الانسان المثقف

الانسان المثقف ترسيخ حب قراءة الكتب وتطوير ثقافة الأفراد

27/12/2015

بعد إذن "الأدمن" والإخوان الأفاضل والأخوات الفضليات...عشر ثواني من وقتكم
أصدقائي الأعزاء،هاهي قصتي المشاركة في مسابقة للإبداع،من أعجبته فليدخل إلى الرابط،ويضغط على زرّ إعجاب...لأنها تعتمد على عدد الإعجابات في تحديد الفائز،وشكرا لكم مسبقا على المساندة والتصويت...وإذا ما حققت هذا الفوز فهو بالتأكيد فوز جماعي، وانتصار للآدب والثقافة على باقي الأشياء الأخرى...وشكرا لكم
**************الرابط في أوّل تعليق...

23/12/2015

تُنسى، كأنَّكَ لم تَكُنْ
تُنْسَى كمصرع طائرٍ
ككنيسةٍ مهجورةٍ تُنْسَى،
كحبّ عابرٍ
وكوردةٍ في الليل .... تُنْسَى
أَنا للطريق...هناك من سَبَقَتْ خُطَاهُ خُطَايَ
مَنْ أَمْلَى رُؤاهُ على رُؤَايَ. هُنَاكَ مَنْ
نَثَرَ الكلام على سجيَّتِه ليدخل في الحكايةِ
أَو يضيءَ لمن سيأتي بعدَهُ
أَثراً غنائياً...وحدسا
تُنْسَى, كأنك لم تكن
شخصاً, ولا نصّاً... وتُنْسَى
أَمشي على هَدْيِ البصيرة، رُبّما
أُعطي الحكايةَ سيرةً شخصيَّةً. فالمفرداتُ
تسُوسُني وأسُوسُها. أنا شكلها
وهي التجلِّي الحُرُّ. لكنْ قيل ما سأقول.
يسبقني غدٌ ماضٍ. أَنا مَلِكُ الصدى.
لا عَرْشَ لي إلاَّ الهوامش. و الطريقُ
هو الطريقةُ. رُبَّما نَسِيَ الأوائلُ وَصْفَ
شيء ما، أُحرِّكُ فيه ذاكرةً وحسّا
تُنسَى، كأنِّكَ لم تكن
خبراً، ولا أَثراً... وتُنْسى
أَنا للطريق... هناك مَنْ تمشي خُطَاهُ
على خُطَايَ, وَمَنْ سيتبعني إلى رؤيايَ.
مَنْ سيقول شعراً في مديح حدائقِ المنفى،
أمامَ البيت، حراً من عبادَةِ أمسِ،
حراً من كناياتي ومن لغتي, فأشهد
أَنني حيُّ
وحُرُّ
حين أُنْسَى!
محمود درويش

17/08/2015

قصة قصيرة جدا : لاجدوى
يئس من زوجته ، كانت مسرحية قتلها متقنة ، السم في كأس خطته ، شربت القهوة وتوقد السم في أحشائه .
منصف القرطبي

17/08/2015

قصة قصيرة جدا
الهيام
مازال معتكفا في بيته اسوة بيعقوب النبي، الشيب يضحك فوق رأسه، التجاعيد تروي فصول حياته، تنهيدته العميقة والنار التي تتوقد في أحشائه ، وحدهم أبناؤه يعلمون كنهها .
منصف القرطبي

05/08/2015

و قد نسبت إلى المتنبي هذه الأبيات من الشعر صارت من أشهر الحكم و المواعظ ، فإليكم بعضا من أفضل ما قاله الشافعي من أبيات شعرية :
في إدراك العلم :
لا يدرك الحكمة من عمره يكدح في مصلحة الأهـل
ولا ينــال العلم إلا فتى خال من الأفكار والشغـل
لو أن لقمان الحكيم الذي سارت به الركبان بالفضل
بُلي بفقر وعـيـال لمـا فرق بين التبن والبقــل

05/08/2015

يحكى فى ادبيات الشعر العربى القديم هذه القصة للشاعر الكبير ابوالطيب المتنبى

خرج المتنبي من دياره ليخلو بنفسه في الخلاء لوحده لمدة 3 ايام او ماتقارب وهذه عادة اي شاعر يحب ان يخلو بنفسه دائما..

