15/06/2026
بعد 41 سنة من العطاء نصفها قضاها بجماعة أمهاجر
الاستاذ الذي لا يكرره الزمن محمد بنهاري يتقاعد ويودع التعليم
لايسعنا في هذه اللحضة الا ان نقدم له جزيل الشكر على عمله وتفانيه و على الاثر الطيب الذي تركه في ذاكرة كل من عرفه من قريب او بعيد. شكرا أستاذنا وبداية حياة جديدة موفقة وسعيدة باذن الله........
نعيد نشر هذه الاسطر التي كنا نشرناها سابقا
منح 20 سنة من عمره فداءً لتعليم أبناء جماعة امهاجر!
يقال أن التعريف بالأشياء المعروفة أمر غير مستساغ، ولكن هناك أشخاص يضعون بقوة مكانتهم استثناءً على هذه القاعدة، فكان من الأفيد أن نعرّف بهم ولو أن الجميع يعرفهم إكراما لعطائهم الوافر ولقلبهم الطيب.
هو ذا الأستاذ محمد بنهاري الذي عرفه الصغير قبل الكبير، منح لمجموعة مدارس سوق الأحد عِقدين من الزمن بعَقد عمل واحد، استطاع الأستاذ محمد بنهاري رغم صعوبة ظروف الحياة في هذه المنطقة أن يصمد أمامها وأن يعلّم أبناء المنطقة وبناتها، أنا لم أدرس على يده، بل كنت أراه من بعيد في مقتبل حياتي الدراسية، كنت كلما مررت على حجرته في سنتي الأولى من التعليم الابتدائي أراه منشغلا بشرح دروسه، يمنح للقريب(تلامذته) علما ومعلومة، ويمنح للبعيد هبة تظهر على محياه، ومن التفاصيل التي لازلت أتذكرها قبل 17 عاما من الآن، هو الشيب الذي كان بدأ يبزغ على رأسه كثلوج بدأت تتساقط على جبل شامخ في مساء شتوي بارد من الماضي الجميل، فإذا كانت نتيجة ذوبان الثلوج عن قمة الجبل هي تسلل الماء عبر جداول هذا الجبل، فإنني أستطيع أن أشبه هذا الأمر بالشيب الذي كان يظهر على رأسه بهذه الثلوج، لأنه لم يأب يوما أن يذيب أفكاره التي في رأسه وأن يسقي بها عقول رعيته(تلاميذه)، فزاده هذا الجود في تعليم التلميذ القروي المتعطش للعلم وقارا وحباً من قبل الكثيرين.
إليكم بعض المراحل المهمة من حياة المحتفى به أستاذنا محمد بنهاري:
- تاريخ الازدياد 1يناير 1963 بوجدة
- التحق بإحدى الكتاتيب لقرآنية لتعلم القراءة والكتابة وحفظ بعض الاحزاب من القرأن الكريم
- التحق بمدرسة المقري 1970 وهي من اقدم المدارس في المغرب
- 1975 حصل على الشهادة الابتدائية والتحقت بالثانوية التقنية التي تسمى اليوم المهدي بن بركة
- يونيو 1982 حصل على الباكلوريا شعبة علوم تجريبية
- درس بجامعة محمد الأول بوجدة سنتين شعبة PC الفزياء والكمياء
- حصلت له ظروف عائلية صعبة لم يستطع معها إتمام الدراسة و اضطر للبحث عن عمل فكان اختياره على التعليم، حيث لم تكن تجرى حينئذ مباريات التوظيف كما هو عليه الحال الآن، بل كانوا يعتمدون على نقط الباكالوريا فقط
- التحق بمدرسة المعلمين بوجدة 1984 / 1985 وحصل على الدبلوم في آخر السنة المذكورة
- 16 شتنبر 1985 تم تعيينه بمجموعة مدارس سوق الأحد، وكانت هذه نقطة بداية لعشرين سنة من العطاء
- كان آنذاك السي حسن اتراري رحمه الله مديرا للمؤسسة و اشتغل سي بنهاري مع مجموعة من الاساتذة منهم السي الخضير رحمه الله والسي حمادي شافاه الله وعافاه
- خلال تقسيم التلاميذ في بداية السنة كان بعض التلاميذ والتلميذات الذين سيدرسون عند أستاذ غيره يبكون من أجل الانتقال للدراسة عنده، أي حب هذا ؟
- انسجم مع الجميع بمن فيهم الأطفال في المدرسة، والشباب من خلال لعبه كرة القدم معهم، والشيوخ والكبار كان يعرفهم بالمسجد.
- خلال مزاولته لمهنة التعليم لم يكن يكتفي بالتديس فقط بل كان ينشط التلاميذ بالأناشيد والمسرحيات وهذا ما كان يميزه عن غيره
- وفي سنة 2005 انتقل الأستاذ العزيز إلى وجدة واشتغل أربع سنوات بمدرسة فرعية تبعد 12 km على وجدة، على أن ينتقل بعد ذلك إلى وجدة ليشتغل في مدرسة ياسر عرفات حيث زاره الأستاذ عثمان الزرادي هناك في أحد الأيام.
مهما حاولنا أن نعبر وأن نختار الكلمات، تبقى أستاذا لك شأن سامق يعلو عن كل الكلمات، ومجموعة مدارس سوق الأحد تفتخر بكم أن أنجبتم لها جيلا أبان عن علو كعبه، وتعتبركم هذه المنطقة أهلا لها وأحد أفراد عائلاتها، شكرا لك أستاذ بنهاري على كل تضحياتك وتفانيك في العمل وعلى حبك العظيم للتلميذ.
بقلم أنس الحاجي