14/03/2019
خطاب الرئيس فارماجو في مؤتمر "أفريقيا الآن"
--------------------------------------------------------
سعادة الرئيس يويري موسيفيني
سعادة نائب رئيس كينيا
سعادة نائب رئيس تنزانيا
معالي وزير التجارة المصري
أصحاب السعادة ، سيداتي وسادتي ، الضيوف الكرام .
إنه لشرف عظيم لي أن أكون هنا في كمبالا لحضور مؤتمر " أفريقيا الآن" مع زملائي من قارة أفريقيا، والجهات الفاعلة في الأعمال التجارية المؤثرة، والأكاديميين، والخبراء في التنمية.
وإنني ممتن للرئيس يويري موسيفيني، رئيس أوغندا، حكومة وشعبا، على الترحيب الحار، وحفاوة الإستقبال الذي حظيت بهما أنا والوفد المرافق لي. كما أهنئ منظمي هذا المؤتمر - مركز القيادة الاستراتيجية لأفريقيا - على إنجاحه.
إن عنوان هذا المؤتمر " إفريقيا الآن" فريد من نوعه، بسبب أن معظم المحللين يركزون على تاريخ إفريقيا، وما ستكون عليه في المستقبل، وعلى الرغم من أهمية ذلك إلا أن الجهود الحالية والنجاحات والدروس هي التي ستحدد شكل المستقبل، مع الإسترشاد والإستفادة ما تحقق في الماضي.
ويجب أن نمضي قدمًا ليس فقط مع الأمل في المستقبل، ولكن أيضًا بناء الثقة في مساعينا وجهودنا الحالية. وفي الحقيقة هذا ما أشار إليه الرئيس يويري موسيفيني عندما تحدثنا عن الحاجة إلى الإصلاح والتحول في قارتنا. وأنا أتفق معه مع تحليله الذي يشدد ضرورة الإنتقال من الإنتاج الكمي إلى الإنتاج النوعي في الاقتصاد.
وأشارت أيضا أختي سامية سولوهو ، نائبة رئيس تنزانيا ، إلى الحاجة إلى أن تكون التنمية والقيادة شاملة بحيث يلعب الشباب والمرأة دوراً رئيسياً في تقدم القارة الإفريقية ونحن الآن بحاجة إلى القيادة التي تعمل على تحفيز وتفعيل التحول الاجتماعي والاقتصادي في أفريقيا ؛ ونحن الآن بحاجة إلى صياغة وبناء مستقبل مفيد للشباب والمرأة الإفريقية, ونحن الآن بحاجة إلى فهم وتخفيف تكلفة تغير المناخ على النمو الاقتصادي المستدام ؛ والآن نحن بحاجة إلى إيجاد حلول محلية ووطنية وعالمية لمعالجة التحديات المشتركة مثل التجارة والأمن ، وأخيرا ، نحن الآن بحاجة إلى ربط مستقبلنا الاقتصادي من خلال البنية التحتية الرقمية والمادية لتحقيق بنية متكاملة وآمنة ومتنامية في أفريقيا.
أصحاب السعادة ، سيداتي وسادتي.
لقد تشرفت بحضور جلسات ولقاءات مختلفة أثناء المؤتمر حيث استمعت إلى العديد من الأفكار والسياسات والإجراءات المقترحة ، ويمكنني أن أقول بصدق بإنني آمل بأننا نتمكن من تحقيق تطلعاتنا في القارة إذا عززنا شراكتنا وتعاوننا، ولا يوجد أي تحد لا يمكن التغلب عليه، ولا يوجد جبل مرتفع لا يمكن الصعود عليه، ولا توجد مسافة بعيدة جدًا لا يمكن الوصول إليها، إذا كان هناك هدف مشترك وتصميم وجهود من جانبا والتي تدعم هذا، لقد كان التضامن الأفريقي قائمًا دائمًا على تعاون هادف.
