Al Quds Center for Political Studies

Al Quds Center for Political Studies Al-Quds Center for Political Studies is an independent think tank, established in Amman in 1999

هل تُجرى الانتخابات الفلسطينية في موعدها، وكيف تبدو خريطة المواقف منها؟كتب: عريب الرنتاوي، مستشار ومؤسس مركز القدس للدرا...
12/08/2026

هل تُجرى الانتخابات الفلسطينية في موعدها، وكيف تبدو خريطة المواقف منها؟
كتب: عريب الرنتاوي، مستشار ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية.
12 آب/أغسطس 2026
📌"تنويه واجب":
كُتب هذا المقال قبل عشرة أيام ونُشر اليوم على موقع الجزيرة-نت، ما ورد في المقال كتسريبات صارت مرسوماً رئاسياً، العودة بعدد أعضاء المجلس إلى ١٣٢ عضواً بدلاً من ٢٠٠، يعني اختيار بقيته بالتعيين، إلى جانب من سيتم تعيينهم بطرق التفافية عن الخارج، ١٥٠ عضواً.
أما حماس فقد غادرت مربع التردد كما ورد في المقال، وقررت المشاركة على ما يتضح، ودعت ناخبيها للمسارعة للتسجيل...لذا اقتضى التنويه
📄نص المقال:
ما أن صدر المرسوم الرئاسي بتنظيم ثالث انتخابات تشريعية منذ قيام السلطة، والأولى منذ عقدين من التعطيل والتأجيل، حتى احتدم الجدل في أوساط النخب الفلسطينية، بين مرحب ومتحفظ ومتشكك، ولتنضاف إلى طبقات انقسام الفلسطينيين المتراكبة، طبقة جديدة، لا نعرف كيف ستنتهي، وما يمكن أن يتولد عنها من تحالفات وعمليات تقارب وتباعد بين القوى والمكونات الفلسطينية...بعض الفلسطينيين الأكثر حذراً وتشاؤماً، لا يستبعدون إرجاء الاستحقاق مرة أخرى، سيما إن راودت القائمين عليه، كوابيس الفشل والهزيمة، برغم التحوطات و”الهندسات” والإجراءات الاحترازية.

بداية الحكاية
قصة الانتخابات بدأت بمرسوم رئاسي مفاجئ يدعو لانتخاب مجلس وطني جديد، من ضمن مسعى قيل إنه يهدف إلى إحياء منظمة التحرير وتجديد الشرعيات التي مضى على "لا شرعيتها" سنوات طوال...ونقول "مفاجئ"، أولاً؛ لأنها المرة الأولى منذ قيام منظمة التحرير التي كان من المقرر أن يتشكل فيها المجلس بالانتخاب، لا بالتعيين و"التوافق" و"المحاصصة"...وثانياً؛ لأن كثرة من الفلسطينيين نظرت لهذه الدعوة، بوصفها "هروباً للأمام" لتجنب استحقاق الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي طالما طالب بها الفلسطينيون على اختلاف مرجعياتهم، على أن يتم إجراؤها متزامنةً، أو أن تسبق الرئاسية منها التشريعية....وثالثاً؛ لأن المنظمة بعد أوسلو وقيام السلطة، تعرضت لعمليات تهميش وتحجيم منهجية، أحالتها إلى مجرد دائرة من دوائر السلطة، في حين أن الأصل، هو أن تكون المنظمة القيادة والمرجعية، ورمز السيادة والتمثيل، فما الذي أيقظ قيادة السلطة بعد طول غياب، على أهمية بعث وإحياء المنظمة، وهل هذا حقاً هو هدف المرسوم الرئاسي المنشود، أم أن وراء الأكمة ما وراءها
على أية حال، لم تدم الحيرة طويلاً، فالمرسوم صدر في الاتجاه المعاكس لمسار شق طريقه منذ قيام السلطة في العام 1994، حين تلاقت إرادات إقليمية ودولية على "تذويب" المنظمة، وإعلاء شأن السلطة وإحلالها محلها، من ضمن رؤية أوسع وأخطر، تسعى في اختزال الشعب الفلسطيني بأهل الضفة والقطاع، وإسقاط قضية اللاجئين والشتات وحق العودة، واختصار الجغرافيا الفلسطينية بما يتبقى من الضفة الغربية، بعد إشباع الشهية التوسعية لمجتمع الاستيطان والمستوطنين.
وسرعان ما طوت الرئاسة صفحة انتخابات المجلس الوطني، بعد أن تبلغت بالرسائل الإقليمية والدولية التي تستهجن الخطوة وتستبعدها، فلا ضوء أخضر سياسياً تحصّلت عليه، ولا تمويل لخطوة من هذا النوع، ولا موافقة على اعتبارها جزءاً من "برنامج الإصلاح" الذي تضغط جهات عربية ودولية على رام الله لإنجازه، وهو إذ يسمى برنامجاً إصلاحياً في الأدبيات السياسية ذات الصلة، إلا أنه في جوهره مشروعاً لإعادة صياغة النظام الفلسطيني على طراز وشاكلة "سلطة محلية متساوقة مع الاحتلال"، وضرب الذاكرة الفلسطينية الجمعية باستهداف المناهج المدرسية والسياسات الإعلامية والخطاب الديني، وتحطيم "أيقونات" الكفاح الوطني الفلسطينية، التي ارتبطت بالذاكرة، بالشهداء والأسرى.
لتُقدم الرئاسة بعد ارتطام مرسومها الأول بجدار الصدّ، على إصدار مرسوم ثانٍ، حدد الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر العام الحالي، موعداً لإجراء انتخابات تشريعية، ووعد غير "مؤرخ" لإجراء الانتخابات الرئاسية في الربع الأول من العام القادم، ورفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو بعد أن كان 132 عضواً، وهو العدد الذي كان مرصوداً، ولا يزال لحصة الداخل (الضفة والقطاع) في المجلس الوطني حين يعاد تشكيله.
اليوم، تعكف لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية على ترجمة المرسوم، وتضع جداول زمنية لمراحل العملية الانتخابية، وتبدأ في تلقي طلبات الترشح والقوائم المتنافسة، لكأن الاستحقاق الانتخابي، جارٍ لا محالة، في موعده المقرر، مع أن أصواتاً فلسطينية أخذت تتعاظم وتتكاثر، تتوقع وتحذر من مغبة إرجاء الانتخابات مرة ثانية، بعد تعطيلها وإرجائها في اللحظة الأخيرة في العام 2021...أصوات وازنة أخرى، لا تستبعد صدور مرسوم جديد، يعيد أعضاء "التشريعي" المنتخبين إلى عددهم السابق (132 عضواً) على أن يتم تعيين بقية الأعضاء الـ 68 من قبل الرئاسة، وربما حجج وذائع قد تفاجئنا جميعاً.

