ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ

ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ, Al-Jorof Street, Amman.

القرآن الكريم هو المُعجزة الخالدة التي جاء بها رسول الله يتألف من 114 سورة تتناول مواضيع دينية وأخلاقية، ويعتبر مصدرًا رئيسيًا لتوجيه الحياة الشخصية والاجتماعية للمسلمين ويتميز بلغته الرفيعة والدقيقة القرآن الكريم هو الكتاب المقدس في الإسلام، ويؤمن المسلمون أنه كلام الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة الوحي جبريل عليه السلام.

القرآن الكريم يُعدّ المرجع الأساسي للإسلام، ويشمل توجيهات شاملة للحياة اليومية، والأحكام الشرعية، وقصص الأنبياء والأمم السابقة، والدعوة إلى الإيمان بالله والتوحيد. يولي القرآن أهمية كبيرة للأخلاق، والقيم الإنسانية، والعدالة، والتقوى، وهو يحتوي على آيات تبعث السكينة والإيمان في قلوب المؤمنين.

يتّسم القرآن بإعجاز لغوي وبلاغي يُعدّ دليلًا قاطعًا على أصالته وصدق رسالته، ويحرص المسلمون على تلاوته وحفظه وتفسيره. كما يُتلى القرآن في الصلوات اليومية ويستنبط منه الفقهاء والعلماء الأحكام والتوجيهات الدينية.

ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ
24/08/2026



ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ

العلاقات الإنسانية في القرآن الكريمبناء الإنسان الصالح يبدأ بحسن علاقته مع الله ثم مع الناسالحمد لله رب العالمين، والصلا...
31/07/2026

العلاقات الإنسانية في القرآن الكريم
بناء الإنسان الصالح يبدأ بحسن علاقته مع الله ثم مع الناس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

خلق الله الإنسان ليعيش في مجتمع، فلا يستطيع أن يعيش منفردًا، ولذلك وضع الإسلام منهجًا متكاملًا ينظم علاقة الإنسان بربه، ثم بأسرته، ثم بمجتمعه، حتى يسود الحب والعدل والرحمة بين الناس. وقد جعل القرآن الكريم حسن التعامل مع الخلق من علامات الإيمان وكمال الأخلاق.

فكلما صلحت علاقة الإنسان بمن حوله، كان أقرب إلى رضا الله سبحانه وتعالى.

أولًا: بر الوالدين أعظم الحقوق بعد حق الله

جعل الله بر الوالدين من أعظم الطاعات، وقرنه بتوحيده سبحانه.

قال الله تعالى:

﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۝ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾

سورة الإسراء: 23-24.

فالإحسان إليهما يكون بالكلمة الطيبة، والطاعة في المعروف، والإنفاق عليهما، وخدمتهما، والدعاء لهما أحياءً وأمواتًا.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه.»

قيل: من يا رسول الله؟

قال:

«من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة.»

رواه مسلم.

ثانيًا: العلاقة بين الزوجين قائمة على المودة والرحمة

الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، ولذلك أمر الله بحسن العشرة بين الزوجين.

قال الله تعالى:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

سورة النساء: 19.

وقال سبحانه:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾

سورة الروم: 21.

فالبيت المسلم لا يقوم على الظلم أو التسلط، وإنما يقوم على الاحترام، والرحمة، والتعاون، والصبر، والتغافل عن الزلات.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.»

رواه الترمذي، وصححه الألباني.

ثالثًا: صلة الرحم سبب للبركة

حث الإسلام على صلة الأقارب، وجعلها سببًا لزيادة البركة في العمر والرزق.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه.»

متفق عليه.

وصلة الرحم تكون بالزيارة، والسؤال، والإحسان، والمساعدة، والكلمة الطيبة، والدعاء، والإصلاح بين الأقارب.

أما قطيعة الرحم فهي من كبائر الذنوب.

قال الله تعالى:

﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾

سورة محمد: 22.

رابعًا: الأخوة الإيمانية

جمع الإسلام المؤمنين على أساس العقيدة، وجعلهم كالجسد الواحد.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾

سورة الحجرات: 10.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.»

متفق عليه.

فالمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويعينه، ويستر عيوبه، ولا يظلمه، ولا يغشه، ولا يخونه.

خامسًا: حقوق الجار

أوصى الإسلام بالجار وصية عظيمة، حتى ظن الصحابة أن له نصيبًا في الميراث.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.»

متفق عليه.

ومن حقوق الجار:

كف الأذى عنه.
الإحسان إليه.
مشاركته في أفراحه وأحزانه.
مساعدته عند الحاجة.
حفظ حرمته واحترامه.
سادسًا: حسن الخلق أساس نجاح العلاقات

جميع العلاقات الإنسانية لا تستقيم إلا بحسن الخلق.

قال الله تعالى:

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾

سورة البقرة: 83.

وقال سبحانه:

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

سورة فصلت: 34.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا.»

رواه الترمذي، وحسنه.

