Al Quds Center for Political Studies

Al Quds Center for Political Studies Al-Quds Center for Political Studies is an independent think tank, established in Amman in 1999

Oraib Al Rantawi, Senior Advisor and Founder of the Al Quds Center for Political Studies, will participate in a panel di...
13/05/2026

Oraib Al Rantawi, Senior Advisor and Founder of the Al Quds Center for Political Studies, will participate in a panel discussion following the Austrian premiere of Palestine’36, organized by the Bruno Kreisky Forum for International Dialogue in cooperation with Polyfilm and Filmcasino.

The discussion will address the historical legacy of the 1936–1939 Palestinian Arab Revolt and its relevance to contemporary Palestinian political and national realities, with the participation of academics, researchers, and filmmakers.

📍 Filmcasino, Vienna
📅 Wednesday, May 13, 2026
🕗 20:00

More details: Event announcement🔗⬇️
https://www.linkedin.com/posts/bruno-kreisky-forum-f%C3%BCr-internationalen-dialog_palestine36-filmscreening-middleeasthistory-activity-7459916539564253184-xnNs?utm_source=share&utm_medium=member_desktop&rcm=ACoAAAPJfWsB3ab5fjWCV1AfIe5pLhH5rPsg5wM

ما الذي يريده ترمب من لبنان لأجل شريكه "الرائع"؟كتب: عريب الرنتاوي، المستشار الأول، ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية12...
13/05/2026

