Sudan to be first

Sudan to be first نعمل من اجل جعل لثورتنا وقت معلوم للتجمع مساء كل يوم ونقاط معلومه نتجمع فيها

الأوطان لا تبني بالنوايا الطيبة ولا بالتحيز الاعمى ولا بالقبلية والجهوية والعنف الأوطان تبنى بالتخطيط العلمي والكفاءات الوطنية..
تبنى بعزيمة ابناءها بالمسامحة والعفو.
بالوحدة والتكافل..
بالإنضباط والعمل..
هذه رؤيتنا

*🌅 صباح السودان أولاً 🇸🇩**⭕ لا تجعلوا خلافاتكم أكبر من مصالحكم🫶🏽*قد يختلف سكان الحي في السياسة، وفي تقييم الحرب، وفي رؤي...
07/09/2026

*🌅 صباح السودان أولاً 🇸🇩*

*⭕ لا تجعلوا خلافاتكم أكبر من مصالحكم🫶🏽*

قد يختلف سكان الحي في السياسة، وفي تقييم الحرب، وفي رؤيتهم لمستقبل السودان، وربما لا يجلس بعضهم مع بعض لمناقشة هذه القضايا أصلاً.

لكن عندما تتعطل المياه في الحي ، لن يسأل أحد عن انتمائهم السياسي كشرط للمشاركة في صيانتها. وعندما تنقطع الكهرباء أو تتدهور المدرسة أو يفقد أحد الجيران مصدر رزقه، تصبح هناك حقيقة بسيطة أمام الجميع:

المشكلة مشتركة... فلماذا نواجهها فرادى؟

هذه واحدة من الأفكار التي تستحق أن نتعلمها في زمن الحرب...
ليس مطلوباً أن نتفق في كل شيء حتى نستطيع العمل معاً في شيء واحد.

فإذا كانت هناك مصلحة مشتركة، يمكن لأصحابها أن يتعاونوا لتحقيقها، وأن يختاروا بينهم أكثر الناس أمانةً وعطاءً وقدرةً على أداء المهمة، ثم يساندوهم ويراقبوا عملهم.

ومن هنا تكتسب فكرة الركيزة في خارطة طريق السودان أولاً معناها العملي.

فالركيزة لا تطلب من الجيران أن يصبحوا متشابهين، وإنما تقترح أن يتحول نحو مائة شخص من الأسر المتجاورة من أفراد يعيشون في المكان نفسه إلى مجتمع يعرف بعضه، ويعرف احتياجاته وقدراته، ويستطيع تنظيم تعاونه عندما تظهر المشكلة.

والأهم أن من الركيزة يبدأ التشبيك لكل 10 ركائز متجاورة الى ألفية ثم كل 10 ألفيات متجاورة إلى عشرية.

فما يعجز عنه مجتمع الركيزة الصغير يمكن أن يجد إسناداً أكبر في الألفية، وما يتجاوز الألفية يجد مستوى أوسع من التنسيق داخل العشرية.

وهكذا تصبح:

الركيزة ← الألفية ← العشرية

طبقات متدرجة من التنظيم والإسناد المجتمعي، تبدأ من أقرب نقطة إلى المواطن: جيرانه.

وربما كان أحد الدروس الكبرى التي ينبغي أن تخرج بها مجتمعاتنا من هذه الحرب هو أن التعاون لا يحتاج إلى تطابق سياسي، وأن التنظيم ليس حزباً، وأن اختيار شخص لخدمة قضية مشتركة لا يعني منحه سلطة مفتوحة.

يمكننا أن نختلف حول السياسة ونتعاون حول المدرسة.

نختلف حول شكل الدولة ونتعاون في مساعدة المحتاج.

نختلف في الرأي، ونظل قادرين على اختيار الأمين والكفء عندما تجمعنا مهمة واحدة.

المجتمع الذي يتعلم هذه المهارة اليوم سيكون أقدر على بناء دولته غداً.

🎯 مهمة اليوم

خصص بعض الوقت لقراءة كتاب التنظيم المجتمعي من السودان أولاً: الركيزة – الألفية – العشرية،
فهو جرعة وعي يحتاجها كل سوداني في هذا الوقت تحديداً..
بعد قراءته اسأل نفسك سؤالاً واحداً:

لو كان جيراني منظمين بهذه الصورة، ما أول مشكلة في منطقتنا كان يمكن أن تصبح أسهل؟

ولا تحتفظ بالإجابة لنفسك؛ ناقش الفكرة مع أسرتك وجيرانك وأصدقائك.

فقد يكون الإصلاح الكبير الذي ننتظره من أعلى...

يحتاج أولاً أن نتعلم نحن كيف نتعاون في الأسفل.

📌 ستجد كتاب البناء المجتمعي في صيغة pdf داخل قناة التلجرام وفق الرابط
https://t.me/alsudanawlan

-----------------
♦️أدرس معنا منهج السودان أولاً لبناء دولة وتخطيط المستقبل عبر دورات السودان أولاً. دورات تم اعداها من أكاديمية السودان أولاً..
ستجد روابط التسجيل للدورات وتحصيل الشهادات داخل مجموعة الواتساب
https://chat.whatsapp.com/IYB1ns2FFOU1kIBECFAKX6
----------------

بسم الله الرحمن الرحيم💢 *سلسلة قراءات استراتيجية*⭕ *تيجان الحكم الراشد السبعة: كيف نبني دولة تخدم المواطن؟**_قراءة في فل...
06/09/2026

بسم الله الرحمن الرحيم

💢 *سلسلة قراءات استراتيجية*

⭕ *تيجان الحكم الراشد السبعة: كيف نبني دولة تخدم المواطن؟*

*_قراءة في فلسفة الحكم من منظور السودان أولاً_*

✍🏽*: الدكتور محمد عوض محمد متولي*

المحلل والأكاديمي والخبير الاقتصادي المشارك
بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

~سبتمبر 2026م~

*______________________*
📌 لمتابعة تقارير السودان أولاً المتخصصة يمكنم الانضمام إلى مجموعة أكاديمية السودان أولاً
https://chat.whatsapp.com/IYB1ns2FFOU1kIBECFAKX6
*___________________*

إن الحكم في جوهره ليس مجرد آلية لإدارة السلطة أو توزيع الموارد، بل هو صناعة ثقة بين الدولة والإنسان، وبناء لعقد اجتماعي يجعل المواطن شريكًا في وطنه، ويجعل السلطة تكليفًا ومسؤولية لا امتيازًا وغنيمة.

