ميرغني موسى Mergani Musa

ميرغني موسى Mergani Musa م .ميرغني موسى
وزير النقل السابق لحكومة السودان الإنتقالية

كتب الأستاذ  Mergani سلطة الموانئ البحرية السودانية..عثمان ميرغني حادثة ميناء "دمياط" في مصر الشقيقة —وبعيداً عن تفاصيله...
01/08/2026

كتب الأستاذ Mergani

سلطة الموانئ البحرية السودانية..

عثمان ميرغني

حادثة ميناء "دمياط" في مصر الشقيقة —وبعيداً عن تفاصيلها الدرامية— لفتت الانتباه إلى وجود هذا الميناء الذي لم يكن الكثيرون ينتبهون لأهميته، رغم أنه يحتل المرتبة (90) في قائمة أفضل 100 ميناء على مستوى العالم.
مصر التي تعتمد استراتيجية "فصل الملكية عن التشغيل" تمتلك نحو 53 ميناءً بحرياً؛ حيث تحتفظ الدولة بملكية الأرض والأصول والبنية الأساسية، بينما تُمنح شركات ومشغّلون عالميون عقود تطوير البنية الفوقية وإدارة المحطات وتشغيلها.
ومن أبرز المُشغّلين العالميين في الموانئ المصرية: مجموعة "ميرسك" (Maersk) الشهيرة التي تدير وتُشغّل "شركة قناة السويس للحاويات" بميناء شرق بورسعيد (وهي إحدى أكبر محطات تداول الحاويات في شرق المتوسط)، ومجموعة "موانئ دبي العالمية" التي تدير وتُشغّل محطة الحاويات والبضائع الرئيسية في ميناء السخنة، ومجموعة "موانئ أبوظبي" التي تمتلك عقود إدارة وتشغيل محطات الركاب والسفن السياحية في موانئ سفاجا والغردقة وشرم الشيخ والسخنة، وشركة "CMA CGM" الفرنسية التي تشارك في إدارة وتشغيل محطة "تحيا مصر" متعددة الأغراض بميناء الإسكندرية، فضلاً عن مجموعة "MSC" المتعاقدة على تشييد البنية الفوقية وإدارة وتشغيل محطة الحاويات بميناء الدخيلة.
في سياق بناء دولة السودان الحديثة بعد طي صفحة الحرب، نحتاج إلى استثمار ثروة عظيمة مهملة ومُلقاة على قارعة الطريق: نحو 800 كيلومتر من السواحل الذهبية على البحر الأحمر، خاوية على عروشها، لم يمسسها إنس قبلنا ولا جان! لا تضم سوى بضعة موانئ محدودة القدرات والإمكانيات، بما فيها ميناء بورتسودان الذي تجاوز عمره 125 عاماً.
إن استثمار هذه الثروة لن يتأتى ما لم نُغيّر منهج التفكير الرسمي للدولة، ونخرج من صندوق الماضي ومسلّماته الحتمية. ومن الحكمة أن نبدأ من النقطة الأهم: الإطار المؤسسي الذي تنطلق منه المشروعات الطموحة على سواحل البحر الأحمر.
سبق لي هنا قبل سنوات (في العام 2020 تقريباً) أن نصحت بإنشاء "سلطة الموانئ البحرية السودانية"، لتكون الجسم الحكومي المالك والمنظّم والمُشرف والمراقب لمنظومة الموانئ البحرية الحالية والمستقبلية.
ومعلومٌ الفرق بين "الهيئة" و"السلطة"؛ فالأخيرة لا تتدخل في العمليات التشغيلية اليومية، مما يمنح مرونة عالية لتطوير الموانئ عبر شراكات متعددة. وفي تقديري، فإن من الحكمة أن تتحول الموانئ إلى شركات مساهمة عامة تمتلك "سلطة الموانئ" غالبية أسهمها، مع إتاحة الفرصة لشركاء محليين ودوليين حسب طبيعة كل ميناء وتخصصه. كما تتيح هذه الصيغة عقد شراكات داخلية على مستوى الميناء الواحد؛ كمنح شركات الحاويات العالمية الكبرى مثل "MSC" و"Maersk" امتياز تشغيل بعض محطات الحاويات في الموانئ الحالية أو التوسعات المستقبلية.
سواحل السودان —وفق دراسات رسمية سابقة— تستوعب مبدئياً إنشاء 20 ميناءً. ولحسن الحظ، يتميز بعضها حالياً ببيئة طبيعية توفر مياهاً عميقة وخلجاناً تُشكّل مصدات أمواج ورياح طبيعية، مما يقلل تكلفة التشييد والتشغيل معاً.
هذه الموانئ لن تخدم السودان وحده؛ إذ يتوفر لها عمق استراتيجي إفريقي يغطي نحو 27 دولة حبيسة ومجاورة يمكنها الاستفادة منها في حركة النقل البحري، وهو ما يرفع الجدوى الاقتصادية إلى حدها الأقصى، ويُقصر فترة استرداد رؤوس الأموال، مما يمثل عامل جذب قوياً للمستثمرين والمجموعات الاقتصادية العالمية.
تأسيس "سلطة الموانئ البحرية السودانية" سيكون على رأس الهيكل التنظيمي، يليه مباشرة مستوى "شركات إدارة الموانئ" (والتي قد تكون شركات مساهمة عامة لكل منها مجلس إدارة)، بينما يأتي المستوى الثالث بإسناد تشغيل المحطات داخل الميناء الواحد لشركات أو تحالفات عالمية متخصصة عبر عقود الإدارة والتطوير (مثل BOT أو PPP).

