03/03/2022
لقد حان الوقت لتدخل المشرع بمقتضيات زجرية لحماية الوالدين من آفة تخلي الابناء عنهم
من المحزن و المخزي حقا ما بدا يستفحل في بلادنا المسلم الذي من المفروض ان يأخد الانسان المسلم من القرآن منهاجا له في كل تصرفاته وافعاله ،ان نرى آفة سوء التعامل مع الوالدين وممارسة العنف الجسدي و المعنوي الذي تعج به المحاكم الجنحية , ولقذ تجاوزت قسوة وصلابة التعامل مع الوالدين لدرجة الرمي بهم في الشارع ,لقد أصبح الابناء والبنات يضيقون درعا من والديهم ويتخلون عنهم ويلقون بهم للمجهول , بعدما وصلوا من العمر عتيا ,و أشتعلت رؤوسهم شيبا ’ووهنت عظامهم.
فأين نحن من أوامر الله بالإحسان بالوالدين خاصة في كبرهما؟ أتساءل كيف تحلو لهؤلاء العصاة القساة الحياة وتستقيم لهم ،بعدما اودعوا آبائهم في احسن الحالات رغم قسوتها في دور المسنين محرومين من دفيء تواجدهم مع ابنائهم و تمتعهمم بعطفهم واهتمامهم ،فسحقا وتبا لكل من سولت له نفسه ان يدفن والديه في الحياة دون رحمة ولا شفقة، بدون وازع انساني ولا اخلاقي ,دون الحديث عن الوازع الديني المستمد من القرآن الكريم الذي تضمن الكثير من الآيات التي تأمر الأبناء ببر الوالدين والاحسان لهما، وخفض جناح الرحمة لهما في خريف عمرهما وضعفهما, ولا اخفيكم سرا صديقاتي اصدقائي الأعزاء انني اصبحت لا استطيع زيارة دور الوالدين المتخلى عنهم بدور المسنين من شدة تأثري لحالهم ولرؤية دموعوهم التي تفيض بها عيونهم تأسفا على الصنيع السيء لأبنائهم وشوقهم لرؤيتهم، بالرغم قسوتهم عليهم, فكلما قمت بزيارة هؤلاء الأباء المعذبين على أيدي أبنائهم اعود للبيت محطمة ويائسة متسائلة هل يوجد الم او حزن اشد وطأة على الوالدين من قسوة الأبناء.
يبدو ان هذه الافة اصبحت تكثر في بلادنا و اشد ما اتخوف منه ان تصبح ظاهرة , لذا اعتقد انه قد حان الأوان لتدخل السلطة والقانون لحمايتهم ومعاقبة كل من يمارس العنف بكل اشكاله النفسي و المعنوي و الادبي، على الوالدين وهم في امس الحاجة اليهم ،لأن ما لا يتحقق بالقران يتحقق بالسلطان، خاصة و انه يمكن الاستعانة بقانون العنف الجديد ريثما يتدخل المشرع بنصوص زجرية خاصة بالتخلي عن الوالدين , مع التركيز على احداث مقررات دراسية او برامج اعلامية خاصة للتواصل وحسن التعامل مع الناس مع التشديد على تعليم الأبناء منذ الصغر كيفية العناية بآبائهم في الكبر.
وحتى لا اطيل اريد ان اختم لآيات القرآنية الآمرة بالبر بالوالدين وروايات في البر والاحسان لهما.
وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً [ ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (لقمان: 14-15).الأحقاف:15]
وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الإسراء:23]
وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [النساء:36]
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الأنعام:
151] -
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: 23-24).
﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأحقاف: 15).
_وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ
- قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي
بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (مريم: 30-32).
- وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (العنكبوت) .
- فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى
قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (الصافات: 102).
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا (نوح الآية28)
ما روي عن البر بالأم
جاء رجل إلى رسول الله فقال : يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحبتي ؟ قال : ( أمك ) قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أمك ) قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أمك ) قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أبوك ) "عن صحيح البخاري"
وروي أن رجلاً طاف بأمه حول الكعبة سبعة أشواط وهو يحملها على ظهره ، وعندما انتهى سأل ابن عمر رضي الله عنهما ، فقال : يابن عمر أتراني قد جزيتها قال : لا ، ولا بزفرة من زفراتها .
وهذا أحد العلماء المحدثين يجلس حوله مئات التلاميذ ليدرسهم ويحدثهم وإذا بأمه تدخل عليه أثناء درسه وتقول له : يافلان فيقول : لبيك يا أماه فتقول : اذهب وأطعم الدجاج ، فيقول : لبيك يا أماه ، فلم يرد عليها بقوله انتظري حتى ينتهي الدرس ، ولم يقل لها بعد قليل ، بل أغلق كتابه وذهب وأطعم الدجاج ، ثم رجع إلى درسه وأكمل حديثه ، (( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوايوعدون )) [ الأحقاف16 ] .
ولما ماتت أم إياس القاضي المشهور بكى عليها فسأله الناس لماذا تبكي امك كل هذا البكاء فأجابهم: كان لي بابان مفتوحان إلى الجنة فغلق أحدهما .
وروي عن رجل من المتعبدين يقبل كل يوم قدم أمه فأبطأ يوماً على أصحابه فسألوه فقال : كنت أتمرغ في رياض الجنة ، فقد بلغنا أن الجنة تحت أقدام الأمهات .
و عن معاوية بن جاهمةرضي الله عنهما أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله أردت أن أخرج معك في غزوة و جئت أستشيرك ، فقال صلى الله عليه وسلم هل لك من أم ؟ قال : نعم، قال فالزمها فإن الجنة عند رجلها وفي رواية فالزمها فإن الجنة تحت أقدامها [ النسائي وأحمد بسند صحيح] .
فأين نحن من هذا بعدما أصبح الابناء والبنات يضيقون درعا من والديهم ويتخلون عنهم ويرمونهم في الشارع بعدما وصلوا من العمر عتيا و أشتعلت رؤوسهم شيبا وووهنت عظامهم،أين نحن من أوامر الله بالإحسان بالوالدين خاصة في كبرهما؟ أتساءل كيف تحلو لهؤلاء العصاة الحياة تستقيم لهم بعدما وادعوا آبائهم في دور المسنين محرومين من دفيء تواجدهم مع ابناىهم و يتمتعون بحنانهم وعطفهم واهتمامهم ،فسحقا وتبا لكل من سولت له نفسه ان يدفن والديه في الحياة دون رحمة ولا شفقغة .
بقلم الدكتورة نجاة الكص.