ما الذي يريده ترمب من لبنان لأجل شريكه "الرائع"؟
كتب: عريب الرنتاوي، المستشار الأول، ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية
12مايو/أيار 2026
ليس ثمة من خيارات سهلة تنتظر لبنان...لا الدولة تتمتع بترف الانتقاء من بين خيارات وسيناريوهات متعددة، ولا حزب الله، لديه بدائل أفضل من تلك التي يختبرها بالدم والنار هذه الأيام، جُلّ ما يمكن التفكير فيه، في هذا البحر المتلاطم من الصراعات والاستقطابات الحادة، لا يتخطى استحداث بعض الاستدارات والتعديلات الطفيفة على مقاربات الأطراف، بحثاً عن "مشتركات" تبدو ضائعة في لُجّة الانقسام في كل شيء وحول كل شيء.
لا تستطيع الدولة اللبنانية إدارة ظهرها لخيار الدبلوماسية والتفاوض، في الوقت الذي تلوذ فيه الأطراف الدولية والإقليمية المقتتلة (إيران والولايات المتحدة) بـ"مسار إسلام آباد"، ومفاوضاته المباشرة وغير المباشرة، والحروب على اتساعها تنتهي غالباً على موائد التفاوض...ولا أحسب أن أحداً في لبنان، بمن في ذلك حزب الله و"الثنائي الشيعي"، يعارضان من حيث المبدأ، الانخراط في تفاوض مع إسرائيل، وإن كانا يريدانها مفاوضات غير مباشرة، ولا هما من السذاجة بحيث يطالبان باستبعاد "الوسيط" الأمريكي، وإن كانا يطالبان بتوسيع مروحة الوسطاء، واستدخال أطراف إقليمية ودولية، أكثر اتزاناً وتوازناً في مقارباتها للأزمة اللبنانية، إن في بعديها الداخلي، والأهم في بعدها المتصل بالعدوانية الإسرائيلية المتفلّتة من كل قيد وعقال.
وزاد طين الأزمة التي تعتصر لبنان الرسمي بِلّةً، إصرار الرئيس الأمريكي الشغوف بالاستعراضات واللقاءات الاحتفالية على ترتيب لقاء بلا تمهيد، بين مجرم حرب مطارد في مختلف عواصم العالمية، بموجب مذكرة جلب من "الجنائية الدولية، يداه ما زالتا تقطران بدماء اللبنانيين، ورئيس يجلس فوق فوهة بركان من الانقسامات السياسية والمذهبية والطائفية، محاطاً بركان الخراب والدمار وصور ألوف الشهداء والجرحى الذين سقطوا بالسلاح الأمريكي، المستخدم من دون قيد أو شرط، من قبل أكثر جيوش العالم انحطاطاً من الناحيتين العقائدية والأخلاقية.
مصافحة مسمومة
الضغط الأمريكي على الرئيس جوزيف عون لمصافحة نتنياهو في البيت الأبيض، حتى قبل أن تلتئم مائدة المفاوضات، ينم عن أمرين اثنين: جهل مصحوب بخفّة وعدم اكتراث بمصالح اللبنانيين وحساسياتهم، وحرص جامح على "تعويم" بنيامين نتنياهو، الذي ما انفك ترامب يمنحه دعمه واحتضانه، إلى الحد الذي سمح لنفسه معه، التدخل في القضاء الإسرائيلي ومهاجمة رئيس الدولة المتردد في منح العفو غير المشروط، عن رئيس حكومة، تطارده الاتهامات بالفساد والرشوة وإساءة الأمانة.
مصير لبنان ومصائر اللبنانيين، أمن البلاد واستقرارها، مخاطر اندلاع حرب أهلية وصدامات بين الدولة والحزب...كل هذا أقل أهمية من منظور ساكن البيت الأبيض، مقارنة مع "صورة نصر" ينصعها لنفسه، ويقدمها على طبق من فضة لشريكه "الرائع" في الحرب غير الشرعية، وغير المبررة، على إيران.
وحسناً فعل الرئيس عون، حين أصغى لنصائح بعض اللبنانيين وبعض الوسطاء العرب (الرياض والقاهرة بشكل خاص)، وعبّر عن رفضه المشاركة في "جلسة التصوير" في البيت الأبيض، لكن هذه التطور، على أهميته، يبقى "دعسة ناقصة"، ما لم يُستكمل بموقف يضع سلاح حزب الله في سياق لبناني داخلي، ولا يسمح للسردية الأمريكية – الإسرائيلية التي تسعى في التبشير بولادة حلف جديد: واشنطن وتل أبيب وبيروت، في مواجهة الحزب والمقاومة، ومن تتبع وقائع جلسة المحادثات الثانية في البيت الأبيض، وبيان الخارجية الأمريكية حول تمديد وقف إطلاق النار، لاحظ من دون عناء، أن هذه "السردية" تنهض على تقديم الحزب بوصفه "عدواً مشتركاً" للبنان وإسرائيل والإقليم والعالم، وأن هذه الروحية هي التي يتعين أن تدور المفاوضات تحت ظلالها.
تلكم بداية خاطئة، إن لم نقل كارثية، لأي مسار تفاوضي بين اللبنانيين والإسرائيليين، سيما وأن هناك في تل أبيب، من يعتقد بأنها قد تفتح باباً لـ"شرعنة" العدوان الإسرائيلي على لبنان، بل وينتظر يائساً، لحظة قيام أطراف لبنانية، والأفضل أن تكون رسمية، باستدعاء "الحماية الإسرائيلية"، في استعادة مقيتة لما حصل في سني الحرب الأهلية، وصولاً لاجتياح العام 1982 واحتلال بيروت، وهو احتمال يبدو متعذراً في المدى المرئي على أقل تقدير.
يمكن للبنان أن يشرع في تصحيح المسار، والعودة إلى فكرة "التفاوض غير المباشر"، وإن كان لا بدّ من مفاوضات مباشرة، فلتكن على المستوى العسكري والفني، والدبلوماسي خفيض المستوى، والذي قد يتطور ويرتقي بتطور المفاوضات، وحال وصولها لنتائج تحفظ للبنان حقوقه ومصالحه السيادية التي يكاد يجمع عليها، اللبنانيون من مختلف الأطراف.
ويمكن للبنان، أن يكثف جهوده على مسارات متوازية ومتزامنة عديدة، وعدم الاكتفاء بوضع "99.9 بالمئة" من أوراق الحل بيد واشنطن، فالأخير هي جزء من المشكلة وليست جزءاً من الحل، في لبنان كما في فلسطين وإيران وعموم المنطقة، والدبلوماسية اللبنانية مطالبة بالتفكير بكيفية الاستفادة من "مسار إسلام آباد"، لا لجهة وضع الملف اللبناني في يد المفاوض الإيراني، فهذا ضرب من الخيال، ولا أحسب أن عاقلاً في طهران، يمكن أن ينتظر نتيجة كهذه، وأن تسعى في استحضار وتفعيل ثلاثي الوساطة العربية-الإسلامية الذي "اشتغل" على ملف غزة، وأن تتحرك بقوة لتفعيل مجموعة الثمانية العربية-الإسرائيلية، وأن تستدخل إليها أطرافاً أوروبية صديقة للبنان، ومتفهمة لحقائق المشهد اللبناني بالغة التعقيد، والأهم من كل هذا وذاك، أن تبدد مظاهر الاستقطاب الداخلي، وتعمد إلى تفتيح قنوات الحوار الوطني، فلا أحد يذهب إلى جبهة مواجهة مع العدو، عسكرياً أو دبلوماسياً، بجبهة داخلية منقسمة على نفسها، وتقف على شفا حفرة من حرب أهلية.
السلاح في سياقه الوطني
في المقابل، يتعين على الحزب، وهو يخوض واحدة من أشرس معاركه مع الاحتلال، أن يدرك بأن الاستقواء بمسار إسلام آباد، أمرٌ قد يكون مفيداً له وللبنان، ولكنه ليس بديلاً عن مسار "استعادة زمام المبادرة بيد لبنان، وأن يضع سلاحه في خدمة الأهداف الأربع الكبرى التي يتوافق بشأنها معظم اللبنانيين: انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي المحتلة، عودة النازحين إلى بلداتهم بما فيها قرى الحافة الأمامية تزامناً مع مسار إعادة الإعمار، وقف الانتهاكات والتعديات بالكامل، وتحرير الاسرى.
يدرك حزب الله بلا شك، أنه باستثناء إيران، وأقل من نصف اللبنانيين، فإن بقية الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، لن ترتضي العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر، وأن مواقفها تراوح ما بين استئصال الحزب واقتلاعه من جذوره (إسرائيل والولايات المتحدة) والبحث عن "حلول سياسية" لسلاح الحزب من خلال إحياء اتفاقيات الهدنة (وإن معدلة بعض الشيء)، وإدماج الحزب بصورة أكبر في النظام اللبناني، تحت سقف اتفاق الطائف، وبعد تطبيقه بمختلف مندرجاته، كما هي مواقف بقية اللاعبين.
الحزب ما زال يقاتل للبرهنة على جدية وجدوى سلاحه، وقدرته على تحقيق وظائفه التاريخية الثلاث: الحماية، الردع والتحرير، لكنه يفعل ذلك بشروط أصعب بكثير من تلك التي عاشها ومرّ بها طيلة العقود الأربعة الفائتة، وهو إذ يبلي بلاء حسناً، بل ومفاجئاً في ميادين المواجهة مع جيش الاحتلال، إلا أنه يقف على عتبات مفترق إقليمي حاسم: ماذا لو أبرمت إيران اتفاقاً مع واشنطن لإنهاء الحرب عليها، وماذا لو نجحت في تعميم هذه الاتفاق على مختلف "المسارات المتلازمة"، وفي المقدمة منها لبنان، كما تطالب رسمياً وعلنياً...ما الدور الذي سيبقى للسلاح لبنانياً، إن أمكن تحقيق الأهداف الأربعة موضع الإجماع، سيما بعد أن انتفى الدور الإقليمي لهذا السلاح، أو يكاد؟
من حق الحزب، ومن واجب الدولة، النظر بعين الحذر والشك، لما تستبطنه الاستراتيجية الإسرائيلية للبنان، من حقه ومن واجب الدولة، عدم الركون لعهود وتعهدات فضفاضة، ينتهي مفعولها قبل أن يجف حبرها، من حقه الركون إلى دعم طهران، لكن من واجبه توسيع مروحة الخيارات المتاحة أمام الدولة في حراكها السياسي والدبلوماسي، وإن بوضع ضوابط ومحددات متفق عليها لهذا الحراك.
ومن واجب الدولة، أن تستنهض دبلوماسيتها، لتكون دبلوماسية "دولة" لا دبلوماسية فريق يتولى حقيبة الخارجية، من واجبها تفعيل مسارات التحرك على خط القاهرة-الرياض-الدوحة- أنقرة- إسلام آباد- باريس وغيرها، وعدم الركون إلى "الوسيط الأمريكي" التي تكاد تنعدم الفواصل بينه وبين المحتل الإسرائيلي ... من واجب الدولة، تفادي الانزلاق في مقامرات غير محسوبة، فلبنان اليوم، ليس مصر عشية زيارة السادات لإسرائيل، ودرس "أوسلو" وما قبله وما بعده، يجب أن يظل ماثلاً أمام ناظريها، وثمة الكثير مما يمكن تعلمه من تجربة الوساطة الأمريكية المزعومة في غزة.
من واجب الدولة أن تُطمئن المقاومة، بأنها ليست في الخندق الآخر في كل الحالات، وأن تختار مفاوضيها من بين شخصيات تعبر عن "الدولة"، منطقها ومصالحها، وليس من بين أطراف وأفرقاء، يكنون من العداء للحزب وبيئته وتجربته ومرجعياته، ما يكفي لاستقرارهم في الخندق الآخر.
لا خيارات سهلة أمام الدولة والحزب، ولا بديل عن حوار وطني يرسم معالم خريطة طريق للخروج من الاستعصاء، ولا ينبغي للبنان أن يفوّت بانقساماته الداخلية، ما يمكن أن يكون بداية نهاية لدرب الآلام الذي سار عليه منذ نصف قرن أو يزيد.