فالكلمة الطيبة، والابتسامة، والعفو، والصدق، والأمانة، والتواضع، كلها من الأخلاق التي تقوي العلاقات بين الناس.

دروس مستفادة
بر الوالدين من أعظم القربات بعد توحيد الله.
نجاح الأسرة يقوم على المودة والرحمة وحسن المعاشرة.
صلة الرحم سبب في بركة العمر والرزق.
الأخوة الإيمانية تقوم على المحبة والتعاون والإصلاح.
الإحسان إلى الجار من كمال الإيمان.
حسن الخلق هو أساس نجاح الإنسان في علاقاته مع الناس.
خاتمة

الإسلام لم يقتصر على تنظيم علاقة الإنسان بربه، بل وضع منهجًا متكاملًا لعلاقته مع كل من حوله، فكل كلمة طيبة، وكل إحسان، وكل عفو، وكل صلة رحم، وكل بر للوالدين، وكل معاملة حسنة، هي عبادة يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا بر الوالدين، وحسن معاشرة الأهل، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجيران، وأن يجعلنا من أصحاب الأخلاق الكريمة الذين يحبهم الله ورسوله، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ

الابتلاء سنة الحياةلماذا يبتلي الله عباده؟ وكيف يكون الابتلاء طريقًا إلى رضوان الله؟الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسل...
28/07/2026

الابتلاء سنة الحياة
لماذا يبتلي الله عباده؟ وكيف يكون الابتلاء طريقًا إلى رضوان الله؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

لا يخلو إنسان في هذه الدنيا من ابتلاء، فهذه سنة الله في خلقه، يبتلي الغني بماله، والفقير بفقره، والصحيح بصحته، والمريض بمرضه، والقوي بقوته، والضعيف بضعفه. وقد يتساءل البعض: إذا كان الله يحب عبده، فلماذا يبتليه؟

والجواب نجده واضحًا في القرآن الكريم والسنة النبوية، فالابتلاء ليس علامة غضب، بل قد يكون دليل محبة، وسببًا لرفع الدرجات، وتكفير السيئات، وتمييز الصادق من الكاذب.

أولًا: الابتلاء سنة ماضية في حياة البشر

قال الله تعالى:

﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾

سورة الملك: 2.

فالحياة كلها ميدان اختبار، وليست دار جزاء، وإنما الجزاء الكامل يكون في الآخرة.

وقال تعالى:

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ۝ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾

سورة العنكبوت: 2-3.

فالإيمان لا يكفي فيه الادعاء، بل لابد أن يظهر صدقه بالصبر والثبات عند البلاء.

ثانيًا: أنواع الابتلاء

الابتلاء لا يكون بالمصائب فقط، بل يكون بالنعم أيضًا.

قال الله تعالى:

﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾

سورة الأنبياء: 35.

فالمرض ابتلاء، والصحة ابتلاء.

والفقر ابتلاء، والغنى ابتلاء.

والحرمان ابتلاء، والعطاء ابتلاء.

فقد ينجح الفقير في ابتلائه، ويفشل الغني في نعمته، وقد يحدث العكس.

ثالثًا: لماذا يبتلي الله المؤمن؟

من حكم الابتلاء:

تكفير الذنوب والخطايا.
رفع الدرجات عند الله.
تربية النفس على الصبر.
إظهار صدق الإيمان.
رجوع العبد إلى ربه.
تذكير الإنسان بحقيقة الدنيا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه.»

متفق عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم:

«إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط.»

رواه الترمذي، وحسنه.

رابعًا: صبر الأنبياء أعظم مثال

إذا نظرنا في القرآن وجدنا أن أكثر الناس ابتلاء هم الأنبياء.

فنوح عليه السلام دعا قومه تسعمائة وخمسين سنة.

وابتلي إبراهيم عليه السلام بإلقائه في النار، ثم بأمر ذبح ابنه.

وابتلي يوسف عليه السلام بالحسد، ثم البئر، ثم الرق، ثم السجن.

وابتلي يعقوب عليه السلام بفقد ولده حتى ابيضت عيناه من الحزن.

وابتلي أيوب عليه السلام في ماله وأهله وصحته، فصبر حتى ف*ج الله عنه.

وابتلي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالإيذاء، والحصار، وفقد الأحبة، والجوع، والحروب، ومع ذلك كان أكثر الناس صبرًا ورضًا.

فإذا كان هذا حال الأنبياء، علمنا أن البلاء ليس دليلًا على غضب الله.

خامسًا: كيف يتعامل المسلم مع الابتلاء؟

أول ما ينبغي للمؤمن أن يفعله هو الرضا بقضاء الله، مع الصبر وعدم الجزع.

قال الله تعالى:

﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾

سورة البقرة: 155-157.

ومن أسباب الثبات عند البلاء:

كثرة الدعاء.
المحافظة على الصلاة.
تلاوة القرآن.
حسن الظن بالله.
تذكر ثواب الصابرين.
عدم الاعتراض على قضاء الله.
سادسًا: لا تحكم على الناس من ظاهر أحوالهم

قد ترى إنسانًا غنيًا فتظنه سعيدًا، وهو في أشد البلاء.

