اخبار نابلس

اخبار نابلس اخبار نابلس لحظه بلحظه

29/08/2026

جعلني زوجي أضحوكة أمام أصدقائه لأنني كنت أرتدي حفاضات للكبار بعد الولادة… حتى وقف أحد أصدقائه وفعل شيئًا لم يتوقعه أحد على المائدة.
منذ عام، كنت حاملًا في ثلاثة أطفال في الوقت نفسه.
وقد أضعف الحمل عضلات قاع الحوض لديّ بشكل كبير. أحيانًا، عندما أسعل أو أعطس أو أضحك بشدة أو أحمل شيئًا ثقيلًا، كان يحدث تسرب قبل أن أتمكن من التحكم في نفسي.
لم يكن ذلك اختيارًا مني، ولم يكن بسبب إهمالي لنفسي.
وفي الأيام الصعبة، كنت أرتدي ملابس داخلية واقية مخصصة لمثل هذه الحالات، وكانت تبدو عادية وغير لافتة للنظر. وكان الشخص الوحيد الذي يعرف بهذا الأمر هو زوجي، رغم أنه كان أحيانًا يمزح بشأنه ويسخر مني.
بالأمس، دعا زوجي ستة من أصدقائه إلى منزلنا.
أعددت لهم الطعام، ووضعت أطباق المقبلات والمشروبات بجوار الأريكة.
وبينما كنت أحمل الأطباق وأدخل بها إلى المطبخ، سمعت فجأة صوت ضحك مرتفع جدًا صادرًا من غرفة الجلوس.
عدت لأرى ما يحدث…
فوجدت زوجي واقفًا بجوار التلفاز، وفي يده العبوة التي كنت أخبئها تحت مناشف الحمام.
رفعها أمام أصدقائه وقال وهو يضحك:
— انظروا ماذا وجدت! أطفالنا الثلاثة أصبحوا يعرفون كيف يتحكمون في أنفسهم… لكن يبدو أن أمهم لم تنتهِ بعد من التدريب على استخدام الحمام!
وبدأ يهز العبوة في يده وكأنها جائزة فاز بها.
ثم قال:
— انتبهوا يا جماعة، لا يضحك أحدكم كثيرًا أمامها… حتى لا نضطر إلى تغطية الأريكة!
شعرت بأن وجهي كله اشتعل من شدة الإحراج.
قلت له بصوت خافت:
— من فضلك… أعدها إلى مكانها.
نظر إليّ باستخفاف وقال:
— اهدئي، إنها مجرد مزحة! ثم إذا كان الأمر يحرجك إلى هذه الدرجة، فلماذا لم تعالجي نفسك منذ وقت طويل؟
وقال نكتة أخرى…
لكنني في تلك اللحظة لم أعد أسمع ما يقوله أصلًا.
كنت واقفة في مكاني، أشعر بأن كرامتي قد تحطمت أمام الجميع.
وفي تلك اللحظة…
وضع أحد أقدم أصدقائه المشروب الذي كان يمسكه على الطاولة.
كان الوحيد الذي لم يضحك منذ البداية.
نظر إلى العبوة التي كانت في يد زوجي…
ثم نظر إليّ.
وفجأة، تغيرت ملامح وجهه تمامًا.
دفع الكرسي إلى الخلف ونهض من مكانه…
ثم اتجه بخطوات ثابتة نحو زوجي…
وبعدها فعل شيئًا لم يتوقعه أحد في الغرفة بأكملها.
صرخت من شدة الصدمة.
"الحكاية لم تنتهِ بعد…"
الجزء الثاني.. ‏

28/08/2026

دعانا أخو زوجي إلى الإفطار اليوم، فذهبنا أنا وزوجي وأولادنا، وأخذنا معنا علبة من الحلويات. وما إن دخلنا حتى قالت زوجته: «لماذا أحضرتم الحلويات؟ نحن نمنع السكر في البيت». أخذها زوجها من يد زوجي وشكره، لكن بدا عليها الانزعاج الشديد.