وفي اللحظة المفصلية التي يعيشها السودان وسط حرب مدمرة، يصبح التفكير في كيفية حكم الدولة بعد إنهاء الحرب جزءًا من التفكير في كيفية منع تكرارها.

فالسودان لا يحتاج بعد الحرب إلى إعادة تشغيل مؤسساته بالطريقة نفسها التي كانت تعمل بها قبلها، ثم انتظار نتائج مختلفة؛ وإنما يحتاج إلى مراجعة أعمق لفلسفة الحكم ذاتها: كيف تُبنى المؤسسات؟ كيف توزع المسؤوليات؟ كيف يشارك المجتمع؟ كيف تُحمى الحقوق؟ كيف يُراقب المال العام؟ وكيف تتحول الدولة من جهاز يدير الأزمات إلى مؤسسة قادرة على التخطيط والاستجابة وصناعة المستقبل؟

ومن خلال قراءتي لخارطة طريق السودان أولاً، أرى أن فلسفة الحكم الراشد التي يحتاجها السودان يمكن تلخيصها في سبعة تيجان مترابطة: المشاركة، وسيادة القانون واستقلال العدالة، والشفافية والمساءلة، والوعي والمواطنة، والفعالية والاستجابة، وتكافؤ الفرص والإنصاف التنموي، والتوافق والمصلحة الوطنية.

وهذه التيجان السبعة ليست تصنيفًا رسميًا صادرًا عن مركز السودان أولاً للدراسات والتخطيط الاستراتيجي، وإنما قراءة خاصة مني لما أراه من قيم ومعايير ينبغي أن تحكم الدولة التي نسعى إلى بنائها.

■ التاج الأول: المشاركة

لا تستقر دولة يشعر معظم مواطنيها أنهم يقفون خارج دائرة القرار.

فالمشاركة الحقيقية لا تعني أن يُستدعى المواطن من حين إلى آخر للاستماع إلى خطاب أو تأييد قرار صُنع بعيدًا عنه، وإنما أن يصبح جزءًا من عملية تبدأ بتحديد احتياجات مجتمعه، وتمر بالتخطيط واتخاذ القرار، وتنتهي بالمتابعة والمساءلة.

وهنا أرى واحدة من أهم الخصائص التي تقدمها خارطة طريق السودان أولاً.

فالمشاركة فيها لا تُطرح فقط كشعار سياسي، وإنما يجري ربطها ببناء مجتمعي يبدأ من الأسرة، ثم الركيزة، فالألفية، فالعشرية، ثم ينتقل إلى المحلية والولاية وصولًا إلى المستوى القومي.

وهذا التدرج يعيد صياغة العلاقة التقليدية بين المجتمع والدولة.

فبدل أن تبدأ الدولة من المركز ثم تحاول الوصول إلى المواطن، تبدأ الاحتياجات والمعرفة المحلية والتنظيم المجتمعي من حيث يعيش المواطن، ثم تصعد إلى المستويات الأوسع بحسب طبيعة القضية وحجمها.

ولا يعني ذلك أن كل مواطن سيصبح مخططًا أو مسؤولًا تنفيذيًا، وإنما أن صوته واحتياجات مجتمعه لن يبقيا خارج منظومة الدولة.

فالحكم الراشد يبدأ عندما ينتقل المواطن من موقع المتلقي إلى موقع الشريك.

■ التاج الثاني: سيادة القانون واستقلال العدالة

الحكم تكليف لا تشريف، وأمانة لا امتياز، ومسؤولية لا استئثار.

وقد وضع القرآن الكريم قاعدة أخلاقية عظيمة للحكم بقوله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾.

فالعدل ليس شعارًا يرفع عند الخصومة، وإنما منهج كامل لإدارة الدولة.

وسيادة القانون تعني أن تكون القاعدة القانونية أعلى من الحاكم والمحكوم، وأن تكون الحقوق مصونة، وأن تخضع مؤسسات الدولة وأفرادها للمساءلة، وألا تتحول السلطة إلى حصانة من القانون.

كما أن استقلال العدالة يعني أن يجد المواطن مؤسسة يلجأ إليها عندما يُظلم، بصرف النظر عن قبيلته أو منطقته أو وضعه الاجتماعي أو انتمائه السياسي.

ولا يمكن الحديث عن حكم راشد إذا كان القانون قويًا على الضعيف وضعيفًا أمام القوي.

فالدولة تبدأ في اكتساب احترام مواطنيها عندما يثقون بأن حقوقهم لا تعتمد على قربهم من السلطة، وإنما يحميها القانون.

■ التاج الثالث: الشفافية والمساءلة

إذا كانت سيادة القانون تحمي المواطن من تعسف السلطة، فإن الشفافية تحمي الدولة والمجتمع من فساد السلطة وسوء إدارتها.

وكل مؤسسة تنفيذية، سواء في الهيكل القائم اليوم أو في الهيكلة المستقبلية التي تقترحها خارطة طريق السودان أولاً، ينبغي أن تكون قادرة على الإجابة بصورة دورية عن أسئلة واضحة:

ماذا خططنا؟

ماذا أنجزنا؟

وبأي تكلفة؟

ومن استفاد؟

وما الذي تعثر؟

ولماذا؟

ومن المسؤول؟

فالشفافية ليست مجرد نشر أرقام، وإنما جعل القرار العام قابلًا للفهم والتتبع والمراجعة.

والمساءلة لا تعني البحث عن مسؤول لمعاقبته عند كل خطأ، وإنما بناء نظام يستطيع اكتشاف الخلل، وتحديد المسؤولية، وتصحيح المسار، ومنع تكرار الخطأ.

ومن هنا تصبح الرقمنة ونشر المعلومات وتبسيط الوصول إلى البيانات العامة، وفق ما يسمح به القانون ومتطلبات الأمن والمصلحة العامة، أدوات أساسية للحكم الراشد.

فكلما أصبحت المعلومة العامة متاحة، أصبح إخفاء الفساد أصعب، وأصبح تقييم الأداء أكثر موضوعية.

■ التاج الرابع: الوعي والمواطنة

لا يمكن بناء دولة قانون في مجتمع لا يعرف أفراده حقوقهم وواجباتهم.

ولا يمكن بناء وطن متماسك إذا ظلت الهويات المحلية أدوات للصراع بدل أن تكون مكونات تثري هوية وطنية جامعة.

ولهذا فإن المواطنة ليست مجرد وضع قانوني، وإنما ثقافة.

ثقافة تقول للمواطن إن له حقوقًا، ولكن عليه أيضًا واجبات.