وقد ترى فقيرًا مبتسمًا، وهو من أسعد الناس بقربه من الله.

فالمعيار الحقيقي ليس كثرة النعم، وإنما حسن التعامل معها.

قال الله تعالى:

﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ۝ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ۝ كَلَّا﴾

سورة الفجر: 15-17.

فالغنى ليس دليل الكرامة، والفقر ليس دليل الإهانة، وإنما كلاهما ابتلاء.

دروس مستفادة
الدنيا دار ابتلاء، وليست دار جزاء.
البلاء قد يكون من أعظم نعم الله على عبده إذا صبر واحتسب.
الأنبياء كانوا أشد الناس ابتلاء، وهم أفضل الخلق.
الصبر والرضا وحسن الظن بالله من أعظم أسباب الف*ج.
لا تقاس محبة الله بكثرة المال أو الصحة، وإنما بالإيمان والعمل الصالح.
خاتمة

إذا نزل بك بلاء، فتذكر أن الله أرحم بك من نفسك، وأنه لا يقدر شيئًا إلا لحكمة، وأن وراء كل محنة منحة، ووراء كل ضيق ف*جًا، وأن الدنيا مهما طالت فهي قصيرة، وأن الجزاء الكامل ينتظر الصابرين يوم القيامة.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصابرين المحتسبين، وأن يثبتنا عند البلاء، ويرزقنا الرضا بقضائه، وأن يجعل كل ما يصيبنا رفعة في درجاتنا وتكفيرًا لذنوبنا، إنه سميع قريب.

ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ

لماذا خُلِق الإنسان؟رحلة الإنسان بين العبادة والاستخلاف والمسؤوليةالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ...
26/07/2026

لماذا خُلِق الإنسان؟
رحلة الإنسان بين العبادة والاستخلاف والمسؤولية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

من أعظم الأسئلة التي ينبغي لكل إنسان أن يقف معها: لماذا خلقني الله؟ وما الغاية من وجودي في هذه الحياة؟ وهل وجودي مجرد سنوات أعيشها ثم أموت، أم أن هناك رسالة عظيمة خُلقت من أجلها؟

القرآن الكريم أجاب عن هذا السؤال بوضوح، وبيّن أن حياة الإنسان ليست عبثًا، وإنما لها غاية وحكمة ومسؤولية، وسيُحاسب كل إنسان على ما قدمه في دنياه.

أولًا: الغاية من وجود الإنسان

قال الله تعالى:

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
سورة الذاريات: 56

هذه الآية هي أصل معرفة سبب خلق الإنسان، فالله سبحانه وتعالى أخبر أنه خلق الجن والإنس لعبادته وحده، وليس لأنه سبحانه محتاج إلى عبادتهم، فهو الغني الحميد، وإنما لأن العبادة هي طريق سعادة الإنسان في الدنيا وفوزه في الآخرة.

قال الإمام ابن كثير رحمه الله:
"أي إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي، لا لاحتياجي إليهم."

وقال الإمام الطبري رحمه الله:
"أي ليفردوني بالعبادة والطاعة."

فالإنسان لم يُخلق ليجمع المال فقط، ولا ليحقق الشهرة، ولا ليعيش حياة اللهو، وإنما خلق ليعرف ربه، ويعبده، ويطيعه.

ثانيًا: معنى العبادة الشامل

قد يظن بعض الناس أن العبادة تقتصر على الصلاة والصيام وقراءة القرآن، ولكن مفهوم العبادة في الإسلام أوسع من ذلك بكثير.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة."

فكل عمل مشروع يُقصد به وجه الله فهو عبادة، ومن ذلك:

الصلاة.
الصيام.
الزكاة.
بر الوالدين.
صلة الرحم.
طلب العلم.
العمل بإخلاص وأمانة.
الكسب الحلال.
الإحسان إلى الناس.
إماطة الأذى عن الطريق.
حسن الخلق.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«وفي بُضع أحدكم صدقة.»

فقال الصحابة: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟

قال:

«أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر.»

رواه مسلم.

فالإسلام يجعل حياة المسلم كلها عبادة إذا صحت النية ووافق العمل شرع الله.

ثالثًا: عمارة الأرض

لم يخلق الله الإنسان للعبادة فقط، بل جعله خليفة في الأرض ليعمرها بالخير والعدل.

قال الله تعالى:

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾
سورة البقرة: 30

ومعنى الاستخلاف أن الإنسان مسؤول عن إصلاح الأرض، ونشر الخير فيها، وإقامة العدل، وحماية الحقوق، واستثمار النعم فيما يرضي الله.

فالفلاح في مزرعته، والطبيب في مستشفاه، والمعلم في مدرسته، والتاجر في متجره، والموظف في عمله، كلهم يحققون معنى الاستخلاف إذا أدوا أعمالهم بالأمانة والإخلاص.

ولهذا نهى الله عن الإفساد فقال:

﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾

سورة الأعراف: 56.

