ماأكرمك ياكريم

ماأكرمك ياكريم صفحة تنويرية

18/06/2017

قال ابن القيّم رحمه الله:
"خُلِق بدن ابن آدم من الأرض، وروحه من ملكوت السماء، وقُرِن بينهما..
فإذا أجاع العبد بدنه وأسهره وأقامه في الخِدمة (العبادة)، وجَدَت روحه خِفَّة وراحة، فتاقت (اشتاقت) إلى الموضع الَّذي خُلِقت منه، واشتاقت إلى عالمها العُلوي.
وإذا أشبعه ونعَّمه ونوَّمه، واشتغل بخدمته وراحته، أخلَد البدن إلى الموضِع الذي خُلق منه (وهو الأرض)، فانجذَبَت الروح معه، فصارت في السجن، فلولا أنها ألِفَتْ السِّجْن لاستغاثت من ألم مفارقتها وانقطاعها عن عالمها الذي خُلِقَت منه كما يستغيث المعذَّب".

17/06/2017

• إقترب أحد الكفار من عالمٍ مسلم فهمس في أذنه قائلا :
- هل كل ما في قرآنكم صحيح ؟!
فاجاب العالم :
بالتأكيد نعم
- فسأله :
فلماذا إذاً جعل للكافرين عليكم سبيلا ؟!
رغم قوله تعالى :
" ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا "

فأجاب العالم بكل هدوء :
لأننا مسلمين ولسنا مؤمنين !!

• فما الفرق بين المؤمنين والمسلمين ؟
- إقرأ لطفاً لنكتشف أين موقعنا في ظل هذه الفتن الطاحنه !!

• المسلمون اليوم يؤدون جميع شعائر الإسلام من صلاة وزكاة وحج وصوم رمضان .. الخ من العبادات ، ولكن هم في شقاءٍ تام !!
- شقاء علمي واقتصادي واجتماعي وعسكري .. الخ ، فلماذا هذا الشقاء ؟

• جاء في القرآن الكريم :
' قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ' الحجرات ١٤

• لماذا إذن هم في شقاء ؟
الجواب :
أوضحه القرآن الكريم ، لأن المسلمين لم يرتقوا إلى مرحلة المؤمنين فلنتدبر مايلي :

• لو كانوا مؤمنين حقاً لنصرهم الله ، بدليل قوله تعالى :
' وكان حقاً علينا نصر المؤمنين 'الروم ٤٧

• لو كانوا مؤمنين لأصبحوا أكثر شأناً بين الأمم والشعوب ، بدليل قوله تعالى :
' ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ' آل عمران ١٣٩

• لو كانوا مؤمنين ، لما جعل الله عليهم أي سيطرةً من الآخرين ، بدليل قوله تعالى :
' ولن يجعل الله للكافرين
على المؤمنين سبيلا ' النساء ١٤١

• ولو كانوا مؤمنين لما تركهم الله على هذه الحالة المزرية ، بدليل قوله تعالى :
' وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ' آل عمران ١٧٩

• ولو كانوا مؤمنين لكان الله معهم في كل المواقف ، بدليل قوله تعالى :
' وإن الله مع المؤمنين ' الأنفال ١٩

• ولكنهم بقوا في مرحلة المسلمين ولم يرتقوا إلى مرحلة المؤمنين ، قال تعالى :
' وما كان أكثرهم مؤمنين '

• فمن هم المؤمنون ؟
الجواب من القرآن الكريم هم :
يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

بسم الرحمن الرحيم

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 1 - 11].

• نلاحظ أنّ الله تعالى ربط موضوع النصر والغلبة والسيطرة ورقي الحال بالمؤمنين وليس بالمسلمين !!!

• فهل نحن مؤمنون حقًا إيمانًا كما يريده الله تعالى ؟

• جعلني الله وإياكم من المؤمنين حقًا ..

13/06/2017

‏أما الفؤادُ فحسبي أنت ساكنه .. وصاحب البيت أدرى بالذي فيه

09/06/2017

أما الفؤاد فحسبي أنت ساكنه
وصاحب البيت أدرى بالذي فيه

09/06/2017

"لن أتخلى عنكِ حتى لو تخلت روحي عن جسدي"..!!

09/06/2017

‏أفيضُ من الدّمع شوقاً إليه
لمن جاءَ بالنور في راحتيه

سلامٌ عليكَ نبيّ الهدى
فياربّ صلِّ وسلّم عليه

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

09/06/2017

ستظلّ قلبًا.راحمًا ..
أهفو إليهِ مع اشتداد.متاعبي ..
ماضرّني في العمرِ همٌّ.عابرٌ ..
مادمتَ يا نور العين في حياتي ..