بعد قليل، حان وقت إعداد الإفطار، فذهبت إليها وقلت إنني أريد مساعدتها، لكنها قالت إنها لا تحب أن يدخل أحد إلى المطبخ. بعد ذلك شعرت أنه من المفترض أن أساعدها، فدخلت مرة أخرى، وفي تلك اللحظة جذب ابني دورق العصير فسقط على الأرض.
وهنا وقعت مشكلة كبيرة.
كانت الساعة تقترب من أذان المغرب، وكانت شوارع القاهرة تضج بالحركة والزحام المعتاد في رمضان. كنت أجلس في السيارة بجوار زوجي «خالد»، بينما كان أطفالنا في المقعد الخلفي يضحكون بحماس. كنا في طريقنا لتلبية دعوة «إسماعيل»، شقيق خالد الأكبر، على الإفطار.
ورغم صلة القرابة، فإن علاقتي بـ«نجوى»، زوجة إسماعيل، كانت دائمًا يشوبها الحذر. كانت امرأة تحب السيطرة، وتهتم بالتفاصيل إلى درجة مبالغ فيها. اشترينا علبة من الحلويات الشرقية الفاخرة من أحد المحلات الشهيرة، واعتبرناها الهدية الأنسب لهذه المناسبة.
وبمجرد أن فُتح الباب ودخلنا، لم تكن الابتسامة أول ما استقبلنا، بل نظرة فاحصة من نجوى إلى علبة الحلويات. وقبل أن ينطق خالد بكلمة ترحيب، قالت نجوى بحدة وجفاف:
«لماذا أحضرتم الحلويات؟ نحن نمنع السكر تمامًا في هذا البيت، والأولاد يتبعون نظامًا غذائيًا صارمًا!»
ساد صمت محرج لبضع ثوانٍ، شعرت خلالها برغبة في العودة من حيث أتيت. لكن إسماعيل تدارك الموقف سريعًا، وتقدم بخطوات واسعة ليتناول العلبة من يد خالد، وهو يبتسم بتكلف:
«جزاكم الله خيرًا يا جماعة، ستزين السفرة. لا تشغلوا بالكم بكلام نجوى، فهي فقط تخاف على صحتنا أكثر من اللازم.»
انسحبت نجوى نحو المطبخ وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة. حاولت أن أكون «بنت أصول»، فتركت حقيبتي ودخلت خلفها إلى المطبخ، وقلت لها بابتسامة هادئة:
«هل أساعدك في شيء يا نجوى؟ السفرة، ما شاء الله، تحتاج إلى يد أخرى.»
التفتت إليّ وهي تمسك سكينًا حادًا وتقطع السلطة بعنف، ثم قالت دون أن تنظر إليّ:
«لا أحد يدخل مطبخي يا هند. نظامي مختلف عن نظامك، ولا أحب أن يعبث أحد بترتيبي. تفضلي واجلسي مع زوجك.»
خرجت وأنا أشعر بالإهانة، لكنني حاولت كبت مشاعري من أجل صلة الرحم. ومع اقتراب موعد الأذان بعشر دقائق، شعرت بتأنيب الضمير؛ فقد كانت الأطباق كثيرة، والروائح تدل على وجود أصناف متعددة. فقلت لنفسي: ربما كانت متوترة بسبب ضغط إعداد الإفطار.
دخلت المطبخ مرة أخرى بنية صافية، لأحمل دورق العصير وأضعه على السفرة.
في تلك اللحظة، دخل ابني الصغير «ياسين» يركض خلف ابنة عمه، ولم يرني وأنا أحمل الدورق الزجاجي الكبير المملوء بعصير الكركديه المركز. اصطدم بي بقوة، فأفلتت يدي، وسقط الدورق على الأرض وتحطم إلى قطع كثيرة، بينما تناثر العصير الأحمر القاني في كل مكان، كأنه بركة من الدماء فوق سجادة المطبخ البيضاء المائلة إلى البيج، التي كانت نجوى تفتخر بها دائمًا.
