02/12/2025
وصل بابا روما إلى القصر الفخم، وكان في انتظاره عدد كبير من الأشخاص الذين وصلوا بسيارات فارهة ومواكب ضخمة، يلبسون الثياب الباذخة والحلي اللامعة.
أخذ البابا المنبر
التفت إلى يمينه، فإذا بالشخصيات السياسية جالسة: نوّاب، وزراء، رؤساء حاليّون وسابقون، ومدراء… جميعهم يمثّلون المنظومة الحاكمة والإستابلشمنت في هذا البلد الصغير الجميل.
نظر إليهم بعمق… وبقرف واضح، ثم قال:
"ماذا فعلتم بلبنان؟
فساد… سرقات… مؤسسات دولة مهترئة… انهيار مالي… ارتهان للخارج…
لا أمن، لا استقرار، لا عدل، ولا أمل في المستقبل.
ألا تشبعون؟ ألا تستحون؟ يجب محاكمتكم والإتيان بنخب جديدة وطنية مخلصة كفوئة تعيد بناء هذا الوطن
ثم التفت إلى يساره، فإذا برجال الدين مصطفّين بلباسهم ومراتبهم وأزيائهم المهيبة.
فقال لهم بنبرة عتاب تحمل مرارة الحقيقة:
"وأنتم… يا تجّار الهيكل، ماذا فعلتم برعيتكم؟
حوّلتم المؤسسات الخيرية والعلمية إلى مؤسسات تجارية.
أقساط وفواتير تكوي.
لا أمان اجتماعي، ولا استقرار.
لا دور لاهوتي ولا دور اجتماعي كما يجب.
تعيشون كالملوك وتصرفون مال الرعية على انفسكم، وتصرفاتكم هذه، تساهم في هجرة الناس من أرضها، يغادرون دون عودة ليبحثوا في أوطان أخرى تقدّم لهم العمل والعلم والاستشفاء والكرامة والاستقرار…
أُعيدوا إلى الكنيسة دورها او إذهبوا إلى الجحيم"
وفجأة… دوّى صوت المنبّه.
فتحتُ عيني، وإذا بي في سريري.
نهضت ببطء وحزن، وتوجّهت لتحضير قهوتي الصباحية...