07/06/2017

مَا سِرْتُ إلا وطَيْفٌ مِنـكِ يصْحَبُنِـي
سُرىً أمَامِـي وتأوِيبـاً عَلَـى أثـري
لَو حَطّ رَحْليَ فَـوْقَ النجْـمِ رافِعُـه
وجَدتُ ثَمّ خَيـالاً منـكِ مُنتظِـري

أبو العلاء المعري

06/06/2017

لديّ يقين أن تعلّق القلب بالله، وعلمه به، ومراقبته له، وحبه وخوفه ورجاءه، كما أنه سر سعادة الآخرة، فإنه سر سعادة الدنيا كذلك، وأن مرحلة الأحزان والوساوس والكروب ستنتهي تماماً إن وجّه العبد بوصلة اهتمامه إلى الذي لم يخلقه إلا لعبادته.
وباب أسماء الله الحسنى بابٌ إيمانيٌّ عظيم، يدلف العبد من خلاله إلى عالم قدسي خاص، يجعل النفس تسجد تعظيماً والروح تتبتل خشوعاً وحباً.
أردتُ من هذا الكتاب الدلالة على الله سبحانه، والإشارة إليه بالقليل مما لديه، وتذكير نفسي بأنه على كل شيء قدير، وأن فضله كبير، وأنه سبحانه السميع البصير.

الصمد:
الصمد اسمٌ بالغُ الهيبة، قويُ الحروف، شامخُ المعنى، قليل الورود والذكر، ذو جلالة خاصة. وكأن الصمود له سبحانه أهمُ تجليّات الإخلاص في العبادة، فمن أكثرَ من استحضار معنى الإخلاص في عباداته، أكسب قلبه صفة الرضوخ إلى مولاه والصمود له وعدم الالتجاء إلا إليه.
الصمد، هو من تصمدُ إليه الخلائق، أي تلجأ إليه، هذا من أجلّ معاني هذا الاسم.
الصمد هو المقصود في الرغائب، المستغاثُ به عند المصائب، والمفزوع إليه وقت النوائب.
أحاطك بالاحتياجات لتُحيط نفسك بأسمائه وصفاته، وهذا معنى الصمدية.
في كل لحظات حياتك أنتَ بحاجة إليه، فإن لم ترجع إليه اختياراً رجعتَ إليه اضطراراً.
إذا بحثت عن شيء فلم تجده فدعه، وانشغل بالله. هو الذي جعل ذلك الشيء يضيع لتصمد إليه وتلتجئ لتقول: اللهم رد عليّ ضالتي، فيردّها! يريدك أن تنشغل به عن حاجتك، ولكنك تنشغل بها، وتنساه!
ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلامٌ بالغُ النفاسة في هذا المعنى، فتأمله بقلبك، ثم اجعله بالقرب من أوجاعك، وكربك وحاجاتك، يقول: "العبد قد تنزل به النازلة فيكون مقصوده طلب حاجته، وتفريج كرباته، فيسعى في ذلك بالسؤال والتضرع، وإن كان ذلك من العبادة والطاعة، ثم يكون في أول الأمر قصده حصول ذلك المطلوب: من الرزق والنصر والعافية مطلقا، ثم الدعاء والتضرع يفتح له من أبواب الإيمان بالله، ومعرفته ومحبته، والتنعم بذكره ودعائه، ما يكون هو أحب إليه وأعظم قدراً عنده من تلك الحاجة التي همته، وهذا من رحمة الله بعباده، يسوقهم بالحاجات الدنيوية إلى المقاصد العلية الدينية".
لماذا ننتظر جائحة تردنا إليه؟ ومصيبةٌ تذكرنا باسمه؟ وكارثة نعودُ بها إلى المسجد؟
ألا يستحق أن نخضع ونلتجئ إليه دون جوائح وكوارث ومصائب؟
هل كل ما أعطانا إياه من حياة وصحة وإيمان وأمان وسعادة قليل حتى لا تنكّس رؤوسنا إليه إلا ببليّة تُنسينا كل أوهامنا، ولا يبقى في عقولنا معها إلا الله!
عدّل بوصلة قلبك باتجاهه ثم سرّ إليه ولو حبواً على ركبتيك، ستصل (فأينما تولوا فثمّ وجهُ الله)
حقيقة..
اللحظة التي تصمدُ فيها لأجل حاجتك، هي نفسها اللحظة التي تصبح حاجتك ملك يمينك!
لا عبور لأي رغبة إلا من طريق الله، لا وجود لأي حاجة إلا في ساحة الله، لا إمكانية لحدوث شيء إلا بالله، فإنه وحده الذي لا حول في الوجود ولا قوة إلا به.
لا يستطع العالم كله أن يمسك بسوء لم يرده الله، ولا يستطيع العالم كله أن يدفع عنك سوءاً قدره الله!
إذن فاجعل وجهك إليه، وألجئ ظهرك إليه، وفوّض أمرك إليه..
فهو الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.