توقف الزمن للحظة.
شقّت صرخة نجوى أرجاء المنزل، وهي تنظر إلى السجادة، ثم إليّ وإلى ابني، بعينين تشتعلان غضبًا. ولم تكتفِ بالصراخ، بل اندفعت نحو ياسين وجذبته من ذراعه بعنف وهي تصيح:
«أنتم جئتم لتخربوا البيت؟! ما هذا القرف؟!»
عندها لم أتمالك نفسي. اندفعت نحوها وجذبت ابني من يدها، وارتفع صوتي لأول مرة في بيت سلفي:
«اتركي الولد! السجادة يمكن غسلها، لكن يدك لن تلمس ابني!»
دخل خالد وإسماعيل إلى المطبخ على صوت الصراخ، ليجدا المشهد كارثيًا: العصير يغمر المكان، وشظايا الزجاج متناثرة في كل زاوية، ونجوى تنهار في بكاء هستيري وهي تشير إلى السجادة وتصرخ:
«إما أن تطردهم من البيت الآن، وإما أنني لن أبقى فيه لحظة واحدة!»
نظر إسماعيل إلى خالد بنظرة يائسة، ثم قال...
الجزء الثاني..

28/08/2026

وجدتُ طليقتي تجمع القمامة تحت أحد الجسور، وعندها قلت في نفسي: «أخيرًا دارت الدنيا، وأعاد الله إليّ حقي منها». ألقيت لها ورقة نقدية من فئة مئتي جنيه من نافذة السيارة، وقلت بسخرية: «ماذا؟ هل ترككِ المليونير الجديد وذهب بغيركِ؟» لكنها لم تنحنِ حتى لتلتقط المال، ونظرت إليّ ببرود وقالت: «احتفظ بها في جيبك يا علي، فربما تنفعك لاحقًا»، ثم تركتني ومضت...
**الجزء الأول:**
— «انحني والتقطيها... لمن يعيشون وسط القمامة، لا تزال المئتا جنيه ذات قيمة، أم أنها لم تعد تعجبكِ؟»
قلت هذه الجملة من نافذة سيارتي الفارهة، بغلظة وقسوة كلما تذكرتها الآن يقشعر جسدي خجلًا.
كانت الدنيا تمطر في القاهرة، وكنت عالقًا في زحام الطريق الدائري، وقد احترق دمي من اجتماع عمل طال بلا فائدة. كنت في التاسعة والثلاثين من عمري، أمتلك معارض أثاث كبيرة في دمياط والقاهرة، وقد ركبني غرور الدنيا، وأقنعت نفسي أن المال جعل مني رجلًا لا يستطيع أحد خداعه.
وفجأة لمحت امرأة...
كانت امرأة يبدو على جسدها الإعياء الشديد، ترتدي غطاءً أزرق ممزقًا يحميها من المطر، وتفرز أكياس القمامة بجوار صناديق الحي، فتفصل زجاجات البلاستيك عن قطع الكرتون المبتلة. هبّت الرياح فطارت الطرحة عن وجهها.
كانت ندى، طليقتي.
المرأة التي اتهمتها قبل ثلاث سنوات بأنها على علاقة غير مشروعة بأحد الموردين، وأنها سرقت أكثر من مليوني جنيه من حسابات الشركة. المرأة نفسها التي طردتها إلى الشارع بملابسها في عز الشتاء، من دون أن أسمع منها كلمة واحدة.
أخرجت ورقة نقدية من فئة مئتي جنيه، وكرمشتها ثم ألقيتها من النافذة. سقطت في بركة من الطين أمام حذائها الممزق.
