29/05/2026
كلمة رئيس بلدية العبادية الشيخ نزار أبو جابر من لقاء معايدة الأضحى في المركز العبادية الاجتماعي.
- حضرات المشايخ الأجلاء والآباء الأفاضل
رئيس بلدية رأس الحرف المهندس طوني الأسمر، الاب شربل رعد رئيس دير مار الياس الكحلونية, الاب إدمون أبي خليل كاهن رعايا العبادية للموارنة، الاب ناجي شيبان كاهن رعية مار جاورجيوس العبادية للروم الارثوذكس، الاب جورج ابي خليل، الاب أغوسطينوس الهاشم،
مختار رأس الحرف، حارة الكحلونية، حارة حمزه ومختار القتاله، الحضور الكريم.
نلتقي اليوم في مناسبة مباركة، وعلى أرض هذه البلدة الطاهرة، أرض التعايش والمحبة لنتشارك التبريكات في هذا العيد الكبير ومعانيه عيد التضحية والإيمان والمحبة، نجتمع وقلوبنا عامرة بالرجاء، نرفع الدعوات والصلوات أن يحفظ الله بلدتنا الحبيبة، ويجمع شمل أهلها ويديم الإلفة والمودة ..
فحينها تذبح الكراهية قبل الأضاحي ، وتُطفأ نار التفرقة بماء التسامح، وتتجلى عظمة الإنسان بالعطاء والتضحية، كما وتتجلى عظمة الإيمان حين يتحول الى رحمة تعاش، فليكن هذا العيد مناسبة نعود فيها إلى نفوسنا .. نوقظها من غفلة الأنانية ، فنغسل ارواحنا من تعب الأيام، فلله الحمد، الذي جعل من الأعياد مواسم رحمة ومحبة، فجعلها بين الناس أعظم نعمة، وجعل المجتمع لا يقوم الا بالتلاقي لا بالتفرقة، وبالتسامح لا بالحقد والقطيعة فالعيد ليس فقط تكبيرًا يعلو بل رحمة تعلو في السلوك والكلمة والموقف، حين يُصافح الإنسان أخيه الإنسان بمحبة صادقة لا تعرف سياسة الإنقسام، ولا سياسة الإنتماء والولاء، فلا ولاء
الا للوطن...
نجتمع اليوم، وعلى أرض العبادية المباركة، أرض التعايش التي جسدها أهلها الأكارم, الذين بدورهم ونير عقولهم بنوا سويا ساحات اللقاء وأرسوا مفاهيم محبة بلدتهم، فكانوا امثولة لسائر القرى القريبة والبعيدة...
ففي العبادية نقف شامخين، مرفوعي الرأس، لأننا وبهمة شيبها وشبابها وشاباتها شكلنا الصورة المصغرة عن لبنان العزة والكرامة والمحبة والعطاء .
ولمن حضر وشرفنا ! اليوم من اخواننا وشركائنا من الطوائف المسيحية الكريمة، حاملا تهاني العيد في قلبه، مشاركا الفرحة بجوارجه، قاصدًا توسيع ساحات اللقاء والتعايش، نقول أهلاً وسهلا بكم في قلوبنا الطيبة والصافية اهلا بكم في الأرض الطيبة المباركة والمحفورة على صخر من التسامح والإخلاص والوفاء.
أيها الإخوة ما أحوجنا اليوم لوحدتنا في زمن المخاطر، الذي كثرت فيه ثقافات غريبة مستوردة، لا تشبهنا ولا تتلاءم مع تاريخنا وحاضرنا، ومستقبل أولادنا. فمن ثقافة الحروب والانتصارات الواهمة والوهمية، والاستخفاف بعقول الناس.. الى مسلك التكفير والإرهاب والتدمير.
جُرح نازف بوطن يئنُ ومواطن يصرخ جوعًا.. ومستقبل مجهول.
فنحن أيها الشركاء ننسى أننا أبناء أرض صلبة وتاريخ . وتاريخ مشرف بانتمائه لوطن واحد لا غير .. وطن عالي اسمه : لبنان.
فلنصنة بوحدتنا وعاداتنا المباركة التي ورثناها عن أسلافنا المحبين الخَيْرِينَ ... ولنُحْيِي هذه العادات التي تميزت بها العبادية، خاصة عندما كان يفرح الدروز مع إخوانهم المسيحيين في أعيادهم, ويتشاركون المَحَبَّة والبهجة والسرور ، وَلَمَّا تدمع عيون المسيحيين مشاركين الدروز أتراحهم.
فسلام على وطن اذا صلت فيه المآذن أنصت له أجراس الكنائس، وإذا دَقَّتْ أجراس الكنائس رفعت صلوات الدعاء المآذن..
هذه هي ثقافتنا، ومستقبلنا الذي نريد، ونطمح اليه، وهذا لا يقوم الا بالمشاركة الحقيقية ولا إطمئنان الا بالتطبيق الفعلي... فلنحفظ هذه النعمة، ولنَجْعَل بلداتنا وقرانا ساحات لقاء ومحبة في صورة لا تشبه الا الوطن الذي تحلم به.
أما نحن في بلدية العبادية
هذه المؤسسة الرسمية في ظاهرها، مُؤسسة الشراكة في مضمونها، تُمثل حقيقة الوحدة والتفاهم بين جميع أعضاء المجلس البلدي الممثلين بكافة العائلات والطوائف، متحابين متضامنين متفاهمين ومنذورين لخدمة أبنائها ولكل من دخلوها بسلام آمنين آملين أن تتوقف الحرب ليعودوا إلى ديارهم سالمين.
وفي بلدتنا الأبية بيوت اشتاقت لأصحابها، وساحات تفتقد لضحكات أبنائها ...
فلا قيمة للأعياد إن بقيت البيوت فارغة و وحيدة والساحات صامتة !! ولا تتركها للذكريات.
لقد اتعبتنا الغربة داخل الوطن, وأزهقنا الإنتظار ..... فلنرجع لها الروح ولنُحْيِي فيها الأمل...فاللدور روح كمَا لِلنَّاسِ أَرْواحُ..
وكل عام وانتم بخير
أضحى مبارك اعاده الله على الجميع بالخير واليمن والبركات
رافعين الصلوات أن تبقى العبادية كما عهدناها بينا للكرامة والمحبة والإلفة والجيرة الطيبة..
فوحدتنا هي العيد الأكبر، وأن محبتنا ستبقى خميرة الأرض، وسياج الوطن.
حفظ الله العبادية وأهلها، وبارك ببيوتها وقلوب ناسها وحفظ لبنان وأزاح هذه الغيمة السوداء عنه، وعن أهله ومواطنيه وأعاد الينا الجنوب حرا أبياً كما كان.. وأعاد لبنان إلى لبنان
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته