18/09/2014
المجلس الوطني السوري : الحرب على داعش دون مواجهة شاملة للإرهاب وصانعيه، خطوة ناقصة تشجع النظام السوري على ممارسة وصناعة المزيد من الإرهاب .
تشكل مواجهة تنظيم داعش خطوة ضرورية وهامة بعد أن بث التنظيم الرعب والإرهاب في سورية، ثم انتقل إلى دول أخرى في المنطقة، وبات مصدر قلق لدول العالم . وإن اجتماع الدول الفاعلة في المنطقة والعالم لمحاربة الإرهاب في سورية، كان يجب أن يحصل من وقت ليس بالقصير، منذ أن بدأ التنظيمات الإرهابية تستثمر خذلان السوريين وترك العالم لهم فريسة منزوعة السلاح، يفعل بها نظام أسد وإفرازاته وداعموه وعملاؤه ما يشاؤون من فظائع دون أدنى رادع .
غير أن هذه الخطوة تحتاج لاستراتيجية صلبة واضحة الأهداف والوسائل، وتحتاج لتحديد سلم الأولويات، فإرهاب داعش الذي تتداعى الدول لشن الحرب عليه ما هو إلا منتج واحد من منتجات مصنع الإرهاب الأكبر الذي يمثله النظام السوري وراعيه الإقليمي النظام الإيراني . لقد مارس النظام السوري الإرهاب، وقتل وعذب ما يزيد بمئات المرات عما فعلته داعش، واستقدم إرهابيين من لبنان والعراق وخبراء قتل وتعذيب من إيران، وأطلق يدهم على أعناق السوريين، وقام النظام بتأمين بيئة مثالية لوجود تنظيمات إرهابية أو بصناعتها كلياً، وليس تنظيم داعش سوى أحد هذه التنظيمات .
نعم لضرب إرهاب داعش ، لكن ماذا عن إرهاب الآخرين ؟ !
إن ضرب أحد منتجات مصنع الإرهاب عمل جزئي وغبر مجد، ويذِّكر السوريين بنزع أداة جريمة ضرب الغوطة بالسلاح الكيماوي وترك المجرم حراً طليقا ، يستخدم مواد الكلور والبراميل المتفجرة التي تحقق للنظام نفس الغرض الذي كان يسعى إليه باستخدام الكيماوي .
والإرهاب، حتى بمعناه الضيق والمجتزأ المتمثل بتنظيمات التطرف والعنف، لا يمكن مواجهته بالقنابل الموجهة عن بعد فقط، إنما بجهد فكري وسياسي واجتماعي شامل، وبمقاتلين يحاربونه على الأرض، ويحرمونه فرصة التجذر والاستمرار .
لا مجال للقضاء على الإرهاب في سورية والمنطقة، إلا بدعم صمود المجتمع السوري وتعزيز قوى الثورة السورية والجيش السوري الحر بمواجهة الإرهاب الأكبر وهو إرهاب النظام السوري، والإرهاب المستولد وهو إرهاب تنظيم داعش ، والإرهاب المستورد وهو إرهاب ميليشيا حزب الله اللبناني وأبو الفضل العباس العراقي وأمثالها .
بادر السوريون منذ زمن إلى مواجهة الإرهاب الداعشي وغيره منفردين، ولن يتم القضاء على الإرهاب والإرهابيين إلا عبر جهودهم ومشاركتهم، ويتم ذلك إذا تمكن المجتمع السوري من الدفاع عن نفسه ووجوده، وتمكن من ممارسة حقه في بناء دولة عصرية مدنية وديمقراطية، دولة تضمن الحرية وسيادة القانون، وتحقق العدالة والمساواة لجميع المواطنين .
لا بد من معالجة قضية الإرهاب في سورية والمنطقة من خلال رؤية واحدة لكل مصادره وأشكاله وأساليب عمله، إرهاب الدولة والتنظيمات والأفراد، وعبر آليات عمل موحدة ومتزامنة . ولن يكون مجدياً قطع ذنب الأفعى وترك رأسها يبث سمومه في كل الاتجاهات . والمطلوب استراتيجية واحدة للحرب على الإرهاب – كل الإرهاب والإرهابيين – ليس في العراق فحسب، إنما في سورية وبقية أنحاء المنطقة أيضاً، حتى يتوفر الأمن والاستقرار لشعوبها، ولا يتمكن أحد من جعلها بؤرة إرهاب للعالم أجمع .
المجلس الوطني السوري
١٨/ ٩ / ٢٠١٤