— «كيف حال المليونير الخاص بكِ؟» قلت بسخرية. «هل تخلى عنكِ هو الآخر ورماكِ في الشارع؟»
نظرت ندى إلى المال، ثم رفعت عينيها ونظرت في عينيّ بهدوء قاسٍ:
— «احتفظ بها في جيبك يا علي... ربما تستطيع أن تشتري بها بعض راحة البال والنوم، عندما تكتشف حقيقة الرجل الذي أصبحت عليه الآن.»
دفعت المال بحذائها، ثم واصلت السير تحت المطر.
لا أعرف ما الذي دفعني إلى إيقاف السيارة على جانب الطريق والنزول خلفها. ربما لأنني رأيتها تحتضن كيسًا مليئًا بأشرطة الأدوية وعلبة شوربة دافئة. أو ربما لأنني لاحظت أنها تعرج، ولأول مرة منذ ثلاث سنوات شعرت بأن القصة التي أؤمن بها تخفي شيئًا خاطئًا وناقصًا.
ظللت أسير خلفها حتى دخلنا إلى عزبة عشوائية خلف الترعة، وكانت الشوارع كلها طينًا وبركًا، والبيوت مسقوفة بألواح الصاج.
دخلت ندى غرفة ضيقة على الأرض.
— «لقد جئت يا حاج، وأحضرت لك بعض الشوربة الساخنة لتدفئ عظامك.»
تسمّرت قدماي في مكاني... نحن لم ننجب أطفالًا قط، ووالدها متوفى منذ زمن... فلمن كانت تقول: «يا حاج»؟
نظرت إلى السرير الموجود في الداخل، فإذا برجل نصفه مشلول، ووجهه معوج من أثر جلطة شديدة، وشعره أبيض كالثلج.
كان أبي، الحاج فاروق!
منذ ستة أشهر وأنا أدفع خمسة وثلاثين ألف جنيه في بداية كل شهر لأختي مريم، بحجة مصاريف دار رعاية خاصة وVIP. وكانت مريم ترسل إليّ كل أسبوع صورًا ومقاطع فيديو لأبي في حدائق الدار، وبرفقة أطباء العلاج الطبيعي، وهو يتناول أفضل الطعام!
والآن وجدته ملقى على سرير خشبي مستند إلى طوب أحمر، وطليقتي تداعب وجهه وتمسح فمه وتطعمه بملعقة من شوربة اشترتها من المال الذي تكسبه من جمع البلاستيك!
دخلت الغرفة كالمجنون من دون أن أشعر:
— «أبي!!»
ما إن لمحني أبي حتى اغرورقت عيناه بالدموع، وحاول أن يتكلم ويصرخ، لكنه لم يستطع إخراج سوى أنين وصوت مكتوم يمزق القلب.
التفتُّ إلى ندى، وقد امتلأت عيناي بالخوف والعمى من جديد:
— «ماذا فعلتِ به؟! هل اختطفته وأحضرته إلى هنا؟! يا فاجرة!»
فتحت ندى درج خزانة صغيرة مكسورة بهدوء، وألقت أمامي رزمة من الأوراق وتقارير المستشفى على الطاولة.
— «ما زلت كما أنت... تلقي التهم والشتائم قبل أن تفهم أو تسأل.»
أمسكت إحدى الأوراق. كان تقرير خروج من مستشفى حكومي، ومكتوبًا فيه أن إحدى قريباته طلبت خروجه على مسؤوليتها، ورفضت استكمال فترة العلاج.
وفي الأسفل كان هناك إمضاء وتوقيع: مريم عبد الرحمن.
أختي أنا، من لحمي ودمي!
— «هذا تزوير...» تمتمت وأنا أرتجف. «مريم ترسل إليّ مقاطع فيديو له من الدار كل جمعة!»
ضحكت ندى ضحكة مكسورة، كلها مرارة:
— «إذن اسأل أختك لماذا تركت أباك في طوارئ قصر العيني فجرًا وهربت عندما عرفت أنه يحتاج إلى عمليات وأموال كثيرة، ولماذا كان الشخص الوحيد الذي استطاعت المستشفى الوصول إليه، عندما فتحوا ملفه واطلعوا على بياناته القديمة، هو زوجة ابنه التي طردتها أنت إلى الشارع.»