وهو يمشي فكانت الشمس بقدر رمح فوجد حجرا كبيرا ووجد تحته ظل يحتمي به
عن الشمس

فذهب وجلس تحت هذه الحصاه الكبيره بينما كان ساهي وجد بيتا من الشعر مكتوبا على الحجر قائلا:

""أيا معشر العشاق بالله خبروا ... اذ حل عشق بالفتى كيف يصنع""

قام المتنبي فاخذ من الفحم المتبقي من ناره فرد عليه قائلا:

""يداري هواه ثم يكتم سره ... ويخشع في كل الامور ويخضع""

فعندما انتهى المتنبي من الفتره المحدوده عاد الى دياره وبعد 3 او 4 أشهر او مايقارب
اتى المتنبي ومعه صحبه خارجين الى الصحراء للترويح عن النفس

فوجد الحجر من بعيد فتذكر الابيات التي رد عليها فذهب لينظر

فوجد الرد على بيته الاخير قائلا:

""فكيف يداري هواه والحب قاتل الفتى ... وفي كل يوم قلبه يتقطع""

فوجد المتنبي ان هذا الرجل الذي يخاطبه بالأبيات لايملك الصبر

فقام فأجاب كاتبا:

""اذ لم يجد صبرا لكتمان سره ... فليس له سوى الموت انفع""

فذهب المتنبي الى دياره وعاد بعد ايام فوجد رجلا ميتا عند الحجر فحمله على دابته

وعاد الى الابيات فوجد البيت الاخير قائلا:

""سمعنا وأطعنا ثم متنا ... فخبرو الى من كان للوصل يمنع""
""فها انا مطروح من الوجد ميتا ... لعل الهي بالأخرة يجمع""

21/07/2015

رسالة من مقبرة ـ شعر : بدر شاكر السياب

من قاع قبري أصيح
حتى تئن القبور
من رجع صوتي و هو رمل و ريح
من عالم في حفرتي يستريح
مركومة في جانبيه القصور
و فيه ما في سواه
إلا دبيب الحياه
حتى الأغاني فيه حتى الزّهور
و الشمس إلا أنها لا تدور
و الدّود نخار بها في ضريح
من عالم قي قاع قبري أصيح

لا تيأسوا من مولد أو نشورا
النور من طين هنا أو زجاج
قفل على باب سور
النور في قبري دجى دون نور
النور في شباك داري زجاج
كم حدّقت بي خلفه من عيون
سوداء العار
يجرحن بالأهدالب أسراري
فاليوم داري لم تعد داري
و النور في شبّاك داري ظنون
تمتص أغواري
و عند بابي يصرخ الجائعون
في خبزك اليومي دفء الدّماء
فاملأ لنا في كل يوم و عاء
من لحمك الحي الذي نشتهيه
فنكهة الشمس فيه
و فيه طعم الهواء
و عند بابي يصرخ الأشقياء
أعصر لنا من مقلتيك الضياء
فأننا مظلمون
و عند بابي يصرخ المخبرون
و عر هو المرقى إلى الجلجلة
و الصخر يا سيزيف ما أثقله
سيزيف إن الصخرة الآخرون
لكنّ أصواتا كقرع الطبول
تنهلّ في رمسي
من عالم الشمس
هذي خطى الأحياء بين الحقول
في جانب القبر الذي نحن فيه
أصداؤها الخضراء
تنهلّ في داري
أوراق أزهار
من عالم الشمس الذي نشتهيه
أصداؤها البيضاء
يصدعن من حولي جليد الهواء
أصداؤها الحمراء
تنهل في داري
شلال أنوار
فالنور في شبّاك داري دماء
ينضحن من حيث التقى بالصخور
في فوهة القبر المغطاه سور
هذا مخاض الأرض لا تيأسي
بشراك يا أجداث حان النشور
بشراك في وهران أصداء صور
سيزيف ألقى عنه العبء الدّهور
و استقبل الشمس على الأطلس
آه لوهران التي لا تثور