10/05/2026

☑ نتائج الانتخابات البلدية في بريطانيا تعكس تحولات أوروبا بعد غزة: صعود اليمين الشعبوي يقابله صعود تيار يساري في الوقت نفسه، ما يعكس حالةً من الاستقطاب تشتد حدتها داخل هذه المجتمعات.
🎙عريب الرنتاوي | الميادين | تغطية خاصة | 9 أيار/مايو 2026

10/05/2026

☑ تتبع إيران تكتيكاً تفاوضياً يهدف إلى كسر المهل الزمنية الأمريكية وعدم الظهور بموقع المستجيب للضغوط.
☑ واضح تماماً أن إيران لن تتخلى عن حقها بالتخصيب داخل أراضيها، وأن هذا الأمر بات واضحاً في مسار التفاوض.
☑ الرئيس الأمريكي يسعى لإنجاز اتفاق — ولو مرحلي — قبل لقائه مع الرئيس الصيني ، لأن التوقيت مهم سياسياً واستراتيجياً.
☑ يجب على المفاوضين العرب (خاصة اللبنانيين) تجاوز الكلمات نحو الأفعال والضمانات الملزمة، الحذر ضروري تفادياً للَّدغ من الجحر ذاته مرة أخرى..
🎙عريب الرنتاوي | الميادين | تغطية خاصة | 9 أيار/مايو 2026

10/05/2026

☑ المسارين الإيراني واللبناني “متلازمان موضوعياً” حتى لو بدا أنهما منفصلان إجرائياً.
☑ تجاهلت إسرائيل مبادرة الرئيس جوزاف عون للتفاوض المباشر لأنها لا تريد وقفاً للحرب في لبنان.
☑ فكرة “الحزام الأمني” أصبحت جزءاً من العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر.
☑ أي تقدم أو تراجع في مفاوضات إسلام أباد سينعكس مباشرة على الوضع اللبناني.
🎙عريب الرنتاوي | الميادين | تغطية خاصة 9 أيار/مايو 2026

10/05/2026

☑ التصعيد الأمريكي الإيراني في هرمز.. تفاوض بالنار.
☑ إيران قدّمت رداً “واضحاً وحازماً” على التحرشات العسكرية.
☑ واشنطن تحاول “تسخين الاشتباك” من أجل إنضاج اتفاق سياسي.
☑ بنيامين نتنياهو يدفع نحو “تحطيم البنية التحتية الإيرانية” قبل أي تفاوض.
🎙عريب الرنتاوي| الميادين| تغطية خاصة 9 أيار/مايو 2026

ست حقائق تحجبها الأحاديث المختزلة عن "الوكلاء" والأذرع"كتب: عريب الرنتاوي، المستشار الأول، ومؤسس مركز القدس للدراسات الس...
07/05/2026

ست حقائق تحجبها الأحاديث المختزلة عن "الوكلاء" والأذرع"
كتب: عريب الرنتاوي، المستشار الأول، ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية
7 مايو/أيار 2026
احتل الحديث عن "وكلاء" إيران و"أذرعها" مساحة واسعة في الجدل العام الدائر في الإقليم، بالذات في مشرق العرب وهلالهم الذي كان خصيباً ذات يوم، في إشارة إلى انتشار ظاهرة اللاعبين اللا-دولاتيين “Non-State Actors” في كل من لبنان والعراق واليمن، وسوريا من قبل، فيما ذهبت بعض القراءات لإدراج فصائل فلسطينية مقاومة في هذا التصنيف، ودائماً بالاستناد إلى صلة هذه القوى بإيران، وتلقيها دعماً تسليحياً ومالياً من طهران.
ومن دون التقليل من أهمية الدور المرصود لهذه القوى والفصائل في الحسابات الاستراتيجية الإيرانية، فإن السردية التي يُراد تعميمها عن هذه الفصائل تبدو مختزلة وتبسيطية على نحو مٌخل، سيما حين تصدر عن جهات تخصصت في العداء لإيران والإسلام السياسي بجناحيه السني والشيعي...وهي نظرة لا تعادلها في اختزالها وتعسفها، سوى أحاديث تصدر عن البعض في الطهران ومن مؤيدوها، تصور الفعل الإيراني بوصفه عملاً "خيرياً" مجرداً من أي أهداف ومرامي كامنة وظاهرة.
"الوكلاء" أو "الأذرع" تسميهم طهران حلفاء، وترفع من قدرهم حد اعتبارهم (واقعياً) ممثلين شرعيين لبلدانهم، متجاوزة عن مكونات أخرى، بعضها متسلح بقدر من الشرعية الدستورية والدولية، هنا يكاد يختزل العراق بالحشد واليمن بالأنصار ولبنان بالحزب و"الثنائي" وفلسطين بحماس والجهاد...سوريا كانت الاستثناء، لأن النظام "الشرعي" ذاته، كان حليفاً بقضّه وقضيضه لطهران، وعدّه البعض من خصومها، وكيلاً وذراعاً.
في المقابل، بلغ الإسفاف ببعض خصوم طهران، حدّ وضع جميع هذه الكيانات في سلة واحدة، وتصويرها كدمى على مسرح عرائس دامٍ، يحركها فيلق القدس بـ “الرموت كونترول"، ضاربة صفحاً عن الأسباب والسياقات التاريخية التي تشكلت فيها هذه الظاهرة وتورط أطراف عدة في الحض عليها ورعايتها.