أمسك أبي بيدي بأظافره بكل ما بقي لديه من قوة، وكان يهز رأسه في رعب ويرفض بشدة ما إن نطقت باسم مريم.
اقتربت ندى مني، ونظرت في عينيّ وقالت بصوت خافت مرعب:
— «وإذا كنت تظن أن هذه هي المصيبة الوحيدة، فأنت لم تعرف بعد من تسبب لأبيك بالشلل، وماذا حدث له، ومن يقف وراء الأمر أصلًا.»
في تلك اللحظة فقط، شعرت أن الأرض تهتز تحت قدمي، وأن كل ما عشته وصدّقته خلال السنوات الثلاث الماضية لم يكن سوى أكبر كذبة في حياتي... وأن الحقيقة التي سأعرفها الآن، لن تدمرني وحدي، بل ستمزق عائلتي إلى الأبد..
منىى اللسيد
الجزء الثاني..

28/08/2026

كانت حماتي قد أنجبت ثلاثة رجال، وزوّجتنا جميعًا في البيت نفسه. لم يُرِد الله لها أن تنجب بنات، ولكن شاء القدر أن تموت سلفتها أثناء الولادة، فتبنّت حماتي ابنتها وربّتها وسط أبنائها. وكانت تعاملها كأنها ابنتها وأكثر؛ فكل طلباتها كانت مُجابة، حتى إن أبناءها كانوا ينفذون لها أي طلب، مهما كان غير منطقي.
وعندما تزوجنا أنا وسلفاتي، أصبحت توحيدة هي التي تتحكم فينا، وتجبرنا على غسل ملابسها بأيدينا. وإذا حاولت حماتي أن تتحدث معها، كانت تقول لها:
— لازم يبقوا طوعك يا ماما، سيبيني أنا أربيهم لك.
وكانت حماتي لا تستطيع أن تقول لها شيئًا.
أما سلفاتي، فكان أزواجهن يعاملونهن جيدًا، ولذلك كنّ يتحملن تصرفات توحيدة. لكنني كنت أشعر أن زوجي يهتم بها أكثر من أي شخص من إخوته.
كنت أقول في نفسي:
«ربما يعتبرها أخته، وإخوته أيضًا يحبونها، فلا داعي لأن أشغل بالي بالأمر.»
لكن بعد فترة، ازداد الأمر سوءًا، ولاحظت أن توحيدة كانت تتعمد أن تعطيني الأعمال الشاقة، فتجبرني على تنظيف المكان تحت المواشي، وأحيانًا كانت تتصل بزوجي وأسمعها تقول له:
— نزّل مراتك خليها تحضر لي الفطار، هي نايمة ليه؟
وكان بالفعل يوقظني ويطلب مني النزول، فأجد أن لا واحدة من سلفاتي موجودة.
كانت توحيدة تعاملني وكأنني خادمة خاصة لها، على عكس باقي سلفاتي. وكنت أشعر أحيانًا أنها تعتبرني ضرتها، لا أخت زوجها ولا ابنة عمه.
كانت تخرج وتشتري كل ما تريده، ثم تنادي زوجي كي أخرج وأحضر لها مشترياتها من السيارة، رغم أنها كانت تستطيع أن تطلب من السائق أن يصعد بها.
وكانت تتعمد أن تطلب من زوجي المال أمامي، وتتدلل عليه، بل وتمد يدها إلى جيبه، وتفتح محفظته وتأخذ منها ما تريد.
وفي إحدى المرات، أثمرت شجرة المانجو الموجودة أمام البيت، وكنا نجلس في الحديقة، فطلبت من زوجي أن يحملها كي تحصل على ثمرة المانجو التي اشتهتها. وعندما اعترضت، صرخ زوجي في وجهي، بينما ظلت حماتي تقول لي:
— دي أخته، بلاش غيرة فارغة.