وإن الدولة مسؤولة أمامه، لكنه مسؤول كذلك عن حماية مجتمعه واحترام القانون والمال العام وحقوق الآخرين.

ومن هنا تصبح برامج رفع الوعي بالمواطنة والتعايش السلمي ومحاربة خطاب الكراهية والعنصرية جزءًا من مشروع بناء الدولة، لا نشاطًا هامشيًا يترك للمنظمات والمناسبات.

وفي تقديري، فإن البناء المجتمعي الذي تقترحه السودان أولاً يوفر فرصة مهمة لذلك؛ لأن الركيزة والألفية والعشرية ليست مجرد مستويات تنظيمية، وإنما يمكن أن تصبح مساحات عملية لبناء التعاون والتكافل ونشر المعرفة وتعزيز المسؤولية المشتركة.

فالدولة لا تستطيع أن تضع شرطيًا خلف كل مواطن.

لكنها تستطيع أن تساعد في بناء مواطن يعرف لماذا يحترم القانون حتى عندما لا يراقبه أحد.

■ التاج الخامس: الفعالية والاستجابة

قد تكون الدولة عادلة في قوانينها وشفافة في معلوماتها، لكنها تفشل في حياة المواطن إذا كانت عاجزة عن تقديم الخدمة.

فالفعالية تعني أن تصل الخدمة إلى المواطن بالجودة المطلوبة وفي الوقت المناسب وبأقل هدر ممكن.

والاستجابة تعني أن تمتلك الدولة القدرة على اكتشاف المشكلة قبل أن تتحول إلى أزمة.

وهذا يتطلب تبسيط الإجراءات، ورقمنة الخدمات، وتقليل البيروقراطية، وتحديد المسؤوليات، وقياس الأداء بالنتائج بدل الاكتفاء بعدد الاجتماعات والتقارير.

لكن الفعالية في الدولة الحديثة تحتاج إلى شيء آخر أكثر أهمية:

أن تكون الدولة قادرة على التعلم.

فالعالم يتغير بسرعة غير مسبوقة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والزراعة والصناعة والاتصالات وأسواق العمل والتجارة.

وقد تضع الدولة خطة اليوم، ثم يظهر خلال سنوات قليلة متغير تقني أو اقتصادي يجعل بعض افتراضاتها بحاجة إلى المراجعة.

ولهذا أرى أهمية التصور الذي تطرحه خارطة طريق السودان أولاً في مرحلة صناعة السودان العظيم لإنشاء هيئة التخطيط الاستراتيجي القومي ضمن الهيئات العليا في الهيكلة الجديدة للدولة.

فوجود عقل مؤسسي دائم للتخطيط والاستشراف والمتابعة والتقييم يسمح للدولة بألا تكون أسيرة لخطة جامدة، وإنما أن تحافظ على أهدافها الاستراتيجية مع القدرة على تحديث الوسائل والسياسات وفق المتغيرات.

فالدولة الفعالة ليست الدولة التي لا تخطئ.

إنها الدولة التي تكتشف الخطأ مبكرًا وتصححه بسرعة.

■ التاج السادس: تكافؤ الفرص والإنصاف التنموي

لا يكتمل الحكم الراشد بسيادة القانون وحدها إذا ظل مكان ميلاد المواطن يحدد بصورة كبيرة فرصته في التعليم والعلاج والعمل والتمويل والتنمية.

فالإنصاف التنموي لا يعني أن تحصل كل ولاية أو محلية على المشروع نفسه أو المبلغ نفسه.

بل يعني أن توزع الموارد والفرص وفق الاحتياجات والفجوات والإمكانات، بحيث يكون الهدف النهائي تقليل التفاوت وتحسين قدرة كل مجتمع على الإنتاج والحياة الكريمة.

فالمنطقة الزراعية تحتاج إلى ما يحرر طاقتها الزراعية.

والمنطقة الرعوية تحتاج إلى استثمارات تناسب مواردها.

والمناطق الصناعية والتعدينية تحتاج إلى بنية مختلفة.

والمناطق التي تضررت بصورة أكبر من الحرب قد تحتاج إلى تدخلات أوسع حتى تستعيد قدرتها على الوقوف.

وهنا تبرز أهمية التخطيط من أسفل إلى أعلى؛ لأن المجتمع المحلي أقدر على تحديد احتياجاته وموارده، بينما تستطيع المستويات الأعلى النظر إلى الصورة الأوسع وتحقيق التوازن بين المناطق.

كما أن الإنصاف التنموي يرتبط بصورة مباشرة بتمكين الشباب، والتعليم الفني، والتدريب المهني، وتمويل المشروعات الإنتاجية، وربط التعليم بسوق العمل.

فأفضل سياسة اجتماعية على المدى الطويل ليست فقط أن تساعد المواطن على مواجهة الفقر، وإنما أن تمنحه الأدوات التي تمكنه من إنتاج دخله والمشاركة في إنتاج ثروة بلاده.

■ التاج السابع: التوافق والمصلحة الوطنية

أما التاج السابع فهو الذي يحمي التيجان السابقة من التحول إلى مشروعات متعارضة.

إنه التوافق حول المصلحة الوطنية.

وفي قراءتي، فإن مبدأ «السودان أولاً» لا ينبغي أن يبقى شعارًا عاطفيًا، وإنما يتحول إلى معيار عملي لاختبار القرار.

فعندما نناقش قرارًا سياسيًا أو اقتصاديًا أو تشريعيًا أو استثماريًا، ينبغي أن نسأل:

هل يخدم هذا القرار المصلحة العليا للسودان ومواطنيه؟

هل يقوي الدولة أم يضعفها؟

هل يزيد الإنتاج أم يزيد الاعتماد؟

هل يقرب المجتمعات أم يعمق الانقسام؟

هل يحقق منفعة عامة أم يحمي مصلحة فئة محدودة؟

وهنا لا يعني التوافق أن يتفق السودانيون على كل شيء.

بل يعني أن توجد مساحة وطنية مشتركة تظل فوق الخلاف السياسي.

كما أن هذا التاج يرتبط بإعادة بناء العلاقة بين المركز والمجتمعات والولايات.

فالمطلوب ليس مجرد نقل بعض الصلاحيات من المركز إلى الأطراف، وإنما بناء فيدرالية ذكية توزع الاختصاصات والموارد والمسؤوليات بين مستويات الحكم، وتجعل القرار أقرب إلى المستوى الأقدر على فهم المشكلة ومعالجتها، مع الحفاظ على التكامل والرقابة والتخطيط القومي.

وبذلك لا يصبح المركز خصمًا للولايات، ولا تصبح الولايات جزرًا منفصلة عن الدولة.

