18/10/2015
حقيقة يؤكدها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مطلع كل صباح، فيقول: "ما من يوم طلعت شمسه إلا وبجنبيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا آبت الشمس إلا وكان بجنبيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا".
آخر هذا الحديث وعد للكرام بالعوض، ووعيد للبخلاء بالمقت.
وأوله مقارنة قد تحسب تفضيلًا للقلة على الكثرة.
والحقيقة أنها تفضيل للقلة الكافية على الكثرة الملهية.
أما الكثرة التي تغني صاحبها، ثم يبقى فيها فضل يسع الحاجات، ويسد الحقوق، فإنها بمنزلة أسنى من القلة المحصورة، ولم يتعرض لها الحديث هنا، كل ما عني به هذا الأثر النبوي تحريض المؤمنين على الكرم، والجراءة في البذل، دون خشية من إملاق، أو تبرم بكفاف. وهذا الفقه في معالجة الحياة يورث المؤمنين شجاعة هائلة