعام، وشغفه بالحياة، وقدرته على النوم بهدوء - في بيئة كهذه - هل هذا اكتئاب حقاً، أم أنه استجابة منطقية تماماً لواقع مرعب؟!

والأخطر أن التشخيص لم يعد حكراً على العيادات وحدها! صار كل من يملك هاتفاً وحساباً على مواقع التواصل "مختصاً نفسياً"! فيديوهات من سوق الجمعة الفكري، أصحابها لا علاقة لهم بالطب النفسي لا من قريب ولا من بعيد، سوى أنهم حفظوا عبارات مسروقة من هنا وهناك، وقرأوا عنوان مقال دون متنه! فيُشخِّص أحدهم نفسه "اكتئاباً سريرياً" بعد فيديو من دقيقتين، ويُشخِّص آخر صديقه أو قريبه بجملة واحدة سمعها من (مؤثر) لا يحمل شهادة ولا خبرة ولا حتى فهماً حقيقياً لما يتكلم عنه!

وبين هذا الخلط الشعبي والتشخيص الطبي المتسرّع في آن واحد، ضاعت الحقيقة!
فالحزن الوجودي المشروع - ابن الظرف والحرب والفقر - يُشخَّص أحياناً كاضطراب كيميائي بالدماغ، ويُعطى المريض حبة دواء بدل أن يُسأل: كيف تعيش؟! وماذا تخاف؟! وهل تشعر بالأمان أصلاً؟!

وفي الجهة المقابلة تماماً - كما تحدثنا سابقاً - قد يكون الحزن والقلق وانعدام الشهية ناتجاً عن التهاب صامت، أو عدوى كامنة، أو خلل هرموني، لا صلة له بالظرف السياسي أو الاقتصادي إطلاقاً!

هكذا يصبح لدينا مريض واحد، وثلاثة احتمالات على الأقل: ظرف قاسٍ يُنتج حزناً طبيعياً، أو خلل عضوي يُنتج أعراضاً نفسية، أو اكتئاب حقيقي بمعناه الكيميائي! وثلاثتهم يتشابهون بالمظهر، ويختلفون تماماً بالعلاج!

المشكلة ليست في وجود الحزن!
المشكلة أن لا أحد يسأل: من أين أتى هذا الحزن؟! ولا أحد يملك الصبر ليبحث عن الجواب الحقيقي، بدل الجواب الجاهز والسريع!

فهل تجرؤون أن تنتهجوا مساراً صحيحاً في البحث عن جذور المشكلة، لا عوارضها؟!
أن تبدأوا بفحوصات شاملة، قبل أن تبدأوا بحبة دواء؟!

12/09/2026

عندما يكون الاكتئاب جرثومةً في الدم!

بالصدفة وقعت عيني على دراسة علمية تتكلم عن الاكتئاب وبعض الاضطرابات النفسية التي كانت البكتيريا - لا الألم العاطفي، ولا الصدمة، ولا الكيمياء العصبية المختلة - هي سببها الحقيقي!

فضولي دفعني للبحث أكثر فأكثر… فوجدت ما لم أكن أتوقعه!
وجدت مرضى أمضوا سنوات في عيادات الطب النفسي، يتنقلون بين مضاد اكتئاب وآخر، يرفعون الجرعات ويغيرون البروتوكولات، ولا شيء يتحسن حتى تناولوا مضاداً حيوياً! فعاد إليهم عقلهم!

وجدت دراسات محكَّمة تقول إن بكتيريا اسمها Bartonella - تلك التي تعرفها الكتب المدرسية فقط كسبب لـ"مرض خدش القطة" قادرة على التسلل إلى الجهاز العصبي المركزي، والجلوس هناك في صمت، بينما يُشخَّص صاحبها بالاكتئاب الحاد أو الذهان!

وكلما بحثت، كبُر السؤال الذي يسكنني:
كم مريضاً عولج بالكلام والحبوب، بينما كانت الإجابة الحقيقية تنتظر في فحص دم؟!

Bartonella اسم لا يعرفه معظم الناس
تاريخياً كانت مجرد بكتيريا تنتقل من خدش القطة أو لدغة البراغيث والقراد، تورم معها الغدد الليمفاوية أسبوعاً أو أسبوعين ثم يزول كل شيء!
لا خطر، لا قلق، لا متابعة!
لكن منذ مطلع الألفية الثالثة، بدأت صورة أكثر قتامة وتعقيداً تتضح تدريجياً!

