02/10/2020
حكية شبكة النقل الداخلي بحلب ...
تناولت المراجع التوثيقية عما كتبته نجوى عثمان وما نشره فؤاد هلال انه سعى احد نواب حلب لتأسيس أول خط نقل عام1938م, بعد توسع المدينة باتجاه الانصاري جلب باص كبير لنقل اهالي حلب من قسطل الحجارين – باب الفرج – ثانوية المأمون- الى الانصاري ذهاب وايابا بأجر مقطوع 10ق.س.
وبعد الاستقلال توسعت المدينة في كل الاتجاهات مما دعا ادارة مؤسسة كهرباء ومياه وحافلات حلب لاتخاذ وسيلة هامة للمواصلات الداخلية, وعقدت الاتفاقية بين البلدية وكان رئيسها سعيد بصمه جي, والمؤسسة العامة لكهرباء ومياه وحافلات حلب وكان مديرها توفيق هنيدي, وقعت الاتفاقية30\6\1952م, وصدقت بمرسوم رئيس الجمهورية اديب الشيشكلي, والمتضمنة منح امتياز النقل المشترك بسيارات الاوتوبيس في حلب بالإضافة الى امتياز النقل بالحافلات الكهربائية(الترام).
بدأت المؤسسة بتسيير سيارات عامة كبيرة استأجرتها لربط المدينة وفق خطوط شعاعية مع اطرافها, وانشأ مركز المنشية للانطلاق 1956م. وخلال السنوات اللاحقة اخذت تتطور الخطوط وفقا لزيادة التوسع العمراني بحلب, وصدر قانون احداث الشركة العامة للنقل بحلب 1966م, واصبحت شركة مستقلة اداريا وماليا, وبدأت تعاني من العجز في تلبية احتياجات السكان, وطالبت استيراد سيارات نقل جديدة, ووصل عدد الباصات الموجودة المتعطلة والمتوقفة في مستودعات ورحبات مؤسسة النقل يوازي عدد الباصات العاملة1976م, مما يجعل ازمة المواصلات عبئا ثقيلا يشعر به جميع المواطنين بحلب, بسبب ان ما بين عامي 1973-1984م, ازداد طول خطوط النقل من 111- 381كم, وزاد عدد الركاب من 105- 180مليون نسمة.
وكانت المؤسسة تصنع صناديق الباصات العامة بعد ان تستورد محرك السيارة من نوع فورد – شيفورليه – مرسيدس – سكانيا – فولفو- ونصر...
واستعملت طرق الجباية, وكانت البداية جابي متحرك يتجول على الركاب ويتقاضى اجرة الركوب مقابل تذكرة يعطيهم اياها وفي فمه صفارة ينبهه السائق عند الوقوف والانطلاق, ثم استعملت طريقة الجابي الثابت 1967 يجلس في مؤخرة الباص ويكون الصعود من الامام ويدفع ثمن التذكرة قبل النزول من الخلف. وبعد ذلك استعملت الجباية الالية1979 وضعت حصالة امام السائق بوضع قطع نقدية اجرة الركوب تحت مراقبة السائق. واستخدمت الجباية الالية بالبطاقات 1983م, وتستخدم البطاقة لا أربع مرات ركوب.
وحدث في مطلع عام 1993م, تغير هام في المواصلات الداخلية بحلب, استوردت سيارات نقل عامة تتراوح سعتها بين 15- 25 راكب. وادخلت الخدمة من قبل شركات استثمارية خاصة, ولاقت رواجا لدى الاهالي وانتشرت لتخدم مناطق عديدة وبسرعة ومرونة امام باصات النقل الكبيرة, ولكن الفارق فقط قيمة التذكرة مرتفعة في النقل الخاص اضافة انها سببت عرقلة حركة سيارات المدينة وازاد تلوث حلب بدخان حاملا الامراض السرطانية لسكان مدينة حلب.
واخيرا: كانت مسيرة تطور وسيلة النقل العامة بالسيارات غير مجدية, لقد استبدل في حلب قبل خمسينات القرن العشرين الحناتير التي وقود جرها الحيوان بوسيلة حضارية (الترام) الكهربائي , بينما استدل في حلب بعد خمسينات القرن العشرين الوسيلة الحضارية (الترام) بعربات تشبه الحناتير وقود جرها البترول لتنفث سمومها في هواء مدينة حلب , ولو كانت الدراسة وفق منهجية ما قبل الخمسينات ان (الترام) يتحول الى (مترو). يتحرك تحت مباني واسواق مدينة حلب, فتكون النتيجة ايجابية تنعكس على جميع النواحي من حركة المرور الى تلوث البيئة والتخفيف من معاناة السكان في الوصول الى اعمالهم , واعتقد انه قد يستغني الكثير من السكان عن اقتناء سيارة خاصة لتنقلاتهم في حال وجول الية نقل حضارية مريحة للمواطنين.