حقائق محتجبة
من بين مروحة واسعة من الحقائق المحتجبة التي يتكشف عنها شيوع ظاهرة اللاعبين اللا-دولاتيين، سنكتفي في هذا المقال بالمجيء على ستٍ منها، وبما يسمح به هذا المقام:
الأولى؛ وأهمها، فشل الدولة الوطنية العربية الحديثة، دولة "ما بعد الاستقلالات الوطنية"، في صياغة عقد اجتماعي مع مواطنيها ومواطناتها، كياناتها ومكوناتها، سيما في دول المشرق والهلال، فلا استقلال حقيقياً أنجز، ولا أرضاً محتلة تحررت، ولا تنمية مستدامة تحققت، وتحت حكم الجنرالات المدجج بمفاهيم شوفينية قومية، ستنشأ مشكلة "أقليات" وتتفشى نزعات انفصالية، تغذيها قوى خارجية طامعة، ليست إسرائيل سوى واحدة منها، وإن كانت أخطرها.
انفجار الهويات الفرعية القاتلة، بعد سقوط نظامي صدام والأسد في العراق وسوريا، لم يكن سوى تتويجاً لمسار طويل، جرّف المجتمع من بناه المدنية والحزبية، وأعاده إلى هوياته الأولى، عصر ما قبل الدولة، من دينية ومذهبية وطائفية وعرقية وعشائرية، ولم يكن سقوط النظامين، سوى الشرارة التي أشعلت سهلاً...الشيء ذاته، رأيناه بأشكال وأقدار متفاوتة في كلٍ اليمن وليبيا والسودان وإن بأشكال ومراحل مختلفة
الثانية؛ فشل "النظام العربي" في تسوية نزاعاته البينية، فالجامعة العربية التي نشأت على جذع القضية الفلسطينية، ولغاية حلّها، فشلت في إنجاز المهمة التي قامت من أجلها، ليتكرر فشلها ويُستنسخ في معظم، إن لم نقل جميع، النزاعات العربية البينية، ما فتح الباب رحباً أمام تدخلات إقليمية ودولية لملء فراغات "الغياب العربي"، الأمر الذي سيفضي لاحقاً إلى تحول بلداننا إلى ساحات لتصفية الحسابات بين لاعبين خارجيين، ويحيل شعوبنا إلى وقود لهذه الصراعات، حيث وجد لاعبون كثر في الفسيفساء الاجتماعية، من دينية وعرقية ومذهبية وعشائرية، بيئة خصبة لتشكيل "الوكلاء" و"الأذرع"، وتلكم قصة قديمة جديدة، بدأت قبل الثورة الإسلامية في إيران، وتواصلت (اقرأ تفاقمت) بعدها.
وإذا كان عمر بعض الأزمات العربية المفتوحة قد جاوز النصف قرن (لبنان، السودان واليمن على سبيل المثال)، سبق الثورة الإيرانية واستمر بعدها، فإن عشرية الربيع العربي، وما تلاها من نشاط محموم للثورات المضادة لثورات ذاك الربيع، وحروب "الوكالة" التي اندلعت في الإقليم بين محاوره المتصارعة، قد أنجزت تقطيعاً في أوصال المجتمعات العربية، تكرس بزرع العشرات من هذه الفصائل واللاعبين، وإنفاق مليارات الدولارات لإدامة نشاطها، وبناء منظومات إعلامية هائلة لضخ كل ما يعزز ويعمق هذه الانقسامات ويضمن ديمومتها.
الثالثة؛ الاحتلالات الأجنبية، وإذ نربأ بالحركة الوطنية الفلسطينية بجناحيها (الوطني أولاً، والإسلامي لاحقاً)، عن تصنيفها في خانة "الوكلاء" و"الأذرع"، إلا أن هذه الحركة نشأت موضوعياً كلاعب لا-دولاتي، بالتعاون، وغالباً بالصدام مع النظام العربي الرسمي، وكانت بذاتها مسرحاً لتدخلات خارجية ضارة، نجحت معها دول عربية وازنة، في تشكل أذرع ووكلاء لها في داخلها.
الاحتلال الإسرائيلي للبنان أنجب أجيالاً متعاقبة من المقاومات والمقاومين، "لاعبين اللا-دولاتيين"، من الحركة الوطنية اللبنانية التي سيتعزز دورها على جذع المقاومة الفلسطينية، مررواً بتجربة جبهة المقاومة اللبنانية وليس انتهاء بحزب الله ومقاومته الإسلامية...الاحتلال أنتج المقاومة وشرعن وجودها، في غياب الدولة وتآكل دورها، والمقاومة لم تكن فعلاً فائضاً عن الحاجة، بل كانت عاملاً حاسماً في دحر الاحتلال، عن بيروت وبقية لبنان، وصولاً إلى التحرير في أيار 2000.
وفي العراق، أنتج الاحتلال الأمريكي لبلاد الرافدين مقاومات من شتى المرجعيات، ولولا هذه المقاومات بمرجعياتها الإسلامية والقومية على تعددها، لم وجد البيت الأبيض حاجة لبدء التخلي عن احتلاله، ولاحقاً الانسحاب المتدرج عن الأرض العراقية.
وفي مختلف التجارب، يصعب أن يُلقي "اللاعبون اللا-دولاتيون" سلاحهم صبيحة اليوم التالي للتحرير، وعند سماعهم لعبارة "يعطيكم العافية"، فهذه القوى تتطلع لدور يليق بتضحياتها، وفي كثير من الأحيان، تحتفظ بوجودها المسلح لفترات طويلة نسبياً، وأحياناً تصبح هي المشكلة بعد أن كانت هي الحل، لكن تلك التحولات اللاحقة، لا يجب أن تحجب حقيقة أن الاحتلال الأجنبي هو المتسبب الأصلي في وجودها.
الرابعة؛ تفشي ظاهرة الإرهاب مع مفتتح هذه الألفية، ليبلغ حداً غير مسبوق في التاريخ، مع قيام دولة الخلافة الإسلامية "داعش" على مساحات واسعة من سوريا والعراق...هنا نفتح قوسين للتأكيد، بأن التطرف العنيف، المدجج بإيديولوجيا دينية شاذة، لم يكن نبتاً شيطانياً، بل ظاهرة امتدت جذورها في عمق بيئة الدولة والمجتمع العربيين، وتفاقمت بفعل الفشل المركب للدولة الوطنية والنظام القومي العربي، والتدخلات الأجنبية... "داعش وأخواتها"، وإن كانت "محلية" في نشأتها، إلا أنها مدينة في بقائها وتمددها، لما كانت تتحصل عليه من دعم وإسناد، من أطراف عربية وإقليمية ودولية، منخرطة في "لعبة الأمم" وصراعها على المنطقة.
لقد استولد الإرهاب نقيضه، ورأينا فصائل تنشأ وأخرى تتعزز وتتقوى في مواجهة هذا الخطر الداهم، بدءاً من فتوى "الجهاد الكفائي" في العراق التي أنجبت "الحشد الشعبي"، والتي من دونها لكان البغدادي قد اتخذ من بغداد عاصمة له، وانتهاء بـ"قسد" التي اكتسبت كثيرٍ من "شرعيتها" من قتال داعش بأكثر مما قاتلت نظام الأسد، فضلاً عن تنامي أدوار ميليشيات وجماعات أخرى، استشعرت الخطر الماحق الذي شكّله التنظيم.
الخامسة؛ إن إيران ليست وحدها من احتفظ لنفسه بما يسمى "وكلاء" وأذرع"، وبنظرة إلى خريطة الفصائل المسلحة والفاعلين اللا-دولاتيين على امتداد الإقليم، يتضح أن ثمة أطراف عربية وإقليمية، وأحياناً دولية، غارقة حتى أذنيها في هذه اللعبة....فإذا كان أنصار الله محتسبين "وكيلاً إيرانياً" في شمال اليمن، فعلى من نحسب طوفان المليشيات التي سادت ومادت في جنوبه، ومن يدعم جنجويد السودان و"دعمه السريع"، وكيف تتوزع ولاءات اللاعبين في شرق ليبيا وغربها وجنوبها، وماذا عن اللاعبين الذين قاتلهم حزب الله في سوريا، وكيف نصف دعم إسرائيل لمليشيات انفصالية في سوريا وقبلها في العراق ولبنان وبعدها في إيران واليوم في قطاع غزة...وإذا كانت أطراف عدة، قد انخرطت في لعبة "الوكلاء" و"الأذرع"، فلماذا يجري التركيز فقط على تلك المرتبطة بطهران؟
السادسة؛ علينا إن نستذكر أن حكومات وأنظمة وسلطات عربية قائمة حالياً، ومعترف بشرعيتها الدستورية والدولية، كانت حتى الأمس القريب مصنفة من ضمن "الوكلاء" و"الأذرع"، لهذه الدولة أو تلك، فالنظام العراقي اليوم، هو ائتلاف عريض لما كان يُعدُّ أذرعاً، منها من هو موالِ لطهران ومنها من هو موالٍ لغيرها، والنظام الجديد في دمشق، عُدّ حتى الأمس القريب من "الأذرع"، ولكن المعادية لطهران وحلفائها، وقبل هؤلاء جميعاً، فإن النظام اللبناني نفسه، بعد الطائف، هو حصيلة ائتلاف موسع بين أمراء الحرب والطوائف في الحرب الأهلية، قبل أن ينخرط حزب الله في النظام السياسي بعد "التحرير"، ليصبح ركناً ركيناً فيه، فيما المجلس الرئاسي اليمني موزع على الفصائل والمليشيات التي حارب بعضها بعضاً بأكثر مما حارب الحوثيين، وكذا الحال في أماكن وساحات عدة.
خلاصة المشهد، لا يكفي أن تقارب مسألة "الوكلاء" و"الأذرع" بقراءة تبسيطية مُخلّة، فإن لم يُعالج جذر المشكلة، فإن المستقبل سيكون محمّلاً بالمزيد منها، وحتى بفرض نجاح مسار إسلام في إيجاد حل شامل للصراع مع إيران وحلفائها، فإن التحديات التي ستظل تجبه الدولة الوطنية العربية، جسيمة وخطيرة، ما لم يتعزز استقلالها وتُسترد سيادتها الوطنية، ويُعاد ترسيم علاقاتها بمواطنيها ومكوناتها، وتشرع في الارتقاء على سلم "التنمية البشرية" بدل الاستقرار في أدنى درجاته حيث هي اليوم.