الحفيظ:
يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: "الحفيظ الذي حفظ ما خلقه، وأحاط علمه بما أوجده، وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهَلَكات، ولطف بهم في الحركات والسكنات".
منتهى الحفظ عنده، وغاية الرعاية لديه، وأقصى الطمأنينة ستكون وأنتَ بمعيته.
يحفظُ عبده؛ لذلك نقولُ دائماً: اللهم احفظني من بين يديّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذُ بعظمتك أن أُغتال من تحتي.
إنك تستحفظ الله جهاتك الست، إنك تطلب منه هالة حفظ تحوطك من جميع الجهات، ولا يقدر على ذلك إلا هو.
يقول تعالى: (له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله)
لأجلك أنت يأمر الحفيظ سبحانه أربعة ملائكة أن يحيطوا بك حتى يحفظوك بأمره من كل ما لم يُقدّر عليك.
كيف لا يكونُ حفيظاً وقد أوكل بك هذا العدد من ملائكتة الكرام حتى يصدوا عنك أي طلقة لم يشأ سبحانه أن تخترق جسدك، وأي صخرة لم يرد سبحانه أن تنهي حياتك، بل وأي بعوضة لم يشأ سبحانه أن تؤذي بشرتك!
ومن صور حفظ الله أنه سبحانه يُدافعُ عن المؤمنين: (إنّ الله يُدافعُ عن الذين آمنوا)
تأمل: إنه لا يدفع عنهم الشر، بل يدافعه عنهم! وفي هذه إلماحه إلى ضراوة ما سيلاقونه وتعدد أشكاله وتنوع صوره، ولكن الله أعلم بما يوعي أعداؤه، فيدافعهم ويصدهم عن أحبابه.
ومن أعظم الأسباب التي تستجلبُ بها حفظ الحفيظ سبحانه أن تحفظه!
أعد وتأمل قراءة حديث: "يا غلام، إنّي أُعلّمُكَ كلماتٍ: احفظِ الله يحفظك، احفظِ الله تجده تُجاهك، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة".
احفظ الله، يحفظكُ الله
احفظهُ في أوامره فقم بها كما أمرك
واحفظهُ في نواهيه فانته عنها كما نهاك

اللطيف:
في اللغة: "اللطيف: البَر بعباده، المُحسن إلى خلقه بإيصال المنافع إليهم برفق ولطف".
واللطف أصله خفاء المسلك ودقة المذهب.
فلن يُوصل إليك إحسانه برفق إلا من يصل علمه إلى دقائق الأمور وخفايا النفوس.
فهو ذو لطف وخفاء ودقة في إكرامه وإحسانه، وفي عصمته وهدايته، وفي تقاديره وتصاريفه.
فمع بالغ قدرته، وعظمة علمه، وبصره بمخلوقاته، إلا أنه ذو لطف فيما يحوط به العبد من هداية وإكرام وإحسان، لا تفجؤك أفضاله بل يسبقها برياح البُشرى، ويُهيئ قلبك لاستقبالها، ثم إذا نزلت بك الأفضال جعل لها من الأسباب التي تسبقها ما تكون بها ممهدة الوقوع، وكأنها من محض كسب العبد وهي على الحقيقة إكرام بحت من عظيم المنّ والعطاء.
الأحلامُ البعيدة:
إذا رأيت الأرض صفراء بلقعاً، ثم تكوّم السحاب فوقها، ثم تصافعت الرعود ونزل المطر فاهتزت تلك الأرض واخضرّت فلا تقل إن مثل هذا أمرٌ طبيعي، وتدبرّ: (ألم ترَ أنّ الله أنزل من السماء ماء فتُصبحُ الأرضُ مخضرةّ إن الله لطيفٌ خبير)
مهما تباعدت أحلامك وصار بينك وبينها مفاوز شاسعة فاللطيف يأتي بها: (يا بُنيّ إنها إن تكُ مثقال حبةٍ من خردلٍ فتكن في صخرةٍ أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيفٌ خبير) فلا تيأس وربُكَ لطيفٌ لما يشاء.

