23/10/2025
عفو ضريبي جديد ب 🇮🇹 #إيطاليا لعام 2026، أقساط أقصر مع إبقاء على الغرامات أو الضرائب المحلية: إليكم ما هو الجديد في برنامج العفو الضريبي الخامس.
تستعد إيطاليا لإطلاق عفو ضريبي جديد تحت اسم “التسوية الخامسة” (Rottamazione Quinquies) في إطار قانون الموازنة لعام 2026، والذي يُتوقع أن يكون من أكثر الملفات نقاشًا في الساحة السياسية والاقتصادية. ويهدف هذا الإجراء إلى منح دافعي الضرائب فرصة جديدة لتسوية ديونهم المتأخرة، لكنه هذه المرة سيكون أكثر انتقائية من الإصدارات السابقة، إذ لم يعد يهدف فقط إلى تسهيل السداد، بل أيضًا إلى ضمان استرداد فعلي للأموال من قبل الدولة. فالتسوية الجديدة لن تكون طويلة المدى للجميع كما في السابق، بل ستُحدد مدتها وفقًا لقيمة الدين وسلوك المكلّف الضريبي في الماضي. وفي الوقت نفسه، تدخل تغييرات مهمة حيز التنفيذ مثل فرض حد أدنى لمبلغ كل قسط واستبعاد الغرامات والضرائب المحلية من نطاق العفو.
كانت الحكومة قد وعدت في البداية بـ “تسوية كبرى” تمتد لعشر سنوات (120 قسطًا) لتصفية جميع الديون العالقة، لكن الحسابات المالية للدولة فرضت مراجعة الخطة. ولهذا، يُتوقع أن يتم تقليص مدة السداد إلى تسع سنوات (108 أقساط) أو حتى ثماني سنوات (96 قسطًا)، بهدف تسريع التحصيل وضمان توازن أفضل في الموازنة العامة. فالأولوية الآن هي تسريع الإيرادات وتقليل الأثر المالي على الخزينة، ومنع تحوّل التسوية إلى وسيلة جديدة لتأجيل الالتزامات.
ومن بين أبرز التعديلات أيضًا فرض حد أدنى للقسط الواحد بقيمة 50 يورو، ما يعني أن أصحاب الديون الصغيرة لن يتمكنوا من تمديد خطة السداد لسنوات طويلة. فعلى سبيل المثال، من عليه دين بقيمة 1,000 يورو سيتعين عليه سداده خلال أقل من عامين، بينما فقط أصحاب الديون الكبيرة سيتمكنون من توزيع المبلغ على فترة أطول. ووفقًا لبيانات وزارة المالية الإيطالية، فإن 23٪ من الديون المسجلة بين عامي 2000 و2024 لا تتجاوز 100 يورو، و53٪ تتراوح بين 100 و1,000 يورو، و17٪ بين 1,000 و5,000 يورو، ما يعني أن نحو 7٪ فقط من المكلّفين سيتمكنون من الاستفادة من خطة طويلة الأجل. وهذا يعكس نهاية مرحلة “التسويات الصغيرة” لصالح نهج جديد أكثر استحقاقية، حيث يصبح الوصول إلى العفو مشروطًا بالانتظام في السداد المستقبلي والالتزام الجاد تجاه الإدارة المالية.
النية من وراء هذه التعديلات هي تحويل “التسوية الخامسة” إلى اتفاق ثقة بين المواطن والدولة، لا إلى فرصة عابرة لإلغاء الديون دون مقابل. ولهذا، سيتم تعزيز آليات الرقابة والمتابعة من خلال وكالة التحصيل (Agenzia delle Entrate-Riscossione)، التي ستتحقق من تاريخ كل مكلّف ومن التزامه بالسداد في التسويات السابقة قبل السماح له بالمشاركة مجددًا.
من جهة أخرى، سيتقلص نطاق الديون المشمولة بالعفو، إذ سيتم استبعاد المخالفات المرورية والضرائب المحلية والإقليمية مثل ضريبة الأملاك (IMU) وضريبة النفايات (TARI) والضرائب البلدية الأخرى. السبب في ذلك أن العديد من البلديات والأقاليم قامت في السنوات الأخيرة بعملية تحويل ديونها إلى سندات مالية (Cartolarizzazione) وبيعها إلى شركات تابعة لوزارة الخزانة أو لمتعهدين متخصصين في إدارة الديون المتعثرة، ما يجعلها خارج نطاق العفو لأنها لم تعد تدرّ إيرادات مباشرة على خزينة الدولة.
لكن هذا القرار ستكون له آثار ملموسة على عدد كبير من المواطنين، إذ إن معظم الديون الصغيرة تخص البلديات وتتكوّن من مخالفات وغرامات تراكمت عبر السنين حتى أصبحت عبئًا ماليًا ثقيلًا. وبالتالي، فإن استبعادها سيحرم شريحة اجتماعية واسعة من فرصة تسوية وضعها المالي كما حدث في التسويات السابقة التي منحت بعض التنفس للأسر المتعثرة.
كما تقرر أيضًا استبعاد “المخالفين المتكررين” أو ما يُعرف إعلاميًا بـ “المتحايلين على العفو الضريبي”، وهم أولئك الذين شاركوا في التسويات السابقة ولم يلتزموا بسداد الأقساط بعد تقديم الطلب، بهدف فقط تجميد الإجراءات التنفيذية ضدهم. وتهدف الحكومة من خلال هذه القواعد الجديدة إلى إغلاق هذا الباب نهائيًا وتوجيه العفو نحو الفئات التي ترغب فعلًا في الانتظام وتسوية وضعها الضريبي.