رابعًا: مسؤولية الإنسان أمام الله

خلق الله الإنسان ليبتليه، فينظر كيف يعمل، ثم يحاسبه يوم القيامة.

قال الله تعالى:

﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾
سورة الملك: 2

فالابتلاء ليس في المصائب فقط، بل في الصحة والمرض، والغنى والفقر، والقوة والضعف، والفراغ والعمل، وكل نعمة أو محنة هي اختبار من الله.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ماذا عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه.»

رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

فكل إنسان سيقف بين يدي الله وحده، وسيحاسب على أعماله صغيرها وكبيرها.

دروس مستفادة
الإنسان لم يُخلق عبثًا، وإنما خُلق لعبادة الله وحده.
العبادة تشمل جميع جوانب الحياة إذا صلحت النية ووافق العمل شرع الله.
عمارة الأرض عبادة عظيمة إذا كانت قائمة على العدل والإصلاح.
الدنيا دار اختبار، والآخرة دار الجزاء.
نجاح الإنسان الحقيقي ليس بكثرة المال أو المنصب، وإنما بطاعة الله وحسن العمل.
خاتمة

إذا عرف الإنسان سبب وجوده، استقامت حياته، وأصبح لكل عمل يقوم به معنى وغاية. فلا يعيش تائهًا وراء الشهوات أو زخارف الدنيا، بل يعلم أنه عبد لله، وخليفة في أرضه، ومسؤول أمام ربه، وأن لقاء الله حق، والحساب حق، والجنة حق، والنار حق.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من عباده الصالحين، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يوفقنا لعبادته حق العبادة، وأن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ملخص الدرس

خلق الله الإنسان ليعبده وحده، ويعمر الأرض بالخير، ويقوم بالأمانة التي كلفه بها. والعبادة ليست مقصورة على الشعائر، بل تشمل كل عمل صالح يقصد به وجه الله. وحياة الإنسان كلها اختبار، وسيقف بين يدي ربه ليسأله عن عمره وعمله وماله وعلمه، فالسعيد من عرف رسالته في الحياة وسار عليها حتى يلقى الله عز وجل.


ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ

الرزق في الإسلام بين القضاء والسعي والأسباب الشرعيةمقدمةلما بنتكلم عن (الرزق)، ناس كتير بتفتكر إنه معناه الفلوس وبس، لكن...
25/07/2026

الرزق في الإسلام بين القضاء والسعي والأسباب الشرعية

مقدمة

لما بنتكلم عن (الرزق)، ناس كتير بتفتكر إنه معناه الفلوس وبس، لكن الحقيقة إن مفهوم (الرزق) في الإسلام أوسع بكتير من كده. فالإنسان ممكن يكون رزقه صحة، أو أولاد صالحين، أو علم نافع، أو زوجة صالحة، أو راحة بال، أو وقت فيه بركة، أو توفيق في الطاعة، وكل دي من أعظم أنواع (الرزق). وربنا سبحانه وتعالى هو وحده اللي بيده خزائن كل شيء، وهو اللي قسم الأرزاق بين عباده بحكمة وعدل، لا يظلم أحدًا، ولا يمنع أحدًا إلا لحكمة يعلمها سبحانه.

قال الله تعالى:
﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾
سورة (هود): الآية (6).

وقال سبحانه:
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾
سورة (الذاريات): الآية (58).

فهاتان الآيتان أصل عظيم في باب (الرزق)، حيث بين الله عز وجل أنه هو المتكفل بأرزاق جميع خلقه.

معنى (الرزق) في الإسلام

(الرزق) هو كل ما ينتفع به العبد، سواء كان مالًا، أو طعامًا، أو شرابًا، أو صحة، أو علمًا، أو أمنًا، أو ذرية، أو غير ذلك مما يقدره الله لعباده.

قال (الإمام الراغب الأصفهاني):
"(الرزق) هو العطاء الجاري، دنيويًا كان أو أخرويًا."

وقال (الإمام ابن القيم):
"كل ما أوصله الله إلى عبده مما ينتفع به فهو من (الرزق)."

الله هو المتصرف الوحيد في (الرزق)

الله سبحانه هو الذي يوسع (الرزق) لمن يشاء، ويضيقه على من يشاء، وليس ذلك دليلًا على المحبة أو البغض.

قال تعالى:
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾
سورة (الرعد): الآية (26).

وقال سبحانه:
﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾
سورة (الشورى): الآية (27).

فالله سبحانه يعلم ما يصلح كل عبد، فقد يكون الغنى فتنة لبعض الناس، ويكون الفقر رحمة لغيرهم.

(الرزق) مكتوب قبل خلق الإنسان

ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا... ثم يرسل الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد.»

رواه (البخاري) و(مسلم).

وده معناه إن (الرزق) مقدر ومكتوب قبل ولادة الإنسان، لكن ده لا يمنع من السعي والعمل.

وجوب السعي مع التوكل

الإسلام أمرنا بالتوكل على الله، لكنه نهانا عن الكسل وترك الأخذ بالأسباب.