20/07/2015

الكوليرا :من أروع أعمال نازك الملائكة

سكَن الليلُ

أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ

في عُمْق الظلمةِ, تحتَ الصمتِ, على الأمواتْ

صَرخَاتٌ تعلو, تضطربُ

حزنٌ يتدفقُ, يلتهبُ

يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ

في كل فؤادٍ غليانُ

في الكوخِ الساكنِ أحزانُ

في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ

في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ

هذا ما قد مَزّقَهُ الموتْ

الموتُ الموتُ الموتْ

يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ

طَلَع الفجرُ

أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ

في صمتِ الفجْر, أصِخْ, انظُرْ ركبَ الباكين

عشرةُ أمواتٍ, عشرونا

لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا

اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين

مَوْتَى, مَوْتَى, ضاعَ العددُ

مَوْتَى, موتَى, لم يَبْقَ غَدُ

في كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ

لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ

هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ

الموتُ الموتُ الموتْ

تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ

الكوليرا

في كَهْفِ الرُّعْب مع الأشلاءْ

في صمْت الأبدِ القاسي حيثُ الموتُ دواءْ

استيقظَ داءُ الكوليرا

حقْدًا يتدفّقُ موْتورا

هبطَ الوادي المرِحَ الوُضّاءْ

يصرخُ مضطربًا مجنونا

لا يسمَعُ صوتَ الباكينا

في كلِّ مكانٍ خلَّفَ مخلبُهُ أصداءْ

في كوخ الفلاّحة في البيتْ

لا شيءَ سوى صرَخات الموتْ

الموتُ الموتُ الموتْ

في شخص الكوليرا القاسي ينتقمُ الموتْ

الصمتُ مريرْ

لا شيءَ سوى رجْعِ التكبيرْ

حتّى حَفّارُ القبر ثَوَى لم يبقَ نَصِيرْ

الجامعُ ماتَ مؤذّنُهُ

الميّتُ من سيؤبّنُهُ

لم يبقَ سوى نوْحٍ وزفيرْ

الطفلُ بلا أمٍّ وأبِ

يبكي من قلبٍ ملتهِبِ

وغدًا لا شكَّ سيلقفُهُ الداءُ الشرّيرْ

يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ

لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ

الموتُ, الموتُ, الموتْ

يا مصرُ شعوري مزَّقَهُ ما فعلَ الموتْ

20/07/2015

أيها المارون بين الكلمات العابرة
محمود درويش - فلسطين

أيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، و انصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
انكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء

أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص .. و انصرفوا
وعلينا ، نحن ، أن نحرس ورد الشهداء
و علينا ، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء

أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
خلنا في أرضنا ما نعمل
و لنا قمح نربيه و نسقيه ندى أجسادنا
و لنا ما ليس يرضيكم هنا
حجر.. أو خجل
فخذوا الماضي ، إذا شئتم إلى سوق التحف
و أعيدوا الهيكل العظمي للهدهد ، إن شئتم
على صحن خزف
لنا ما ليس يرضيكم ، لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل

أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى مسدس
فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف شعبا
وطن يصلح للنسيان أو للذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا
آن أن تنصرفوا
ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا
فنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر ، والحاضر ، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا .. والآخرة ْ
فاخرجوا من أرضنا
من برنا .. من بحرنا
من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا
من كل شيء ، واخرجوا من ذكريات الذاكرة ْ
أيها المارون بين الكلمات العابرة ْ!

20/07/2015

إلـى أمّــي
محمود درويش - فلسطين

أحنُّ إلى خبزِ أمّي
وقهوةِ أمّي
ولمسةِ أمّي
وتكبرُ فيَّ الطفولةُ
يوماً على صدرِ يومِ
وأعشقُ عمري لأنّي
إذا متُّ
أخجلُ من دمعِ أمّي

خذيني، إذا عدتُ يوماً
وشاحاً لهُدبكْ
وغطّي عظامي بعشبِ
تعمّد من طُهرِ كعبكْ
وشدّي وثاقي..
بخصلةِ شَعر..
بخيطٍ يلوّحُ في ذيلِ ثوبكْ
عساني أصيرُ إلهاً
إلهاً أصير..
إذا ما لمستُ قرارةَ قلبكْ!

ضعيني، إذا ما رجعتُ
وقوداً بتنّورِ ناركْ
وحبلِ الغسيلِ على سطحِ دارِكْ
لأني فقدتُ الوقوفَ
بدونِ صلاةِ نهارِكْ
هرِمتُ، فرُدّي نجومَ الطفولة
حتّى أُشارِكْ
صغارَ العصافيرِ
دربَ الرجوع..
لعشِّ انتظاركْ..