وكانت أحيانًا، وسط جلسة عائلية، تطلب منه بدلال أن ينهض ويعد لها القهوة بنفسه أمام سلفاتي وإخوته. وإذا قالت لها إحدى سلفاتي:
— سأعدها لك أنا.
كانت تنظر إليها باستياء وتقول:
— أنا عايزاها منه هو.
وكان زوجي، حتى لا يغضبها، يعد القهوة ويحضرها إليها بنفسه. وكانت تنظر إليّ بشماتة، لأنها تعرف أنه لن يفعل معي يومًا ما يفعله معها.
وفي أحد الأيام، كان لدى توحيدة حفل، وكانت تستعد للخروج، لكن مصففة الشعر اعتذرت ولم تأتِ.
وبدلًا من أن تتصرف أو تؤجل موعدها، نادتني بصوت مليء بالكبرياء والاشمئزاز، وهي جالسة على الأريكة وقد مدت ساقيها أمامها:
— يا نورة، أحضري لي وعاءً من الماء والملح، وتعالي انقعي قدمي واغسليهما لي.
لم تكن طريقتها طريقة امرأة تطلب المساعدة من امرأة أخرى، بل كانت نبرة أمر وإذلال، وكأنها تتعمد أن تهين كرامتي أمام حماتي وسلفاتي.
غلى الدم في عروقي، ونظرت إليها وقلت بحزم:
— لا يا توحيدة، إلى هنا وكفى. أطبخ لك، وأكنس لك، لا بأس، أما أن أجلس على الأرض وأغسل قدميك وأقص أظافرك كأنني خادمة، فلا. ابحثي عن شخص آخر ليقوم بهذه الخدمة.
تركتها وصعدت إلى غرفتي، ولم تمر دقيقة حتى وجدت حامد يدخل عليّ والغضب يشتعل في عينيه، وكانت توحيدة خلفه، تمسك منديلًا وتمسح دموعها المصطنعة، وهي تتحدث بصوت متقطع:
— رأيت يا حامد؟ رأيت كيف تعاملني زوجتك؟ أنا كنت أريد أن أتزين من أجل مشوار مهم، وهي تغار مني ومستكثرة عليّ أن أظهر جميلة! كلما طلبت منها شيئًا، نظرت إليّ بحقد وأحرجتني أمام الجميع وقالت لي: لا. هي تكرهني لأنك تعزني!
ثم تابعت وهي تتصنع البكاء:
— أنا طلبت منها أن تعمل لي باديكير لقدمي، فما المشكلة في ذلك؟ لكنها شتمتني ودَفعتني وضربتني! هل تتخيل أنني، التي لم يرفض لي أحد طلبًا من قبل، تأتي نورة وتصرخ في وجهي وتشتمني؟ أنت يجب أن تأخذ لي حقي منها. أنا لم أقل لأحد غيرك لأنني أعرف أنك ستأخذ لي حقي حتى باب غرفتي. اجعلها تغسل قدمي، أقصد تعمل لي باديكير، وردّ لها القلم الذي ضربتني به يا حامد. وإذا لم تفعل ذلك فسأخاصمك!
تغيّر وجه حامد تمامًا، واقترب مني وصاح بصوت أراد به أن يفرض سلطته:
— أنتِ تستكبرين على توحيدة يا نورة؟! تغارين منها ومستكثرة عليها العيشة؟ أقسم بالله، إن لم تنزلي حالًا وتجلسي تحت قدميها وتفعلي لها ما تريده، ظفرًا ظفرًا، فسوف تكونين طالقًا ومرمية خارج هذا البيت الليلة!
ثم أمسك بكتفي ودفعني نحوها، وقال لها:
— تعالي، اضربيها بدل القلم الذي قالت إنك أخذتِه منها. أنا ممسك بها لكِ، افعلي بها ما تريدين.
امانني اللسيد
الجزء الثاني..