قال تعالى:
﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾
سورة (الملك): الآية (15).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا.»

رواه (أحمد) و(الترمذي)، وصححه (الألباني).

فالطير بتخرج كل يوم تبحث عن رزقها، وما بتقعدش في عشها منتظرة الأكل ينزل عليها، وده دليل إن السعي جزء من حقيقة التوكل.

الأسباب الشرعية لزيادة (الرزق)

من أعظم الأسباب اللي ذكرها القرآن والسنة لزيادة (الرزق):

أولًا: (الاستغفار).

قال تعالى على لسان (نوح) عليه السلام:
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾
سورة (نوح): الآيات (10-12).

ثانيًا: (التقوى).

قال تعالى:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
سورة (الطلاق): الآيتان (2-3).

ثالثًا: (صلة الرحم).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من أحب أن يُبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره، فليصل رحمه.»

رواه (البخاري) و(مسلم).

رابعًا: (الإنفاق في سبيل الله).

قال تعالى:
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾
سورة (سبأ): الآية (39).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ما نقصت صدقة من مال.»

رواه (مسلم).

خامسًا: (الدعاء).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك.»

رواه (الترمذي)، وحسنه جماعة من أهل العلم.

هل كثرة المال دليل على رضا الله؟

لا، لأن الله قد يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب.

قال تعالى:
﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾
سورة (التوبة): الآية (55).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحب.»

رواه (أحمد)، وحسنه عدد من أهل العلم.

فالمعيار الحقيقي هو (التقوى)، وليس كثرة الأموال.

أقوال الصحابة في (الرزق)

قال (عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه:
"إن العبد ليحرم (الرزق) بالذنب يصيبه."

رواه (ابن ماجه) مرفوعًا من حديث (ثوبان) بلفظ: «وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه»، وحسنه بعض أهل العلم.

وقال (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه:
"لا يقعد أحدكم عن طلب (الرزق) ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة."

وهو أثر مشهور عن (عمر) رضي الله عنه.

أقوال العلماء الموثوقين

قال (الإمام ابن تيمية):
"العبد مأمور أن يتوكل على الله، وأن يأخذ بالأسباب التي أمره الله بها."

وقال (الإمام ابن القيم):
"كمال العبد أن يجمع بين التوكل على الله، وفعل الأسباب المشروعة."

وقال (الإمام النووي):
"التوكل لا ينافي الاكتساب، بل الجمع بينهما هو هدي الأنبياء."

موانع البركة في (الرزق)

من أعظم الأسباب اللي بتمحق بركة (الرزق):

(الربا).

قال تعالى:
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
سورة (البقرة): الآية (276).

(الغش).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من غش فليس مني.»

رواه (مسلم).

(أكل المال الحرام).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي يطيل السفر ثم قال:

«ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟»

رواه (مسلم).

الرضا بما قسمه الله

من أعظم أسباب السعادة إن الإنسان يرضى بما قسمه الله له، ويوقن إن اختيار الله خير من اختيار العبد لنفسه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس.»

رواه (الترمذي)، وحسنه عدد من أهل العلم.

فالرضا لا يمنع السعي، لكنه يمنع السخط والاعتراض على قضاء الله.

الخاتمة

المؤمن يعلم يقينًا أن (الرزق) بيد الله وحده، وأنه لن يموت حتى يستوفي رزقه كاملًا كما كتبه الله له، ولذلك يجتهد في العمل، ويأخذ بالأسباب المشروعة، ويبتعد عن الحرام، ويكثر من (الاستغفار)، و(الصدقة)، و(صلة الرحم)، ويدعو الله دائمًا أن يرزقه الحلال المبارك، ويجعل قلبه معلقًا بالله لا بالأسباب وحدها، لأن الأسباب لا تنفع إلا بإذن الله، والله سبحانه هو خير الرازقين.

ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ

النظافة في الإسلام كما جاءت في القرآن والسنةتُعدُّ النظافة من أعظم القيم التي اهتم بها الإسلام، فهي ليست مجرد سلوك حضاري...
15/06/2026

النظافة في الإسلام كما جاءت في القرآن والسنة

تُعدُّ النظافة من أعظم القيم التي اهتم بها الإسلام، فهي ليست مجرد سلوك حضاري أو عادة اجتماعية، بل عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى. وقد ربط الإسلام بين الطهارة الظاهرة وطهارة القلب والروح، وجعل النظافة أساسًا لكثير من العبادات، فلا تصح الصلاة إلا بالطهارة، ولا يكتمل إيمان المسلم إلا بحسن مظهره ونظافة بدنه وثوبه ومكانه.

مفهوم النظافة في الإسلام

النظافة في الإسلام تشمل كل ما يؤدي إلى إزالة الأوساخ والأقذار الحسية والمعنوية، وهي نوعان:

نظافة حسية: وتشمل نظافة البدن والثياب والمكان والطعام والشراب.
نظافة معنوية: وتشمل تطهير القلب من الشرك والحسد والكبر وسائر الأخلاق السيئة.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [سورة البقرة: 222].