وأعتقد أن لدينا المؤسسات والشخصيات والرؤى والقيادة اللازمة لتحقيق الإندماج الإفريقي، والأمني، وفي نفس الوقت تحقيق التنمية الاقتصادية في القارة. وفي خطاب الدعوة الذي تلقيته من سعادة الرئيس موسيفيني بأنه متفائل "الأفريقية الأبدية" وأريد أن أخبره بأننا جميعاً نشاركه في حبه لقارتنا الجميلة، واعتزازه وفخره للقارة..
ومع ذلك،يجب علينا أن نفكر بطريقة واقعية، وأن نقبل الحاجة الماسة إلى إجراء حوارات جماعية جادة وبناء إستراتيجيات على مستوى القارة بشأن التحول الاقتصادي والإستثمار،والتنمية الاقتصادية، وخلق فرص العمل للشباب لتستفيد الشعوب الإفريقية المتنوعة بإمكانياتهم الكبيرة ويفلتوا من مصيدة الفقر والتخلف.
إن تجربتنا القارية تعلمنا بأن أعظم الأصول والمزايا الاقتصادية لدينا تتمثل في شبابنا ومواردنا الطبيعية،ويمكن أن تصبح تلك الموارد في كثير من الأحيان عقبة إذا لم نستثمر فيها ونديرها بشكل جيد. ولم يعد بمقدورنا تحمل كلفة ذلك في عالم تحول إلى قرية واحدة بسبب العولمة، وكل القارات تتقدم علينا، ونحن نعمل بالفعل على اللحاق بهم.
وتعتبر القيادة والمسؤولية المشتركة الركائز الأساسية للإصلاح والتقدم والتغيير،وتقع على عاتق كل القادة السياسيين، وقادة رجال الأعمال فضلا عن المواطنين مسؤولية تحقيق التكامل،والأمن، والنمو الاقتصادي في إفريقيا. وبعبارة أخرى ، يجب علينا جميعًا أن نكون سباقين في دفع وتنمية هذه القارة الغنية والجميلة. لقد انتهى الوقت الذي ينتظر من الدولة أن تقوم على كل شي. ويجب أن تتعاون الحكومات، ورجال الأعمال، والمواطنون جمعيا على إنشاء عقد اجتماعي جديد قائم على بناء مستقبل مفيد ملائم لجميع المواطنيين.
كما يجب أن نبتكر طرق جديدة لسياساتنا الاقتصادية والسياسية، مع الإستفادة من الشركات الإقليمية والعالمية. وأن نقيّم بحيادية تاثير سياساتنا، ونفكر بطريقة موحدة وسوية، لأن قوتنا تكمن في وحدتنا.
إن الفرص الماثلة أمام أفريقيا لا حدود لها. لدينا الشباب، وهم من بين أصغر السكان في العالم ، وارض ذات قيمة عالية، وخيرات بحرية، وتاريخ ضارب في الجذور قائم على التضامن والشراكة.
علاوة على ذلك، فنظرًا للتكنولوجيا الحديثة، وتحسين الخدمات العامة الأساسية مثل التعليم والصحة، فإن أمام إفريقيا فرص كثيرة أن تتقدم إلى الأمام وتحتل الريادة في مجالات عديدة والتي هي مفتاح التقدم مثل المصانع، وحركة الناس والبضائع، والإقتصاد الرقمي، مع تعزيز ذلك ودعمه بالإنتاج الزراعي.
التبادل التجاري بين القارة الإفريقية واجب إذا أردنا أن نحقق الرفاهية لقارتنا، ويجب علينا أولاً عرض منتجاتنا وخدماتنا المنتجة في أسواقنا المحلية المصنوعة في أفريقيا، وفي الحقيقة فإن إفريقيا هي أهم الأسواق التي يكسب التجار منها اكثر الفوائد والعوائد المالية.
بالإضافة إلى ذلك ، فإن إنشاء وتنفيذ مبادرة مشروع التجارة الحرة يغيران مستقبل النمو الاجتماعي والاقتصادي في أفريقيا،ومستوى الحياة أيضا في الشعوب القاطنة في القارة، مما يخلق فرصًا عمل جديدة، ومهارات وأساليب جديدة، لحل مشكلة هجرة العقول المتعلمة إلى الخارج. ويسعدني أن أقول هنا أن الصومال هي واحدة من أوائل الدول الموقعة على إتفاقية التجارة الحرة.