السبت 1 أغسطس 2026

في بلاد العجائب … وما زالت الحكاية تكتبليست هذه خاتمة رحلة، بل استراحة قلم.فما زالت الأرض تمتد أمامنا، وما زالت المدن تف...
17/07/2026

في بلاد العجائب … وما زالت الحكاية تكتب

ليست هذه خاتمة رحلة، بل استراحة قلم.

فما زالت الأرض تمتد أمامنا، وما زالت المدن تفتح أبوابها، وما زالت الدهشة تسير معنا كما يسير الظل مع صاحبه.
وما أكتبه اليوم ليس إلا قبضة صغيرة من بحر لم نبلغ شاطئه بعد، فبعض الأسفار لا تنتهي عند آخر محطة لأنها تواصل رحلتها في أعماق الإنسان وتعيد ترتيب روحه بصمت.

بدأت الحكاية من مدينة ( بنغالور )، مدينة تمضي إلى المستقبل بخطى واثقة، لكنها لا تنسى أن الماضي هو أصل الحكاية، حيث تتجاور التقنية مع المعابد، وتتصافح ناطحات السحاب مع رائحة الياسمين وأصوات الباعة.
ومنها أقلعت بنا الرحلة إلى مدينة ( أغرا ) التاريخيه، حيث بدا تاج محل كأن الزمن وقف احتراما لمعنى الوفاء، فيما ظلت القلاع والأسوار شاهدة على قرون تعاقبت فيها حضارات كبرى، من أثر فارس، ونفس آسيا الوسطى، وعظمة المغول، إلى الإدارة البريطانية التي تركت بصمتها في مؤسسات الدولة الحديثة، قبل أن تصهر الهند كل تلك الطبقات في هوية بقيت هندية خالصة، لا تشبه إلا نفسها.

ثم حملنا القطار إلى ( نيو دلهي ) عاصمة شبه القاره الهنديه، هنالك لم يكن القطار وسيلة انتقال، بل نافذة واسعة على روح البلاد.
كانت الحقول والقرى والمحطات تمضي أمام أعيننا كأنها صفحات كتاب حي، حتى أيقنت أن من أراد أن يعرف الهند، فعليه أن يقرأها من مقاعد قطاراتها وأرصفة محطاتها.

وفي دلهي، كتب الله لنا أن نصلي الجمعة في المسجد الجامع ( Jama Masji ) ثم سرنا من مخرج عبد الغفور إلى الأزقة التي ما زالت تحفظ أنفاس التاريخ.
هناك أدركت أن الحضارات لا تصنعها القصور وحدها، بل يصنعها أيضا أولئك المجهولون الذين عاشوا في صمت، وأدوا رسالتهم، ثم مضوا تاركين أثرا لا يحمل أسماءهم.