الباحثون اكتشفوا أن Bartonella قادرة على التمركز داخل بطانة الأوعية الدموية، والتسلل إلى الجهاز العصبي المركزي، والبقاء هناك لسنوات دون أن تُحدث أعراضاً جسدية واضحة، فيما تُدمّر في الخفاء الكيمياء العصبية التي تتحكم بالمزاج والإدراك والنوم!

وما يجعلها أكثر خطورة هو أن المختبرات التشخيصية المعتادة لا تفحص إلا نوعَين من أصل ثلاثين نوعاً معروفاً منها يُصيب البشر! مما يعني أن الكثير من الإصابات تمر دون تشخيص أصلاً!

والأرقام صادمة: دراسة نُشرت عام 2024 في Frontiers in Psychiatry من جامعة كولومبيا ونورث كارولينا وجدت أن 43% من المرضى المشخَّصين بالذهان كان لديهم DNA لهذه البكتيريا في دمائهم، مقارنة بـ 14% فقط في المجموعة الصحية!
 وكانت دراسة سابقة عام 2020 قد وجدت DNA لـ Bartonella في دم 65% من مرضى الفصام، مقابل 8% فقط في المجموعة الضابطة!

أما في الاكتئاب المقاوم للعلاج، فالأرقام أشد صدمةً: دراسة على مرضى يعانون من اكتئاب وقلق واضطرابات نوم مقاومة للعلاج وجدت أن 88% منهم اختبروا إيجابياً لـ Bartonella!
ثمانية وثمانون بالمئة!

الإشكالية ليست في البكتيريا وحدها، بل فيما يحدث بعدها داخل العيادة!
حين يدخل المريض إلى الطبيب النفسي بتغيُّر مفاجئ في الشخصية، ونوبات هلع، وأرق حاد، وأفكار اكتئابية عميقة، لا أحد يسأله:
هل خدشتك قطة مؤخراً؟!
هل لدغك قراد أو برغوث؟!
هل لاحظت طفحاً جلدياً غريباً أو خطوطاً حمراء على جسدك؟!
يُعطى مضاد اكتئاب، وحين لا يستجيب تُرفع الجرعة، وحين يفشل يُضاف مضاد الذهان!
وتبدأ رحلة سنوات مع أدوية لعلة لم تكن يوماً نفسية المنشأ!

دراسة وثّقت حالات مرضى عانوا من تغيرات مفاجئة في الشخصية، نوبات هلع واكتئاب حاد لم يستجب للأدوية النفسية، لكنهم تحسنوا بشكل ملحوظ بعد تلقي المضادات الحيوية، وعادوا إلى حالتهم الطبيعية!

ودراسة أخرى وثّقت أن 83% من المرضى الذين أُكّدت إصابتهم بـ Bartonella وعانوا من أعراض نفسية عصبية، كانت لديهم أيضاً آفات جلدية غريبة تشبه علامات التمدد؛ وهو عرَض جسدي يمكن رؤيته بالعين المجردة لو فقط كان أحد يبحث!
لم تكن الجرعة الناقصة من السيروتونين! كانت بكتيريا في الدم!

Bartonella ليست وحدها في هذا الميدان!
ثمة ثورة علمية أوسع تتشكّل بهدوء في أروقة الأبحاث العصبية، تقول شيئاً مزعزعاً لكل من تربّى على الثنائية الكلاسيكية بين الجسد والعقل: الأمعاء تُفكّر!

الأبحاث المتراكمة أثبتت أن اضطراب منظومة الميكروبيوم المعوي يؤدي دوراً محورياً في الاكتئاب، وأن التحولات في تركيبة هذه البكتيريا الدقيقة تمارس تأثيراً تنظيمياً - إيجابياً وسلبياً - على مسار المرض وتطوره!

الأدلة السريرية أثبتت أن المصابين بالاكتئاب يُظهرون تغيرات واضحة في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء مقارنة بالأصحاء، فيما أظهرت تدخلات إعادة التوازن الميكروبي - كالبروبيوتيك وزرع البراز - نتائج واعدة في تخفيف الأعراض الاكتئابية!