هل ستجري الانتخابات في موعدها المقرر؟
الأصل، أن المرسوم الرئاسي وضع قطار الانتخابات التشريعية على السكة وصولاً لمحطته المنتظرة في موعدها المقرر، بيد عاملين اثنين قد يُخرجاه عنها:
الأول؛ فلسطيني – داخلي، ويتعلق بحسابات السلطة وقراءتها للنتائج المحتملة لهذا الاستحقاق، فإن هي وصلت إلى نتيجة مفادها أن "الهندسات" وإجراءات التحوّط والاحتراز، تُبقي الباب مفتوحاً لنتائج غير مواتية، ستعمد إلى "تخليق" الأعذار والمبررات للتأجيل والتعطيل، والأرجح أن السلطة وداعميها ورعاتها، ليس لديهم ترف المجازفة بتنظيم انتخابات مفتوحة على مختلف الاحتمالات، إذ ما زال شبح انتخابات 2006 وفوز حماس الكاسح فيها، كابوساً مخيماً على الرؤوس، برغم كل التطورات والأحداث الجسام التي وقعت خلال العقدين الفائتين.
هنا نفتح قوسين لنشير إلى أن قلق السلطة لا يتأتى فقط من أوزان خصومها ومنافسيها التقليديين، بالذات من حماس ومن سيتحالف معها، أو من ستدعمه في الاستحقاق، بل يأتيها أيضاً من تيارات و"قوائم" وأصوات معارضة تتكاثر من داخل فتح ذاتها، باتت أكثر جرأة على نقد الرئاسة والسلطة والمراسيم والأولويات، ومن قبل قيادات نافذة، وبعضها تاريخي، داخل فتح، بالذات ممن جرى تهميشهم وإبعادهم، قبل المؤتمر الثامن لفتح، أثناءه وبعده...سيناريو أن "تهزم فتح نفسها في الانتخابات" أخذ يحتل مكانة متزايدة في حسابات الحفنة التي اتخذت القرارات وأصدرت المراسيم.
الثاني؛ العامل الإسرائيلي، يخطئ من يظن أن إسرائيل ستكتفي بمراقبة المشهد الانتخابي من على مقاعد المتفرجين، أو غرف عمليات المراقبين الدوليين للانتخابات، إسرائيل لاعب أساسي، في تصميم العملية والتأثير على مجرياتها، والمؤكد أنها لن تسمح بانتخابات تأتي على مقاسات مغايرة لمقاسات مصالحها، إسرائيل اليوم، ليست إسرائيل 1996 ولا إسرائيل 2005 و 2006، إسرائيل اليوم، في قبضة اليمين الفاشي، منخرطة في ترجمة "خطة الحسم"، تعيد النظر في موقفها من السلطة ذاتها، وآخر ما تريده انتخابات حرة ونزيهة تعيد تجديد شرعيتها وتمنح شرعية لقوى تقاتلها في غزة والضفة، فيما حرب الإبادة والتطهير والتهجير والترويع، ما زالت فصولها الدامية تتتالى للعام الثالث على التوالي.
هنا أيضاً، نفتح قوسين للتأشير فقط إلى بعض ما يمكن أن تقوم به إسرائيل للتأثير على المسار الانتخابي، وربما منعه إن اقتضى الأمر: (1) الاعتقالات وربما الاغتيالات لمرشحين غير مرغوبين ... (2) التهديد والابتزاز لمرشحين كما حصل في مؤتمر فتح الثامن ... (3) عرقلة الوصول إلى صناديق الاقتراع في مناطق بعينها ... (4) تصعيد الموقف الميداني في غزة وشمال الضفة وبعض مخيماتها الأخرى ... (5) تفعيل آليات "التنسيق الأمني"، وتكثيف سطوة المال والأمن والنفوذ لصياغة المشهد برمته، وفي ظني أن أحداً من أركان القيادة المتنفذة، لن يكون بحاجة لمن يحرّضه لتفعيل أدوات المال السياسي والسطوة الأمنية لتشكيل المشهد وإدارة العمليات والحملات، وضمان النتائج، وبعض ما جرى في مؤتمر فتح الثامن، ينهض شاهداً على ذلك.
يطرح ذلك كله، فرضيتين اثنتين: أولاهما؛ أن الانتخابات المقررة قد تجري وقد لا تجري، فهي ليست حتمية إلا بالقدر الذي تكون فيه نتائجها محسومة سلفاً ومقدماً ... وثانيهما: أن هذه الانتخابات، قد تكون الأولى فلسطينياً، التي قد يُطعن بنزاهتها، بالنظر للظروف المحيطة فيها، إسرائيلياً من جهة، وفي سياق "هندسات" النظام الفلسطيني السائرة على قدم وساق منذ عامين تقريباً، من جهة أخرى.

قضايا الجدل والانقسام
تسبب حديث الانتخابات منذ المرسوم الأول، في اندلاع موجات متلاحقة من الجدل والانقسام، شملت مختلف المكونات والكيانات الفلسطينية، وتمحورت حول جملة من العناوين، من بينها:
• التوقيت والأولويات: فريق من الفلسطينيين رأى في توقيتها أمراً فائضاً عن الحاجة، كان يمكن الاستغناء عنه، لو أن القيادة الفلسطينية صدعت لنداءات التوافق وتفعيل الإطار القيادي الموحد، وأقدمت تشكيل حكومة وحدة وطنية، وانتهجت الحوار ومشاركة الجميع، أسلوباً في القيادة والإدارة، بدل الاقصاء والشيطنة والتهميش، والاستفراد والتفرد، وعلى اعتبار أن الانتخابات قد تكون "ترفاً" قابلاً للتأجيل، في زمن الإبادة والتطهير والفاشية، لو أن هذه القيادة سلكت طريقاً مغايراً...فالأولوية من وجهة النظر هذه، يجب أن تُعطى لمواجهة هذه الحرب والزحف الاستيطاني، وليس لانتخابات يجري الإعداد لها من دون حوار ولا تشاور، وستكون سبباً إضافياً في تعميق الانقسامات بدل تجسيرها، وإضعاف المنظومة الفلسطينية بدل تقويتها وتشبيبها وتجديد شرعيتها.
• التعيين والاشتراطات السياسية: ثمة إجماع فلسطيني، لا يشذ عنه سوى الفريق المتنفذ الذي يقف وراء "المراسيم المضطربة والمتلاحقة" والذي يضرب آخرها، ما جاء به أولها، إجماع يقضي برفض التعيين في كل المواقع والمجالس، واعتماد الانتخاب وسيلة لشغل هذه المواقع، شريطة حفظ نزاهتها وشفافيتها، وتخليصها من اشتراطات "الرباعية الدولية" سيئة الذكر، وضمان فرص متكافئة للمنخرطين في غمارها...التعيين، استثناء يشترط الحوار والتوافق، وفي أضيق حالات الاضطرار، أما القاعدة فهي المنافسة الانتخابية الحرة والنزيهة والمفتوحة.
• التزامن والتلازم، بين الانتخابات التشريعية والرئاسية، وإن كان لا بد من تقديم واحدة على أخرى، فالرئاسية أولاً، تليها التشريعية، بخلاف ما نص عليه المرسوم الرئاسي...وتدعو بعض الآراء الفلسطينية الصائبة، إلى حوار وطني واسع، لاختيار شخصية تخوض غمار الرئاسة، وتشرف على انتخابات تشريعية بمعايير وطنية صارمة، وبما يؤسس لوحدة البيت الفلسطيني وضمان انتخابات تسهم في تعزيز صمود الفلسطينيين ومقاومتهم، وتصليب عود نظامهم السياسي، الذي تحتل منظمة مكانة القلب والرأس فيه...بهذا، وبهذا فقط، تكون الانتخابات حلقة في مسار استنهاض الحالة الفلسطينية، وخطوة للأمام على الطريق الطويل في مقاومة أبشع الاحتلالات وأطولها، وبخلاف ذلك، تكون سبباً في تفاقم أزمة النظام الفلسطيني، لا وسيلة لحلها.

