13/11/2025
في مثل هذا اليوم، 13 تشرين الثاني / نوفمبر 1974، شهدت الأمم المتحدة حدثًا غير مسبوق في تاريخها منذ تأسيسها عام 1945، إذ وقف ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ليلقي خطابًا باسم الشعب الفلسطيني.
الخطاب كان نقطة تحول مفصلية في مسار القضية الفلسطينية، حيث أتاح للفلسطينيين للمرة الأولى عرض قضيتهم أمام العالم بصوتهم هم، لا عبر أطرافٍ أخرى.
وكانت الجلسة برئاسة وزير الخارجية الجزائري آنذاك عبد العزيز بوتفليقة، وهو ما يعكس الدور العربي الداعم لفلسطين في تلك المرحلة.
أعقب الخطاب صدور القرارين رقمَيْ 3236 و3237 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، اللذان اعترفا بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثلٍ شرعيٍّ وحيدٍ للشعب الفلسطيني، وأكدا حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم والعودة إلى وطنهم.
كما حمل الخطاب عبارته الخالدة التي أصبحت شعارًا للسلام العادل:
«جئتكم أحمل غصن الزيتون في يدي وبندقية الثائر في اليد الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي.»
وقد تبع الخطاب إصدار القرارين التاريخيين:
النص الكامل لخطاب ياسر عرفات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة – 13/11/1974
السيد الرئيس، السيدات والسادة،
جئتكم من أرض فلسطين، مهد الرسالات السماوية ومهد الحضارة الإنسانية،
أحمل إليكم سلام شعبنا الذي يناضل من أجل الحرية والاستقلال، والذي يتطلع لأن يعيش في أمن وسلام فوق أرضه الطيبة.
جئتكم من شعبٍ يرفض أن يموت، أو أن يُنفى عن الوجود،
شعبٍ ٱمن بعدالة قضيته، وبحتمية انتصاره،
شعبٍ قرر أن يتخذ النضال طريقًا له لاستعادة حقه في الحياة وفي تقرير المصير.
السيد الرئيس،
إن قضية فلسطين ليست مشكلة لاجئين، بل هي قضية شعب اقتلع من أرضه واغتصب وطنه، وأصبح مشردًا في أصقاع الأرض، محرومًا من حقه في تقرير مصيره.
إننا لا نطلب المستحيل، إنما نطلب حقنا المشروع في العودة إلى وطننا، وحقنا في تقرير مصيرنا، وحقنا في إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة فوق أرضنا الفلسطينية.
السيد الرئيس، السيدات والسادة،
لقد حاول البعض طمس هويتنا الوطنية، لكن العالم اليوم يعترف بشعب فلسطين وبمنظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي الوحيد.
إننا نؤمن أن العدالة لا تتجزأ، وأن السلام لا يقوم على إنكار حقوق الشعوب، وأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع انتزاعًا.
نحن لا نرفض العيش مع اليهود في سلام على أرض فلسطين، ولكننا نرفض أن يُفرض علينا الاستسلام، ونرفض أن يُبنى السلام على أنقاض شعبنا وتشريده.
إننا نمد أيدينا بالسلام إلى كل من يريد السلام القائم على العدل، ولكننا سنواصل النضال ضد كل من يصر على العدوان والاحتلال.
أيها السادة،
لقد اخترنا طريق السلام العادل الذي يحقق لشعبنا حريته، ولكننا لم ولن نختار طريق الاستسلام.
جئتكم اليوم من شعبٍ مؤمنٍ بحقه، من شعبٍ علم العالم معنى الصمود، ومن حركة تحرر وطني تؤمن بالتعايش بين الأمم، وتؤمن أن العدل أساس السلام.
السيد الرئيس، السيدات والسادة،
جئتكم اليوم بغصن الزيتون في يدي وبندقية الثائر في اليد الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي.
أشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.