بمعنى آخر: ما يسكن أمعاءك يحدد جزءاً من مزاجك!
والبكتيريا التي تتسلل إلى دمك قد تسرق منك إرادتك في الحياة!
هذا ليس مجازاً أدبياً! هذا علم مُثبت!

كل هذا يعيدنا إلى سؤال فلسفي عتيق لم نُحسم فيه يوماً: ما الحدّ الحقيقي بين الجسد والعقل؟!

منذ ديكارت وثنائيته الشهيرة بين الروح والمادة، ظللنا نتعامل مع العقل كأنه مملكة مستقلة تعلو على أعطال الجسد وتسمو عنها!
الحزن الشديد يعني مشكلة نفسية!
القلق المزمن يعني اضطراب في التفكير!
الذهان يعني كيمياء دماغية مختلة بلا سبب خارجي!

الطب النفسي التقليدي ورث هذا التصور ورسّخه: صنّف، شخّص، أعطِ دواء! ونادراً ما سأل: من أين أتى هذا الاضطراب؟!

لكن علم الأعصاب الحديث يقول عكس ذلك بصوت متصاعد: كل شعور، كل فكرة، كل خوف، هو في النهاية كيمياء! والكيمياء تتأثر بالعدوى، بالالتهاب، بالميكروبيوم، وبالبكتيريا التي تُفرز سمومها في الأوعية وتصل إلى الدماغ!

الاكتئاب حقيقي؛ لكن سببه ليس بالضرورة نفسياً!
وهذا الفارق ليس لغوياً! إنه فارق بين مريض يُعالج بالسيطرة على أعراضه لسنوات، وبين مريض يُشفى بأسبوعين من المضاد الحيوي!

ما نحن أمامه ربما تكون مجرد النافذة التي فُتحت لنا على عالم أوسع بكثير!
الأبحاث الأولية تُرسّخ الصلة بين هذه البكتيريا وطيف واسع من الأعراض يشمل القلق والاكتئاب والفصام والسمات النفسانية، وتدعو إلى توسيع نطاق الدراسة على عينات أكبر وأشمل!
والباحثون يرون أن التساؤل حول دور Bartonella في الإمراضية النفسية أمر جدير بالاهتمام العلمي الجاد، خاصة مع وجود أدلة على أنها قادرة على الاستمرار لسنوات في الجسم البشري مسببةً ضرراً متراكماً!

نحن لا نعيد اكتشاف الطب النفسي من الصفر! لكننا ربما نكتشف أنه بُني على افتراض ناقص أساسي: أن الدماغ المعطوب دائماً معطوب من الداخل، بينما ربما كانت الجرثومة قادمة من الخارج طوال الوقت!
وإذا كان الأمر كذلك، فإن ملايين الحالات المصنّفة اليوم كـ"اكتئاب مزمن" أو "اضطراب مقاوم للعلاج" تستحق أن تُعاد إليها نظرة جديدة؛ نظرة تبدأ لا بسؤال ماذا تشعر؟! بل بسؤال هل خدشتك قطة؟!

في المرة القادمة حين تسمع "اكتئاب مقاوم للعلاج"، تساءل: هل بحث أحد فعلاً عن السبب؟!
أم أننا فقط رفعنا الجرعة؟!

نصيحة: فحص الدم "الشامل" ضروري كل ستة أشهر!

10/09/2026

نعم، أنا ألماني وأفتخر!

قد يكون هذا العنوان، بالنسبة إلى الكثير من العرب، أكثر استفزازاً من أي شتيمة! لأن المشكلة ليست في كلمة "ألماني"، بل في السؤال الذي تقذفه هذه الكلمة في وجوههم: ماذا أعطاكم وطنكم، وماذا أعطتني ألمانيا؟!

الوعي يبدأ عندما تفهم أن الوطن ليس حفنة تراب ولدت فوقها بالصدفة، ولا جواز سفر ورثته عن أبيك، ولا لهجة تتحدث بها لأن أمك علمتك إياها!

الوطن، في معناه الأعمق، هو المكان الذي تستطيع فيه أن تكون إنساناً دون أن تضطر إلى الاعتذار عن وجودك، هو المكان الذي يحمي حريتك، ويصون كرامتك، ويعطيك فرصة لأن تصنع شيئاً من حياتك! ولهذا كانت ألمانيا وطني قبل أن تصبح ألمانيا في جواز سفري، وقبل أكثر من عقدين وجدت هنا ما كنت أبحث عنه: فرصة!