20/07/2015

وعده عمه بالزواج من إبنته ثم غدر به

الحب العذري القاتل : قصة رائعة
بطل قصتنا هذه هو عروة الذي يقول الرواة أن والده مات وهو مازال طفلا صغيرا، فرباه عمه عقال بن مهاجر، وكان هذا العم له فتاة اسمها عفراء، ونشأ عروة بن حزام مع ابنة عمه هذه في بيت واحد، وافترقا كل واحد عن الآخر عندما امتدت بهما أيام العمر، وأصبح كل واحد منهما في دور الشباب، ولكن كان الحب قد وقع في قلب عروة كما وقعت عفراء في حب ابن عمها عروة، وكان والد عفراء قد أعطي العهد لابن أخيه أن تكون عفراء له كزوجة.
وأراد عروة بن حزام أن يخطب ابنة عمه، وذهب إلي عمته هند لتذهب إلي أخيها ويوفي له بما تعاهد عليه من زواجه لعفراء، وذهبت هند إلي أخيها وطلبت منه أن يوفي بعهده ويزوج ابنته عفراء من عروه، فقال لها:
ومابي عنه مذهب ولا هو شخص يرغب عنه، ولابي عنه رغبة، ولكنه ليس بذي مال، وليس هناك وجه للسرعة، فلنترك الأمر حتي يصيب بعض المال.
وكانت أم عفراء لاتريد أن تزوج ابنتها من عروة لفقره، وتريد أن تكون زوجة لرجل موسر.

***

وعلم عروة أن رجلا ذا مال تقدم لخطبتها، فأسرع عروة من جديد إلي عمه، وهو يعلم أن أمها لاترغب فيه فقال له:
ياعم قد عرفت حقي وقرابتي وأني ولدك وربيب في حجرك، وقد بلغني أن رجلا خطب عفراء، فان أسعفته بطلبه فقتلتني وسفكت دمي، فأنشدتك الله ورحمي وحقي فرق له وقال:
يابني انك معدم، وحالنا قريبة من حالك، ولست مخرجها إلي سواك، وأمها قد أبت أن تزوجها إلا بمهر غال، فاضطرب، واسترزق الله تعالي'.
ثم جاء إلي والدتها لعلها ترق له، ولكنها أبت أن تزوج ابنتها الجميلة الا بعد أن يقدم لها المهر الغالي.
وتعهد عروة بأنه سيأتي لها بالمهر الذي يطلبه، علي أن يتعهد له والدها ألا يزوجها غيره، وركب راحلته متجها إلي أحد أقربائه الأثرياء (بالري) بعد أن تعهد له عمه ألا يزوجها إلي أحد سواه حتي يعود ومعه ما طلبته زوجته من المهر وكان كثيرا ما ينشد أثناء رحلته:
تحملت من عفراء ما ليس لي به
ولا للجبال الراسيات يدان
وبعد رحلة السفر المضنية وصل إلي قريبه الذي قص عليه قصته، فرق لحاله، وأعطاه مائة من الإبل، وعاد الرجل سعيدا بعد أن حقق المهر وحقق الثراء الذي سيوصله إلي ما يريد.. من مكانة في قومه، وأهم من ذلك تحقيق أمله بالزواج من عفراء!

***

ولكن حدث في أثناء رحلته تلك أن مر أحد أثرياء بني أمية بحي عفراء، ورآها فأعجب بها وتسلل حبها إلي قلبه، وأراد أن يظهر مدي ما يتمتع به من ثراء فأمر بنحر الإبل، حتي يعرف الناس مدي ما يتمتع به من ثراء، وسأل عن عفراء، وعرف أنها بنت عقال، فذهب إلي والدها يخطبها منه، ولكن الوالد أخبره أنها مخطوبة لابن عمها الغائب هناك في خراسان، ولكن امها وقد بهرها ثراء هذا الأموي، الذي نحر الابل، وفرق لحمها علي الناس، ووزع العديد من العطايا والهبات، فوافقت أن يتزوج من عفراء وأقنعت زوجها بذلك، وسط دهشة عفراء نفسها التي قالت: ياعرو إن الحي قد نقضوا
عهد الإله وحاولوا الغدرا
ولكن لم يكن لها حول ولا قوة أمام اصرار أهلها علي زواجها من هذا الأموي، الذي استطاع أن يتزوجها بالفعل، ويقيم بالحي ثلاثة أيام، ثم يرحل بها إلي الشام.