مواقف واتجاهات
من أسفٍ، فإن الانتخابات المزمع إجراؤها، من وجهة نظر غالبية الفلسطينيين، بمن فيهم كثرة من الفصائل والقوى التي ستشارك فيها، لا تندرج في سياق استنهاضي، بل تأتي تتويجاً لمسار "تكييف" النظام الفلسطيني و"إعادة هندسته" ليتواءم مع مخرجات الحلول التي يجري التداول بشأنها في الأقبية السوداء والكواليس المغلقة، والتي يمكن اختزالها بأربع كلمات: تصفية القضية والمشروع الوطنيين"...المعارضون لها يرفضونها لهذا السبب، وللسياق التي تجري فيه وللغرض من إجرائها...أما المنخرطون فيها فهم نوعان: واحد تحركه مصالح شخصية وحزبية أنانية حتى لا نقول "انتهازية"، يقدمها على ما عداها من حسابات وأولويات، والفلسطينيون يعرفونهم جيداً...أما النوع الثاني، فيبرر مشاركته، بحرصه على التصدي لهذا المشروع ومنع انجراف السلطة في سياقاته، والرغبة في إصلاح المنظومة من داخلها، من دون أن يعطينا سبباً واحداً يكفي لإقناعنا بجدوى وجدية هذه المشاركة، سيما وأنه أسقط دفعة واحدة، لحظة تسجيله قائمته الانتخابية، جميع مطالبه السابقة بتجويد القانون وإسقاط ما أُثقِلَ به من اشتراطات سياسية.
في الجدل الفلسطيني المحتدم والمتواصل حول الانتخابات، تتكشف مواقف القوى والشخصيات عن خريطة تهمين عليها اتجاهات أربعة:
الاتجاه الأول؛ فتح "الرسمية" وحلفاؤها داخل المنظمة، من فصائل يسارية وأنصاف وأرباع وبقايا فصائل أكل الدهر عليها وشرب، هذه القوى مسؤولة عن "الهندسة" ومنخرطة فيها، وهي تبحث عمّا يمكن أن تتحصّل عليه مكتسبات.
الاتجاه الثاني؛ فصائل يسارية، وبعضها مقاوم، سارعت للتبشير بالمشاركة بحجج وذرائع تراوح بين القول بأن الانتخابات لطالما كانت مطلباً شعبياً لضمان حسن التمثيل والمشاركة وتصويب مسار السلطة وتعزيز المشروع الوطني، وأن العمل من داخل المؤسسات أفضل من مقاطعتها، من دون تركيز واضح، أو بما يكفي، على سياقات العملية الانتخابية والظروف التي تلابسها، والمغزى من إجرائها في هذا التوقيت بعد عقدين من الانقطاع، وكان مفاجئاً مسارعة الجبهة الشعبية بخاصة، إلى تسجيل قائمتها الانتخابية، برغم ما سبق لها وأن طالبت به من حوارات تسبق الانتخابات وتعديلات تطال القانون وضمانات النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص.
وأحسب أن هذا الاتجاه ستلتحق به معظم فصائل اليساري الفلسطيني، التي وإن كانت أعطت "غمازاً على اليسار"، من خلال دعواتها لتشكيل ائتلافات عريضة، وللحوار والتشاور كأساس لتنظيم العملية ورافعة لضمان نزاهتها، إلا أنها على ما يبدو" تنعطف نحو اليمن"، وتذهب فرادى إلى الاستحقاق، وستنخرط في لعبة التعيين عندما يحين موعد استكمال تشكيل المجلس الوطني.
الاتجاه الثالث؛ أعلن رفضه المشاركة في الانتخابات، أو طالب بعدم المشاركة فيها كونه لا يمتلك الحق بالمشاركة، بعضه (الجهاد الإسلامي)، امتداداً لنهج تميز به منذ قيام السلطة وحتى يومنا هذا، وبعضه الآخر، يضم مروحة من القوى والمبادرات والشخصيات، في الداخل، وبالأخص في الشتات الذي لا يمتلك الحق بالمشاركة في انتخابات التشريعي.
والاتجاه الرابع؛ حماس ومن يؤيدها، وهو الذي لم يقل كلمته بعد، ويجد صعوبة على ما يبدو في اتخاذ قرار المشاركة أو المقاطعة، لأسباب سياسية من جهة، وأخرى "عملانية" من جهة ثانية، تتصل أساساً بالحسابات الأمنية المحيطة بحركة قياداتها وكوادرها، وكل من يترشح باسمها أو تمحضه دعمها لخوض مضمار المنافسة...هي رفضت ككثير من الفصائل الاستفراد بالقرار ودعت للحوار، وانتقدت مضامين المرسوم الرئاسي وشروطه الثقيلة، ودعت إلى تلازم الانتخابات التشريعية بالرئاسية، لكنها لم تفصح عمّا إذا كانت ستقاطع وتدعو للمقاطعة الشاملة، أم أنها ستشارك مباشرة أو من خلال دعم مرشحين وقوائم بعينها، أم أنها ما زالت ترجو الإرجاء، على أمل استئناف حوار وطني، لم تُحترم نتائجه ومقرراته يوماً.
والخلاصة، أنه ما لم يطرأ ما ليس في الحسبان، يُخرج قطار الانتخابات عن سكته، فإن من المتوقع إجراؤها في مختتم نوفمبر، ومن غير المرجح أن تصل قوى المقاومة والمعارضة إلى موقف مشترك أو موحد، ومن غير المرجح أن تخوض الانتخابات بـ"كتلة تاريخية" قادرة على التغيير، أو أن تقاطعها ككتلة واحدة كفيلة بنزع شرعيتها الشعبية، كما أنه من غير المنتظر إن تفلح في ضمان إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها التقريبي المقترح، أو إجراؤها بطريقة مغايرة لما يُخَطَط لها، والأغلب أن الانتخابات المقبلة، ستضيف عاملاً جديداً إلى عوامل إضعاف المنظومة الفلسطينية، بدل تقويتها وتوحيدها.