فرصة للتعلم، وفرصة للعمل، وفرصة للامتلاك، وفرصة لأن أبني حياتي دون أن يسألني أحد عن قبيلتي أو طائفتي أو عائلتي أو أصلي قبل أن يسألني ماذا أستطيع أن أفعل!
لم تقل لي ألمانيا: كن ألمانياً في دمك، بل قالت لي شيئاً أكثر عدلاً: احترم القانون، اعمل، تعلّم، وتحمل مسؤولية نفسك!
ففعلت! تعلمت عندهم ومنهم، عشت بينهم، احترمت عاداتهم، فهمت طريقة تفكيرهم، احترمت القانون، وأصبحت أرى نفسي جزءاً من هذا المجتمع!

ولم أحتج يوماً إلى أن أمد يدي لأحد! لم آخذ يوماً مساعدات اجتماعية، ليس لأنني أرى في المحتاج إنساناً أقل قيمة، بل لأنني ببساطة لم يكن هذا هو الحلم الذي جئت من أجله! كان حلمي أكبر بكثير من أن أعيش على ما تقدمه الدولة، أكبر من الأكل والشرب والنوم حتى الظهيرة، ثم أقضي بقية اليوم في انتظار الدفعة التالية!
كنت أريد أن أتعلم، وأن أعمل، وأن أبني، وأن أملك، وأن أكون مستقلاً، وأن أترك شيئاً خلفي! ولذلك اخترت التعلم ثم العمل، واخترت أن أعتمد على نفسي، لأنني لم آتِ إلى الحياة لأبحث عن الحد الأدنى من العيش، بل جئت لأصنع الحد الأقصى الممكن من حياتي!

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية!
أنا لا أكره ألمانيا، أنا أحبها إلى درجة تجعلني أرفض أن أراها تتغير إلى شيء لا يشبهها! وهذا هو الفرق بين المواطن الذي يحب وطنه، والمنافق الذي يحب صورة وطنه فقط! من يحب وطنه لا يصفق له وهو يسقط، ومن يحب وطنه لا يحول النقد إلى خيانة، ومن يحب وطنه لا يخاف من تسمية الخطأ خطأ!

ألمانيا التي عرفناها كانت رمزاً للعمل والانضباط والإنتاج والدقة! "صنع في ألمانيا" لم تكن مجرد عبارة على قطعة صناعية، كانت فلسفة، وكانت إعلاناً للعالم بأن هناك مجتمعاً يؤمن بأن الأشياء يجب أن تُصنع بإتقان! لكن كيف وصلنا إلى مرحلة يصبح فيها المنتج محاصراً بالضرائب، والمستثمر خائفاً من البيروقراطية، والشركات تغلق أو تنقل أعمالها، والعامل يعمل أكثر ليحتفظ بأقل؟!
كيف تحول البلد الذي كان يعلم العالم معنى الصناعة إلى بلد يناقش كل يوم كيف يمنع المزيد من الشركات من الرحيل؟! وكيف أصبح المواطن الذي دفع طوال حياته ضرائبه مطالباً دائماً بالمزيد من التضحية، بينما يُطلب منه في الوقت نفسه أن يصفق لكل قرار سياسي حتى لا يُتهم بأنه عنصري أو متطرف؟!

هذه ليست ديمقراطية! الديمقراطية ليست أن تقول للمواطن: ادفع واصمت! الديمقراطية أن تقول له: ادفع، ثم اسأل، وانتقد، واحتج، وغيّر!

ثم جاءت قضية الهجرة واللجوء، وهنا أصبح النقاش أكثر جنوناً!
أنا لا أكره المهاجر، ولا أكره اللاجئ، ولا أرى في الإنسان عدواً لمجرد أنه ولد في مكان آخر! فأنا كما يعلم الجميع، كنت في الصفوف الأولى لإستقبال اللاجئين والتطوع مع كل الجهات التي تقدم المساعدات والرعاية لهم!
لكنني أرفض فكرة أكثر خطورة من العنصرية نفسها: أن يصبح التعاطف مع الإنسان إلغاءً لحقوق المواطن!
أرفض أن يتحول القانون إلى شيء مرن عندما يتعلق الأمر بالمهاجر، وصلباً عندما يتعلق بالمواطن!
أرفض أن يصبح ارتكاب الجريمة مسألة "سياق اجتماعي" عندما يرتكبها أجنبي، بينما يتحول المواطن إلى وحش إذا ارتكب الجريمة نفسها!