02/05/2026

على قناة شمس: عريب الرنتاوي يحلّل التصعيد وآفاق التفاوض
☑ البرنامج النووي هو جوهر الخلاف، والولايات المتحدة تعتبره خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
☑ إيران لن “تستسلم”، لكنها مستعدة لتقديم ضمانات بأن برنامجها النووي سلمي مع الحفاظ على حقها في التخصيب.
☑ تراجع التركيز على الصواريخ والأذرع يعكس أولويات أمريكية مختلفة وضغطاً إسرائيلياً أقل تأثيراً.
☑ إيران تبقى اللاعب الحاسم في المضيق، وأي تحالف دولي لن ينجح دون أخذ موقفها بعين الاعتبار.
🎥قناة شمس، 2 أيار/مايو 2026.

الحركة الوطنية الفلسطينية بين مؤتمرينكتب: عريب الرنتاوي، المستشار الأول، ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية28 نيسان/أبري...
30/04/2026

الحركة الوطنية الفلسطينية بين مؤتمرين
كتب: عريب الرنتاوي، المستشار الأول، ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية
28 نيسان/أبريل 2026
تزدحم المواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، بالمقالات والتحليلات التي تتناول المؤتمر الثامن لحركة فتح، كبرى فصائل منظمة التحرير وعمودها الفقري، والمقرر التئامه بعد طول انتظار، في أواسط الشهر المقبل، فيما خبا الحديث عن مؤتمر آخر، مؤجّل لظرف قاهر، يجريه عمود فقري آخر، حركة حماس، لأول مرة بعد طوفان الأقصى، وسط ترجيحات بأن الإرجاء لن يطول كثيراً (أشهراً وليس سنوات)، فحاجة الحركة لانعقاده، لا تُبقي لها ترف الانتظار طويلاً.
فتح تعقد مؤتمرها، فيما مشروعها الاستراتيجي الأساس، أوسلو وسلطته، يقيم منذ زمن، في غرفة الإنعاش، ولكن من دون "عناية حثيثة"، بعد أن سُدّت الآفاق في وجه انتقال السلطة إلى دولة، تحت وطأة الزحف الاستيطاني الذي لا يُبقي ولا يذر، وعلى وقع العدوانية المنفلتة من كل عقال لجيش الاحتلال وقطعان المستوطنين، وفي ظروف معيشية شديدة القسوة يعيشها "شعب السلطة" في جناحي الوطن المحتل، الضفة والقطاع، وحيث السماء فوق رام الله تبدو ملبّدة بغيوم داكنة، مشبعة بانعدام اليقين حول مستقبل السلطة والمشروع والحامل السياسي.
أما حماس، فقد شرعت منذ اليوم، التحضير لأحد أهم وأخطر مؤتمراتها على الإطلاق، وإعداد العدة لمراجعات، تقييمات وتقويمات، لمسارها السياسي و"الجهادي"، بعد تطورات لم يشهد تاريخ القضية الفلسطينية مثيلاً لها، وما زالت تداعياتها تضرب بقسوة في مختلف أرجاء الإقليم الممتد من قزوين حتى شرق المتوسط، دع عنك حاجة الحركة لإسباغ الشرعية على من ملأوا فراغات القيادة في عامي حرب التطهير والإبادة، والتي تكاد تكون شملت معظم قادة الصفين الأول والثاني في أجهزة الحركة السياسية والعسكرية والإدارية والتنظيمية، من دون إسقاط الحاجة لتجديد القيادة ارتباطاً بنتائج المساءلة والمحاسبة والمراجعة.

