10/09/2021
بعد قرابة ال 13 شهراً من إستقالة حكومة حسان دياب الواجهة الغير مأسوف عليها، وبعد مسرحيات التكليف وتعثر التأليف المتتالية، وبعد ربط مصير تشكيل حكومة برضا الخارج لا بل بتغطية وضغط منه، تم تكليف ناهب المال العام الفاسد نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة بغطاء خارجي كما كشف دون مواربة لحظة تكليفه. أسابيع مرّت في إنتظار رفع الدعم الكلّي عن أساسيات الحياة للتهرب من المسؤولية والتبعات, ومن تلقّي أوامر السفارات والدول الأجنبيّة والعربيّة التي كعادتها تدخلت بشكل سافر لفرض رغباتها وما يمثل مصالحها ومصالح التابعين من الطبقة السياسيّة الحاكمة. الرابح الأكبر بلا شك من إعلان تشكيل حكومة التحاصص الطائفي والحزبي المقيت هو القابع في ثكنة مصرف لبنان رياض سلامة ومن خلفه منظومة العلاقات التى تحكم هذا البلد عبر زعماء الطوائف, والخاسر الوحيد هو هذا المجتمع بكل فئاته بإستثناء طبقة الواحد بالمئة التي تملك المال والنفوذ. فهنيئاً لكل حزب وجهة ساهمت وضغطت لإيصال يد سلامة اليمنى “مدير العمليات المالية في مصرف لبنان والمسؤول المباشر عن الهندسات الماليّة المدمّرة” يوسف الخليل إلى سدة وزارة المال. هنيئاً لمن أراح رياض سلامة من تبعات أي تحقيق جنائي “إن تحقق” ومن نال رضى السفارة الأميركيّة التي حذّرت من المساس برياض سلامة. هنيئاً للبطريرك الراعي “السياسي الأول بإمتياز لا الديني” وبخطوطه الحمر التي لا داعي بعد الآن لوضعها طالما أنه تأمنت الحماية لسلامة. وهنيئاً للثنائي لإحتفاظه بوزارة المال والتوقيع الثالث المقدّس، ضارباً بعرض الحائط أي بصيص أمل بالمحاسبة الجديّة والتحقيق الجنائي لإرتكابات مصرف لبنان. حكومة المحاصصة هذه هي حكومة تصفية لما تبقى من هذا المجتمع, وتحاصص لما تبقى من إحتياطات و ثروات لهذا البلد. مأساتنا ليست قدر, ولكن من أوصلنا إلى ما نحن فيه حتماً لن يخرجنا من الأزمة إنما سيعمقها لمراكمة أرباح إضافية. ويبقى الحل عبر مشروع سياسي بديل يحمل خطّة إنقاذية ويهدف لإرساء شرعية دولة مدنية.