22/10/2025
نشأنا على قاعدة ذهبية؛ "اسكت، فالسكوت من ذهب"، أورثتنا الصمت الذي تحول إلى صدأ ألغى فينا الشخصية الفاعلة.
▪️〰️〰️▫️▫️➖➖▪️▪️➖➖▫️▫️〰️〰️▪️
هكذا أريد للمواطن العربي، الذي تربى طويلا على ثقافة الصمت، تحت وطأة القمع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، مغلفا بورق "الأدب"، و"الاحترام"، و"الذوق العام"، حتى صار الكلام فضيحة، والمطالبة بالحق وقاحة.
غير أن اليوم ليس هو الأمس، والقاعدة ألغيت من جيل يتطلع إلى الأفضل، بل يقرر غير ما أريد له، من المغرب إلى فلسطين، شباب في عمر الزهور يكتب التاريخ ويقرر رفع الصوت الذي يصنع الكرامة.
في الشارع، لم يعد شباب المغرب يوفرون صوتهم؛ يحتجون ويكتبون ويخرجون، لإرباك السكون السياسي، وتصحيح تعريف فكرة المشاركة.
وفي غزة، تكلم الشباب بدمائهم الزكية، لا عن تهور كما يقال، بل عن قناعة راسخة بأن السكوت على الظلم جريمة والدفاع عن الأرض والعرض واجب.
وفي ميادين الرياضة، يثبت أشبال المغرب بفوزهم اللقب، العالمي؛ أن التعبير لا يكون دائما احتجاجا أو دما، بل قد يكون إنجازا يفرض الاعتراف، ويصوغ صورة جديدة للعربي الفاعل في كل موقع وجد؛ جيل لا يرى في "الأدب" مرادفا للسكوت، بل يراه في الجرأة على الحق بوعي، والمشاركة في صنع المصير.
مصير ينبغي الوعي بصنعه، والانتقال به مؤسسات وأفرادا، من محاسبة الشباب على صوتهم إلى إفساح المجال أمامه.
والأنجع أن يعاد بناء المساحات الآمنة للتعبير في المدارس والإعلام والعمل والبيوت، وأن يتعلم الأبناء أن الأدب لا يعني الطاعة العمياء، وأن الاحترام لا يعني السكوت على الخطأ، وإذا كان السكوت من ذهب، فإن الكلمة في وقتها قد تكون أثمن من كل المعادن.
✍️رجاء الحضري