فتح ومؤتمرها الثامن
ليس صدفة أن تنحو أغلب التقديرات والتحليلات التي تناولت مؤتمر فتح القادم، منحى تشاؤمياً حين يتعلق الأمر بقدرته على انتشال الحركة من براثن التآكل والموات...فالمقدمات تقود إلى النتائج، ومن مقدمات المؤتمر وإجراءاته التحضرية يمكن الاستنتاج بأن النظام الفلسطيني القائم، لم ينج من داء "هندسة الأحزاب والانتخابات"، التي تجريها أنظمة وسلطات عربية، لضمان نتائج الحدث قبل وقوعه، ولإبقاء المنظومة السياسية والحزبية تحت السيطرة والتحكم...فالمشرفون على ترتيبات انعقاد المؤتمر والتحضير له، لطالما كانوا جزءاً من المشكلة، وليس من المتوقع أن يكونوا جزءاً من الحل، حين يتعلق الأمر بفرص استنهاض الحركة وبعثها من تحت ركام أوسلو والسلطة.
وإذا كان استمهال حماس عقد مؤتمرها الأول بعد الحرب، قد قوبل بتفهم أوساط فلسطينية واسعة، بالنظر لحال غزة والحرب التي لم تضع أوزارها بعد، فإن استعجال فتح في عقد مؤتمر، من دون ترتيبات كافية في كل المناطق، قد قوبل بكثير من الشك والتشكيك، فالمؤتمر الذي تأخر التئامه سنوات طوال، كان بمقدوره أن ينتظر لأشهر أخريات، لضمان سلامة الإجراءات وحسن التمثيل، وحتى لا يتحول إلى "مهرجان" لتجديد البيعة، وإعادة تدوير القيادات والرموز ذاتها، وتكريس السير على الطريق المسدود ذاته.
وبعيداً عن ركام الأخبار والمعلومات التي يجري تداولها وتسريبها والمتصلة بـ "الهندسات" التي أحاطت وتحيط بالمؤتمر، والتي تضمن عدم خروج نتائجه السياسية والتنظيمية عن الإطار المعد والمرسوم مسبقاً، فإن أسئلة جوهرية ما زالت تطرق أذهان الفلسطينيين ونخبهم وقواهم السياسية والاجتماعية: هل سيشكل المؤتمر رافعة استنهاض للحركة؟، وهل استنقاذ الحركة، وإعادتها إلى هويتها الأصلية كحركة تحرر وطني ما زال أمراً ممكناً؟ وهل مأزق الحركة من النوع القابل للعلاج، بمجرد تصعيد نفر من القيادات الجديدة أو طي صفحة نفر آخر من القيادات القديمة؟ وكيف ستكون صورة فتح وموقعها ومكانتها بعد المؤتمر؟
في ظني، وليس كل الظن إثم، أن فتح تماهت كثيراً مع مشروعها الذي بدأ في أوسلو، وتماثلت مع أهم مخرجاته: السلطة، وإنها اليوم وغداً، تدفع وستدفع، أثمان انهيار هذا المشروع ومخرجاته، وتحوله من "محاولة" لاختبار "تقرير المصير" بالتفاوض مع الاحتلال وتحت سقوفه (جلده كما قيل)، إلى بنية ملحقة بالاحتلال وأداة من أدوات إدامته، وبأقل الكلف السياسية والاقتصادية والأمنية عليه...ومن سوء تدبير الحركة، أنها قابلت فشل مسار التفاوض والتكيف مع مندرجاته، بالإصرار على المزيد من التفاوض والتكيف، في الوقت الذي كان فيه عدوها وعدو شعبها، ينتقل إلى تبني مقاربة "ما لا يتحقق بالقوة، يتحقق بالمزيد منها"، متكشفاً عن أبشع ما في قاموس العنصرية والإبادة والفاشية، من مفردات وممارسات.
لقد توفرت للحركة العديد من الفرص للتراجع عن مسارات "التكيف المذل" مع مخرجات الحل الإسرائيلي، بيد أنها فوتتها جميعها، لعل آخرها وأهمها، ما حصل بعد السابع من أكتوبر، وما شهدته فلسطين والاقليم من تغيرات وتحولات، إذ بدل أن تسترجع مكنونات برنامجها التحرري الذي نشأت عليه، وتسعى في تجميع شعبها وتوحيد قواه الحيّة، وتشرع في برنامج مقاومة متعددة الأشكال للاحتلال والعنصرية والفاشية الصاعدة، أمعنت في "نهج التكيف" و"تصغير الأكتاف" و"تصغير الأحلام"، وجهت "تنسيقها الأمني" ضد المقاومين بدل المستوطنين، وشرعت في الاستجابة لمتطلبات الحرب على الذاكرة والرموز الوطنية الفلسطينية في ملفي الأسرى والشهداء، والمنهاج الدراسية والسياسات الإعلامية.
هي أزمة بنيوية، لا تتصل بالحركة ذاتها فحسب، بل بمشروعها ومخرجاته ومؤسساته، هيهات أن يكون بمقدور مؤتمرها الثامن، أن ينتشلها منها، وأن يستحدث لحظة الانعطاف المُرتجاة.
وإذا كانت الآمال والرهانات، قد انعقدت على إمكانية تَشَكل "كتلة وازنة" من داخل الحركة تسعى في استنقاذها، بعد السابع من أكتوبر وحرب التطهير والإبادة، وطوفان الاستيطان وعربدة المستوطنين، ومسلسل التهويد والأسرلة في القدس والأقصى والمقدسات، فقد بددت تجربة "الصمت" و"الموات" التي صاحبت سلوك السلطة والمنظمة، والحركة القائدة لهما، هذه الآمال والرهانات، وباتت الأنظار تتركز نحو تجديد الحركة الوطنية الفلسطينية من خارج صفوف "الحزب القائد" وليس من داخله وبالاعتماد عليه.
لا يعني ذلك للحظة واحدة، أن ألوف المناضلين من أبناء الحركة وبناتها، لن يكون لهم مطرح في حركة وطنية جديدة ومتجددة، أظنها "قيد التشكل" بأشكال وصيغ ومناهج جديدة، لكن انتظار أن تأتي المبادرة بـ"تعليق الجرس" من هؤلاء، يبدو ضرباً من "انتظار غودو" الذي لا يأتي أبداً، فقد دللت تجربة السنوات الثلاث الفائتة بالتحديد، أن آليات الضبط والتحكم والسيطرة، متعددة المصادر والأدوات، التي تعرضت لها الحركة خلال ثلث القرن الأخير، قد أجهزت على فرضية كهذه.
فتح ليست أول حركة كفاحية، لا تشبه نهاياتها بداياتها في شيء، فتجارب حركات التحرر الوطني في عالمنا العربي ودول أخرى عديدة، قبل الاستقلالات الوطنية وبعدها، تكشّفت عن مسارات اندماج خطر تعرضت لها فصائل تحررية بسلطات محلية متماهية مع المستعمر، مما لا يسمح المقام بتفصيله...بيد أن الخيبة في الحالة الفلسطينية تبدو مركبة، فلا استقلال ناجز (أو شكلياً) تحقق، فيما التماهي والتماثل مع سلطة لا سلطة لها، بلغ شأواً عظيماً.

حماس بانتظار مؤتمرها
لسنا في موقع إطلاق التقديرات والنبوءات عمّا سيؤول إليه أخطر مؤتمر تنتظره حماس في تاريخها، وإن كنّا سنحكم عليه وفقاً لمعايير عدة، أهمها: قدرة الحركة على إجراء المراجعة المطلوبة، وتحديداً لما حدث في السابع من أكتوبر، ما قبله وما بعده، وكيف ستجيب الحركة على أسئلة من نوع: مستقبل حماس كحركة مقاومة في ظل الأطروحات والمطالبات بتحولها إلى حزب سياسي في المرحلة المقبلة؟، مصير السلاح ومستقبل أشكال المقاومة المختلفة، وموقع الحركة فيها؟، والأهم من ذلك، وقبل ذلك، هل ثمة حاجة تستشعرها الحركة لإعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني، وما هو تعريفها الجديد لهذا المشروع؟ ما هي الروافع الجديدة لهذا المشروع، وكيف تنظر الحركة لتحالفاتها وأدوات عملها على المستويين الوطني والخارجي (الإقليمي والدولي) ؟، كيف يمكن مواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية النشطة في بيئة إقليمية ودولية شديدة التغير والتبدل، وكيف يمكنها الاتكاء على الظاهرات الجديدة التي تأتي بها أجيال جديدة من الفلسطينيين في الوطن المحتل والشتات، وأين موقع الحركة منها، وكيف تنظر إليها، وهل هي مهيأة لفعل ذلك، والأهم، هل هي قادرة على فعل ذلك، بعد سنوات وعقود من العمل بموجبات "نظرية التمكين"؟
لا خيارات سهلة تنتظر مؤتمر حماس المقبل، فالمؤتمر ينعقد في ظل هجمة شعواء تزداد موجاتها العاتية ارتفاعاً وتهديداً لكل حركات الإسلام السياسي في الإقليم والعالم، بالذات لجماعات الإخوان المسلمين، وبما ينذر بتجفيف البيئات الحاضنة لها...وما الذي سيتبقى من حماس إن هي فقدت جيناتها الوراثية “DNA” الحركة: المقاومة والسلاح؟ هل ستفعل ذلك، وهل تدرك ما الذي يعنيه أن تصبح مجرد حركة سياسية بمرجعية إسلامية على شاكلة وطراز حركات مماثلة في عدد من الدول العربية؟، كيف ستوفق بين سياق خارجي ضاغط ودافع بهذا الاتجاه، ومقتضيات الخصوصية الفلسطينية حيث كل الأرض تحت الاحتلال والحصار، وكل الشعب عرضة لمخططات التشتيت والتهجير؟
أسئلة وتساؤلات، لا قيمة لمؤتمر حماس، إن لم يخرج بإجابات واضحة وصريحة عليها، ولا قيمة له إن لم يتمخض عن أطر وآليات عمل ومواقع قيادية جديدة ومتجددة، قمينة بولوج عتبات مرحلة استراتيجية جديدة، تطل على الحركة والشعب ومختلف القوى الوطنية الفلسطينية، وكفيلة بالتصدي لاستحقاقاتها.

