15/10/2025
بابا زدّوز: الكائن الأسطوري في الميثولوجيا الأمازيغية 𖤍
من بين الكائنات الغامضة في الذاكرة الشعبية الأمازيغية، يبرز اسم «بابا زدّوز» كإحدى الشخصيات الأسطورية التي لم تُوثَّق كثيرًا في المراجع المكتوبة، لكنها باقية في الذاكرة الشفوية لدى كبار السن، خصوصًا في القرى والجبال المغربية.
رغم أن قصصه تختلف من منطقة إلى أخرى، إلا أن خيطًا واحدًا يجمعها: ارتباط هذا الكائن بالبيت، وبأداةٍ تقليدية عريقة هي المهراز (أزدوز بالأمازيغية).
الأصل اللغوي والرمزي ۞
يرجّح أن اسم «بابا زدّوز» مشتق من كلمتين:
«بابا»: وتعني الأب أو الشيخ أو الروح العجوز.
«أزدوز»: وهو الاسم الأمازيغي للمهراز، أداة طحن الحبوب والتوابل.
بناءً على هذا، يمكن فهم الاسم على أنه «روح المهراز» أو «الشيخ المرتبط بالمهراز».
والمهراز، في الموروث الأمازيغي القديم، لم يكن مجرّد أداة منزلية، بل رمزًا للحياة والرزق، ووسيلة تحويل الحبوب إلى خبز وغذاء.
لهذا السبب كان يحظى باحترام خاص، إذ يُمنع رميه أو كسره أو تركه مكشوفًا ليلاً.
الدور الأسطوري ༆
يُقال إن "بابا زدّوز" هو روح حامية للبيت والمطبخ.
يسكن المهراز أو يتجوّل بين أدوات المطبخ، ويُعتقد أنه يحمي العائلة من الأرواح الشريرة إذا احترموا الأدوات التقليدية ولم يسيئوا استعمالها.
لكن في المقابل، إذا أُهين المهراز أو تُرك متّسخًا، قد يغضب" بابا زدّوز" ويُحدث أصواتًا غريبة في الليل، كضرب أو طحن وهمي يُسمع دون أن يراه أحد.
بعض الروايات تصفه بأنه كائن صغير الحجم، كثّ الشعر، يظهر فقط في الظلام، بينما تصوره حكايات أخرى كـ ظلّ عجوزٍ منحني يحمل مهرازًا ضخمًا.
🕯️ في الذاكرة الشعبية
في بعض القرى المغربية، كانت الجدّات يُحذّرن الأطفال قائلين:
< گن هان بّابّازدوز>«نعس ولا يجيك بابا زدّوز !»
وكانت هذه العبارة تُستعمل لتخويف الصغار كي لا يقتربوا من النار أو أدوات المطبخ ليلاً.
وهكذا تحوّل بابا زدّوز مع الوقت من روح حامية إلى رمز خرافي للتربية والخوف، مثلما حدث في ثقافات أخرى مع كائنات مشابهة كـ «البعبع» في المشرق أو «الكوكلوش» في أوروبا.
🌍 رمزية مشتركة مع ثقافات أخرى
تشبه فكرة بابا زدّوز أرواحًا منزلية عرفتها حضارات كثيرة:
في روما القديمة: Lar، روح تحرس البيت.
في اليابان: Zashiki-warashi، كائن صغير يسكن البيوت القديمة.
في أوروبا الشمالية: Domovoi في روسيا وKobold في ألمانيا.
كلها كائنات تتجسّد حول فكرة واحدة: البيت له روح، تحب الاحترام وتكره الإهمال.
✨ يبقى "بابا زدّوز" من أكثر الكائنات غموضًا في الفولكلور الأمازيغي، رمزًا يجمع بين القدسية المنزلية والخوف الليلي.
قد يكون أصله أسطورة تربوية، أو بقايا إيمان قديم بأرواح الطبيعة التي ترافق الإنسان في حياته اليومية.
وفي كل الأحوال، يظلّ "بابا زدّوز" شاهدًا على عمق المعتقدات الأمازيغية القديمة، حيث الجماد يمكن أن يحمل روحًا، والبيت يمكن أن يكون كائنًا حيًّا.
Tagursift Nostalgie Ⓡ︎