بل يصبح كل مستوى جزءًا من منظومة واحدة.

■ المواطن... حيث تختبر التيجان السبعة

قد نكتب أفضل القوانين.

وننشئ أحدث المؤسسات.

ونبني أكثر أنظمة الرقابة تطورًا.

لكن السؤال الذي ينبغي أن يبقى في النهاية هو:

ماذا تغير في حياة المواطن؟

فإذا كانت المشاركة هي التاج الأول، فاختبارها هو: هل أصبح المواطن حاضرًا؟

وإذا كانت سيادة القانون هي التاج الثاني، فاختبارها هو: هل أصبح المواطن محميًا؟

وإذا كانت الشفافية هي التاج الثالث، فاختبارها هو: هل أصبح المواطن يعرف ويستطيع أن يسأل؟

وإذا كان الوعي هو التاج الرابع، فاختباره هو: هل أصبح المواطن أكثر مسؤولية تجاه وطنه ومجتمعه؟

وإذا كانت الفعالية هي التاج الخامس، فاختبارها هو: هل وصلت الخدمة؟

وإذا كان الإنصاف التنموي هو التاج السادس، فاختباره هو: هل أصبحت الفرصة أكثر عدلًا؟

وإذا كان التوافق والمصلحة الوطنية هما التاج السابع، فاختبارهما هو: هل أصبح المواطن يعيش داخل دولة أكثر استقرارًا وقدرة على جمع أبنائها؟

إذا كانت هذه هي تيجان الحكم الراشد، فإن المواطن هو الرأس الذي توضع عليه هذه التيجان.

فلا قيمة لحوكمة تبدو جميلة في التقارير ولا يشعر بها الإنسان في حياته اليومية.

■ من تغيير الحكام إلى تغيير طريقة الحكم

إن إعادة بناء السودان بعد الحرب ليست مشروع إسمنت وحديد فقط.

إنها مشروع دولة وإنسان.

والإنسان لا يشعر بقيمة الدولة لأن مؤسساتها كثيرة، وإنما عندما يجدها حيث يحتاج إليها: في الأمن، والعدالة، والمدرسة، والمستشفى، والطريق، وفرصة العمل، وحماية حقوقه وماله وكرامته.

ولهذا فإن الحكم الراشد هو الانتقال من ثقافة «من يحكم؟» إلى ثقافة «كيف نحكم؟».

ومن ثقافة الغنيمة إلى ثقافة الأمانة.

ومن الإقصاء إلى المشاركة.

ومن إخفاء المعلومات إلى الشفافية.

ومن المركزية المفرطة إلى توزيع عقلاني للمسؤوليات.

ومن التخطيط الورقي إلى قياس النتائج.

ومن إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى بناء دولة تستطيع استشرافها والاستعداد لها.

وهذا التحول أصعب بكثير من تغيير الأشخاص.

لأن الأشخاص يمكن تغييرهم بقرار.

أما طريقة الحكم فتحتاج إلى مؤسسات وقوانين وثقافة وممارسة مستمرة.

■ ختامًا

الحكم الراشد لا يقاس بعدد المؤسسات التي ننشئها، ولا بعدد القوانين التي نصدرها، ولا بحجم التقارير التي نكتبها.

إنه يقاس بما يتغير في حياة المواطن.

هل أصبح أكثر أمنًا؟

هل أصبح القانون أقرب إليه؟

هل أصبحت الخدمة أسرع وأفضل؟

هل أصبحت الفرصة أكثر عدلًا؟

هل أصبح صوته أكثر حضورًا؟

هل أصبح المال العام أكثر حماية؟

وهل أصبحت الدولة أكثر قدرة على التعلم والتخطيط والاستجابة؟

إذا استطعنا أن نجيب عن هذه الأسئلة بنعم، عندها فقط نستطيع القول إن السودان لم يغير حكامه فحسب، بل بدأ يغير طريقة الحكم نفسها.

وهذا، في قراءتي، هو الامتحان الحقيقي لفكرة السودان أولاً:

ألا نعيد بعد الحرب بناء الدولة التي كانت كما كانت، وإنما أن نستفيد من آلام هذه المرحلة لبناء دولة تتعلم كيف تحكم أفضل.

دولة يكون الحكم فيها أمانة.

والقانون فيها فوق الجميع.

والمشاركة مصدر قوة.

والشفافية وسيلة حماية.

والتنمية أكثر إنصافًا.

والتخطيط عقل الدولة.

والمصلحة الوطنية هي البوصلة.

عندها لا تكون تيجان الحكم الراشد السبعة زينة توضع فوق رأس السلطة...

بل معايير يلمس المواطن أثرها في حياته كل يوم.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

ً

*🌅 صباح السودان أولاً 🇸🇩**⭕ لا تنتظر أن تصبح خبيراً حتى يكون لرأيك قيمة🙏🏼**~عزيزي المواطن،~*♦️حين يسمع كثير منا كلمات مث...
06/09/2026

*🌅 صباح السودان أولاً 🇸🇩*

*⭕ لا تنتظر أن تصبح خبيراً حتى يكون لرأيك قيمة🙏🏼*

*~عزيزي المواطن،~*

♦️حين يسمع كثير منا كلمات مثل: خارطة طريق، إصلاح الدولة، مؤتمر دستوري، إصلاح أمني، حكم اتحادي، إعادة إعمار... يشعر تلقائياً أن هذه قضايا تخص السياسيين والخبراء، وأن المواطن العادي لا يملك ما يضيفه إليها.

وهنا تبدأ واحدة من أخطر مشكلات السودان.

لأننا عندما ننسحب من مناقشة كيف تُبنى الدولة، لا تختفي القرارات التي ستحدد حياتنا...

بل يتخذها آخرون من دوننا.

تخيل مزارعاً في قرية سودانية يُطلب من خبير في العاصمة أن يضع تصوراً لمشكلاته.

قد يكتب الخبير دراسة ممتازة عن الزراعة والري والتمويل.

لكن المزارع يعرف شيئاً قد لا يظهر في أي تقرير: متى تغير مجرى الماء، وأي طريق أصبح غير صالح لنقل المحصول، وأين يفشل المشروع كل موسم، ومن الذي يستغل المزارعين في السوق.

الخبير يملك العلم.

والمواطن يملك التجربة.

والدولة الجيدة تحتاج الاثنين.

وهذه الفلسفة تمتد في خارطة طريق السودان أولاً من المجتمع الصغير حتى التخطيط القومي.