***

وعاد عروة بن حزام إلي دياره، ومعه مائة من الابل وكان عمه قد أقنع أبناء الحي أن يخبروه أن عفراء ماتت، بعد أن بني قبرا وأدعي أن عفراء دفنت به!
وفوجيء عروة بالخبر، وبكي ما شاء له البكاء عند قبر عفراء، ولكن واحدة من أهل الحي أخبرته بالحقيقة، فتوجه علي الفور إلي الشام لعله يري عفراء، وبعد أن وصل إلي مكانها، طلب من زوجها استضافته فاستضافه،
ومن سياق القصة التي ترويها كتب التراث يعلم الزوج بأن الذي يستضيفه هو عروة ابن عم زوجته، وتعلم الزوجة بذلك فتخبر زوجها أن هذا الرجل هو ابن عمها التي ارتبطت به بجانب أنه ابن عمها حب عميق تسلل إلي أعماق كل منهما، حتي أن الزوج تعاطف معه، وتركه معها ليتحدثا كما يشاءان.
وعاد عروة إلي دياره، وهو لاينسي غدر عمه به، حتي قال في ذلك فيما قال:
فياعم ياذا الغدر لازلت مبتلي
حليفا لهم لازم وهوان
غدرت وكان الغدر منك سجية
فالزمت قلبي دائم الخفقان.
ثم سرعان ما برح به الحزن والألم، وحاول أهله أن ينسيانه هذا الحب، ولكن لم يكن هناك سبيل إلي ذلك.. جلبوا له الكهنة والعرافين حتي يشفيانه من داء الحب، ولكنهم فشلوا، وكان دائما يردد الكلمات التي تنم عن حب عفراء وغدر عمه:
أقول لعراف اليمامة داوني
فانك ان داويتني لطبيب
ومابي من خيل ولامس جنه
ولكن عمي يا أخي كذوب
وظل الرجل مريضا بالحب.. لم تنفع معه رقي العرافين حتي مات عشقا، ولما علمت عفراء بموته حزنت حزنا شديدا، وأقامت عليه مأتما، واستأذنت من زوجها للسفر لزيارة قبره، وعندما وصلت إلي القبر ظلت تبكيه إلي أن ماتت فدفنوها بجانبه.
وتقول أسطورة أنه نبتت من القبرين شجرتان، لم تلبث أن تلاقت أغصانهما بعد ذلك!

***

ويبدو أن هذه القصة المثيرة قد أخذت أشكالا مختلفة في الأدب الشعبي، أو كما يقول الدكتور عبدالحميد ابراهيم ان الاخبار تضاربت حول عروة، وبعض هذه الاخبار بلغ حد الاحالة التي تناقض المعقول كخير ابن أبي عتيق:
: والله اني لأسير في أرض عذرة، اذا بامرأة تحمل غلاما جزلا ليس يحمله مثله، فعجبت لذلك حتي أقبلت به، فإذا له لحية فدعوتها، فجاءت، فقلت لها، ويحك ما هذا؟
فقالت: هل سمعت بعروة بن حزام؟
فقلت: نعم
قالت: هذا والله عروة.
فقلت: أنت عروة..؟ فكلمني وعيناه تزرفان وتدوران في رأسه!

مهما يكن من شيء فقد كانت هذه القصة التي تتحدث عن الحب القاتل، والغدر القاتل، تشير بالفعل إلي أن من الحب ما قتل!!

أزمة ثقافةإذا كانت الثقافة العربية تعاني من أزمة كما يراها الكثيرون من المثقفين العرب حتى أصبحت أزمة الثقافة العربية سبب...
20/07/2015