وهنا بدأت احاول ان أفهم سر هذه البلاد.

فالهند ليست شعبا واحدا، بل لقاء طويل بين حضارات وثقافات وأعراق لا تكاد تُحصى. تعيش فيها الهندوسية، والإسلام، والسيخية، والمسيحية، والبوذية، وغيرها من المعتقدات، وتتجاور مئات اللغات، وتتعدد الأعراق والملامح، حتى يخال المرء أنه يسير بين قارات اجتمعت في وطن واحد.
ومع ذلك، استطاع هذا التنوع الهائل أن يتحول إلى نسيج اجتماعي متماسك، يعلّم الزائر أن الحضارة الحقيقية ليست في كثرة الاختلاف، بل في القدرة على إدارته باحترام، وأن الإنسان يبلغ أرقى درجات التحضر حين يتسع قلبه قبل أن يتسع عمرانه.

ولم تعد الهند، بعد ذلك، بلدا أتنقل بين مدنه، بل كتابا يقرأني. كنت أظن أنني جئت لأرى الحضارات، ثم اكتشفت أن الحضارات هي التي كانت تعيد ترتيب روحي.
أخذت المدن تُسقط عني ضجيج وهم الاسم، وثقل الصورة، وحاجة الإنسان الدائمة إلى أن يشرح نفسه للآخرين والبحث عن هويه محدده، حتى أدركت نعمة ان تكون واحدا من ملايين المارة ، إنسانا عاديا لا يبحث عن حضوره في عيون الناس، بل عن حضوره في قلبه قبل كل شئ.

وفي ذلك الزحام، لم أشعر بالغربة قط، بل شعرت أنني أقترب من إنسانيتي المجردة.
هناك، تتراجع الأحكام المسبقة، وتبهت التصنيفات، ويصبح الإنسان إنسانا.

ولم تكن رحلتنا رحلة تأمل وسياحة فحسب، بل رحلة عمل أيضا.
جئنا نلتقي ببعض رواد الأعمال، ونبحث عن فرص وشراكات، ونستكشف تجارب أمة استطاعت أن تحول تنوعها إلى قوة، وأن تجعل من العلم والعمل أساسا لنهوضها. كما اردنا ان نستريح قليلا من عناء السنوات، ونستشفي من تعب الأيام، ونملأ أرواحنا بما يعيننا على العودة بأمل جديد.

وغدا تمضي بنا الخطى إلى مدينة ( مومباي ) ، المدينة التي عرفناها في الخيال قبل أن تطأها أقدامنا.
فمنذ الطفولة كانت بوليوود نافذتنا الأولى على الهند، حيث أغنيات الحب ومواسم الحصاد، وحكايات الفقراء الذين ينتصرون بكرامتهم، والضحايا الذين يستردون حقهم، والعاشقين الذين يجعلون من الحب محورا للحياة، والشر الذي يذوي في النهاية أمام الخير.
كانت أفلامها، على بساطتها، تدخل البيوت باحترام، فتجتمع الأسرة كلها أمام شاشة واحدة، دون أن تخشى ما يخدش الحياء أو يفسد براءة اللحظة، ولذلك بقيت في الذاكرة كما تبقى الحكايات الجميلة.

أما رفيق الرحلة، أخي وصديقي الزعيم محمد أدروب، فهو ابن الجبال الشامخة في أقصى شمال سلسلة جبال البحر الأحمر، ومن الأرض نفسها …، حيث تجمعنا تضاريس المكان، وذكريات الطفولة، والإيمان بأن الإنسان يُقاس بمروءته قبل كل شيء.
كان حضوره الهادئ، وابتسامته الصادقة، وحسن خلقه، وكرمه الأصيل يجعل الطريق أقصر، والرحلة أدفأ، والدهشة أجمل. ولم نكن نحمل معنا حقائب السفر وحدها، بل نحمل أيضا أملا كبيرا بأن نعود إلى ديارنا بما ينفع أهلنا، وأن نكون جزءا، ولو بقدر يسير، من مرحلة السلام ومن ثم البناء وإعادة الإعمار بعد الحرب اللعينة التي أنهكت السودان وأثقلت قلوب أهله.
ولا نزال ندعو الله أن تكون آخر الحروب، وأن يحفظ بلادنا من الفتن والتشظي، وأن يبدل الخوف أمنا، والفرقة اجتماعا، واليأس رجاء.

