المبادرة الوطنية
لم يشهد التاريخ السوداني المعاصر لحظة إتفق فيها الفرقاء حوجة إلى مشروع وطني جامع كما هي ساعتنا الراهنة.
نحن مجموعة من شباب السودان، جمعتنا همومه، وحفزتنا قضاياه، بل وصهرتنا تحدياته عبر تجارب من العمل المشترك والتفاعل البناء موحدين بشعور المبادرة العاجلة غير الآجلة.
إن طموحاتنا في دولة المواطنة تدفعها الحاجة المآسة لضرورة
التفكير في كيفية بناء تلك الدولة، ولما كان الشباب هو الوريث للقيادة مستقبلاً في كل مناحي الحياة وجب أن ندعمه ليحقق طموحه في دولة تقوم على المواطنة وتحقيق العدل بين الناس.
المبادرة الوطنية تسعى لأن تكون إلتقاءً لمجموعات الشباب بمختلف إتجاهاتهم الفكرية والسياسية من أجل بناء رؤية مشتركة حول دولة المواطنة، والتي تصلح كتأسيس لمرحلة دولة ما بعد الاستعمار، وكذلك لأجل بناء بيئة سياسية متجاوزة أخطاء التاريخ وملبية لأشواق هذا الجيل وما تليه من الأجيال.
إن اللحظة التاريخية الآنية بقدر ما يثقلها الفشل المتراكم تاريخياً، إلا أنها تتحمل مؤشرات البناء لمرحلة جديدة مأخوذ فيها الإيجاب من التاريخ و متعظٌ فيها بالسالب منه..يحدونا الأمل بإنجاز دولتنا متى ما خلصت نوايانا والتقت إراداتنا البنائية.
إننا إذ نبذل السعي الجاد والمنفتح ليتقبل مساهمات الجميع للتوافق على مشروع الدولة الوطنية السودانية، نؤكد أن خطاب المبادرة وبنائها لا يعزل توجهاً أو يقصي مذهباً كما أنها كذلك لا تضع شرطاً أمام الجهود المبذولة التي يساهم بها الشباب المستقل، كما أننا نوضح أن المبادرة لا تدعي الإحاطة والشمول بكل العناصر وجميع اﻵراء، بل هو سعي مجموعة ترجوا أن تتسع وتضم إلى صفوفها جماعات يتصل عملها ويتكامل في صيرورة، باحثةً عن الحد الأدنى إلتقاءً، معبرةً عن الجميع، وكاشفةً في مسيرتها عناصر اﻹتفاق والتقدم.
الصراعات الدائرة اليوم في السودان وما أفرزته وما تفرزه في البلاد ليست مجرد صراعات حول السلطة بين الحكومة والمعارضة، ولا يمكن توهم حلها بمجرد تولي معارضة ما للحكم، أو بمجرد توقيع القوى المختلفة على ميثاق شامل، بل إن الصراع امتد ماساً جوهر الثقافة السودانية وبيئتها وإنسانها، لذلك نرى أن اﻷشكال المختلفة للأزمة في السودان مرتبطة بغياب المشروع الوطني الذي يتصدى للمهام التأسيسية لبناء الدولة الوطنية، مشروع غاب عنه اﻹكتمال منذ فجر اﻹستقلال وحتى يومنا هذا.
اﻷزمة في بلادنا مؤسسة وعميقة الجزور، تعود جزورها إلى فترات طويلة، فاقمتها وعقدتها الممارسات والمعالجات القاصرة والخاطئة وازدادت تعقيداً وتأزماً حتى بلغت مؤخراً أهبة اﻹستعداد على دفع البلاد إلى حافة الانهيار.
المبادرة الوطنية من أجل مشروع مشترك لدولة جامعة؛ ليست مجرد ميثاق سياسي يعبر عن ثنائية المعارضة والسلطة، هو أعمق وأشمل من ذلك منطلقاً من فرضية أن الوطن لا يبنى باﻷيدولوجيا ولا بمشروع هذا الحزب أو تلك الكتلة، ولا وفق معايير اﻷقلية واﻷغلبية، إنما يستظل برؤية فكرية جامعة عابرة للأيدولوجيات، تتجلى فيها روح المساومة التاريخية بين التيارات المختلفة، ويعبر عن مفهوم اﻹجماع الوطني عبر إجماع أبناء الوطن بمختلف إنتماءاتهم السياسية والفكرية والثقافية واﻹثنية والدينية ومختلف تخصصاتهم المهنية والعلمية.
إن التسوية نحو صياغة المشروع الوطني تتطلب منا جميعاً التحلي بالشجاعة واﻹقدام إعترافا باﻷخطاء التي صاحبت الممارسات السياسية وعملية بناء الدولة منذ القدم، متصدين جميعاً للقضايا واﻷسئلة المصيرية والعمل على إعادة السودان مرة أخرى إلى منصة التكوين بما يكفل إعادة صياغة وبناء الدولة السودانية الموحدة وفق المشروع الوطني الذي يحقق اﻹنتقال من مجرد اﻹعتراف إلى الممارسة الفعلية التي تقوم على أساس الحرية وسيادة القانون والعدالة اﻹجتماعية والتنمية المتوازنة
Alerts
Be the first to know and let us send you an email when المبادرة الوطنية National Initiative posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.