أزمة ثقافة
إذا كانت الثقافة العربية تعاني من أزمة كما يراها الكثيرون من المثقفين العرب حتى أصبحت أزمة الثقافة العربية سببا من أسباب الإخفاق الحضاري العربي، وحيث يرى البعض انه كلما لاح في الأفق مشروع نهضة حضارية عربية ومثلما يقول عبدالرحمن منيف في كتابه(بين الثقافة والسياسة ) فانه سرعان ماتعود تلك الثقافة إلى الانطلاق من منطقة الصفر. إلا انه من وجهة نظري الخاصة أرى أن الثقافة العربية لم تتجاوز نقطة الصفر منذ مئات السنين كونها لم تكن ثقافة خلاقة ومبدعة حتى تخلق نهضة حضارية عربية تميزها عن باقي حضارات الأمم. والسبب في ذلك أن الثقافة العربية لاترتكز على فكر قيمي يجعلها تنطلق في بناءها لمشروعها الحضاري من اتخاذها الإنسان كمحور للانطلاق النهضوي الذي يرتكز على أسس الحرية والعدالة والمساواة كتلك الشعوب الحرة التي لم تصبح ذات ثقافة حقيقية مؤثرة إلا بعد أن انتصرت على قيودها منطلقة من قيم إنسانية عظيمة أسست لدساتير هدفها تعزيز كرامة الإنسان تستمد من تلك القيم مبادئ للعيش الحر والبناء السليم والتطور الحقيقي. والدليل على انعدام القاعدة الأساسية للقيم الإنسانية العربية التي يستطيع أن ينطلق منها المثقف العربي للمشاركة في بناء مشروعه الحضاري أننا لم نسمع عن مناضل عربي منذ عقود طويلة سواء كزعيم سياسي أو مفكر تنويري يدعو إلى الحرية ويناضل من اجل تحرير الإنسان العربي مهما كانت التضحية مثلما فعل غاندي في الهند ومانديلا في جنوب إفريقيا أو مثلما عمل الرجال العظماء من أهل الفكر والسياسة في أوروبا وأمريكا من اجل تحرير شعوبهم من استبداد أو ظلامية أو تناحر والأخذ بهم إلى واقع الحرية التي أصبحوا بفضلها سادة الشعوب وقادة العالم. بل أن ما يحدث في الواقع العربي وفي عصرنا الحاضر لأمر مخزي حيث لايزال أكثر من يحملون مشعل الثقافة والفكر هم من يحزن على سقوط الطغاة وينادون إلى إعادة استنساخهم من جديد بالرغم مما يدركونه من خطر تلك الأصنام المستبدة التي لاتجيد صناعة الإنسان المبدع بقدر ما تلجأ إلى قهره ومسخه وإبادته. لذلك فان مانراه من تسيد للثقافة الغربية سواء الأمريكية أو الأوربية ليس إلا نتيجة لما أفرزته القيم الغربية بعد انتصاراتها المتلاحقة ضد الاستبداد والقمع وضد مدعي امتلاك الحقيقة ونهجها الطريق الديمقراطي المنظم لحياة الناس تحت قوانين وأنظمة عادلة في ظل نعمة الحرية التي لاتخضع لقيود أو موانع تقصي الإنسان عن ممارسة حقه كي يعبر عن ذاته بطريقة مستقلة، دون أن يكون لغيره الحق أن يسلبه ذلك الحق المقدس. إن مشكلة الثقافة العربية الرئيسة تكمن في ارتباط تلك الثقافة بالادلجة الدينية والسياسية، مما يجعلها دائما في خدمة تلك الايديلوجيا،بحيث يلجأ رجل السلطة الايديلوجية إلى استخدام تلك الثقافة عبر المنتمين إليها بما يحقق غاياته السلطوية وحينما تخضع الثقافة لسلطة الايديلوجيا فإنها تفسد وتنحرف عن مسارها الأخلاقي والقيمي الذي يجب أن لايهادن سلطة مستبدة ولا يتنازل عن حق الإنسان في العيش بحرية. الثقافة الحقيقية المبدعة : تنطلق في رؤيتها للحياة من مبادئ راسخة وقيم عظيمة تحترم حرية الإنسان وكرامته، بينما الايديلوجيا تنطلق من رؤية باطنها سياسي وظاهرها مغلف بالثقافة المزورة أو الدين المسيس والمزيف، وكلما تسيس الدين أو الثقافة كلما تحولت القيم إلى قيود يستخدمها الجلادون لتكبيل حرية الإنسان مما يجعلها منافية لمبادئ الفكر القيمي المنتج للثقافة الايجابية الخلاقة. وارتباط الثقافة العربية بالادلجة السياسية والدينية هو ما يجعلها خلال العقود الطويلة ثقافة غير خلاقة بقطع النظر عن الحالات الاستثنائية المبدعة على قاعدة الإخفاق الحضاري العربي بسبب ما