14/03/2024
ماذا فعلت الحرب بالاقتصاد السوداني
د.معتصم الزاكي
المؤتمر الصحفي الذي عقدة د.جبريل وزير المالية حول الوضع الاقتصادي ربما يكون آخرون مروا عليه مرور سياسي فقط لطبيعة وحساسية الصراع العنيف الذي يدور الآن في السودان.
ولكن الشاهد الآن وماذكره وزير المالية في عرضه يؤكد أن السودان يُساق إلى الهاوية الاقتصادية، ما لم تقف هذه الحرب العبثية في اقرب وقت.
قال: وزير المالية أن هنالك تراجع في الايرادات الداخلية بنسبة 80%،
وتراجع في سعر الصرف بنسبة 100%
وتراجع في الصادرات، وخلل في السياسة النقدية ( انتهي كلام الوزير).
مضاف اليه عدم مقدرة الحكومة في التحكم في الكتلة النقدية بسبب الدمار والنهب الكبير الذي طال البنك المركزي و البنوك التجارية.
وفي ذات الاتجاه إرتفاع كبير في عدد العاطلين عن العمل بسبب فقدان ما لايقل عن خمسة مليون موظف لوظائفهم (قطاع عام وخاص ).
وهجرة ملايين من السكان لاماكن الانتاج
وهذه الاشكالات من المؤشرات الرئيسية للاقتصاد الكلي، وبالتالي حالة التراجع المخيف في الاقتصاد الكلي تشير إلى كارثة اقتصادية كبيرة اذا ما استمرت الحرب لفترات طويلة، إلى جانب ضعف الإيرادات العامة،.
المعروف ان موازنة الدولة تعتمد علي الايرادات بشقيها (خارجية و داخلية)
وتراجع الايرادات الداخلية يؤثر بشكل مباشر علي الايرادات الخارجية كيف ؟.
الايرادات الداخلية مرتبطة بحركة النشاط الاقتصادي الانتاج والخدمات وغيره ، والنشاط الاقتصادي يساهم في الناتج المحلي الاجمالي. وهو يساهم بشكل كبير في دعم الصادرات (المواد الخام الزراعية والحيوانية السلع والتعدين ..الخ).
حتى اذا أرادت الحكومة أن تفرض جبايات علي المواطن، مثلما كانت تفعل في السابق فان ذلك الآن غير متوفر.
انتشار الحرب في رقعة واسعة وهجرة المنتجين يوثر على الإنتاج ويؤثر ايضاً على الصادرات خاصة وأن أغلب الصراعات المسلحة تدور في اماكن الانتاج، الجزيرة، وكردفان، ودارفور.
إذ تحول المنتج الفعال إلى شخص يحتاج الي الدعم، كيف لعاطل عن العمل ان يكون جزء من الايرادات ؟.
إذاً السودان يعاني ايضاً من تراجع في الايرادات الخارجية بتراجع الصادرات وهي أيضاً من قوة الدفع الهامة للاحتياط من النقد الاجنبي ومؤشر لتراجع سعر الصرف باختلال العرض.
والشاهد الآن أن هنالك تراجع مستمر ومخيف للجنيه السوداني مقابل النقد الأجنبي حتى الآن وصل الدولار 1200 مقابل الجنيه السوداني.
يعاني السودان بعد التدمير الكبير الذي حدث للمؤسسات والبني التحتية والمشاريع والمصانع و هروب راس المال الوطني والاجنبي.
مع تراجع الاستثمار واحجام الآخرين إلى الدخول للسودان في ظل الحرب
وهذا من أهم عناصر الانتاج.
إضافةً إلى ذلك الانفاق الكبير لموسسات الدولة و الحرب التي تحتاج إلى مصروفات كثيرة ومستمرة من عتاد حربي إلى مصروفات الجنود وغيره، هذه المصروفات يقابلها تراجع كبير في الاقتصاد.
إذاً استمرار الحرب لا يتم بالاصوات العالية فقط بل كيف تستطيع ان توفر وضع اقتصادي متماسك ومتطور، وكيف تستطيع ان توقف التراجع الكارثي للاقتصاد السوداني، كل هذه مؤشرات تؤدي لوضع اقتصادي حالي ومستقبلي معقد جداً ويهدد بكارثة اقتصادية كبيرة