ولعل أجمل ما خرجت به من هذه الأيام أن السفر لا يغير الأمكنة التي نراها، بل يغير الإنسان الذي يرى.
فهو يعلمنا أن الاتساع الحقيقي ليس في الأرض، بل في القلب، وأن العالم يبدو أكثر جمالا حين ننظر إليه بعين تبحث عما يجمع البشر، لا عما يفرقهم.

ورغم كل ما كتبت، أشعر أنني لم أكتب إلا السطر الأول فقط، لأن هذه الرحلة لم تعلمني كيف أرى الهند فحسب، بل علمتني كيف أرى الإنسان بعيدا عن اسمه، ولغته، ولونه، وكل الصور التي يحيط بها نفسه.

ولذلك، لم تكن هذه رحلة إلى الهند وحدها…
بل كانت رحلة إلى الإنسان

م ميرغني موسي
صباح ١٨/يوليو / ٢٠٢٦

دلهي
Mohamed Adroob

أيام فرحنا….. الي العزيز عريسنا  Hamid Idrisأيام…. حين تفتح فيها أبواب الفرح لرجل عزيز، نشعر جميعا وكان الحياة قد قررت ا...
29/05/2026

أيام فرحنا….. الي العزيز عريسنا Hamid Idris

أيام…. حين تفتح فيها أبواب الفرح لرجل عزيز، نشعر جميعا وكان الحياة قد قررت اخيرا أن تكافئ القلب الطيب، وأن ترد للرجل بعض الجميل الذي زرعه في أرواح الآخرين دون ضجيج…كأنها رسالة نور.

وفرحكم هذه الايام المباركة واحد من تلك الأفراح النادرة التي تشبه الأعياد في قلوب من يحبّونكم.

في الأزمنة التي يبهت فيها الكلام، وتصبح التهاني طقوسا عابرة تُقال بلا روح، يبقى لبعض الرجال شأنٌ آخر…
رجال إذا أقبل الفرح إلى بيوتهم، بدا وكأن الحياة نفسها قد ارتدت أجمل أثوابها، ونهضت من تعبها الطويل لتصفّق لهم بمحبة وفخر.

إلى الأخ الذي لم يكن في دروب العمر إسماً عابرا ، بل كان كتفا حين أثقلت الأيام ظهورنا، ونوراً حين ضاقت الطرق، ورفيقا يشبه أولئك النادرين الذين تمنحهم الحياة مرة واحدة ثم لا يتكررون…

هذه الايام لا نحتفل بزواج فحسب بل نحتفل برجل ظل يمنح الآخرين الطمأنينة، حتى جاء اليوم الذي قررت فيه الحياة أن تهديه شيئا من جمالها المستحق.

وما أجمل أن يأتي الفرح إلى رجل يعرف الجميع كم يستحقه،رجل كلما مرّ في حياة الناس، ترك خلفه أثراً من خير، وطمأنينة، وذكرى لا تُنسى.

نسأل الله أن يجعل بيتكم ممتلئاً بالحب والرحمة، وأن يرزقكما من الفرح ما يكفي ليزهر العمر كله، وأن تبقى الضحكات عامرة في داركم، والسكينة حاضرة في قلوبكم، وأن يكتب لكما حياة زوجية جميلة.

ألف مبارك هذا الفرح الكبير… الجميل 🩷

فبعض الأفراح لا تخص أصحابها وحدهم، بل تمتد كالنور إلى كل القلوب التي أحبّتهم.