28/08/2026

كانت حماتي كلما جاءت لزيارتنا، تنتظر أي فرصة وتدخل غرفة نومنا من دون أن يلاحظها أحد... ثم تفتح درج ملابسي الداخلية وتقلب فيه كما يحلو لها!
وفي يوم، قررت أن أضع لها فخًا لم تكن تتوقعه طوال حياتها.
عندما تزوجت أحمد، كنت أعلم منذ البداية أن أمه نادية لا تعرف معنى كلمة «خصوصية» أو «حدود».
كانت عندما تأتي إلى منزلنا تتصرف وكأنها في منزلها تمامًا.
تفتح خزائن المطبخ من دون أن تسأل، وتنظر داخل الثلاجة، وتنقل الأشياء من مكان إلى آخر، وتدخل الغرف من دون حتى أن تطرق الباب.
في البداية، كنت أحاول تجاوز الأمر.
كنت أقول لنفسي:
«لا بأس... إنها والدته، وربما هذه طبيعتها.»
وكنت أحاول تجنب المشكلات، خصوصًا أنني لم أكن أريد أن تتحول كل زيارة لها إلى شجار بيني وبين زوجي.
لكن بعد فترة، بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا جدًا...
شيئًا لم أستطع تجاهله.
في كل مرة كانت نادية تأتي لزيارتنا، كنت بعد أن تغادر أدخل غرفة النوم وأجد درج ملابسي الداخلية قد تغير.
أنا بطبيعتي منظمة جدًا، وأطوي كل شيء بطريقة معينة، وأضع كل نوع في مكان محدد.
لكن بعد زيارات حماتي، كنت أجد بعض الأشياء قد تحركت من أماكنها.
قطع كنت أضعها ناحية اليمين، أجدها ناحية اليسار.
وأشياء كنت أطويها بطريقة معينة، أجدها مفتوحة ومطوية بشكل مختلف.
وفي أكثر من مرة، وجدت أشياء من الدرج قد وُضعت في درج آخر تمامًا!
في المرة الأولى التي حدث فيها ذلك، وقفت أمام الخزانة ونظرت إليها قليلًا، ثم قلت لنفسي:
«ربما أنا التي نسيت.»
لم أكن أريد أن أظلمها أو أتهمها بشيء غريب إلى هذا الحد.
لكن الأمر تكرر مرة أخرى.
ثم حدث للمرة الثالثة.
ثم الرابعة.
وفي كل مرة تقريبًا، كان ذلك يحدث بعد زيارة نادية لنا.
حتى أصبحت متأكدة تمامًا أن الأمر لم يكن مصادفة.
كانت حماتي تدخل غرفة نومنا في غيابي... وتفتح درج ملابسي الداخلية وتقلب فيه!
كانت الفكرة نفسها مقززة بالنسبة إليّ.
ليس فقط لأنها تفتش في أشيائي الشخصية...
بل لأنها كانت تفعل ذلك في الخفاء.
أي أنها كانت تعرف جيدًا أن ما تفعله خطأ، وتنتظر اللحظة التي لا أكون فيها منتبهة حتى تدخل الغرفة.
في النهاية، قررت أن أتحدث مع أحمد.
كنت أتوقع أنه بمجرد أن يسمع ما حدث، سيغضب مثلي، أو على الأقل سيستغرب ويسأل أمه عن سبب فعلها ذلك.
جلست بجانبه وقلت له:
— أحمد... أريد أن أخبرك بشيء يحدث كل مرة تأتي فيها والدتك إلى هنا.
رفع عينيه عن هاتفه وقال:
— خير؟
قلت له:
— والدتك تدخل غرفة نومنا.
سكت لثانية وقال:
— وماذا بعد؟
قلت له وأنا أستغرب بروده:
— وتفتح درج ملابسي الداخلية وتقلب فيه.
كنت أنتظر أن أرى الصدمة على وجهه.
لكن أحمد لم يهتم تقريبًا.
نظر إليّ لثانيتين، ثم عاد إلى النظر في هاتفه وكأن الأمر عادي جدًا.