"حكيم الثورة" في مئويته الأولى...غيضٌ من فيض "قواعده الحاكمة"كتب: عريب الرنتاوي، مستشار ومؤسس مركز القدس للدراسات السياس...
10/08/2026

"حكيم الثورة" في مئويته الأولى...غيضٌ من فيض "قواعده الحاكمة"
كتب: عريب الرنتاوي، مستشار ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية.
10 آب/أغسطس 2026
لست أزعم بأنني أكثر من عرف الراحل جورج حبش، فثمة جيش كامل من الرجالات والنساء، رافقه وصاحب تجربته، قبل وبعد، أن أطلق صرختي الأولى في سحاب 1955، ولكنني أكاد أجزم، أن عشرية الثمانينات، وما شهدته من لقاءات مكثفة مع "حكيم الثورة"، طغت عليها جميعها، حوارات سياسية وفكرية، جعلتني مؤهلاً لإجراء جولة موسعة في فكر الراحل وتوجهاته السياسية، والتحولات والمؤثرات التي شكلت مواقف الرجل في المراحل المتعاقبة من تاريخ كفاحي امتد لأزيد من نصف قرن.
في هذه "العجالة"، سأكتفي بذكر عشرٍ من القواعد الحاكمة، التي شكلت مواقف الزعيم الفلسطيني، ونسجت خطوط تحالفاته وعلاقاته، بل وميزت شخصيته، بوصفه "رجل الثبات على الموقف"، المُنزه عن الحسابات الشخصية والأنانية، الرجل الذي قاوم تسييس الأخلاق وجاهد لـ"تخليق السياسة"، القائد المثقل بهموم شعبه وثورته وحركته الوطنية، ودائماً، بما يتخطى الحسابات والحساسيات الفصائلية الضيقة، حتى استحق لقبه الذي عُرف به، وأُسبغ عليه من خارج فصيله ودائرة مريديه: "حكيم الثورة".
ومن نافل القول، أنني في هذه المقالة، سأكتفي بتقديم غيض من فيض هذه المبادئ والقواعد، بعيداً عن "الأحكام المسبقة" ومن دون التورط في ادعاء "الحكمة بأثر رجعي" كما يفعل بعضٌ من كتاب السير، والأهم، من دون اسقاطات من الحاضر على الماضي، مع أن سنوات ما بعد الطوفان، تُغري كثيراً لفعل ذلك، ولقد قاومت هذا الإغراء، ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، تاركاً للقارئ المهتم والحصيف، أمر تقييمها والحكم عليها، فمن حق "الحكيم" علينا، أن نستذكره في "مئويته" باستحضار بعض مما نشأ عليه وتطور معه، وأخلص له حتى الرمق الأخير في حياته:
أولاً؛ إن صراعنا مع إسرائيل بوصفها كياناً استعمارياً – استيطانياً – إحلالياً، هو صراع وجود، تحكمه "معادلة صفرية"، إما نحن وإما هم، وأن "التسويات" يمكنها فقط إرجاء الحسم، أو توفير فرصة لهذا الكيان، لابتلاع احتلالاته القديمة توطئة لاحتلالات جديدة...قاعدة حكمت مواقفه وسلوكه، تفسر مواقف الجبهة الشعبية تحت قيادته، ومن بعده، من أطروحات التسوية والحل السياسي والقرارات الدولية، لتصبح مصدر شقاق مع حلفاء الأمس، من جمال عبد الناصر زمن مبادرة روجرز والقرار 242، إلى ياسر عرفات قبل أوسلو وبعده، مروراً بالنقاط العشر والبرنامج المرحلي و"مجلس عمان" واتفاق شباط الأردني الفلسطيني والعلاقة مع "مصر-كامب ديفيد" وشعار إغلاق البوابات في وجه الحلول الإستسلامية، كما أن هذا المبدأ الحاكم لتفكير الحكيم، يقع في خلفية انخراطه من موقعه المبادر والقيادي، لتأسيس "جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الإستسلامية"، بعد إقرار النقاط العشر والبرنامج المرحلي لمنظمة التحرير، ولاحقاً جبهة الإنقاذ الوطني الفلسطينية بعد زيارة عرفات لمصر، وما سبقها وأعقبها من انقسام فلسطيني داخلي آنذاك.
ثانياً؛ إن الصراع مع إسرائيل، هو حُكماً صراع ضد الامبريالية العالمية، فالأولى وليدة الثانية، ورأس حربتها، وقاعدتها المتقدمة، ما يوجب على الفلسطينيين، بناء جبهة قومية – أممية، لضمان حسم هذا الصراع لصالحهم، وبما يضمن استعادة أرضهم وكيانهم وحقوقهم المشروعة...تحت ظلال هذه النظرية الحاكمة، التي أصاب التعديل أشكال ترجمتها، ولم يمس جوهرها، رُفع شعار "وراء العدو في كل مكان"، ونسجت تحالفات مع فصائل يسارية في قارات العالم المختلفة، بعضها كان عبئاً على الجبهة سعت للتخلص منه، وستعاني الجبهة انشقاقاً على خلفية هذه النظرية وتطبيقاتها، مع أحد أبرز مؤسسيها، وديع حداد، ذات يوم، ثم ليجري ترجمتها بعد ذلك، بطرق أكثر تلاؤماً من حيث الأشكال والأدوات، مع مندرجات النضال الفلسطيني.
ثالثاً؛ إن الرهان على تغيير إسرائيل من الداخل، أو تفسخها وانهيارها بفعل تناقضاتها واصطراع مكوناتها، هو رهان خائب، متأسس على قراءة خاطئة، وربما عن جهل أو تضليل...إسرائيل تتغير بفعل "العامل الخارجي"، والذي يتجلى أساساً في مقاومة الشعب الفلسطيني، وأنصارها وحلفائه...هنا أفتح قوسين لاستذكار تأثيرات راحل آخر، على تفكير جورج حبش في المسألة الإسرائيلية، واعني به الدكتور حسين أبو النمل، وبالأخص، مخطوطته القيّمة: "نحو فهم أعمق وأدق للكيان الصهيوني"، التي أُعجب بها الحكيم أيما إعجاب، وطلب تطويرها مرات ومرات، وقدمها معتزّا بخلاصاتها ومنهجيتها للرئيس السوري الراحل، حافظ الأسد، بوصفها "دليلاً إرشادياً" لفهم إسرائيل.
رابعاً؛ إن القضية الفلسطينية من وجهة نظره القارّة، هي قضية قومية وأممية، ربما تخص الشعب الفلسطيني أكثر من غيره، بيد أنها لا تخصه وحده، وأن الحركة الوطنية الفلسطينية بحاجة دوماً لـ"قواعد ارتكاز" في محيطها العربي، بالذات في "دول الطوق" المجاورة لفلسطين، بخلاف ذلك، لم يكن "الحكيم" يرى أفقاً لتحقيق اختراق استراتيجي لحركة المقاومة الفلسطينية من دون اتكاء على عمقها العربي، وعلى الدعم الأممي الأوسع والأشمل.
في نشأته، قارب الحكيم المسألة الفلسطينية من بوابة قومية، أنشاء مع رفاق له على مقاعد الدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت، حركة القوميين العرب، ونسج عروة وثقى مع جمال عبد الناصر، وكان من نتيجة ذلك، أنه رهن إطلاق الرصاصة الأولى باستعداد مصر لخوض غمار حرب شاملة ضد إسرائيل، وهو ما لم يكن متوفراً، ورغم أن الجبهة الشعبية بحكم رصيدها الوازن كحركة قوميين عرب، كانت الأقدر - ربما – على إضاءة شعلة الكفاح الفلسطيني المسلح من حركة فتح الناشئة، إلا أنها لم تفعل ذلك، بسبب هذه القاعدة التي حكمت تفكيرها، فتركت المبادرة لفتح لتكون أول الرصاص، ولتبدد فرصة تاريخية نادرة، لتسنم زعامة وقيادة الشعب الفلسطيني...ظل الفعل العسكري للقوميين العرب "فوق الصفر" بقليل، ولكن دون "توريط"، توريط عبد الناصر، إلى أن التحقت بمسيرة الكفاح المسلح، بوصفها جبهة شعبية لتحرير فلسطين.
خامساً؛ إن الكفاح المسلح، هو رافعة العمل الوطني الفلسطيني، من دون تقليل من شأن الأدوات الكفاحية الأخرى، وتحديداً ما كان يُسميه "الجبهة الثقافية"، جبهة الوعي، إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة، والقوة الخشنة في مقدمتها...ومن على هذه الخلفية، رفعت الجبهة الشعبية شعار "كل مقاتل سياسي وكل سياسي مقاتل"، وأخضت جميع عنصرها ومنتسبيها للتدريب العسكري و"الخدمة الثورية"، وأضفت على "السلاح" قداسة مستمدة من قدسية القضية التي تصدّت لها...فالسياسة تنبع من فوهة البندقية، و"زهرة النيران" تتفتح في الجليل قبل الضفة والقطاع، وإما فلسطين، كل فلسطين، وإما النار جيلاً بعد جيل...تلكم الشعارات والأناشيد، نبعت من صميم عقيدة مؤمنة بخيار القوة، وعكست روح ما فكر به جورج حبش وقرر ودبر.