وفرحكم اليوم… فرح يشبه الدعاء المستجاب 🤲

 #في تلك القرية القصية، المعلقة بين زرقة البحر الأحمر وصرامة الجبال العتيقة، عند التخوم الشمالية حيث كانت الخرائط المرتب...
27/05/2026

#في تلك القرية القصية، المعلقة بين زرقة البحر الأحمر وصرامة الجبال العتيقة، عند التخوم الشمالية حيث كانت الخرائط المرتبكة تعجز عن الجزم أهذه الأرض لمصر ؟ أم لبلاد أخرى أكثر اتساعا وغموضا ؟ هناك ……، لم تكن الحياة تُقاس بالعمر ولا بتعاقب الأعوام، بل بمواسم المطر، وبعدد القوافل التي تشق الممرات الحجرية، وبالأغنيات التي تظل معلقة في الليل حتى بعد أن يأوي الجميع إلى النوم.

عند السفوح الغربية لجبال البحر الأحمر، حيث كانت الشمس تهبط كل مساء ببطء جنائزي كأمبراطور هرم يعود إلى عرشه الأخير، بدت القرية كأنها نبتت من جسد الأرض ذاتها، فلا شيء يفصل البشر عن التراب، ولا أنفاس الرعاة عن صفير الريح المتسللة بين الصخور السوداء في ساعة العصاري.
كان كل شيء غارقا في ألفة بدائية آسرة، البيوت للسكون، والسكون للجبال، والجبال لله، أما البشر فكانوا مجرد عابرين وديعين في حضرة هذا الكون المترامي المنظم.

في تلك الأزمنة التي تبدو الآن أبعد من الحلم، كان الصباح يولد رقيقا كدعاء أم خائفة على طفلها الوحيد، ثم يمضي النهار وديعا كناقة تحفظ الطريق بالفطرة. وعند المغيب يعود الرجال من موارد الماء البعيدة، تتبعهم قطعان الماعز الممتلئة بخير المراعي، والإبل التي أثقلها التيه وطول المسافات، بينما تتصاعد من الأكواخ السعفية روائح الأعشاب المعروفة بـ«أوبلندا» المستخدمة للزكام، ممزوجة برائحة العصيدة المغموسة بالسمن البلدي، واللبن الرايب، وحليب محفوظ في السعن لأطفال لم تلوّث أرواحهم قسوة العالم بعد.

وفي بعض الليالي، تُذبح شاة نذرا لشيخ صالح، بعدما تأتي أم واجفة القلب في ظلام الليل تطلب دعوة لولادة آمنة لابنتها البكر. كان الناس يعرفون، ببساطة المؤمنين الأوائل، أن الحارس الحقيقي هو الله، وأن الأولياء ليسوا سوى ظلال خفيفة تمر في طريق رحمته الواسعة.

عند تلك الساعة كانت القرية تمتلئ بدفء. تجلس النساء قرب المواقد في سكينة، كأن النار خُلقت خصيصا لتضيء ملامحهن المتعبة، بينما يركض الأطفال حفاة فوق أرض حفظت وقع أقدامهم قبل أن تحفظ أسماءهم ، حتى الغبار الذي كانت تثيره خطواتهم النحيلة بدا أليفا وحنونا ، كأنه يعرف هؤلاء الصغار واحداً واحداً، ويرفض أن يتركهم يكبرون.

ثم تبدأ ساحة القرية بالامتلاء شيئاً فشيئا ، ويتدفق الناس نحو فضاء اللعب والغناء، لا بحثاً عن اللهو وحده، بل لأن الحياة نفسها كانت تتجلّى هناك ، في الضحكات الطليقة، وفي النظرات التي لم تتعلم بعد فن التحفظ، وفي ذلك الشعور الغامض بأن العالم، رغم فقره ووحشته، ما يزال صالحا للحب.

كنا نلعب “أتميت أو توأتمي”، فنغرس عوداً صلبا رقيقا في الأرض على مسافة بعيدة، ثم نرشق نحوه الحجارة بكل ما في أجسادنا الهزيلة من عناد طفولي وشغف بريء. وحين ينقلب العود تحت وطأة حجر مصيب، كانت الساحة تضج بصيحات الفرح، وتصفّق النسوة، ويضحك الرجال بقلوب مفتوحة على بساطتها الأولى ، لا لأن أحدا انتصر، بل لأن الجميع شعر، ولو لبرهة، أن الحياة ما تزال تحتفظ بشيء من عدالتها القديمة، وأن الأرض لم تتبرأ بعد من أبنائها.