الشافي:
الشافي من أسمائه سبحانه التي نحمدهُ عليها، نحمده أن تسمى بهذا الاسم، وأن اتصف بصفة الشفاء، وأن كان وحده من يُشفي ويُعافي أجساد عباده، وهو اسمٌ يُفصح عن معناه ويعكس ظاهره خبايا باطنه.
الحياة حقل أمراضٍ، وأوجاعٍ، وتنهدات، لذلك فقد سمّى الله نفسه بالشافي، لتسجد آلامك في محراب رحمته، وتنكّس أوجاعك رأسها عند عتبة قدرته.
لأنه الشافي: يُشفيك بسبب
ويُشفيك بأضعف سبب
ويُشفيك بأغرب سبب
ويُشفيك بما يُرى أنه ليس بسبب
ويُشفيك بلا سبب!
يُشفي بالأعشاب، ويُشفي بالأدوية المفردة والمركبة، ويُشفي بالغذاء، ويُشفي بالماء...
عُدّ إليه...
لا يريد منك سوى العودة إليه، أن تتلمس الطريق المؤدي، عُدّ إليه بالرضا، عد بالسجود، عد إليه بالتوبة، عد إليه بالاستغفار، عد إليه بالصدقة، عد إليه بالاعتراف.
يُمرضك لتعود إليه فإذا عدت رفع المرض إذ أنه لم يعد للمرض فائدة!
يمرضك لتتواضع فإذا تواضعت وذللت رفع عنك المرض لأنه لم يعد للمرض فائدة!
يمرضك لتشعر بالآخرين فإذا شعرت بهم رفع عنك المرض لأنه لم يعد للمرض فائدة!
قد يكون الدواء أقربُ إليك مما تظن!
فها هو أيوب عليه السلام يؤمر أن يضرب برجله الأرض (هذا مغتسلٌ باردٌ وشراب)
لقد كان الدواء بالقرب منه، لم يكن ينقصه إلا مشيئة الله حتى تكتمل أسباب الشفاء، فلما شاء الله، عَلِم أيوب مكان الدواء فنجى بإذن الله سبحانه.
لأنه الرحيم يشفيك
لأنه العليم يشفيك
لأنه الحليم يشفيك
لأنه القدير يشفيك
لأنه الله يشفيك

الوكيل:
فاتخذهُ وكيلا...
الوكيل هو الذي لا ينبغي أن تتوكل إلا عليه، ولا أن تُلجئ ظهرك إلا إليه، ولا أن تضعَ ثقتك إلا فيه، ولا أن تُعلّق آمالك إلا به.
التوكل يقينٌ قلبيّ، يُحيلك إلى سائر تحت مظلة عظيمة تقيك من حرّ الهموم، ومطر المكائد، ورياحُ الدنيا المقلقة. المحروم وحده هو من لا يُقدر هذه المظلة ومن لا يُحاول السيرَ تحتها.
أعظمُ الملوك وأجلُّ الأرباب سبحانه يأمرك أمراً أن تتخذه وكيلا؟ أن تضع حاجاتك في فنائه ليقضيها لك هو، أن تُلجئ ظهرك إليه حتى يمنع عنك سهام الغدر، أن تفوض أمرك إليه حتى يتمّ على أكملِ حال وأصحّ مثال، والسؤال هو: ما الذي تنتظره؟
ما هو الشيء الآخر الذي يجعلك لا تقبل هذا الفضل؟ من الذي أعطاك أكثر من هذه المزايا؟
اقرأ: (وتوكل على العزيزِ الرحيم (217) الذي يراكَ حين تقوم(218) وتقلُبَكَ في الساجدين)
إذا توكلت على الله فلا تعتقد أن المسألة تتعلق بأنك لم تجد غيره لتتوكل عليه، لا أبداً، أنتَ تتوكل على أعظم ما يمكن أن يتوكل عليه مخلوق.
البعض يقول: ليس لنا إلا الدعاء!
عجيب! وهل هناك قوة أعظم من الشيء الذي ليس معك غيره؟
الدعاء هو من مظاهر التوكل، الدعاء هو تيقنٌ قلبي قبل أن يكون كلماتٌ صوتية بأنه المستطيع سبحانه كل شيء، وهذا هو التوكل في أوضح صوره!
أتدري لماذا يكفي أن تتوكل على الله؟ هناك سبب مقنعٌ جداً، هو كونه سبحانه يملك السماوات والأرض: (ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا)
ولأنه سبحانه خالقُ كل شيء فهو القادر على عمل أي شيء، لذلك نتوكل عليه: (الله خالقُ كلِ شيء وهو على كلِ شيءٍ وكيل)
احذر أن تتخذ وكيلاً غيره، احذر أن تلتجئ إلى سواه، سوف يُصيبك الوهن، سوف تغزوك الوساوس، سوف يتعلق قلبك بشُعَبِ الدنيا، قال سبحانه: (ألا تتخذوا من دوني وكيلا)، يحرم عليك أن تبحث عن غيره وهو الموجود، أن تتكل على غيره وهو الحي، أن تلتجئ إلى غيره وهو المُقيت.