فالمواطن يبدأ داخل الركيزة والألفية والعشرية، ثم يتصاعد البناء نحو المحلية والولاية والمستوى القومي، حتى لا يصبح التخطيط للدولة عملية منفصلة عن الناس الذين ستطبق عليهم نتائجه.

وهنا يظهر معنى مهم:

المشاركة المجتمعية لا تعني أن يصبح كل مواطن وزيراً أو خبيراً دستورياً.

تعني ببساطة ألا تضيع المعرفة الموجودة في حياة الناس.

المعلم يعرف أين يفشل التعليم.

الطبيب يعرف اختناقات المستشفى.

المزارع يعرف مشكلات الإنتاج.

التاجر يعرف أين تتعطل حركة السوق.

الشاب العاطل يعرف العقبات التي تحول بينه وبين العمل.

والمرأة التي تدير أسرة وسط الحرب تعرف عن تكلفة الحياة اليومية ما قد لا تقوله عشرات الجداول الاقتصادية.

وعندما تنتظم هذه الخبرات وتصعد من المجتمع إلى مستويات التخطيط، يصبح القرار أقرب إلى الواقع.

ولهذا فإن السودان أولاً لا تقدم خارطة الطريق باعتبارها كتاباً مغلقاً يجب على الناس حفظه والتصفيق له.

المطلوب أن نقرأها، ونفحصها، ونسأل عنها، ونكشف أخطاءها إن وجدناها، ونقترح ما يجعلها أفضل.

فالخطة التي يفحصها آلاف السودانيين من تخصصات ومناطق وتجارب مختلفة ستكون أقوى من الخطة التي يكتبها عدد محدود من الأشخاص ثم يطلب من الشعب انتظار نتائجها.

وهنا تتغير علاقتنا بالوطن.

بدلاً من أن نسأل بعد سنوات:

من الذي وضع هذا النظام؟

نستطيع أن نقول:

كنا موجودين عندما كان يُناقش. قرأنا. اعترضنا. اقترحنا. وساهمنا في تحسينه.

وهذه ربما إحدى أهم الثقافات التي ينبغي أن نبنيها قبل أن نبني المؤسسات نفسها:

ألا يكون المواطن مستهلكاً للدولة فقط... بل شريكاً في التفكير فيها.

🎯 مهمتك اليوم

اختر بنداً واحداً من خارطة طريق السودان أولاً، وخصص له 15 دقيقة فقط.

لا تقرأه لتوافق عليه.

اقرأه باحثاً عن ثلاثة أشياء:

ما الذي أعجبك؟ ما الذي لم يقنعك؟ وما الذي تقترح إضافته؟

ثم ناقش ملاحظتك مع شخص آخر.

لأن بناء السودان لا يحتاج إلى ملايين الخبراء...

يحتاج إلى ملايين المواطنين الذين توقفوا عن الاعتقاد بأن التفكير في وطنهم مهمة شخص آخر.

اقرأ بنود خارطة طريق السودان أولاً عبر الضغط على هذا الرابط :
https://sudantobefirst.com/🔰-بنود-خارطة-الطريق/

♦️ لا تقل: أنا مجرد مواطن، فماذا أعرف عن بناء الدولة؟

أنت تعرف جزءاً من السودان لا يستطيع أحد أن يعرفه بالطريقة التي تعرفه بها.
-------------------
لتلقي محاضرات تشرح وتناقش بنود خارطة طريق السودان أولاً انضم إلى مجموعة أكاديمية السودان أولاً لصناعة القيادات وسجل ضمن الدفعة الثانية لقيادات الصف الأول لمبادرة السودان أولاً
https://chat.whatsapp.com/IYB1ns2FFOU1kIBECFAKX6
----------------



بسم الله الرحمن الرحيم*_سلسلة قراءات استراتيجية_*💢 *من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: كيف يتحول الحوار السوداني سوداني...
05/09/2026

بسم الله الرحمن الرحيم

*_سلسلة قراءات استراتيجية_*

💢 *من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: كيف يتحول الحوار السوداني سوداني من صراع على كراسي السلطة إلى مشروع لبناء الدولة؟*

✍🏽: الدكتور محمد خالد محمد عبد الله موسى
المحلل الأكاديمي والخبير الاستراتيجي المشارك بقسم العلاقات الدولية
كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية – جامعة القضارف

سبتمبر 2026م

*___________________*

ليس السودان اليوم أمام أزمة سياسية عابرة يمكن تجاوزها بتسوية مؤقتة، ولا أمام خلاف بين قوى سياسية يمكن حسمه بإعادة توزيع المواقع والمناصب؛ وإنما يقف أمام سؤال أكبر وأعمق:

أي سودان نريد أن نبني بعد هذه الحرب؟

هذا السؤال، في جوهره، ليس سياسيًا فقط، وإنما سؤال تاريخي وفلسفي وأخلاقي يتعلق بمعنى الدولة نفسها.

فالحروب لا تنتهي بمجرد توقف إطلاق النار، كما أن الدول لا تُبنى بمجرد تشكيل الحكومات. وقد يتوقف صوت السلاح بينما تبقى أسباب الحرب كامنة في المجتمع والدولة، تنتظر أزمة جديدة لتنفجر مرة أخرى.

ولهذا فإن انتهاء الحرب ليس نهاية الطريق، بل بداية امتحان أكثر تعقيدًا:

كيف يتحول السلام من مجرد غياب للعنف إلى وجود للأمن والعدالة؟

وكيف تتحول الشرعية من تفاهم بين القوى إلى علاقة حقيقية بين الدولة والمواطن؟

وكيف ينتقل السودان من إدارة أزماته المتكررة إلى امتلاك مشروع لصناعة مستقبله؟

من هنا تكتسب فكرة الحوار الوطني السوداني أهميتها، لا باعتبارها مؤتمرًا جديدًا تتصارع فيه النخب حول المقاعد، وإنما باعتبارها عملية وطنية تعيد طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالدولة والمجتمع والمصالح الوطنية والعلاقة بين المواطن والسلطة، وبين السودان ومحيطه الإقليمي والدولي.

وفي هذا السياق يبرز مشروع «السودان أولاً» بوصفه محاولة لطرح مسار مختلف؛ يبدأ من المواطن قبل النخبة، ومن تنظيم المجتمع قبل إعادة توزيع السلطة، ومن بناء قاعدة وطنية للتوافق قبل البحث عن شكل الحكومة التي ستدير المرحلة.