وبعد انطفاء اللعب، كانت الطبول العتيقة و«الباسنكوب» تصدح من أعماق الليل كأنها أنين الجبال نفسها، فتشتعل الساحة برقصات “الكويت” و”اليهمويت” و”المقد”، وتتأرجح الأجساد تحت سماء مزدحمة بالنجوم، فيما يمتزج الغناء بريح الليل، ويذوب الزمن داخل تلك الحلقة البشرية الواسعة، حتى يخال الناس أن العالم خُلق في تلك اللحظة وحدها، ولن ينتهي بعدها أبداً.

لم يكن أحد يفكر في الغد، ولا في الطرق البعيدة التي ستخطفنا لاحقا من تلك الأمكنة. كنا نظن، بسذاجة الأرواح النقية، أن الإنسان يستطيع أن يبقى إلى الأبد قريبا من الأشياء التي يحبها.

غير أن الزمن لا يرحم أحدا، إنه يمر بنا بصمت يشبه زحف الليل فوق الجبال، يحملنا من القرى إلى المدن، ومن البراءة إلى الإنهاك، ومن خفة القلب إلى ثقله، حتى يستيقظ المرء ذات صباح بارد، ويكتشف بدهشة موجعة أنه صار ينظر إلى العالم بعينين لا تعرفان الدهشة، وأن تلك النار القديمة التي كانت تضطرم في صدره عند سفح جبل بعيد قد انطفأت دون ضجيج.

وما أشد قسوة أن يعود الإنسان متاخرا إلى ذاكرته، وأن يرى طفولته تعبر داخله كقافلة ضلّت طريقها في العراء، ثم يدرك فجأة أنه كان يعيش أجمل سنوات عمره دون أن ينتبه. سنوات كان فيها الفرح ضئيلاً لكنه مكتمل، وكانت الأرواح خفيفة كأغنية بدوية تتلاشى في الريح، وكانت الليالي تتسع للجميع: للنجوم، وللطبول، وللراقصين، ولأحلام الفتيان الذين لم يكونوا يخشون شيئا سوى انقضاء الليل سريعاً.

واليوم، كلما مرّت لحظة في الذاكرة، أو هبّت من مكان مجهول رائحة السمن واللبن والدخان العتيق، يعود ذلك الحنين الهائل ، حنين لا يشبه الحزن، بل يشبه رجلاً أضاع روحه ذات مساء عند سفح جبل بعيد، ثم أمضى بقية عمره يجوب الأرض كلها، وهو يظن في سره أن الطريق قد تعيده يوما إلى نفسه الأولى.

الصورة لإحدى نساء البجا، اللاتي يتشابهن لدرجة أنك تعتقد أنها إحدى حرائر البيت الكبير الذي يخصك.
والشكر موصول لصاحبها/تها.

‏ #ينال المرء بدعاء أخيه ما لا يدركه بدعائه لنفسه تواسينا الدعوات فلا تنسونا في هذه الايام المباركة. #كل عام وانتم بخير.
26/05/2026

‏ #ينال المرء بدعاء أخيه ما لا يدركه بدعائه لنفسه تواسينا الدعوات فلا تنسونا في هذه الايام المباركة.

#كل عام وانتم بخير.

تاريخ من الانشقاقات
12/05/2026

تاريخ من الانشقاقات

إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم ارحمه واغفر له وتقبله وتجاوز عنه، وارزقه الجنة بغير حساب يا رب العالمين ، وإنا لنشهد له ...
09/05/2026

إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم ارحمه واغفر له وتقبله وتجاوز عنه، وارزقه الجنة بغير حساب يا رب العالمين ، وإنا لنشهد له حسن الخلق وطيب المعشر

بسم الله الرحمن الرحيم

ورحل أحد أبناء الجزيرة أبا
د. الهادي الحسني الوزير السابق

( إنا لله وإنا إليه راجعون )
بقلوب يعتصرها الألم وحزن عميق أنعي إليكم زميلي الدكتور الحبيب الهادي محمد إبراهيم الحسني وزير الاستثمار والتعاون الدولي السابق والقائد بهيئة وحزب الامة القومي _ الناشط في مبادرة المجتمع المدني الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى اليوم الموافق 9 مايو 2026.