الشكور:
إذا أعطاكَ أدهشك...
سبحانه يشكر عبده على ما قدّم من عملٍ صالح، وكلمة "عملٍ صالح" لا حدود لها، تكاد لعظمتها واتساعها تملأ ما بين السماوات والأرض!
فهو سبحانه يأمرك بهذا العمل الصالح الذي فيه صلاح دنياك وآخرتك فإذا عملته، يكونُ سبحانه هو المستحق لشكرك لدلالتك عليه، وتيسيره لك، وإصلاحُ حالك به، أليس كذلك؟ ولكنه بكرمه هو من يشكرك عليه!
ومن شكره سبحانه:
يغفر الذنوب ويستر العيوب
يوفي الحسنات ويُعظّم الأجور
يُعطي الصحة والعافية، والأبناء والمال، والحياة الهانئة
يرزقك الذكر الحسن والسمعةَ الطيبة
يستجيبُ دعواتك، ويُشعرك بقربه ويؤنسك به
مثقال الذرة:
فكما يشكرُ الكريمُ من عَمِلَ معروفاً، فكذلك سبحانه وله المثلُ الأعلى يشكر شكراً يليقُ بكرمه وبعزته وعظمته، شكراً لا كالشكر، فهو شكور لأن الشكر الواحد منه أعظم من كل شكر، وهو شكور لأن العمل الواحد منك يشكره المرة تلو الأخرى، وهو الشكور لأنه يشكر العمل الكبير والعمل الصغير بشرطِ أن يكونَ خالصاً صواباً، فهو لا يشكر الأعمال العظيمة فقط بل حتى مثقال الذرةِ منك يشكره وينميّه (فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره).
ومن شكره سبحانه أن يُعجّل بثواب المُتصدق، فيرزقه بركة ويُغدق عليه من نعمه، يخبرنا عليه الصلاة والسلام: "إن الله يَقبلُ صدقة عبدهِ بيمينهِ ويُربِّيها كما يُربيّ أحدُكم فَلُوَّهُ". وهذا من شكره سبحانه بطاعة عبده.
إنك مع الله في ربحٍ دائم...
واللهُ هو القادر على انتشالك مما أنتَ فيه، أعلم جيداً أن لديك من الهموم والكروب ما لا يتناسب مع النجاة منها إلا لفظة (انتشال)، اعمل الخير، لينتشلك الله به، كما كان تسبيح يونس عليه السلام سبب انتشاله من بطن الحوت.
إنك تُتاجر مع ذي الكرم المتناهي وذي الشكر المتناهي وذي الفضلِ المتناهي.
ليست هناك احتمالية خسارة في سوق الله، فكن معه ثم ارقب أفضاله وشكره، لن يتركك، ثق بذلك، لن تسجدَ لله سجدة إلا ويشكرك عليها شكراً يليقُ به وبكرمه، فقط كن معه.

الجبار:
من معاني اسم الجبار: الذي يجبرُ أجسادَ وقلوب عباده. فالعيش في كنف الإله يمدنا بمراهم الصحة، وضمادات السعادة، ومسكنات الأوجاع، ومضادات الهموم.
فهو سبحانه عَلِمَ أن كسوراً ستعتري عباده في أبدانهم وقلوبهم وحياتهم، لذلك تولى جبرها برحمته، وسمّى نفسهُ بالجبار، ليُعلّم عباده أنهُ هو القادر على جبرها فيلجئون إليه.
واجبرني:
شُرع لنا أن نقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واجبرني".
(واجبرني) وكأننا نتكسرَ في اليوم كثيراً فنحتاج أن يجبرنا الله كثيراً!