سادساً؛ رافقه لسنين وعقود، حُلم التحوّل إلى حزب ماركسي – لينيني، وتطلع بشغف للحظة الإعلان عن اكتمال تحولات الجبهة الشعبية، قبل أن تداهمه انهيارات جدار برلين و"دول المنظومة الاشتراكية" وتفكك "الصديق الصدوق"، فكانت لحظة فقدان للاتجاه والتوازن، وأذكر أنني مازحته ذات مرة في مكتبه في حي المزرعة الدمشقي، عارضاً عليه بدء مشوار التحول إلى حزب "ديمقراطي-مسيحي"، بعد أن بدأ العالم يطوي صفحة "المعسكر الاشتراكي"، كانت مزحة سمجه بكل المعاني، امتعض معها وجهه، ظنّاً منه أنني أخاطب "مسيحيّته"، مع أنني في الحقيقة لم أنظر له يوماً، ولم أتعامل معه لحظةً، من هذا المنظار.
سابعاً؛ في مشواره الشاق والطويل، والمكلف، للانتقال من مرجعية "القوميين العرب" إلى ضفاف الماركسية – اللينينية، وجد في تحولات الحزب الشيوعي اللبناني، السياسية والفكرية، وفي شخص الراحل جورج حاوي، ضالته، إذ شكّل "الجورجان، حبش وحاوي" معاً، جسر التواصل والعبور، بين جناحين يساريين نافذين في الإقليم في حينها: الأحزاب الشيوعية العربية التقليدية، وظاهرة "اليسار المقاوم" المنبثق في عمومه، من رحم "القوميين العرب"، فالجبهة الشعبية لم تبتلع يوماً خطاب هذه الأحزاب "المُستتبع" لمواقف الاتحاد السوفياتي والمُعتَمِد مرجعية "إزالة آثار العدوان، والقرار 242" كحل للقضية الفلسطينية، أو رهاناتها على "يهود تقدميين"، كحلفاء طبيعيين للحق الفلسطيني، ولا مواقفها المتحفظة من "مسألة الأمة والقومية العربية"، والأهم مواقفها المتحفظة حيال ظاهرة الكفاح المسلح، ولقد خاضت الجبهة على امتداد أعوام وعقود، صراعاً فكرياً مع هذه الأحزاب، بدءاً من "وهكذا أخطأ الرفيق بريماكوف" في مرافعته الفكرية الشهيرة حول قضايا الخلاف والانقسام داخل الحزب الشيوعي السوري، إلى سجالات لم تنقطع مع "راكاح" وصحيفة الاتحاد الفلسطينية في "الداخل".
آمن الحكيم بوجود أمة عربية موزعة على 22 قطراً، وآمن بضرورة، والأهم، إمكانية وحدتها، مثلما آمن بالحاجة لامتشاق السلاح ضد كيان استيطاني مزروع، كحاملة طائرات ثابتة، ودورية استطلاع متقدمة للغرب الرأسمالي، وهو ما لم تكن الأحزاب الشيوعية في حينها لتؤمن به، وتعتبره ضرباً من "الشوفينية" والمقامرة و"اليسارية الطفولية".
ثامناً؛ رافقه وعاش معه، رهان آخر: إمكانية تحول الجبهة بكُليَّتِها وإرثها القومي العربي، إلى حزب ماركسي – لينيني، بخلاف ما اعتقد نايف حواتمة ورفاقه في قيادة جناح يساري داخل "الشعبية"، خلاف لن ينتهي بانشقاق الجبهة الديمقراطية في شباط 1969، وانبثاق الأخيرة، كفصيل فلسطيني مستقل، بل سيتسمر بأشكال وأدوات أخرى..."الحكيم" والجبهة، اعتمدا سردية "رسمية" في تفسير الخلاف والانشقاق، تقوم على مسألة "البرجوازية الصغيرة ونفسها القصير"، والإخفاق في التمييز بين يمين معرقل وآخر مناضل، والحاجة للتخلص من الأول، ومنح الأخير، فرصة كافية لاجتياز مخاض التحوّل.
أما في الغرف المغلقة، وجلسات المكاشفة، فلطالما كان يرد تفسيرٌ آخر لانشقاق "الديمقراطية"، يتعلق "بالانتهازية اليسارية"، ودور فتح، وتحديداً الراحل صلاح خلف "أبو إياد" في تدبير أمر الانشقاق وتضخيم قضايا الخلاف، واللعب على الطموحات الشخصية، في مرحلة عُدّت فيها الجبهة الشعبية، جناحاً ثانياً موازياً، لحركة الوطنية الفلسطينية، لطالما تطلعت فتح، لإضعافه والحد من نفوذه وانتشاره.
تاسعاً؛ في علاقته بمنظمة التحرير، حرص جورج حبش على إبقاء خطوط الاتصال والتواصل مع عرفات وفتح، والانضواء عموماً تحت مظلة "الممثل الشرعي الوحيد"، حتى وهو يقاطع هيئاتها القيادية، ظل حريصاً على البقاء في مؤسساتها "التحتية" و"الشعبية" إن جاز التعبير، وفي عام 1983، زمن المجلس الوطني السادس عشر، بعد بيروت ولبنان، ومع إطلالة الرأس البشع للانقسام الأكبر والأول في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، أُعجِبَ الحكيم بتكتيك "أقصى المعارضة من داخل المنظمة"، لضمان عدم تركه لها، استجابة لضغوط فريق من قيادات "الشعبية"، ولضغوطات عربية أهمها من دمشق – حافظ الأسد، وبما يضمن في الوقت ذاته، عدم التماهي مع المواقف والسياسات التي انتهجها ياسر عرفات.
في ذروة الخلاف مع "أبو عمار"، زمن "المنبوذ" و"سادات فلسطين"، سألت "الحكيم" ذات مرة، هل تعتقد بأن الزعيم الفلسطيني قد انتقل بزيارته للقاهرة – المعزولة – آنذاك على خلفية كامب ديفيد ومعاهدة السلام المنفرد مع إسرائيل، من الصف الوطني إلى الخندق المقابل، لم يتردد للحظة عن الرد بالنفي، وردّ ذلك إلى "هوس" عرفات بالدولة والرئاسة والبساط الأحمر، ما يجعل قدرته على تقديم تنازلات "مجانية" ضعيفة للغاية...أما في معرض تفسيره لتكتيك "رفع الدوز" السياسي والإعلامي في نقد الرجل، فقد نظر إليه من باب ما بات يعرف اليوم بتكتيك "أقصى الضغوط".
لكن فهم موقف "أبو الميس"، من مسألة المنظمة وعرفات، لا يكتمل إلا برؤية الجانب الآخر في تفكيره، فالرجل آمن بالحاجة لوجود "مركز عربي"، عاصمة عربية، تتكئ عليها الجبهة الشعبية لموازنة ثقل عرفات وفتح داخل المنظمة، سيما وأنهما يتمتعان بدعم عواصم عربية عدة (رجعية بالطبع)، والجبهة ستظل دوماً، في حاجة ماسة، للاتكاء على عاصمة عربية (تقدمية بالطبع) لإسنادها وتمويلها وتسليحها، لاستحداث هذا التوازن المطلوب في العلاقات الفلسطينية الداخلية، وعدم وضع عنق الجبهة، تحت أسنان عرفات، خشية تهشيمها وتهميشها.
عاشراً؛ بمفردات علم النفس السياسي، وفي باب سيكولوجيا القيادة، يمكن رصد تأثيرات قطبين اثنين ساهما معاُ في تحديد مواقف وسلوك "الحكيم"، الأول، على المستوى الوطني، ياسر عرفات، ودائماً على قاعدة الوحدة والصراع، الاقتراب والابتعاد، الانخراط في المنظمة وطنياً، والاتكاء على رافعة عربية قومياً...أما الثاني، ففي البيت اليساري، نايف حواتمة، والسباق على التحوّل، وكسب الرهان الصعب الذي بدأ قبل شباط 1969 وتفاقم في إثره، مع كل مترتباته على ساحة العلاقة مع دول المعسكر الاشتراكي والأحزاب الشيوعية واليسارية العربية والعالمية.
جورج حبش اليوم، في ذمة التاريخ، والتاريخ وحده سيشهد بما له وما عليه...ولا أدري ما الذي كان سيقوله أو يفعله، وأية مشاعر وأحاسيس كانت ستجتاحه، لو أن القدر منحه حياة أطول، ليشهد الطوفان وما بعده.