لقد تشرفت بزمالته في مجلس وزراء حكومة الثورة خلال الفترة الانتقالية وكان مثالاً للرجل الشغوف بعمله، المتقد همة والمخلص لوطنه بذل جهداً عظيماً في فتح أبواب السودان أمام المستثمرين من خارج البلاد فقد طرح أكثر من 500 مشروع للمستثمرين في الزراعة والصناعة والبترول والمياه والطاقة المتجددة واضعاً نصب عينيه نهضة السودان، وزيادة الإنتاج، وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الصادرات بما يضمن الاستقرار والتنمية المستدامة لم يكتمل حلمه ذلك الانقلاب المشؤوم على حكومة الفترة الانتقالية في ٢٥ أكتوبر .

رحيله خسارة كبيرة للوطن ولمن عرفوه عن قرب فقد كان دمث الخلق واسع الأفق، وصاحب رؤية واضحة في خدمة السودان وأهله.

تعازي أعمامي وزملائي عبد الله محمد الحسني ويوسف محمد ابراهيم ولزوجتيه وأولاده وبناته واصهاره وزملاءه وزميلاته.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته ويلهمنا وأسرته وذويه وزملاءه الصبر والسلوان.

{ إنا لله وإنا إليه راجعون }.

 #السقوط إلى الدرك الأسفل حين تتأكل القيم قبل أن تنهار المؤسسات.  …نتحدث   فينا إن لم نقلها…. للشرق قضية عادله ومشروعة و...
04/05/2026

#السقوط إلى الدرك الأسفل حين تتأكل القيم قبل أن تنهار المؤسسات.

…نتحدث

فينا إن لم نقلها…. للشرق قضية عادله ومشروعة ولكن ..

لم تعد الأزمة التي يعيشها شرق السودان مجرد تعثر سياسي عابر، ولا يمكن اختزالها في ظرف انتقالي معقد، ما يجري أعمق من ذلك بكثير، إنه انكشاف أخلاقي واجتماعي يضرب في جذور المجتمع قبل أن يطال مؤسساته.
فحين تختل منظومة القيم التي تضبط السلوك العام، يصبح الانهيار نتيجة طبيعية، لا مفاجأة.

خلال السنوات الماضية، تشكل واقع مشوش اختلطت فيه المعايير وتبدلت الأولويات، صار التكريم يُمنح بلا استحقاق، ويُحتفى بالمسؤول قبل أن يختبر أداؤه، وكأن المناصب غاية في ذاتها لا وسيلة لخدمة الناس.
وفي المقابل تراجع النقد المسؤول، وحل محله خطاب هجين يتراوح بين ( الابتزاز الرخيص والمدح الأجوف )، بلا مهنية ولا موضوعية.

في هذا السياق، برزت ظاهرة مقلقة تتمثل في الانتحال الاجتماعي، حيث تستدعي ألقاب الإدارة الأهلية وتفرغ من مضمونها، لتتحول إلى أدوات نفوذ ومصالح. وهذا لا يعد فقط تشويها للواقع، بل اعتداء على إرث اجتماعي عريق كان يقوم على الحكمة والاعتبار، لا على الادعاء والانتفاع.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أفرزت البيئة المضطربة مناخا طاردًا للاستثمار والتنمية. فحين يحاصر المستثمر بخطابات قبلية ضيقة ( الكلات نموذج )، أو يستهدف بالشائعات والمزايدات، تصبح النتيجة هروب رأس المال، ومعه تضيع فرص العمل والاستقرار. وهكذا تتحول التنمية إلى ضحية جديدة للفوضى.