ويميز المشروع بين مسارين متكاملين: خطة المسارات السبعة التي تتعامل مع قضية إنهاء الحرب ومتطلباتها العاجلة، وخارطة طريق السودان أولاً التي تمتد من إدارة الأزمة والتعافي من آثار الحرب إلى بناء الدولة ثم التمكين المؤسسي واستدامة النهضة.

وهذا التمييز مهم؛ لأن السودان لا يحتاج فقط إلى خطة توقف الحرب، بل يحتاج أيضًا إلى معرفة ما الذي سيحدث في اليوم التالي لتوقفها.

■ أولًا: المشكلة ليست في غياب المبادرات... بل في غياب المسار الوطني الجامع

عرف السودان خلال تاريخه الحديث مبادرات واتفاقيات ومؤتمرات عديدة. بعضها أوقف القتال لفترة، وبعضها أنتج ترتيبات سياسية، وبعضها فتح أبوابًا للحوار.

ومع ذلك ظلت الأزمات تعود.

لماذا؟

ربما لأننا تعاملنا كثيرًا مع الأزمة باعتبارها أزمة سلطة، بينما هي في جانب كبير منها أزمة دولة.

فالسلطة تتغير، والحكومات تتبدل، والتحالفات تتشكل ثم تنفض، ولكن الأسئلة الأساسية تبقى:

هل لدينا مؤسسات مستقرة؟

هل لدينا قواعد دستورية واضحة؟

هل تقوم الدولة على المواطنة المتساوية؟

هل يستطيع الاقتصاد توفير فرص الحياة والإنتاج؟

هل تعمل المؤسسات العسكرية والأمنية وفق قواعد دولة دستورية؟

وهل يستطيع السودانيون أن يختلفوا سياسيًا دون أن يتحول اختلافهم إلى حرب؟

هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تكون خلف أي حوار وطني جاد.

فالمطلوب ليس فقط الاتفاق على من يدير الدولة في المرحلة القادمة، وإنما الاتفاق أولًا على كيفية منع الدولة نفسها من العودة إلى إنتاج الأزمة.

■ ثانيًا: الحوار الحقيقي يبدأ عندما تتقدم فكرة الوطن على فكرة الجماعة

الحوار الوطني لا يعني أن يتفق السودانيون في كل شيء.

فالمجتمع الحي بطبيعته متعدد في آرائه ومصالحه وثقافاته ورؤاه السياسية.

لكن هناك فرقًا كبيرًا بين الاختلاف داخل الوطن والصراع على الوطن.

الأول طبيعي، أما الثاني فيهدد وجود الدولة نفسها.

ولهذا فإن القاعدة الأخلاقية الأولى لأي حوار جاد ينبغي أن تكون واضحة:

السودان ليس ملكًا لحزب، ولا لقوة مسلحة، ولا لجماعة سياسية أو اجتماعية، ولا لنخبة فكرية، ولا لأي جهة خارجية.

السودان ملك لمواطنيه جميعًا.

وهنا تصبح عبارة «السودان أولاً» أكثر من مجرد اسم لمشروع وطني.

إنها معيار لترتيب الأولويات.

فمعناها أن تكون سلامة الدولة والمجتمع وكرامة المواطن فوق المكاسب الحزبية الآنية، وأن تكون المصلحة الوطنية هي المرجع عند الاختلاف، وأن تكون السيادة السودانية أساس العلاقة مع الخارج، وأن يصبح مستقبل الأجيال القادمة أكبر من صراع الحاضر على السلطة.

ولا يعني ذلك إلغاء المصالح والاختلافات، وإنما وضع سقف وطني فوقها جميعًا.

■ ثالثًا: الشرعية لا تُصنع في القمة وحدها... بل تبدأ من المجتمع

من الأفكار المركزية التي تطرحها السودان أولاً أن بناء الشرعية ينبغي ألا يظل عملية تجري بين النخب السياسية وحدها.

فالشرعية المستدامة تحتاج إلى مجتمع حاضر في صناعة الدولة.

وهذا هو ما يجعل البناء المجتمعي في خارطة الطريق مهمًا؛ إذ يبدأ من الأسرة، ثم الركيزة، ثم الألفية، ثم العشرية، قبل الانتقال إلى المحلية والولاية والمستوى القومي.

والفكرة هنا ليست مجرد تقسيم إداري جديد، وإنما محاولة لبناء مسار يصعد فيه التنظيم والتمثيل والتخطيط من المجتمع إلى الدولة، وتُصعّد فيه القيادات وفق الشروط والصفات التفضيلية، بدل أن يظل المواطن حاضرًا فقط عندما تحتاج إليه النخب لتأييد قرار صنعته بعيدًا عنه.

وفي الإطار الحالي، يفتح مشروع السودان أولاً كذلك الباب أمام المواطنين لفحص رؤاه وخططه، والتأييد أو الاعتراض عليها، وتقديم الملاحظات والمقترحات.

وهذا الانتقال من «الحوار باسم الشعب» إلى «الحوار مع الشعب» يمثل تحولًا مهمًا في التفكير السياسي.

وفي تقديري، فإن الوصول إلى كتلة أولية في حدود عشرة آلاف مؤيد يمكن أن يمثل «كتلة حرجة» عملية، لا باعتبارها تفويضًا باسم الشعب السوداني ولا شرعية نهائية، وإنما بوصفها مؤشرًا على أن الرؤية تجاوزت دائرة أصحابها وأصبحت جديرة بالانتقال إلى مستوى أوسع من النقاش العام.

وعندها يمكن أن يصبح عقد مؤتمر صحفي، وتقديم الرؤية للرأي العام بصورة أكثر تنظيمًا، وإرسال خطابات رسمية إلى مجلس السيادة والجهات الوطنية الفاعلة، وإلى المؤسسات الإقليمية والدولية والدول المهتمة بالشأن السوداني، خطوة طبيعية لفتح دائرة الحوار.

فقيمة الرقم ليست في أنه يتحدث باسم السودان كله.

قيمته في أنه يقول:

هناك مواطنون قرأوا هذه الرؤية، وناقشوها، ورأوا أنها تستحق أن توضع على طاولة الحوار الوطني.

■ رابعًا: الحرب ليست مجرد معركة عسكرية

الحرب السودانية تركت جراحًا لا تختصرها الخسائر العسكرية أو المادية.

هناك إنسان فقد منزله.

وأسرة فقدت عزيزًا.

وطفل انقطع عن التعليم.

ومواطن فقد مصدر رزقه.

ومجتمعات تفككت.

ومؤسسات تراجعت قدرتها على تقديم أبسط الخدمات.

وفوق كل ذلك، تراكمت في الذاكرة الوطنية كميات هائلة من الخوف والشك والغضب.