09/08/2026

عريب الرنتاوي لمنصة «قدسنا»:
☑ رغم الضغوط العسكرية، لم تُظهر طهران استعداداً للاستسلام، وما تزال متمسكة بخطوطها الأساسية.
☑ أي تفاهم حول مضيق هرمز سيأخذ، على الأرجح، بعض المطالب الإيرانية بعين الاعتبار، من دون الاستجابة لها بالكامل.
☑ تراجع تأثير "إسرائيل" في القرار الأمريكي بشأن إيران مقارنة ببداية الأزمة، لكن ذلك لا ينسحب على غزة ولبنان، حيث ما تزال تمتلك هامشًا أوسع للمناورة والتصعيد.
6 آب/أغسطس 2026 | منصة «قدسنا»

"معضلة ترامب": الخشية من حرب مكلفة وسلام مُهينكتب: عريب الرنتاوي، مستشار ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية.4 آب/أغسطس 2...
04/08/2026

"معضلة ترامب": الخشية من حرب مكلفة وسلام مُهين
كتب: عريب الرنتاوي، مستشار ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية.
4 آب/أغسطس 2026
يختلف المراقبون والمحللون في تفسير سلوك الرئيس الأمريكي، ومراوحته بين خياري القوة الغاشمة والدبلوماسية الناعمة، لكنهم يُجمعون على أنها حرب بلا رؤية، وعدوان بلا استراتيجية مخرج، لا الحرب تحظى بشرعية أممية أو دولية، ولا العدوان ينجح في تحقيق أهدافها المعلنة الثلاثة: تدمير البرنامجين النووي والصاروخي وتقطيع أذرع إيران في المنطقة، دع عنك تلك المضمرة المتمثلة أساساً في إسقاط النظام القائم، وفرض "وكيلٍ أمريكي" في طهران، استلهاماً للنصر الخاطف الذي انتزعه في فنزويلا.
عسكرياً، لم يَبقَ الكثير في جعبة البنتاغون لاستخدامه ضد إيران، بعد حربي الـ 12 يوماً والـ40 يوماً، وما أعقبهما من جولات ممتدة من القصف الليلي العنيف، وما لم تلجأ واشنطن إلى استخدام أسلحة تكتيكية – غير تقليدية، لن تأتي أية جولة قادمة بما لم تأت به جولتا الحرب السابقتين، تلكم هي الخلاصة التي انتهى إليها المستوى العسكري والاستخباري الأمريكي، وأبلغ الرئيس بها في تقارير متعاقبة، وهي تكاد تجمع على أن استمرار الحرب بهذه المستويات، لم يعد يُجد نفعاً، وأنه لم يتبق لواشنطن سوى خيارين اثنين، إما الجنوح لصفقة سياسية مع إيران، وهذا خيار مفضل، أو تصعيد مستوى المجابهة، من حيث الأدوات والأسلحة المستخدمة، والمقامرة بالتورط في حرب شاملة في الإقليم، قد تخرجه إلى مربع الفوضى، وتجر إليها دولاً ومضائق وساحات أخرى، مع كل ما قد يترتب عليها من نتائج وتداعيات، تتخطى إيران والإقليم، لتضرب عصب الاقتصادات العالمية، وتعصف بسوق الطاقة، وليس معروفاً كيف ستنتهي ومتى.
الاستنزاف في هذه الحرب، لم يكن من نصيب إيران وحدها، إيران بلا شك دفعت أثماناً كبيرة، لن نتعرف على حجمها إلا بعد أن ينجلي غبار المعارك...الاستنزاف كان من نصيب الولايات المتحدة كذلك، كلف الحرب التي زادت عن أربعين ملياراً وثمة أكثر من ثمانين ملياراً أخرى على الطريق...تقارير البنتاغون تتحدث عن قرب نفاذ ذخائر "الباتريوت" و"ثاد"، وسط مصاعب جمّة في إعادة ملء المستودعات بالجديد منها، فيما القيادة الأوروبية للجيش الأمريكي، تجد نفسها بين أولويتين: الدفاع عن أمريكا أو حماية إسرائيل، لأن ما لديها من "مدمرات"، لا يكفي لإنجاز المهمتين معاً، وفقاً لتقرير حديث صدر عن هذه القيادة.
وثمة تقديرات، عسكرية واستخبارية، بأن "الكريدور" الممتد من إيران إلى فلسطين المحتلة، لم يعد آمناً تماماً بعد "معارك المشاغلة" التي خاضتها إيران ضد منظومات الصواريخ والرادارات والانذار المبكر، التي لطالما كانت "فعّالة" في التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية المتّجهة للعمق الإسرائيلي...وفي إسرائيل، ثمة حالة من القلق من تداعيات أي مواجهة جديدة على "الجبهة الداخلية" والأصول الاستراتيجية، لكنه على ما يتضح، ليس كافياً حتى الآن على الأقل، لإطفاء الشهية الإسرائيلية الجماعية للحرب، وإن كانت بعض مظاهره قد أخذت تتسلل إلى تصريحات سياسيين وتحليلات خبراء إسرائيل، فما تعوّل تل أبيب على إنجازه من استئناف الحرب، يفوق من وجهة نظر يمينها الفاشي، ما قد تدفعه من أثمان .