أما الحياة الاجتماعية، فلم تسلم من هذا التأكل. فقدت المناسبات العامة روحها، وتحولت من فضاءات للتراحم والتواصل في ( الافراح والاتراح ) إلى منصات للاستعراض والخطابات المكررة، التي تعمق الانقسام بدل أن تعالجه. وفي الخلفية، تتصاعد مؤشرات خطيرة، من انتشار ( المخدرات وتزايد الجريمة وتسلل الاطفال من المدارس )، في ظل ضعف واضح في أدوات الحماية المجتمعية والرسمية.

الأخطر من ذلك كله، هو تسلل ثقافة الابتزاز إلى داخل الفضاء المؤسسي نفسه، حيث تمارس أشكال من الاستغلال تحت لافتات العمل العام والخيري مثل بناء ( مدارس وحفر آبار ومساجد)، دون أثر حقيقي يُذكر على الأرض. هذا النمط لا يستنزف الموارد فحسب، بل يقوّض الثقة في المؤسسات، ويجعل الفساد سلوكاً قابلا للتعايش بدل أن يكون مرفوضاً .

ولا يمكن فصل هذا المشهد عن تصاعد خطابات الكراهية والتمترس خلف الهويات الضيقة، التي غذّتها صراعات سياسية لا تخدم إنسان الشرق بقدر ما تستثمر في معاناته. وقد أثبتت التجارب أن الغالبية ليست طرفا أصيلاً في هذه الصراعات، بل ضحية تُدفع إليها دفعاً . وفي المقابل، هناك من يستفيد من استمرار هذا التشظي، ويوظفه لخدمة مصالحه على حساب استقرار المجتمع.

الأحداث التي شهدها الشرق، بما فيها إغلاق الطريق القومي والموانئ، لم تكن مجرد لحظات احتجاج عابر، بل محطات مفصلية تركت أثاراً اقتصادية واجتماعية عميقة، لا تزال تدفع أثمانها حتى اليوم.

وأمام هذا الواقع، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: إلى أين يمضي هذا الانحدار ؟

المؤشرات تقول بوضوح:- مزيد من تاكل الثقة، بيئة طاردة للكفاءات، اقتصاد هش، ومجتمع يعتاد الفوضى بدل أن يقاومها.

ومع ذلك، لا تزال الفرصة قائمة. فثمة رصيد بشري وأخلاقي كبير في شرق السودان، يتمثل في رجال ونساء يتمسكون بالقيم، ويمتلكون الوعي والكفاءة، ويرفضون هذا الانحدار. هؤلاء هم الأمل الحقيقي، ونقطة الارتكاز لأي مشروع إصلاح.

إن الخروج من هذا النفق يتطلب مواجهة صريحة، تبدأ بإعادة الاعتبار لمعيار الاستحقاق، وترسيخ ثقافة النقد المسؤول، ومقاومة خطاب الكراهية، وتعزيز سيادة القانون، وحماية الاستثمار من العبث، والتصدي بحزم لآفات المجتمع. وقبل ذلك كله، يتطلب موقفا واضحا يرفض الابتزاز والفساد بكل أشكاله، دون مجاملة أو تواطؤ.

إن معركة الشرق اليوم ليست معركة سلطة بقدر ما هي معركة وعي وقيم. إما أن يُعاد ضبط البوصلة نحو ما يجمع الناس ويبني مستقبلهم، أو يستمر الانحدار حتى يصل إلى نقطة اللاعودة.

في النهاية، يبقى الرهان على الوعي الجمعي، وعلى قدرة المجتمع على استعادة توازنه. فالشرق ليس هامشاً في هذا الوطن، بل أحد أعمدته. وإذا صمد الشرق بقيمه، صمد السودان كله.وان تهاوي لا قدر الله انفرط العقد كله

فلنجعلها لحظة اصطفاف من أجل البناء، لا الانقسام…
لحظة نختار فيها الوعي قبل أن يفرض علينا الندم

اللهم انصر الحق وارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وارينا الباطل باطل وارزقنا اجتنابه ، وارفع قيمنا ولا تزلنا بما فعل السفهاء منا.

م ميرغني موسي

01/05/2026

🤭

Address

Port Sudan

Telephone

+249929211111

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when ميرغني موسى Mergani Musa posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share