المجرم مجرم! السارق سارق! القاتل قاتل! الإرهابي إرهابي! ولا جواز السفر يغير طبيعة الجريمة! ومن يريد أن يعيش في ألمانيا ويحترم قوانينها ويعمل ويبني حياته، فأنا أول من يقول له: أهلاً بك!
أما من يأتي إلى بلد استقبله، ثم يحتقر قوانينه، ويستغل نظامه، ويرفض مجتمعه، ويمارس الجريمة، ثم يطلب من أصحاب البلد أن يصمتوا خوفاً من أن يقال عنهم عنصريون، فهنا يصبح الصمت نفسه نوعاً من الجنون!

ثم يحدث شيء أكثر إثارة للسخرية! حين تنتقد، يأتيك أحدهم فوراً: على أساس أنت ألماني؟!
نعم! أنا ألماني! وماذا في ذلك؟!
هل الجنسية الألمانية تصبح أقل قيمة لأنني لم أولد بها؟! هل الحب للوطن يحتاج شهادة ميلاد؟! هل يجب أن أعتذر لأن ألمانيا منحتني ما لم يمنحني إياه المكان الذي ولدت فيه؟!

أنا لا أقول إن ألمانيا كاملة! لا يوجد وطن كامل! لكن هناك فرقاً هائلاً بين وطن فيه أخطاء، ووطن لا يسمح لك أصلاً بأن تنتقد أخطاءه! وهنا تحديداً يصبح السؤال فلسفياً: هل الوطن هو المكان الذي تنتمي إليه بالدم، أم المكان الذي يعترف بإنسانيتك؟! أنا اخترت الثاني! ولهذا لا أحتاج إلى أن أكره بلداً آخر حتى أحب ألمانيا، ولا أحتاج إلى اختراع مؤامرة غربية حتى أفسر فشل مجتمعاتنا!

وهذه ربما أكثر نقطة تزعج البعض! لأن الإنسان يستطيع أن يعيش بلا كرامة، لكنه لا يستطيع أن يعترف بسهولة بأنه عاش بلا كرامة! لذلك يبحث دائماً عن عدو: الأمريكي، الأوروبي، اليهودي، الغرب، الاستعمار، المؤامرة! كل شيء يصلح، بشرط ألا ينظر إلى المرآة!

لكن المرآة قاسية! وحين تنظرون إليها، لا تسألوا فقط من قصف مدنكم! اسألوا أيضاً: من حول الاختلاف إلى كراهية؟! من جعل الطائفة عدواً؟! من جعل الدين سلاحاً؟! من أقنع الإنسان بأن المختلف عنه يستحق الموت؟! من جعل رجل الدين قادراً على تحريك آلاف الجهلة بفتوى؟! ومن حمل السلاح وذهب ليقتل جاره؟!

ولأن البعض يحب أن يختصر التاريخ في جملة واحدة ويلقي المسؤولية كلها على الغرب، فلنذكر شيئاً لا يحب كثيرون سماعه! نعم، دول غربية شاركت في حروب وصراعات وسياسات كارثية، ونعم، هناك مصالح وسلاح وتجارة ونفوذ، لكن هذا لا يلغي مسؤولية من أشعل النار من الداخل، ولا مسؤولية من حوّل الخلاف السياسي إلى حرب أهلية، ولا مسؤولية من حوّل الطائفة إلى هوية قتالية!

وإذا أردتم الحديث عن المال الذي غذى الصراعات، فلا تتصرفوا وكأن كل شيء حدث في فراغ! قطر والسعودية كانتا في صدارة المشهد الإقليمي في دعم وتمويل أطراف مختلفة خلال سنوات الصراع السوري، وهناك تقارير وشهادات كثيرة تناولت هذا الدور، بل إن قطر نفسها تحدثت في أكثر من مناسبة عن دعمها بعشرات المليارات للصراع في سوريا، وتركيا سهّلت دخول كل إرهابي في العالم لسوريا! لكن حتى هنا، لا أريد أن أمارس لعبة الكذب نفسها وأقول إن دولة واحدة صنعت كل شيء! التاريخ أعقد من ذلك! هناك أنظمة عربية، وقوى إقليمية، وقوى دولية، وفصائل مسلحة، وجماعات دينية، ومصالح اقتصادية وسياسية، وكل طرف حمل جزءاً من المسؤولية!

