12/05/2016
ليس المهم ان نقول ماذا نعمل بل الاهم القول كيف عملنا ونعمل:
كلمة القيناها في احد احتفالات تخرج طلابنا في الصفوف النهاءية:
نقف امامكم اليوم من جديد, ليس لاننا لم نقل لكم كل شيء, بل لنتحدث بكلام آخر في هذه المناسبة المحببة التي تحييها ثانوية الضبيه الرسمية, مناسبة تخرج طلاب الصفوف النهائية في الثانوية
التعليم ليس مهنة يتقنها معلم , وليس رسالة يتفرغ لها رسول وليس حتى شهادة يذوب فيها انسان كشمعة على مذبح التضحيات.
اذا كان التعليم ليس هذه او تلك, فماذا عساه يكون؟
ربما تستغربون هذا الكلام او تظنون انه مع متغيرات هذا العصر لا بد من ادماج مصطلحات جديدة في التربية او ابتكار تحديدات رائدة في التعليم او تطبيق انظمة معلوماتية مساعدة للاستاذ والطالب معا لكي نركب موجة الحداثة
هنا ايضا نقول: ليست هذه وليست تلك.
احبائي, ايها الحضور الكريم , طلابنا الاعزاء ,
كلي ايمان انه من لا يستقي من كلام المعلم الاوحد في التاريخ ومن مسيرة حياته يبقى هائما تائها ضائعا يعيش ولا يحيا , يرى ولا يبصر يسمع ولا يدرك.
هو القائل دعوا الاطفال يأتون الي ولا تمنعوهم:
فكيف يترجم المعلم هذه التوصية في حياته المهنية ومع طلابه؟
منذ طفولتكم مد يده لكم اهلكم و معلميكم ورافقوكم في مسيرة حياتكم لكي تشاهدوا في كل منعطف من منعطفات الحياة الرب امامكم منتظرا اخوته الصغار ليقول لاهلكم ولمعلميكم : " كل ما فعلتموه باحد اخوتي هؤلاء الصغار فبي انا قد فعلتموه" .
هذا هو هدف التربية بالامس واليوم وفي كل يوم: كل تربية لا ترتقي في فلسفتها او برامجها وتطبيقاتها سلوك طريق الرب منذ الصغر, هي تربية ناقصة مشككة او منحرفة لان الرب حدد وجهة السير للاطفال واوكل الكبار بالصغار.
نشيرهنا بالتأكيد الى عملية بناء الانسان, كل الانسان, بجسده وعقله, بسلوكه وثقافته وعلمه وتحليله وحكمه وعلاقاته مع كل ما يحيط به في المجتمع من شؤون وشجون .
يأخذ المعلم على عاتقه بناء القيم الكبرى عند طلابه واهمها الايمان بالله ورؤية وجهه في الانسان واحترام كل خلائق الله .
يحث طلابه على تعميم ثقافة السلام ونبذ العنف في بيئته
يشجعهم على الانخراط في العمل العام لخدمة المجتمع باستقامة وشفافية ونظافة كف
يدفعهم للعمل باقصى جهد ممكن لتحصيل الثقافة و المعرفة لنيل شهاداتهم بكفاءة وجدارة واستحقاق , عكس ما ينحدر اليه مجتمعنا اليوم من انحلال ولامبالاة وانحراف , حتى شرّع بعض من مجتمعنا سرقة كل شيئ , كل شيئ دون حسيب او رقيب كالاستحصال على شهادات مزيفة او مراكز وكراس فارغة دون استحقاق.
يفتخر المعلم عندما يزرع في قلوب طلابه حب الوطن, حب لبنان الذي ابدع في وصفه ادباء وشعراء كبار, تراه يعلمهم على مثال سعيد عقل ان يكتب كل منهم قصيدة لبنانه ,ان يكون له صخرة معلقة بنجم يسكنها طارت بها الكتب قالت تلك لبنان.
كما يفتخر المعلم وكل لبناني اليوم بمن يضحي بذاته على حدود الوطن وفي الداخل من اجل بقاء جنة الله على الارض الا وهم جنودنا ورجال امننا الابطال الذين يتحدون الموت من اجل وطنهم وابنائه لهم منا الف تحية .
ايها المتخرجون ,
بعض الاساتذة وانا منهم, نكمل هذه السنة ربع قرن من الزمن في خدمة التعليم فقط في ثانوية الضبيه الرسمية , اكثر من الف طالب تخرجوا من الثانوية خلال هذه الحقبة, ورسالتنا نحن هي هي : اعدوا طريق الرب واضعين دوما نصب اعيننا هدفا واحدا الا وهو: " له ان ينمو ولي ان انقص"
وبالمقابل, اتدركون ماذا ا خذنا نحن منكم , انتم الاقرب الى ينابيع الحياة؟
نتذكر ونستعيد ايام طفولتنا " يوم اللي كنا ولاد زغار" تلك الايام التي يدعونا الرب لاستعادتها لكي تنبعث في نفوسنا من جديد الضحكات والالعاب والقصص البريئة , حيث تنبت المحبة الصافية , حيث يستعيد الانسان هويته الاصلية. اذا اجرينا معكم عملية حسابية بسيطة جدا, نجد اننا اخذنا اكثر مما اعطينا,
انطلقوا الى معترك الحياة
لا تفقدوا براءة الاطفال
حافظوا على هويتكم
على وطنكم
على لبنان
عشتم وعاش لبنان