إيران والخليج بعد أن تضع الحرب أوزارهاكتب: عريب الرنتاوي، المستشار الأول، ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية28 نيسان/أبر...
28/04/2026

إيران والخليج بعد أن تضع الحرب أوزارها
كتب: عريب الرنتاوي، المستشار الأول، ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية
28 نيسان/أبريل 2026
هي المجازفة بعينها، أن نتحدث عن مرحلة ما بعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، فيما الحرب لم تضع أوزارها بعد، وسيناريو تجددها على نطاق واسع، ما زال حاضراً بقوة على الطاولة، وفيما الأطراف تستعد لها كما لو أنها واقعة غداً، وحيث تُبدّل الأطراف أسلحتها وأدواتها، من القصف المتبادل بالغارات والصواريخ التدميرية، إلى تعطيل الملاحة وفرض الإغلاق وممارسة الحصار البحري.
لكن ذلك، لا يمنع المراقب من إجراء بعض "التمارين الذهنية" المستندة إلى نماذج وتجارب في "فض النزاعات وإدارتها وحلّها"، وما يتيسر من معطيات تحيط بمواقف ومواقع الأطراف المتحاربة، فالحرب وإن كانت فصولها ما زالت جارية، إلا أنها تكشّفت حتى الآن، عن جملة من المعطيات التي يمكن البناء عليها عند "تقدير الموقف"، ومن بين أبرزها:
أولاً؛ صمود إيران وتماسك نظامها، وانهيار الرهانات على "ثورة من الداخل" تطيح بنظام الثورة الإسلامية، ونجاح القيادة الإيرانية، في منع أعتى قوتين: إقليمية (إسرائيل) وعالمية (الولايات المتحدة)، من تحقيق أهداف هذه الحرب بسقوفها المرتفعة (ومطالبها المفرطة) التي بدأت بها ... تلكم حقيقة باتت تتسرب إلى مضمون الخطابين الأمريكي والإسرائيلي سواء بسواء...لا نصر مطلقاً، ولا أهداف "عظيمة" جرى تحقيقها، باستثناء الدمار الكبير في البنى التحتية المدنية، وإلحاق أضرار بالبنى العسكرية، لم تصل بشهادة المُعتدين أنفسهم، حد تقليع أنياب إيران وتقليم مخالبها...إيران باقية، قد تتمدد وقد لا تمدد، ولكنها باقية وتلكم واحدة من أهم حقائق الجيوبوليتكس الخليجي، ولا مناص لدول الخليج من التعامل مع هذا المُعطى.
ثانياً؛ نجاح إيران في استخدام معظم (وليس جميع) أوراق القوة التي بحوزتها، وليس المقصود هنا، ما يمكن أن تكون قد توفرت عليه من أسلحة في ترسانتها الحربية لم يكشف عنها بعد، بل أيضاً بما يمكن أن تحركه من جبهات فاعلة ومؤثرة (اليمن بما يتوفر عليه من قدرة وموقع على سبيل المثال)، إيران نجحت في تعميم الحرب على جبهات اشتملت على ما يقرب من دزينة من الدول، إنفاذاً لواحدة من الفرضيات المؤسسة لنظريتها في الأمن القومي، بدل حصر الحرب في الجغرافيا الإيرانية، أما الفرضية الثانية، فتتجلى في تحويل الطاقة (مصادر انتاج وطرق إمداد) إلى ميدان من ميادين الحرب، فيما الفرضية الثالثة، التي وصفها البعض بـ"نووي إيران"، فتتمثل في ورقة مضيق هرمز، والتي لم تفقد قيمتها بفعل الحصار الأمريكي المضروب على الموانئ الإيرانية، كما يبالغ البعض، إن لأسباب تتعلق بخبرة إيران وقدرتها على تخطي الحصار، أو لأخرى تتصل بتراجع إمدادات النفط والغاز المصدرة من الدول المعتمدة كلياً أو جزئياً على المضيق...إيران تستخدم "أصول" جيرانها ومصادر تفوقهم كأسلحة في هذه الحرب، والمضيق قد لا يعود إلى ما كان عليه، ووحدها علاقات تعاون طبيعية، يمكن أن تجلب المنافع للجميع أو على أقل تقدير، تدرأ الضرر.
ثالثاً؛ تفاقم الإحساس الخليجي بالتخلي والخذلان الأمريكيين، وشموله معظم إن لم نقل جميع دول مجلس التعاون، ليحل محلّه إحساس آخر، مفاده أن إيران بنظامها القائم، باقية، وأن "مخاطر الصفقة" قد تجعل من خسائر دول الخليج مجرد "أضرار جانبية" من وجهة نظر طرفي الحرب...لكن مع ذلك، يتعين القول أنه في الوقت الذي قد تبدو فيه دول الخليج بحاجة للسلاح الأمريكي المتطور، وقد أثبت نجاعته "جزئياً" في هذه الحرب عندما استخدم من قبل جيوش هذه الدول، ونجح في صدّ نسبة كبيرة من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، إلا أن من المشكوك فيه أن تظل هذه الدول على قناعتها القديمة، بأن القواعد الأمريكية على أراضيها، يمكن أن تشكل جدار حماية لها، فأول شيء فعلته واشنطن، هو إخلاء العديد منها، وثاني شيء فعلته، هو تكريس ما تبقى من طاقتها الاعتراضية لحماية إسرائيل وليس للدفاع عن الدول المضيفة...وربما نشهد نقاشاً ومفاضلة بين حاجتين: السلاح الذي يمكن أن تتعدد مصادره من دون التخلي عن المصدر الأمريكي، والقواعد التي تتحول شيئاً فشيء من ذخر لها إلى عبء عليها.