لكن الشيء الذي لن أقبله هو أن يأتي شخص ارتكب مجتمعه أخطاءً كارثية، ثم يقف أمامي في ألمانيا ليقول إن كل شيء سببه المواطن الألماني! لا! المواطن الألماني ليس هو الذي مزق مجتمعك طائفياً! وليس هو الذي حمل السكين ليذبح جاره! وليس هو الذي أصدر الفتوى! وليس هو الذي موّل المقاتلين! وليس هو الذي اختار أن يحول الدين إلى مشروع دموي! وليس هو الذي خرج من بيته ليقتل المختلف عنه!

الغرب يمكن أن يحاسب على أخطائه، والسياسي الألماني يمكن أن يحاسب على أخطائه، والحكومة الألمانية يمكن أن تحاسب على أخطائها، لكن لا تجعلوا المواطن الألماني شماعة تغطون بها عجزكم عن مواجهة أنفسكم!

هذه حيلة نفسية رخيصة! أن ترتكب الجريمة، ثم تبحث عن مذنب بعيد كي لا تضطر إلى مواجهة نفسك!

والأكثر إثارة للشفقة هو التناقض بين الشعارات والممارسة!
مثلاً: النظافة من الإيمان!
حسناً، فلنرَ النظافة في الأماكن العامة التي تجلسون بها وتتركون خلفكم أكواماً من الزبالة!
الإسلام دين السلام!
حسناً، فلنرَ السلام عندما يكون المختلف دينياً أو فكرياً أو اجتماعياً أمامكم!
يا غريب كن أديباً!
حسناً، فلنرَ الأدب عندما تدخلون بلداً لم تولدوا فيه!

الشعارات لا تهمني! السلوك هو الحقيقة الوحيدة! يمكنك أن تعلق ألف لافتة عن الأخلاق على جدارك، ثم تمزقها أولما تخرج إلى الشارع! ويمكنك أن تتحدث ألف ساعة عن السلام، ثم تبرر القتل عندما يكون القاتل من جماعتك! ويمكنك أن تتحدث عن كرامة الإنسان، ثم تفرح عندما يُقتل المختلف عنك! عندها تصبح الأخلاق مجرد ديكور!

وأنا لا أريد ديكوراً! أريد مجتمعاً يحاسب الإنسان على أفعاله، لا على الشعار الذي يرفعه!

ولهذا أقول للمهاجر المحترم: أنا معك! وأقول للمواطن الألماني: من حقك أن تكون غاضباً! وأقول للمجرم: لا يهمني من أين أتيت! وأقول للسياسي: لا تستخدم خوف الناس من تهمة العنصرية لإخفاء فشلك! وأقول للمتطرف: لن تحصل على حصانة لأنك ترتدي ثوب الدين! وأقول لمن يستغل المساعدات: المال الذي تراه "حقاً" هو في النهاية مال دفعه إنسان يعمل ويستيقظ صباحاً ويدفع الضرائب وأنا من بينهم!

لا أحد يكرهك لأنك محتاج! لكن لا أحد ملزم بأن يمول كسلك إلى الأبد!

وهنا أصل إلى الشيء الذي يرفض كثيرون سماعه: من حق الألماني أن يقول: كفى! من حقه أن يريد حدوداً! من حقه أن يريد أمناً! من حقه أن يريد دولة قوية! من حقه أن يريد أن يعرف أين تذهب ضرائبه! من حقه أن يعترض على الهجرة! ومن حقه أن يطالب بتغيير قوانين الجنسية والهجرة، ما دام يفعل ذلك عبر الوسائل الديمقراطية!

هذه ليست عنصرية! هذه هي السياسة! ومن لا يستطيع تحمل الرأي السياسي المختلف، لا يفهم الديمقراطية أصلاً!

أما أنا، فإذا تغيرت القوانين يوماً ووصل أقصى اليمين للسلطة وطُبّق شعار "الصالح بالطالح" وحتى لو سُحبت جنسيتي، فسأبقى أقول الحقيقة! لأنني لم أحب ألمانيا مقابل الجنسية! أحببتها قبل الجنسية! والفرق بين الاثنين هائل! الجنسية ورقة، أما الانتماء الحقيقي فهو موقف أخلاقي!