وقال سبحانه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [سورة المدثر: 4].

وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [سورة التوبة: 108].

فهذه الآيات تدل على أن الطهارة والنظافة من الأمور التي يحبها الله تعالى.

مكانة النظافة في السنة النبوية

وردت أحاديث كثيرة تؤكد أهمية النظافة والطهارة، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ» رواه مسلم بن الحجاج.

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال» رواه مسلم بن الحجاج.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على نظافة بدنه وثوبه ورائحته، وكان يحب السواك ويحث عليه، فقال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفق عليه.

أنواع النظافة في الإسلام
نظافة البدن

حث الإسلام على العناية بالجسد والمحافظة على طهارته، ومن مظاهر ذلك:

الوضوء خمس مرات يوميًا للصلاة.
الاغتسال من الجنابة والحيض والنفاس.
استحباب غسل الجمعة.
قص الأظافر.
إزالة شعر الإبط والعانة.
تقليم الشارب.
استعمال السواك لتنظيف الفم والأسنان.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط» متفق عليه.

نظافة الثياب

أمر الإسلام المسلم بأن تكون ثيابه طاهرة ونظيفة، خاصة عند أداء العبادات.

قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [سورة المدثر: 4].

وقال سبحانه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [سورة الأعراف: 31].

ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتني بثيابه ويظهر بالمظهر الحسن دون إسراف أو تكبر.

نظافة المكان

حث الإسلام على تنظيف البيوت والطرقات والأماكن العامة، ونهى عن كل ما يسبب الأذى للناس.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إماطة الأذى عن الطريق صدقة» متفق عليه.

ونهى صلى الله عليه وسلم عن قضاء الحاجة في الطرقات وأماكن جلوس الناس، فقال: «اتقوا اللعانين». قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم» رواه مسلم بن الحجاج.

نظافة الطعام والشراب

حث الإسلام على تناول الطيبات والابتعاد عن كل ما يضر الإنسان.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [سورة البقرة: 168].

ومن آداب الطعام والشراب:

غسل اليدين قبل الطعام وبعده.
تغطية الأواني.
عدم النفخ في الطعام أو الشراب.
تجنب الأكل والشرب في أوانٍ متسخة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «غطوا الإناء، وأوكوا السقاء» متفق عليه.

النظافة المعنوية

لم يقتصر الإسلام على النظافة الحسية فقط، بل اهتم بتطهير القلب واللسان والعمل.

قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [سورة الشمس: 9-10].

وتشمل النظافة المعنوية:

الإخلاص لله تعالى.
ترك الحسد والكبر والغل.
حفظ اللسان من الكذب والغيبة والنميمة.
حسن الخلق والتعامل مع الناس.
آثار النظافة على الفرد والمجتمع

للنظافة آثار عظيمة، منها:

نيل محبة الله تعالى.
المحافظة على صحة الإنسان والوقاية من الأمراض.
نشر المودة والراحة بين الناس.
إظهار جمال الإسلام وحضارته.
المحافظة على البيئة والمرافق العامة.
تطبيقات عملية للنظافة في حياتنا اليومية

يمكن للمسلم أن يطبق تعاليم الإسلام في النظافة من خلال:

المحافظة على الوضوء.
الاهتمام بنظافة الجسم والملابس.
تنظيف المنزل باستمرار.
عدم إلقاء المخلفات في الشوارع.
المحافظة على نظافة المساجد والمدارس والأماكن العامة.
تعليم الأطفال آداب النظافة منذ الصغر.
خاتمة

إن النظافة في الإسلام ليست أمرًا ثانويًا، بل هي منهج حياة متكامل يجمع بين طهارة الظاهر ونقاء الباطن. وقد جعلها القرآن الكريم والسنة النبوية أساسًا لكثير من العبادات والمعاملات، حتى يعيش المسلم في بيئة نظيفة وصحية تعكس جمال هذا الدين وعظمته.


ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ

الصحة والأمراض في القرآن والسنةمقدمةالصحة من أعظم نعم الله على الإنسان، وقد امتن الله بها على عباده، وجعل المحافظة عليها...
14/06/2026

الصحة والأمراض في القرآن والسنة
مقدمة

الصحة من أعظم نعم الله على الإنسان، وقد امتن الله بها على عباده، وجعل المحافظة عليها من المقاصد المهمة في الشريعة الإسلامية. والقرآن الكريم والسنة النبوية لم يقتصرا على بيان العبادات فقط، بل وجها الإنسان إلى ما يحفظ بدنه وروحه وعقله، وبينَا أسباب الصحة وأسباب المرض، وأرشدا إلى وسائل العلاج والتداوي.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».

فالصحة نعمة عظيمة ينبغي شكر الله عليها والمحافظة عليها، والمرض ابتلاء يكفر الله به الذنوب ويرفع به الدرجات إذا صبر العبد واحتسب.

