25/05/2026
رسالة مفتوحة من بلدية بنت جبيل إلى أهلنا الكرام
أهلنا الأعزاء في مدينتنا الحبيبة بنت جبيل،
قال تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ سورة المائدة، الآية 2
في ظلّ العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، وما خلّفه من دمار واسع، ولا سيما في مدينة بنت جبيل، وأمام واقع النزوح القسري الذي يعيشه أهلنا منذ فترة طويلة، تؤكد بلدية بنت جبيل أن حجم التحديات التي نواجهها اليوم يتطلب تضافر جهود جميع فعاليات المدينة وأبنائها، في الداخل والاغتراب، بشكل منظّم ومستدام.
لقد شهدت مرحلة إدارة ملف النزوح، حتى يومنا هذا، تعاوناً واسعاً ومقدّراً بين البلدية، والنواب، والمخاتير، والجمعيات المحلية، والفعاليات الاجتماعية والدينية والحزبية، والمبادرات الفردية والجماعية، وأهلنا في الاغتراب، إضافة إلى التنسيق مع جهات مانحة ومؤسسات رسمية. وقد ساهمت هذه الجهود مجتمعة في التخفيف، ولو جزئياً، من معاناة أهلنا النازحين وتلبية جزء مهم من الحاجات الأساسية.
ومن باب الشفافية، تؤكد البلدية أن ما تم إحصاؤه من مساعدات واستجابة من مختلف مكوّنات مدينة بنت جبيل، وليس فقط من البلدية، شمل حتى الآن ما هو مرفق في الصورة الإحصائية.
ومع أهمية هذه الأرقام، فإن البلدية تؤكد أن حجم الحاجات لا يزال أكبر من حجم التقديمات المتوفرة، وأن الاستجابة، وإن كانت جيدة ومقدّرة، تحتاج إلى مزيد من تضافر الجهود لضمان استدامتها وتوسيع أثرها. كما تؤكد أن هناك مبادرات كريمة قد تكون نُفّذت من دون أن تتمكن البلدية من توثيقها أو إدراجها ضمن هذا الإحصاء، إما لعدم إبلاغ البلدية بها، أو لرغبة أصحابها في إبقائها طيّ الكتمان. ونحن نثمّن ونبارك كل جهد صادق يهدف إلى خدمة أهلنا والوقوف إلى جانبهم.
وبناءً على ما تقدّم، ومن باب تحمّل واجبنا تجاه أهلنا، وانطلاقاً من المسؤوليات المعنوية والشرعية والقانونية للبلدية، ومن باب تمسّكنا بأرضنا وحقنا في الصمود والعودة، تطرح بلدية بنت جبيل تصوراً أولياً لـ مشروع النهوض بمدينة بنت جبيل، من خلال إنشاء صندوق مالي مستقل، هدفه استدامة الدعم لتعزيز صمود أهلنا النازحين، والتحضير لإدارة مرحلة العودة إلى المدينة فور توافر الظروف الأمنية المناسبة. يقوم هذا المشروع على مرحلتين متكاملتين:
المرحلة الأولى: دعم صمود النازحين
من خلال تأمين الحاجات الأساسية، من غذاء ودواء ومستلزمات صحية ومساعدات عينية ومالية، ضمن آلية واضحة وشفافة تسمح بتجميع الموارد وتوجيهها نحو الأولويات الفعلية.
المرحلة الثانية: التحضير لمرحلة العودة إلى بنت جبيل
من خلال تأمين الموارد اللازمة للتدخلات الأولى فور توافر الظروف الأمنية المناسبة، مع التأكيد أن البلدية قد أعدّت خطة واضحة وشاملة لتسهيل عودة الأهالي بشكل آمن ومنظّم وكريم.
إن هذا المشروع لا يُطرح بديلاً عن أي مبادرة قائمة، بل إطاراً جامعاً ومنظّماً لتوحيد الجهود، وتعزيز الشفافية، وتحفيز الدعم، وتحويل المبادرات المتفرقة إلى مسار مؤسساتي واضح يخدم أهلنا في النزوح اليوم، ويحضّر لعودتهم إلى مدينتهم غداً.
أهلنا الكرام،
تضع بلدية بنت جبيل هذا المقترح أمامكم بروح المسؤولية والشراكة، وتؤكد أن نجاحه لا يمكن أن يتحقق إلا بتعاون الجميع: البلدية، المخاتير، الجمعيات، الفعاليات الحزبية والدينية والاجتماعية، التجار، العائلات، الشباب، المتطوعين، وأهلنا في الاغتراب الذين كانوا دائماً سنداً أساسياً للمدينة في أصعب الظروف.
وعليه، تتمنى البلدية على أهلنا الراغبين بإبداء الرأي أو تقديم أي فكرة من شأنها أن تساعد أو تحسّن أو تعدّل هذا المقترح بما يخدم جوهر المشروع، أن يضعوا اقتراحاتهم في تعليق هادف على هذا المنشور، أو أن يتواصلوا مباشرةً مع رئيس أو أعضاء البلدية، على أن تقوم البلدية بمراجعة الملاحظات والاستفادة منها في تطوير الصيغة النهائية للمشروع.
بنت جبيل كانت وستبقى مدينة الصمود والكرامة. وبتعاون أهلها، في الداخل والاغتراب، نستطيع أن نصمد اليوم، وأن نعود غداً، وأن ننهض من جديد، وأن نحفظ تضحيات الشهداء الأبطال.