ولهذا لن أكتب هذا الكلام لأمسح الجوخ لأحد! ولو كنت أبحث عن التصفيق، لكتبت بالألمانية ما يرضي الألمان، ولقلت للعرب ما يريدون سماعه، ولصفقت لكل طرف كي أربح الجميع! لكنني لا أريد أن أربح الجميع! أنا أريد أن أقول ما أراه!

وقد يكون هذا هو الشيء الوحيد الذي لم يفهمه القطيع طوال تاريخه: الإنسان الحر لا يعيش ليحصل على تصفيق الآخرين، بل يعيش كي لا يضطر إلى التصفيق للكذب!

فأنا ألماني! نعم! وأفتخر! لا لأن ألمانيا أعطتني جنسية، بل لأنها أعطتني شيئاً أعظم بكثير: أعطتني الحق في أن أقول "لا"!
أعطتني الحق في أن أختلف، وأعطتني الحق في أن أنتقد، وأعطتني الحق في أن أعمل وأبني وأمتلك، وأعطتني الحق، حتى وأنا أقول هذا الكلام، أن أهاجم الحكومة وأنتقد المجتمع وأرفض سياسات الدولة دون أن يأتي أحد ليقرر لي ما الذي يجب أن أفكر فيه!

وهنا المفارقة التي لن يفهمها من تربى على تقديس الجماعة: أنا لا أحب ألمانيا لأنها طلبت مني أن أكون عبداً لها! أنا أحبها لأنها لم تطلب ذلك!

ولهذا، إذا كان ثمن الانتماء أن أكذب، فلست مستعداً! وإذا كان ثمن المواطنة أن أصمت، فلست مستعداً! وإذا كان ثمن قبول الآخرين لي أن أخون قناعتي، فلست مستعداً!

فأنا لم أترك عقلاً مقيداً لأحصل على جواز سفر جديد! أنا جئت إلى بلد علمني أن الإنسان لا يُقاس بمكان ولادته، بل بما يفعله بحياته!

ولهذا سأقولها مرة أخيرة، وبلا تبرير وبلا اعتذار: نعم، أنا ألماني! وأفتخر! ومن يزعجه ذلك، فليحل مشكلته معي كما يشاء! لكن لا تطلب مني أن أخجل من البلد الذي علمني ألا أخجل من نفسي!

وأما أنت، الذي جئت إلى ألمانيا ثم احتقرت قوانينها، واستغلت كرمها، وهاجمت مجتمعها، وبررت الجريمة، ثم وقفت أمامي تسألني بسخرية: على أساس أنت ألماني؟!

فسؤالك خاطئ من الأساس!

السؤال الحقيقي ليس: هل أنت ألماني؟!

السؤال الذي يجب أن تسأله لنفسك هو: ماذا فعلت أنت بالوطن الذي استقبلك؟!

وهنا، قبل أن تبحث عن الإجابة، أنصحك أن تنظر طويلاً في المرآة!

فقد يكون أول عدو هربت منه طوال حياتك… كان واقفاً أمامك منذ البداية!

أما أنا، فسأبقى أقولها بلا خوف:

أنا ألماني!

لأنني لم أرث هذا الانتماء من الدم، بل بنيته بالسنوات والعمل والاحترام والحياة!

ولذلك لن أعتذر عن حبي لبلد أعطاني الحرية!

ولن أسمح لأحد أن يحول كرمي إلى ضعف، أو ديمقراطيتي إلى انتحار، أو إنسانيتي إلى خضوع!

فالوطن الذي أعطاك حق الحياة الكريمة، يستحق منك أن تدافع عنه!

وأحياناً، أقسى أشكال الدفاع عن الوطن… أن تقول الحقيقة عنه وعن الذين يريدون تغييره، حتى لو كرهك الجميع بسببها!

Adresse

Münster

Benachrichtigungen

Lassen Sie sich von uns eine E-Mail senden und seien Sie der erste der Neuigkeiten und Aktionen von وديع طعمة erfährt. Ihre E-Mail-Adresse wird nicht für andere Zwecke verwendet und Sie können sich jederzeit abmelden.

Die Organisation Kontaktieren

Nachricht an وديع طعمة senden:

Verknüpfungen

Teilen