مفهوم الصحة في الإسلام

الصحة في الإسلام ليست سلامة البدن فقط، بل تشمل سلامة الدين والقلب والعقل والنفس والجسد. ولذلك اهتم الإسلام بالنظافة والطهارة، والاعتدال في الطعام والشراب، والنوم والراحة، وممارسة الأعمال النافعة، والابتعاد عن كل ما يضر الإنسان.

قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾.

فهذه الآية أصل عظيم في الوقاية الصحية، لأن كثيرا من الأمراض تنتج عن الإسراف في الأكل والشرب.

الأمراض المذكورة في القرآن الكريم
مرض القلب

من أكثر الأمراض ذكرا في القرآن (مرض القلب)، والمقصود به أمراض الشبهات والشهوات والنفاق والشك.

قال تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾.

وعلاج هذا المرض يكون بالإيمان الصادق، وتلاوة القرآن، وذكر الله، والعلم الشرعي، والتوبة.

الضعف والوهن

قال تعالى على لسان زكريا عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾.

وهو ضعف الجسد الناتج عن الكبر أو المرض.

الأذى والمرض الجسدي

قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾.

وهذه الآية وغيرها تدل على وجود الأمراض البدنية التي تصيب الإنسان وتستوجب الرخص الشرعية.

البرص

ورد في قصة أصحاب الابتلاء الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم الأبرص.

والبرص مرض جلدي معروف.

الأمراض المذكورة في السنة النبوية

ذكرت السنة عددا من الأمراض، منها:

(الحمى)، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء».

و(الطاعون)، وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحجر الصحي فقال: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه».

و(الجذام)، فقال صلى الله عليه وسلم: «فر من المجذوم كما تفر من الأسد».

و(العين)، حيث قال: «العين حق».

و(السم)، وقد تعرض النبي صلى الله عليه وسلم لمحاولة تسميم من امرأة يهودية بخيبر.

و(الصداع) و(الألم) وسائر الأمراض التي تصيب الإنسان.

العلاج في القرآن الكريم
القرآن شفاء للقلوب

قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

فالقرآن يشفي أمراض الشك والنفاق والاضطراب والخوف والحزن.

العسل

قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾.

والمقصود (العسل)، وقد أثبتت التجارب فوائده الغذائية والعلاجية.

العلاج في السنة النبوية
العسل

قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل يشكو بطن أخيه: «اسقه عسلا».

الحبة السوداء

قال صلى الله عليه وسلم: «في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام».

و(السام) هو الموت.

الحجامة

قال صلى الله عليه وسلم: «إن أمثل ما تداويتم به الحجامة».

وقد استعملها النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال العلاجية.

الرقية الشرعية

كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه ويأمر بالرقية المشروعة من القرآن والأدعية الثابتة.

ومن أشهرها قراءة (الفاتحة) و(المعوذتين) و(آية الكرسي).

التمر

قال صلى الله عليه وسلم: «من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر».

التداوي عموما

قال صلى الله عليه وسلم: «تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء».

وهذا أصل عظيم في مشروعية العلاج والبحث عن الدواء.

الوقاية من الأمراض في الإسلام

جاء الإسلام بمنهج وقائي متكامل، ومن أهم أصوله:

الطهارة الدائمة بالوضوء والغسل.

غسل اليدين والنظافة الشخصية.

تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير.

الاعتدال في الطعام والشراب.

تحريم المسكرات والمخدرات وكل ما يفسد العقل والبدن.

الحجر الصحي عند انتشار الأوبئة.

الراحة والنوم الكافي.

تقوية الجانب الإيماني والنفسي بالذكر والدعاء.

الصبر على المرض

المرض في الإسلام ليس شرا محضا، بل قد يكون سببا لرفع الدرجات وتكفير السيئات.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه».

فالمؤمن يجمع بين الصبر على المرض والأخذ بالأسباب المشروعة للعلاج.

الخاتمة

يتبين من القرآن الكريم والسنة النبوية أن الإسلام اهتم بالصحة اهتماما عظيما، فدعا إلى الوقاية قبل العلاج، وأرشد إلى النظافة والاعتدال في الطعام والشراب، وشرع التداوي بالأسباب المباحة، وبين أن الأمراض منها ما يكون حسيا يصيب الأبدان ومنها ما يكون معنويا يصيب القلوب. كما جعل الصبر على المرض بابا للأجر والثواب، وربط بين سلامة الجسد وسلامة الروح والإيمان.

ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ

الغذاء في القرآن الكريم والسنة النبويةالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.مقدمةا...
13/06/2026

الغذاء في القرآن الكريم والسنة النبوية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مقدمة

اعتنى الإسلام بالغذاء عناية عظيمة؛ لأن البدن أمانة عند الإنسان، وقد أمر الله تعالى بحفظها وصيانتها. ولم يقتصر التوجيه الإسلامي على بيان الحلال والحرام فقط، بل أرشد إلى اختيار الطيبات، والابتعاد عن الخبائث، والاعتدال في الطعام والشراب، وعدم الإسراف.

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾.