خلاصة تقدير الموقف عسكرياً، تدفع بواشنطن إلى عدم تفضيل مقامرة العودة إلى خيار الحرب الواسعة، وإن كانت لا تسقط هذا الاحتمال، إن بقي الحال على هذا الحال، فهذه الحرب اندلعت على غير استعداد تام من واشنطن، وخاضت غمارها بخلاف حروبها السابقة، مجردة من الغطاء الأممي أو التحالفات الدولية والإقليمية الواسعة، كما في حربي العراق وأفغانستان، والأهم، أنها سِيقَت إليها بسلاسل نتنياهو وألاعيبه وزيف معلوماته وتقديراته.

أبعد من الحسابات العسكرية المجردة
هي حرب إسرائيل على إيران، خاضتها الولايات المتحدة بوهم تحقيق انتصار خاطف، وغير مكلف، وقد جاءت بالضد من كل وعود ترامب وحملاته الانتخابية الثلاث، كما أنها ضربت في صميم فلسفة "الماغا" وشعار "أمريكا أولاً"، وهزّت القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري و"تيار ترامب في داخله" بشكل خاص.
هي حرب اندلعت وتتوالى فصولها، بالضد من إرادة ما يقرب من ثلثي الرأي العام الأمريكي، وتدني شعبية الرئيس المريض بـ"الأنا المتضخمة"، إلى حضيض لم يعرفه رؤساء من قبله طيلة سنوات وعقود، ومن الحزبين الديمقراطي والجمهوري سواء بسواء، وهي حرب تثير الانقسام داخل الأوساط القيادية العليا للإدارة ذاتها، وليس تفصيلاً أن الرئيس ونائبه يقرآن من صفحتين مختلفتين، حتى لا نقول من كتابين مختلفين...ولعل هذا ما يزيد من اضطراب الرئيس وإحباطه، بعد أن تأكد له بالملموس هذه المرة، أن إيران التي وجدها في ساحات المواجهة، ليست تلك التي وصِفت لها في "الإيجازات" التي تلقاها من مستشاريه أو من حليفه المخادع، إيران التي وجدها أكثر عمقاً وتعقيداً من مقاربات استشراقية تسطيحية، ونصائح ساذجة من "مطوري العقارات" الذين يحيطون به، وأكثر صلابة وتماسكاً من مما قدّره ديفيد برنياع وبنيامين نتنياهو في غرفة عمليات البيت الأبيض في ذاك اللقاء الشهير.
وثمة عامل آخر لم تأخذه الحسابات الأمريكية على محمل الجد، ويتعلق باستراتيجية الرد الإيراني على العدوان الأمريكي-الإسرائيلي، والتي نهضت على أعمدة ثلاث، تستلهم فلسفة ودروس الحروب غير المتناظرة: (1) الحرب إن اندلعت، ستصبح من فورها، حرباً إقليمية، ولن تقتصر على جغرافيا إيران، وهذا ما حصل بعد سويعات قلائل من "ضربة الصدمة والترويع وقطع رأس النظام"، وهذا ما عَدّه ترامب مفاجأة لم تكن بالحسبان .... (2) الحرب إن اندلعت، لن تقتصر على أدواتها العسكرية التقليدية، بل ستتحول إلى "حرب طاقة"، وفقاً لنظرية "توزيع الألم" أو “توزيع الثمن" التي تحدثت بها طهران ... (3) وأن أمن الملاحة، في أحد أهم مضائق العالم، ستدخل في حسابات الردع الإيراني، ويجري التعامل مع "هرمز" بوصفه "قنبلة نووية طبيعية"، ليست من انتاج بشر، تنبهت إليها طهران مبكراً جداً، وليس تفصيلاً أبداً، أن يأتي ذكر المضيق ثلاث مرات في أول رسالة يوجهها المرشد الأعلى الجديد لشعبه وقيادات بلاده السياسية والعسكرية.
ما كان ليخطر ببال ترامب وفريقه، ولا الإسرائيليين من خلفهم، بأن إيران وهي تواجه ما اعتبرته "حرب وجود"، للدولة والنظام، ستعمل على تفعيل هذه المحاور في استراتيجيتها الردعية، وما كان أركان هذا الحلف، يتصورون – حسب باعترافاتهم - بأن طهران ستجرؤ على فعل ما فعلت، فكانت تلكم واحدة من أهم المفاجآت الإيرانية في هذه الحرب، بعد مفاجأة الصدمة والترويع التي افتُتِحت بها، بعيداً عمّا تثير من جدل وانقسام على ضفتي الخليج، وما وراءهما.
وسيكون لهذه الاستراتيجية أثراً حاسماً، أولاً؛ في تعديل وتبديل مواقف بعض دول المنطقة وحكوماتها من الحرب، وثانياً؛ في تحريك وتفعيل جبهة واسعة من الوساطات والمساعي الحميدة، وتحديداً على مسار مسقط – طهران المولج بإيجاد مخرج لأزمة المضيق، وآخرها ما حدث ليلة "السبت/الأحد" عندما وقف العالم على قدم واحدة، بانتظار ترجمة ترامب لتهديده ووعيده، بتوجيه ضربة لم تشهد البشرية مثيلاً لها في شدتها وقسوتها، منذ الحرب العالمية الثانية، فالرسائل التي انهمرت على البيت الأبيض من كل حدب وصوب، أجمعت على القول: إن الحريق الذي تعد به إيران، سيطال المنطقة بأسرها، وسيأكل أخضر حلفاء واشنطن ويابسهم، قبل أن تلتهم إيران، أو تطال حلفائها...وأن ما يُعتقد أنه حربٌ مضبوطة، ومُتَحَكّمٌ بها، قد يتحول إلى فوضى شاملة تَعُمُّ الإقليم بأسره، وساعتئذ، ستخرج التطورات عن السيطرة، وستُفتح المنطقة أمام شتى السيناريوهات والاحتمالات.