ولهذا فإن السلام الحقيقي لا يمكن اختزاله في اتفاق بين الأطراف المسلحة.

إنه يحتاج إلى منظومة متكاملة تعالج الأمن، والجانب الإنساني، والمصالحة المجتمعية، والعدالة، وإعادة الإعمار، واستعادة الخدمات، وإعادة بناء المؤسسات، وإصلاح الاقتصاد، وإعادة الثقة بين المواطن والدولة.

وهنا تظهر أهمية فكرة المسارات المتعددة في خطة المسارات السبعة لإنهاء الحرب في السودان.

فالأزمة متعددة الأبعاد، ولذلك يصعب أن يعالجها مسار سياسي أو عسكري واحد.

إن إنهاء الحرب شيء، ومعالجة آثارها شيء آخر، وبناء الدولة التي تمنع إنتاج حرب جديدة شيء ثالث.

والخلط بين هذه الوظائف هو أحد الأسباب التي تجعل بعض اتفاقيات السلام تنجح في إسكات السلاح مؤقتًا دون أن تنجح في صناعة السلام المستدام.

■ خامسًا: المجتمع الدولي شريك... لكنه ليس بديلًا عن الإرادة السودانية

لا يستطيع السودان تجاهل المجتمع الدولي، كما لا يستطيع المجتمع الدولي تجاهل السودان.

فموقع البلاد الجغرافي، وتشابك الأزمة مع دول الجوار، وحركة النزوح واللجوء، وأمن البحر الأحمر، والمصالح الاقتصادية والإقليمية، كلها تجعل السودان جزءًا من بيئة دولية لا يمكن التعامل معها بمنطق العزلة.

كما أن إنهاء الحرب والتعافي وإعادة الإعمار ستحتاج إلى تعاون إنساني واقتصادي ودبلوماسي واسع.

لكن الشراكة شيء، والوصاية شيء آخر.

السودان لا يحتاج إلى الاختيار بين العزلة والتبعية.

بل يحتاج إلى سياسة خارجية تعرف ماذا تريد من المجتمع الدولي، وماذا تستطيع أن تقدم له، وأين تبدأ الشراكة وأين تنتهي، وأين تبدأ السيادة الوطنية التي لا يجوز التنازل عنها.

نرحب بالدعم الدولي.

ونستفيد من الخبرات والتمويل والشراكات.

ونتعاون مع المنظمات والدول في المصالح المشتركة.

لكن القرار النهائي بشأن شكل الدولة ومستقبلها ينبغي أن يبقى سودانيًا.

وهذه ليست دعوة للانغلاق، وإنما دعوة إلى علاقة ناضجة مع العالم:

شراكة بلا وصاية، وانفتاح بلا تبعية.

■ سادسًا: من الحوار السياسي العاجل إلى العقد الوطني والدستور الدائم

هنا ينبغي أن نفرق بين مستويين من الحوار.

هناك أسئلة عاجلة تتعلق بإنهاء الحرب، وحماية المدنيين، واستعادة الدولة، وإدارة المرحلة الانتقالية والتعافي.

وهناك أسئلة تأسيسية أعمق تتعلق بشكل الدولة السودانية الدائم.

ما شكل نظام الحكم؟

كيف تُحمى المواطنة المتساوية؟

ما طبيعة العلاقة بين الدين والدولة؟

كيف تُدار الثروة والسلطة بين مستويات الحكم؟

ما موقع القوات المسلحة والأجهزة النظامية في الدولة الدستورية؟

كيف تُحمى الديمقراطية من الانقلابات والاستبداد؟

كيف تُنظم الانتخابات؟

كيف تُبنى مؤسسات العدالة؟

وكيف تتم محاسبة من ارتكب الجرائم دون تحويل العدالة إلى انتقام؟

هذه أسئلة مصيرية، ولكن ليس من الحكمة أن تحاول تسوية سياسية عاجلة في زمن الحرب أن تحسمها كلها نيابة عن الأجيال والمجتمع السوداني.

وفي فلسفة خارطة طريق السودان أولاً، هناك ترتيب للمراحل.

تأتي أولًا إدارة الأزمة وإنهاء الحرب، ثم التعافي من آثارها، ثم مرحلة بناء الدولة، وفيها يأتي المؤتمر الدستوري بوصفه المساحة الطبيعية لمناقشة القضايا التأسيسية الكبرى وصياغة العقد الدستوري الدائم.

وهذا التدرج مهم.

فالحوار المطلوب لإنقاذ الدولة اليوم لا ينبغي أن يصادر الحوار المطلوب لتحديد شكل الدولة غدًا.

■ سابعًا: قوة السودان أولاً في أن رؤاها قابلة للفحص والتطوير

لا توجد خطة بشرية كاملة.

ولا ينبغي لأي مشروع وطني جاد أن يقدم نفسه باعتباره الحقيقة النهائية التي لا يجوز الاقتراب منها.

وقيمة السودان أولاً، في تقديري، ستزداد كلما اتسعت دائرة فحص رؤاها وخططها ونقدها وتطويرها من العلماء والخبراء والمواطنين.

فخطة المسارات السبعة وخارطة الطريق ليستا بديلًا عن المجتمع السوداني، وإنما مقترحان يوضعان أمامه للنقاش والتطوير والسعي إلى بناء توافق وطني حول ما يصلح منهما.

والاعتراض هنا ليس تهديدًا للمشروع.

قد يكون أحد أهم أدوات تطويره.

فالخطة التي لا تحتمل السؤال لن تحتمل التنفيذ.

والمشروع الذي يخشى النقد لن يستطيع التعامل مع مجتمع متعدد ومعقد مثل السودان.

ولهذا فإن المطلوب ليس أن يوافق كل سوداني على كل بند.

المطلوب أن تبدأ مناقشة وطنية جادة تنتقل من سؤال:

من صاحب المبادرة؟

إلى سؤال أكثر أهمية:

هل ما تقترحه مفيد للسودان؟ وكيف نجعله أفضل؟

■ ثامنًا: السودان لا يحتاج إلى منتصرين... بل يحتاج إلى دولة

هذه ربما هي الحقيقة الأكثر إيلامًا والأكثر ضرورة.

في الحرب يبحث كل طرف عن الانتصار.

لكن إذا أراد السودان أن يعيش بعد الحرب، فعلينا أن ننتقل من سؤال:

من انتصر؟

إلى سؤال:

كيف تنتصر الدولة؟

فالانتصار الحقيقي ليس أن يهزم سوداني سودانيًا آخر.

الانتصار الحقيقي أن تنتصر الدولة على أسباب انهيارها.