رابعاً؛ لم تكن دول مجلس التعاون الخليجي على قلب رجل واحد عند اندلاع الحرب، قبلها، كانت هناك "حرب بالوكالة" بين الرياض وأبو ظبي في اليمن والسودان وأرض الصومال، وفي سياقات الحرب، تفاوتت ردود أفعال هذه الدول، واختلفت مقارباتها، بعضها (الإمارات) سنعرف لاحقاً، أنها اعتمدت القبة الحديدية الإسرائيلية، من ضمن منظوماته الدفاعية، وهي تنوي زيادة اعتماديتها على تل أبيب وتوثيق أواصر التطبيع معها، بعضها الآخر (عُمان) اختار لنفسه موقع "الحياد الإيجابي النشط"، ندد بالعدوان الأمريكي-الإسرائيلي، ولاحقاً، انتقد بشدة الاستهدافات الإيرانية لدول الخليج، وبين هذين الحدّين، ثمة مروحة من المواقف الخليجية من الحرب، تكاد تكون بعدد الدول المتبقية.
خامساً؛ ليس الاختلاف الخليجي حول الحرب مقتصراً على تباين أولويات دول المجلس، بل أن ثمة دولاً غيّرت مواقفها مع تطور الحرب ذاتها...في بدايات الحرب، أخطأت بعض الدول الخليجية الحساب والتقدير، حتى أن كبريات الصحف والمواقع الإخبارية العالمية تناقلت تسريبات عن اثنتين منها على الأقل، السعودية والإمارات، تشي بتأييدها لحرب حاسمة وحضًها عليها...حربٌ لا تنتهي إلى بإنهاء النظام أو استسلامه، لكن هذه الدول، عادت وغيّرت من مواقفها، بعد أن تكشّف لها صمود إيران وثباتها، وبعد أن انجلت على أبصارها صور البوارج الحربية وحاملات الطائرات، وغابت عن أسماعها قعقعة سيوف الحرب وضجيجها...لولا صمود إيران، لكانت دول خليجية عدة، في مطرح آخر اليوم، والمؤكد أن مستقبل العلاقة بين ضفتي الخليج، سيكون محكوماً بهذا المُعطى.
سادساً؛ تكشّفت الحرب عن المزيد من انعدام الثقة بقدرة "المنظومة العربية" على الدفاع عن نفسها، أو مدّ يد العون لمن هو في أمس الحاجة إليها...ذهبت دول خليجية عدة، بعد تآكل الثقة بالمظلة الأمريكية للبحث عن مظلات إقليمية بديلة: بعضها ما زال يرى في إسرائيل هذه المظلة، ولو من باب المكابرة، أغلبها يمم وجهه شطر إسلام آباد وأنقرة، لم نسمع شيئاً عن القاهرة كشقيقة كبرى، ولم تتكرر عبارة "مسافة السكة" هذه المرة، ولكل فريق أسبابه ودوافعه، التي لن نخوض فيها في هذه المقالة، كما أننا لن ننزلق لحرب الاتهامات والمهاترات التي توالت فصولها على صفحات وسائل التواصل وفي وسائل إعلام الأفرقاء، وبخلاف ما يتردد من "تفكير رغائبي"، يبدو أننا ما زلنا بعيدين عن بناء منظومة أمن قومي عربي، بل وبعيدين كذلك، عن بناء منظومة أمن إقليمي خليجي، والأرجح أن الهياكل والأطر الأمنية الجديدة التي ستنبثق بعد الحرب، ستأخذ دولاً عربية وخليجية مختلفة، باتجاهات مختلفة، ومن المشكوك فيه الآن أن تتحول "رباعية" الباكستان، السعودية، تركيا ومصر، إلى تحالفٍ إقليمي أصلب للأمن والتعاون، لكن المؤكد أن هذا الإطار قد يلعب دوراً متزايداً في إطار التنسيق والتعاون.
سابعاً؛ أدركت دول خليجية أن أمنها ورفاهها ومصادر استقرارها وازدهارها، لن تكون في مأمن إن هي ناصبت طهران أشد العداء، وأن إيران قادرة على "قلب الطاولة"، و"هدم المعبد" وتجاوز كل الخطوط الحمراء، حين يتعلق بالأمر بمستقبل نظامها وسلامة أراضيها، وأن أحداً لن يهب زرافات ووحدانا، للذود عنها إن جَدّ الجد، وأن الخيار الأسلم للاعبين الدوليين الكبار، سيكون بالتفاهم مع إيران وليس على أنقاضها ... ولّد هذا الإدراك مقاربات أكثر عقلانية في إدارة الأزمة وحدد الكيفية التي ستدير بها هذه الدول علاقاتها الشائكة والمعقدة مع الجارة الكبيرة على الضفة الأخرى للخليج...لا سفارات أغلقت ولا سفراء طردوا (مع أنها كانت تفعل ذلك لأسباب أقل أهمية بكثير من تعرض منشآتها الحيوية للقصف)، وظلت قنوات التواصل الدبلوماسي نشطة ومفتوحة، وبعضها (السعودية بالذات) قرر على ما يبدو الانتقال من الصراع إلى التعاون مع طهران، ثنائياً وفي ملفات الإقليم الملتهبة (لبنان واليمن).
بخلاف النبوءات المتشائمة التي سادت أثناء الحرب حول مستقبلٍ مظلم ينتظر العلاقات بين ضفتي الخليج العربي، يبدو أن التردد والارتباك والأنانية التي ميّزت الأداء الأمريكي في هذا الحرب، معطوفاً على وحشية إسرائيلية وشهية مفتوحة للهيمنة والتوسع، مضافاً إليها في المقابل، صمود إيران وتماسك نظامها، سيدفع هذه العلاقات باتجاهات مغايرة...قد لا تخرج إيران من هذه الحرب كقوة عالمية رابعة، كما يضخم بعض الإعلام الغربي المسألة، ولكنها بالقطع، ستخرج قوة إقليمية يحسب لها ألف حساب، ومن مصلحة الجميع، الانتقال في أسرع وقت ممكن، للعمل على بناء منظومة إقليمية للأمن والتعاون، من دون واشنطن وبلا قيادتها، وبالأخص، من دون إسرائيل بل في مواجهتها، منظومة تشتمل على الدول العربية الوازنة، بالإضافة لتركيا وإيران، ومن ورائها الباكستان، التي تُظهر حضوراً متزايداً في ملفات الشرق الأوسط والخليج، وكما لم يحدث من قبل.

Address

Amman

Opening Hours

Monday 09:00 - 17:00
Tuesday 09:00 - 17:00
Wednesday 09:00 - 17:00
Thursday 09:00 - 14:00
Saturday 09:00 - 17:00
Sunday 09:00 - 17:00

Telephone

+96265633080

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Al Quds Center for Political Studies posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share