الهادي:
الهدايةُ أصلها اللغوي يدل على الميل، وكأن الهداية ميلٌ عن الخطأ إلى الصواب وعن الضلالة إلى الرشد وعن التيه إلى الجادة.
فهو سبحانه يهديك، فيحرِفُ مسارك عن الضلالة إلى الرشد، وعن الغواية إلى الطريق الأقوم.
وكما أنه يهديك، فكذلك يهدي إليك!
فيوصِلُ الأشياء التي بها قوام حياتك إليك: يوصِلُ الماء إلى الأرض التي تقطنها، ويوصِلُ الغذاء إلى المكان الذي تعيشُ فيه، ويوصِلُ الهواء إلى رئتيك...
وهو يهدي جميعَ خلقه هدايات متعددة بحسبهم وبحسب أحوالهم:
يهدي التائهين في الصحاري
ويهدي القارئ إلى موضع المعلومة
ويهدي المكتشف إلى الاختراع
ويهدي المجتهد إلى دليل المسألة
ليست صدفة!
يهديك بما تظنهُ صدفة: يهديك بآية تسمعها في صلاة، ويهديكَ برؤيا تراها، ويهديك بنصيحة عابرة، ويهديك بكلمة تقع عينك عليها في كتاب، ويهديك بتأمل، ويهديك بومضة غيرِ مسبوقة بتفكير، ويهديك بالحب.

القريب:
يا الله!
في الوقت الذي يريدك أن تعلم أنهُ على العرش استوى، يريدك أن تتيقن أنهُ أقربُ إليكَ من حبل الوريد!
يسمعُ كلماتك، ويرى أفعالك، ولا تخفى عليه منك خافية.
قريبٌ من خلقه، يراهم ويحميهم.
كيف يكون قيّوماً على خلقه لو لم يكن قريباً منهم؟
كيف يكونُ رباً، إلا وهو قريب؟
وقربه سبحانه قُربَ علمٍ وقُربَ سمعٍ وقُربَ بصرٍ وقُربَ إحاطة، لا قُربَ ذات، لأن ذاتهُ العليّة مُنزهة عن مثل هذا القُرب.
ومن أجلّ الآيات في هذا الباب قول الحق: (الذي يراكَ حينَ تقوم (218) وتقلُّبَكَ في الساجدين) فما هو مقدار الأنس الذي ستشعر به وأنتَ تقول: اللهُ أكبر مُصليّاً لله... إذا أخبركَ سبحانه أن رؤية خاصة ستستحقها بهذا العمل، لأنه سبحانه يرى كل الخلق، الذي يقوم والذي لا يقوم، فدل هذا على أن رؤية القائم لله في صلاته رؤية خاصة لا عامة: رؤية فيها الحب والقبول والإجابة والمغفرة.
إذا صفعتك المخاوف فابتسم، وتذكر قربه منك سبحانه، فكل الأشياء التي تخاف منها، ليست أقرب إليك منه!
وإذا التأمت حولك الخطوب فتفاءل! وشتتها بفكرة أنه أقرب إليك من حبل الوريد!
ومن معاني قربه أنه يريك في كل شيء من حولك معنىً يذكرك به:
فترى حكمته في دقة تركيب مخلوقاته
وترى قدرته في رفع سماواته بلا عمد
وترى رحمته في إنزال المطر وإنبات الشجر
وترى عظمته في شموخ الجبال
إذا أبصرتَ شيئاً بعينيك فبصرك يذكرك بالصير سبحانه.
وإذا سمعتَ همساً في دجى الليل فسمعك يذكرك بالسميع سبحانه.
وإذا علمتَ شيئاً من خفي العلم فعلمك يذكرك بالعليم سبحانه.
قريبٌ لا تحتاج حتى تَصِلَ إليه إلا أن يخطر ببالك، أن تشعر بقربه، أن تحسّ بأنه يراك، ثم تقول: يا الله.



علي الفيفي.... من كتاب ( لأنك الله..رحلة إلى السماء السابعة)

05/06/2017

اشكو الى الله كما قد شكاا اولاد يعقوب الى يوسف
قد مسنى الضر وانت الذى يعلم حالى ويرى موقفى

04/06/2017

ما أجمل أن تعطي
وأنت تعلم أن المقابل ليس
من الناس بل من رب الناس.....

29/05/2017

Address

Hay Chahid Ya39obi
Ksar El Kebir
BPN:72

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when ماأكرمك ياكريم posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Category