21/12/2025
فقدت الفاشر بطل من أبطالها ، و قائد عسكري قل الزمان أن يجود بمثله ،رجل قاتل بشجاعة و شرف فنال الشهادة في سبيل العرض و الارض .
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾
بقلوب يعتصرها الحزن، ونفوسٍ يملؤها الفخر والاعتزاز، ننعي إلى جماهير شعبنا السوداني، وإلى أهل دارفور خاصة، وإلى رفاق الدرب في ميادين الكفاح، استشهاد القائد والرمز الوطني الكبير:
القائد والجنرال
الفريق عبود آدم خاطر
نائب القائد العام لتجمع قوى تحرير السودان وقائد عمليات القوة المشتركة الذي ارتقى شهيدًا صابرًا صامدًا، مدافعًا عن الأرض والعِرض، مقاتلًا في الصفوف الأمامية، حتى آخر لحظة من حياته، بمدينة الفاشر، عاصمة الصمود، بولاية شمال دارفور.
إن استشهاد الفريق عبود آدم خاطر ليس فقدًا لشخصٍ أو قائدٍ عسكري فحسب، بل هو فقدٌ جسيم للقضية الوطنية العادلة، وخسارة كبيرة لمسيرة النضال من أجل سودانٍ حر كريم، تسوده العدالة والمساواة، ويخلو من المليشيات الإجرامية ومشاريع الإبادة والتهجير.
لقد كان الشهيد أحد أعمدة النضال العسكري والسياسي في دارفور، وقامة وطنية واجتماعية مشهود لها بالحكمة والشجاعة والصدق والثبات.
التحق مبكرًا بالثورة المسلحة، مؤمنًا بعدالة قضية أهل دارفور، ورافضًا منذ وقتٍ مبكر مشاريع الهيمنة والاستكبار والخنوع التي سعت مليشيا الدعم السريع لفرضها بالقوة، عبر القتل والحصار والتجويع والانتهاكات.
ظل الشهيد الفريق عبود في مقدمة من تصدوا لهذا المشروع الإجرامي، ومع ثلة من الأخيار ناهضوه بلا هوادة، ونذر نفسه للدفاع عن كرامة الإنسان، وعن الأرض والعِرض، ولم يعرف طريق المساومة أو التراجع، رغم قسوة التضحيات.
كان ملازمًا للميدان، قريبًا من جنوده، مشاركًا لهم الخطر والجوع والعطش، ولم يبرح مواقع القتال رغم الحصار الجائر الذي فُرض على مدينة الفاشر لأكثر من عامين، ونقص الغذاء والدواء والعتاد صمد هو ورفاقه صمود الجبال، ولم تنكسر إرادتهم، ولم يخضعوا، رغم خذلان المركز، وكذب الوعود، وتخاذل من بيدهم القرار.
وقبل أسبوع من سقوط الفاشر، قطع الشهيد اتصالاته بعد أن تبيّن له زيف الوعود وفراغها، واختار أن يكون في الميدان حتى النهاية، وفي ذروة المعارك، ومع دخول المليشيا إلى مقر الفرقة السادسة وانتشارها في أحياء المدينة، رفض الانسحاب، وأصرّ على البقاء حتى يتمكن من إجلاء الجرحى والمرضى إلى أماكن آمنة، مقدّمًا الواجب الإنساني والأخلاقي على سلامته الشخصية، في موقفٍ يخلده التاريخ ويشهد على عظمة الرجال.
لقد ظللنا خلال الفترة الماضية نطالب القيادة بإصدار توضيحات صريحة حول مصير ابننا، أو إعلان استشهاده بما يليق بمقامه وتضحياته، دون استجابة تُذكر، لنُفاجأ اليوم ببيان لا يعكس حجم الفقد، ولا يرقى إلى مكانة الفريق عبود آدم خاطر، ولا ينصف تاريخه النضالي والعسكري والاجتماعي.
وإذ نودّع هذا القائد العظيم، فإننا نؤكد، نحن أسرته ورفاقه وتلاميذه وأبناء شعبه، أن دماءه لن تذهب هدرًا، وأن فقده هو فقدٌ للقضية، لكنه في الوقت ذاته وقودٌ جديد لمواصلة الطريق.
نتعاهد عهدًا قاطعًا على المضي في دربه، والتمسك بالمبادئ التي استشهد من أجلها، والعمل بلا كلل لتحقيق آمال السودانيين وأهل دارفور في العيش الكريم، في وطنٍ آمن، حر، خالٍ من الجنجويد والمليشيات، وطن تُصان فيه الكرامة وتُسترد فيه الحقوق.
وصيتنا للأجيال القادمة
إن خيار النضال، بكل أشكاله المشروعة، سيظل آخر الخيارات وأصدقها لرد الحقوق، وحماية الأرض والعِرض، في ظل غياب العدالة، واستمرار الإجرام، وتواطؤ الصمت. ولن يكون السلام الحقيقي إلا بعد اقتلاع جذور الظلم، ومحاسبة المجرمين، وبناء دولة تقوم على المواطنة والعدل وسيادة القانون.
نسأل الله العلي القدير أن يتقبّل الشهيد الفريق عبود آدم خاطر في عليين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،
وأن يلهم أهله ورفاقه وشعبه الصبر والسلوان،
وأن يجعل دمه الطاهر نورًا يهدي الطريق نحو الحرية والكرامة.
إنا لله وإنا إليه راجعون،
ولا نامت أعين الجبناء.
أسرة الفريق عبود آدم خاطر