ولكن ولتحقيق الوصول إلى هذا الهدف ، يجب أن تكون الحدود الإفريقية مفتوحة سواءا كانت برا، وبحرا، وجوا. ونحن بحاجة إلى زيادة الاستثمار في البنية التحتية المتوفرة لدينا حتى يتمكن مواطنونا الاستفادة من الفرص الدولية والوطنية المتاحة في المستقبل.
وبصرف النظر عن البنية التحتية الاقتصادية ، يتعين علينا الاستثمار في المجالات الرئيسية للنمو الاقتصادي ، مثل السياسات الاقتصادية اللازمة، وخلق بيئة جذابة تعود بالفائدة على جميع البلدان الإفريقية وشعوبها.
الأسئلة التي نحتاج إلى طرحها وهي:
هل يمكن عبور السلع والخدمات بحرية عبر الحدود الأفريقية؟ هل وحداتنا المالية مترابطة ومتواصلة؟ وهل لدينا سياسات رشيدة لمواجهة التهديدات المحتملة؟ وهل لدينا المهارات والطاقة التي يمكننا أن ننتج اكثر؟ وهل نملك المعرفة والمهارات التي يمكننا الاستفادة من النمو الاقتصادي؟ وهل لدينا شراكة لتعزيز تعاوننا على مستوى التنمية؟
و من خلال استخدام تلك الأسئلة المهمة يجب علينا أن نفكر في منع الأخطار المحتملة، وفي نفس الوقت التقدم في تفعيل ودعم الإستثمار مع استخدام المؤسسات المالية الدولية حتى نتمكن من دعم المشاريع الإستثمارية خارج حدود دولة واحدة.
ومن ناحية أخرى ، التنمية المستدامة تتحق في الإستثمار والتعاون في المجالات كافة وحماية بيئتنا العزيزة التي توفر لنا العديد من الفرص والحياة.
سيداتي سادتي ، ضيوفنا الأعزاء
أريد أن أختتم بخطابي هذا ، لقد مر الصومال على فترة صعبة استمرت طيلة الثلاثين عامًا الماضية، الأمر الذي أدى فرار الكثير منهم إلى مخيمات اللاجئين المنتشرة في العديد من بلدان العالم ومنها أوغندا.
وأقول لكم أن تكون فقيرا، أو تعيش بلا مأوى، لا تمنعك من الاكتفاء الذاتي، وهذا درس يمكن للجميع أن يتعلمه من الشعب الصومالي. دعنا نعطيك مثالا واحدا، حيث يعيش في أوغندا ما يقرب من 50000 لاجئ صومالي. وعلى الرغم من أن العديد منهم يأتون إلى هنا كلاجئين ، إلا أنهم الآن مكتفون ذاتيا.
وبدأ البعض منهم أعمالهم التجارية ، وأصبح بعضهم منهم رواد أعمال ومبدعين بمساعدة شعب هذا البلد والرئيس يويري موسيفيني ، الذي يفتخر ويعتز بافريقيا. إنها ليست أوغندا فقط ،ولكن إذا ذهبت إلى جنوب السودان، أو كينيا، أو جنوب إفريقيا، فأنت ترى الصوماليين الذين غادروا من بلدهم الأصلي كلاجئين، ولكنهم اليوم أغنياء، وأثرياء.
ويجب علينا أن نهيئ بيئة أكثر أمانًا وسلامنا لشعوبنا في إفريقيا ، مع النمو والازدهار المرتفع، وهذا حقهم. ولكن أرى أيضا ونحن نستخدم تجربتنا في القارة أننا قادرون التخلص من التوترات والإحباطات، مع إلقاء السلاح،وفي نفس الوقت نخلق فرص عمل جديدة لتنمية اقتصادنا في إفريقيا، ويجب أن نحقق قدراتنا، ونعمل معا على تغيير مستقبلنا المشترك إلى الأفضل.
وشكرا لكم