تعانيه الثقافة العربية من فشل كبير في صنع إنسان حضاري يخلق إبداعا إنسانيا حقيقيا. لذلك فان ذلك الارتباط بين الثقافة من جهة والسياسة والدين من جهة أخرى أعطى للايديلوجي فرصة أن يستخدم الرجل المثقف لتمرير مشاريعه السلطوية وليست النهضوية، لنجد المثقف يخضع الثقافة لرأي السياسي عندما يكون أمام قضية عربية هامة أو حدث طارئ بقصد إرضاء السلطوي أو اتقاء شره، ليتحول المثقف إلى عنصر ضار بجانب السلطوي ضد مصلحة الشعب أو الأمة، بعكس المثقف الغربي المستند في ثقافته على فكر حر وقيم إنسانية تشبع منذ نعومة اظفاره بمبادئها العظيمة التي تقف إلى جانب حقوق الإنسان أيا كان جنسه أو عرقه أو دينه ضد استبداد السلطة. لذلك نجد أن المثقف الغربي يخضع السياسي للثقافي عندما تكون هناك أزمة كيلا ينحرف السياسي برأيه الذي لاينطلق من مبادئ أخلاقية في المقام الأول بقدر ما ينطلق من مبدأ المصلحة السياسية، لذلك فانه بالرغم من أهمية المصلحة القومية عند السياسي الغربي إلا أن دور المثقف غير المرتبط بالايديلوجيا السياسية والدينية يجعله كضابط إيقاع لسلطة السياسة كيلا يصل ذلك السياسي إلى ابعد مدى في التجرؤ على القيم الإنسانية التي تعتبر في فكر المثقف الغربي مقدسات لايجب السكوت عمن يصبح خطرا يهدد تلك القيم حتى لو كان رئيس الدولة ذاته. انفصال الثقافة الغربية عن الادلجة يجعل المثقف في مأمن عن السقوط تحت مظلة السلطوي، بينما ارتباط الثقافة العربية بالادلجة يجعل المثقف أداة طيعة لرجل السلطة، وقد يرى البعض أن المثقف يجب أن ينأى بنفسه عن الهم السياسي كيلا يكون أداة لرجل السلطة بينما الصحيح أن تنفصل الثقافة عن السياسة والدين كي لايتم ادلجتها ولكي لايتم استغلالها الاستغلال السيئ من قبل رجل السلطة، ولكنه من حق رجل الثقافة المستقل برأيه أن يكون مشاركا في كل هم سياسي حتى لايتجاوز السلطوي حدوده في الإساءة للقيم الإنسانية العظيمة مهما كانت حجة السياسي بالحفاظ على المصلحة القومية العامة. ولكي يكون للعرب ثقافة مبدعة وخلاقة تدفعهم لبناء حضارة حقيقية، يجب أن يؤمنوا في قيم الإنسانية التي آمنت بها كل الشعوب الحرة التي تحررت من ربق العبودية والاستبداد، لأن الثقافة الخلاقة لاتنمو إلا في بيئة خصبة بالتنوع والتسامح وتلك البيئة لا تتشكل إلا في جو من الحرية. وعندما يكون الإنسان حرا بلا قيد يمنعه من الحركة وبلا شرط يردعه من حرية التفكير والاختيار،فانه يرتقي بعقله إلى مستوى الإنسان الحقيقي القادر على صناعة التفوق وبناء الحضارة. إخفاق العرب الحضاري : هو إخفاق قيمي سببه غياب الحرية، ذلك المقدس الذي لم ينل العرب شرف الانتماء إليه! وقبل أن يكونوا أحرارا لن تكون لهم حضارة وستستمر إخفاقاتهم وأزماتهم وهزائمهم ولن تتجاوز خطواتهم الحضارية نقطة الصفر وسيظلون تابعين للآخر وقابعين تحت هيمنته سواء أراد بهم خيرا أم شرا. لكن اللوم ليس على ذلك الآخر الذي من حقه أن يعتز بحضارته وثقافته ويحافظ على مصالحه وإنما اللوم على العقل العربي الذي لم يستطع التحرر من خرافته وقيوده وجهله البدائي المؤسس... ودائما يتأوه مع أم كلثوم ...

إذا كانت الثقافة العربية تعاني من أزمة كما يراها الكثيرون من المثقفين العرب حتى أصبحت أزمة الثقافة العربية سببا من أسباب الإخفاق الحضاري العربي، وحيث يرى البعض انه كلما لاح في الأفق مشروع نهضة حضارية عربية ومثلما يقول عبدالرحمن منيف في كتابه(بين الثقافة والسياسة ) فانه سرعان ماتعود تلك الثقافة إلى ا…

Address

Jawhara
El Jadida
24000

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الانسان المثقف posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Category