معضلة ترامب
أدرك ترامب بالطريقة الصعبة، عواقب انجراره خلف نتنياهو، في حرب لم يخطط لها ولم يسع للتورط فيها، فكان أول ما أقدم عليه بعد أن هدأت المعارك، نزع "زمام المبادرة" من بين يدي حليفه الذي محضه كامل دعمه وإسناده، حتى أمام القضاء والرئاسة الإسرائيليين، في تدخل سافر دفع بالمراقبين لاستحضار تجربة "جمهوريات الموز" في وصف العلاقة بين الشريكين، وهو ما سيقود لاحقاً، إلى تهميش الحليف الإسرائيلي، وتهديد المستقبل السياسي والشخصي لنتنياهو، وهو على أعتاب استحقاق انتخابي حاسم، لكأن الرجل الذي كان ذخراً لترامب، يتحول إلى عبء عليه، لا يمانع التخلص منه، ما أن تُفتح مراكز الاقتراع أبوابها في السابع والعشرين من أكتوبر القادم.
لكن ترامب وهو يُلقي بنتنياهو تحت عجلات الحافلة، ما زالت تعتصره خياراته المحدودة والمكلفة: فهو لا يريد الحرب الواسعة والشاملة من جهة، ولكنه في المقابل، لا يرى ما يكفي من "المرونة" من جانب طهران، لا يرى استعدادات من أي نوع، للتساوق مع طموحاته وأحلامه، والأهم "نظرته لنفسه"، لقد جرب "أقصى الضغوط"، ولم تفلح في تحقيق مآربها، وجرب المسار الدبلوماسي، فكانت نتيجته فشلاً ذريعاً في مذكرة التفاهمات المبرمة، والتي جاءت حصيلتها لصالح إيران، باعتراف الأمريكيين أنفسهم، والأهم، باعتراف إسرائيلي مُترع بالخيبة والإحساس بالخذلان.
في الميدان، وجد مقاتلاً إيرانياً صلباً وشجاعاً كما اعترف بنفسه، وجد نظاماً متماسكاً برغم ما قيل ويقال عن خلافات بين فروعه واتجاهاته، ووجد التفافاً شعبياً من حوله، تجلى بشكل مذهل في مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل، أسقط رهانات تأليب الإيرانيين على قيادتهم، أو اللعب بورقة الأقليات والمكونات.
وعلى مائدة التفاوض، اصطدم بمفاوضين إيرانيين من نوع مختلف بإجماع المراقبين والخبراء، فالعناد والثبات على المصالح والخطوط الحمراء والصبر وطول النفس، من أبرز خصالهم، وقد اتضح له ذلك، في مفاوضات إسلام آباد – جنيف، مع أن الصورة كانت واضحة في مفاوضات مسقط – روما لكل ذي بصر وبصيرة.
لا يريد حرباً تسقطه وتسقط فرص حزبه في الانتخابات القادمة، من دون ضمان بأن جولاتها القادمة، ستعطي أُكلا مغايرة لجولاتها السابقة...ولا يريد سلاماً يصعب توظيفه في مسعاه لترميم الخدوش والشروخ التي أصابت صورته بعد التوقيع الرئاسي على مذكرة التفاهمات، وهو أمر لم يحدث في تاريخ العلاقة الأمريكية – الإيرانية، منذ ثورة 1979.
نحن لا نعرف كيف سيتصرف للخروج من شرنقة الخيارات الصعبة والمحدودة، فالرجل عصيّ على التنبؤ وحسن التقدير، وهي سمةٌ تُبقي الباب مفتوحاً أمام مختلف الخيارات، من أكثرها "تهافتاً"، كما اتضح في مفاوضات المذكرة، إلى أشدها خطورة، تلك التي تستبطن احتمال اللجوء إلى أقذر الأسلحة في هذه الحرب، طالما أن الأمر متعلق بحساباته الداخلية، من شخصية وعائلية وحزبية، وصدق من قال، ليس لدى الولايات المتحدة سياسة خارجية، بل سياسة داخلية فقط.

Address

Amman

Opening Hours

Monday 09:00 - 17:00
Tuesday 09:00 - 17:00
Wednesday 09:00 - 17:00
Thursday 09:00 - 14:00
Saturday 09:00 - 17:00
Sunday 09:00 - 17:00

Telephone

+96265633080

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Al Quds Center for Political Studies posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share