وقال سبحانه:

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.

معنى الطعام الطيب

الطعام الطيب هو ما كان حلالًا نافعًا غير ضار، سليمًا من النجاسات والمحرمات والخبائث.

وقد أمر الله تعالى عباده بالطيبات فقال:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾.

فالواجب على المسلم أن يحرص على الغذاء الحلال الطيب، وأن يبتعد عن كل ما يضر بدنه أو يفسد صحته أو دينه.

الأطعمة التي ذكرها القرآن الكريم

ذكر القرآن الكريم أنواعًا من الأطعمة النافعة التي أنعم الله بها على عباده، ومنها:

التمر.
العنب.
الزيتون.
الرمان.
التين.
الحبوب والزرع.
العسل.
اللبن.
اللحم.
السمك وصيد البحر.
السلوى التي أُطعِمها بنو إسرائيل.

قال تعالى:

﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾.

وقال سبحانه:

﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾.

الغذاء في السنة النبوية

كان غذاء النبي صلى الله عليه وسلم بسيطًا بعيدًا عن التكلف والإسراف.

ومن أشهر ما ثبت أنه كان يأكله:

التمر.
اللبن.
العسل.
الشعير.
الخبز.
اللحم.
الثريد.
الزيت والزيتون.
القثاء مع الرطب.
الخل.

وقال صلى الله عليه وسلم:

«نعم الإدام الخل».

وقال صلى الله عليه وسلم في الزيت:

«كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة».

الاعتدال في الطعام

من أعظم قواعد الغذاء في الإسلام الاعتدال وعدم الإفراط.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه».

فكثرة الطعام تورث الكسل، وتضعف النشاط، وقد تؤدي إلى الأضرار الصحية المختلفة.

وكان السلف يعدون كثرة الأكل من أسباب قسوة القلب وضعف الهمة.

البعد عن الإسراف والتبذير

نهى الإسلام عن الإسراف في كل شيء، ومن ذلك الطعام والشراب.

قال تعالى:

﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾.

فالمؤمن يأكل بقدر حاجته، ويحمد الله على نعمته، ولا يجعل همَّه التوسع في المآكل والمشارب.

الطعام الطبيعي أقرب إلى هدي الإسلام

كلما كان الطعام أقرب إلى خلقته الطبيعية كان أقرب إلى معنى الطيب الذي امتن الله به على عباده.

ومن ذلك:

الفواكه الطازجة.
الخضروات.
التمر.
الحبوب الكاملة.
اللبن الطبيعي.
العسل.
الزيتون وزيته.
الأسماك واللحوم المباحة.

أما الأطعمة التي يكثر فيها التصنيع والإضافات والمواد المجهولة فإن المسلم يتعامل معها بحذر، ويحرص على اختيار ما هو أنفع وأقرب إلى البساطة والطبيعة.

ولا يعني ذلك تحريم كل غذاء مصنع، وإنما المقصود تفضيل الأغذية الطيبة النافعة والبعد عما ثبت ضرره أو كثرت فيه المبالغة والتكلف.

الصيام وأثره

شرع الله الصيام لحكم عظيمة دينية وتربوية.

قال تعالى:

﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

والصيام يربي النفس على ضبط الشهوة والصبر والاعتدال، ويذكر العبد بنعمة الطعام والشراب.

خاتمة

إن منهج الإسلام في الغذاء يقوم على الحلال والطيب، والاعتدال، وشكر النعمة، والبعد عن الإسراف والضرر. وكلما اقترب المسلم من الغذاء الطبيعي النافع، والتزم هدي القرآن والسنة في الطعام والشراب، كان ذلك أعون له على صحة البدن وصفاء النفس وقوة العبادة.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الحلال الطيب، وأن يبارك لنا فيما رزقنا، وأن يجعلنا من الشاكرين لنعمائه.

ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ

🌙✨ عيد أضحى مبارك ✨🌙تتقدم صفحة وجروب القرآن الكريم بأجمل التهاني وأطيب الأمنيات إلى جميع الأعضاء الكرام بمناسبة عيد الأض...
23/05/2026

🌙✨ عيد أضحى مبارك ✨🌙

تتقدم صفحة وجروب القرآن الكريم بأجمل التهاني وأطيب الأمنيات إلى جميع الأعضاء الكرام بمناسبة عيد الأضحى المبارك، سائلين الله عز وجل أن يعيده عليكم بالخير واليُمن والبركات، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال والطاعات 🤍

كل عام وأنتم إلى الله أقرب، وعلى الطاعة أدوم، وبالقرآن أنعم وأطمئن.

نسأل الله أن يجعل هذا الجروب المبارك صدقة جارية لنا ولكم، وأن يبارك في كل من نشر خيرًا أو علّم آية أو ذكّر بالله.

🌸 عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير 🌸

أخوكم / شادي السيوري

ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ

Address

Al-Jorof Street
Amman
11953

Telephone

+962796047655

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to ٱلْقُرْآنُ ٱلْكَرِيمُ:

Shortcuts

Share