أن يتوقف قتل السودانيين.

أن يعود النازحون واللاجئون إلى ديارهم.

أن يعود الأطفال إلى مدارسهم.

أن تستعيد المدن والقرى عافيتها.

أن تعمل مؤسسات الدولة.

أن يجد المواطن الأمن والعدالة.

وأن يصبح التداول السلمي للسلطة هو الطريق الطبيعي للحكم، بدل أن يصبح السلاح وسيلة للوصول إليها.

قد يخرج طرف من الحرب وهو يعتقد أنه انتصر.

لكن إذا خرج السودان نفسه أكثر ضعفًا وانقسامًا، فلا يوجد منتصر حقيقي.

ولهذا فإن الدولة هي الانتصار الذي ينبغي أن يبحث عنه الجميع.

■ تاسعًا: من المواطن مصدرًا للشرعية إلى المواطن شريكًا في الرقابة

إذا كانت الشرعية تبدأ من المجتمع، فإن دور المواطن لا ينبغي أن ينتهي بعد إعلان التأييد أو المشاركة في الحوار.

الدولة الجديدة تحتاج إلى مواطن يسأل ويناقش ويقترح ويراقب ويحاسب.

وهنا تنتقل المشاركة من صناعة الشرعية إلى ممارسة المسؤولية.

فالمواطن الذي يشارك في تحديد احتياجات مجتمعه ينبغي أن يستطيع متابعة ما حدث لهذه الاحتياجات.

والمجتمع الذي يقدم أولوياته ينبغي أن يعرف ما الذي اعتمد منها، وما الذي لم يعتمد، ولماذا.

والشفافية لا تعني أن توافق الدولة على كل ما يطلبه الناس، وإنما أن يعرف الناس كيف اتخذ القرار وعلى أي أساس.

ولهذا فإن أدوات المشاركة الإلكترونية والاستطلاعات والمنصات العامة يمكن أن تصبح وسائل مساعدة مهمة، بشرط أن تدار بشفافية، وأن تتيح الرأي المؤيد والمعارض، وأن تنشر النتائج بوضوح، وألا تستخدم الأرقام لإعطاء شرعية أكبر مما تمثله في الواقع.

فالشرعية الشعبية ليست رقمًا فقط.

إنها ثقافة سياسية تقوم على المشاركة والمسؤولية والشفافية والمساءلة.

■ عاشرًا: السودان أولاً ليست نهاية الطريق... وإنما محاولة لفتح الطريق

ليس واقعيًا أن نتوقع من وثيقة واحدة أن تنهي عقودًا من الأزمات.

وليس منطقيًا أن ندعي أن مشروعًا واحدًا يمتلك إجابات نهائية لكل أسئلة السودان.

لكن قيمة المشروعات الوطنية لا تقاس فقط بامتلاكها الحل النهائي، وإنما بقدرتها على نقل المجتمع من حالة الدوران حول الأزمة إلى السير في اتجاه الحل.

وهذا ما يمكن أن تمثله السودان أولاً:

انتقالًا من صراع النخب إلى بناء الدولة.

ومن انتظار الحل الخارجي إلى استعادة المبادرة الوطنية.

ومن إدارة الحرب إلى صناعة السلام.

ومن التسويات المؤقتة إلى مسار ممتد لبناء الدولة.

ومن المواطن المتلقي إلى المجتمع المنظم والشريك.

إن السودان لا يحتاج إلى خطاب يزيد الانقسام.

ولا يحتاج إلى أن يتفق السودانيون على كل شيء.

إنه يحتاج في البداية إلى مساحة مشتركة يستطيع المختلفون الوقوف عليها.

ومهما اختلفت الإجابات، ينبغي أن يبقى سؤال واحد سابقًا لها جميعًا:

ماذا يحتاج السودان؟

■ خاتمة: عندما يصبح الوطن هو نقطة الالتقاء

ربما يكون أعظم ما يمكن أن نتعلمه من هذه اللحظة السودانية القاسية أن الوطن لا يُبنى عندما ينتصر طرف على طرف، وإنما عندما يكتشف الجميع أن مستقبلهم أصبح واحدًا.

قد تختلف الأحزاب.

وقد تختلف الأقاليم والمجتمعات.

وقد تختلف المؤسسات والنخب.

وقد تتعدد الرؤى حول نظام الحكم والاقتصاد والسياسة الخارجية.

وهذا كله طبيعي.

لكن ينبغي أن تبقى هناك مساحة وطنية لا يجوز أن تصبح محل مساومة:

حرمة الدم السوداني.

كرامة المواطن.

سلامة الدولة.

سيادة القانون.

وحق السودانيين في تقرير مستقبل بلادهم.

من هنا فإن الحوار الوطني الحقيقي ليس مجرد اجتماع سياسي.

إنه فعل تأسيسي يعيد ترتيب السؤال السوداني.

فبدل أن يكون السؤال الأول:

من يحكم السودان؟

ينبغي أن يصبح:

ماذا يحتاج السودان حتى تصبح لديه دولة تستحق أن تُحكم؟

وحين يصبح هذا السؤال سابقًا لسؤال السلطة، نكون قد بدأنا الانتقال الحقيقي من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة.

والسودان أولاً لا تعني أن يتخلى الناس عن اختلافاتهم، وإنما أن يتفقوا على أن هناك شيئًا يسبقها جميعًا:

بقاء الوطن، وكرامة مواطنيه، وحقهم في صناعة مستقبلهم.

وهي ليست دعوة إلى إقصاء القوى السياسية أو المجتمعية، وليست بديلًا عنها، وإنما دعوة لها جميعًا لأن تضع أمام مصالحها سؤالًا واحدًا:

ماذا يحتاج السودان؟

قد نختلف في الطريق.

وقد نختلف في التفاصيل.

وقد نختلف حتى مع بعض ما تقترحه السودان أولاً نفسها.

لكن ينبغي ألا نختلف على أن السودان هو الغاية.

وعندما يصبح الوطن هو نقطة الالتقاء، يمكن أن يتحول اختلافنا من وقود للحرب إلى طاقة لبناء الدولة، ويمكن أن ننتقل من وطن ينتظر الآخرين ليقرروا مصيره إلى وطن يملك أبناؤه مشروعًا يناقشونه ويطورونه ويقررون بإرادة حرة ومسؤولة أي مستقبل يريدون.

ذلك هو المعنى الذي أراه في عبارة:

السودان أولاً.

Address

الرياض ..المملكه العربيه السعوديه
Khartoum

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Sudan to be first posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share