وقال:
— إنها أمي.
قلت له:
— أعلم أنها أمك... لكن هذا لا علاقة له بالموضوع. هذه أشيائي الشخصية، وهذه غرفة نومنا، وليس من حق أحد أن يفتش فيها.
عندها قال جملة جعلتني غير مصدقة لما سمعت:
— إذا كانت أمي تريد أن تتأكد من أنك تهتمين بالمنزل جيدًا وتعتنين به، فمن حقها أن تفعل ذلك.
ظللت أنظر إليه وأنا أنتظر أن يضحك ويقول إنه يمزح.
لكنه لم يضحك.
كان يتحدث بجدية.
قلت له:
— من حقها أن تفتش في ملابسي الداخلية حتى تتأكد أنني «أهتم بالمنزل»؟!
أجاب بكل برود:
— لماذا تكبرين الموضوع؟ إنها أمي، وليست امرأة غريبة.
في تلك اللحظة، فهمت شيئًا أهم بكثير من موضوع الدرج نفسه.
لم تكن لدي مشكلة واحدة.
بل كانت لدي مشكلتان.
الأولى أن حماتي لا تحترم خصوصيتي.
والثانية، والأخطر، أن زوجي نفسه يرى أن خصوصيتي لا قيمة لها، طالما أن من يتعدى عليها هي أمه.
وعندها قررت ألا أجادل أكثر.
لم أصرخ.
لم أطلب منه أن يتحدث إليها.
ولم أهدد بمنعها من دخول المنزل.
بل التزمت الصمت.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت أفكر في طريقة تجعل نادية تتوقف بنفسها عن فتح ذلك الدرج مرة أخرى.
ومن دون أن أقول لها كلمة واحدة.
انتظرت الزيارة التالية.
وعندما أخبرني أحمد أن أمه قادمة إلينا، ابتسمت وقلت:
— أهلًا بها.
هو نفسه استغرب هدوئي، خصوصًا بعد حديثنا الأخير.
لكن ما لم يكن يعرفه...
أنني في الليلة السابقة كنت قد أعددت شيئًا خاصًا من أجل زيارة حماتي.
في اليوم التالي، وصلت نادية.
فتحت لها الباب وأنا أبتسم.
— أهلًا بكِ يا طنط، تفضلي.
دخلت وهي في منتهى الثقة، وجلسنا جميعًا في غرفة الجلوس.
أعددت لها القهوة، وقدمت لها بعض الحلوى، وتعاملت معها بصورة طبيعية جدًا، وكأن كل ما حدث من قبل قد نُسي.
لكنني وأنا أتحدث معها...
كنت أراقبها.
كنت أعلم أنها تنتظر فرصتها.
وفعلًا، بعد قليل، نهضت ودخلت المطبخ لأحضر شيئًا.
وعندما عدت، لاحظت أن نادية ليست في غرفة الجلوس.
نظرت إلى أحمد.
كان مشغولًا بهاتفه كعادته.
وعندها سمعت صوت خطوات خفيفة قادمة من ناحية الممر.
نظرت...
فرأيت نادية وهي تتجه نحو غرفة نومنا.
لم تقل إنها ذاهبة إلى الحمام.
ولم تطلب شيئًا.
اتجهت إلى الغرفة مباشرة.
أما أنا؟
فلم أوقفها.
ولم أنادِ عليها حتى.
ظللت في مكاني بكل هدوء.
لأنني كنت أعرف بالضبط ما الذي ذهبت لتفعله.
دخلت نادية غرفة النوم وأغلقت الباب خلفها نصف إغلاق.
مرت دقيقة...
ثم دقيقتان...
وأنا جالسة أنتظر.
كنت أعلم أنها الآن اقتربت من الخزانة.
وأعلم أنها فتحتها.
وأعلم أيضًا أن يدها بالتأكيد اتجهت نحو الدرج نفسه الذي اعتادت فتحه في كل مرة.
وفجأة...
انطلقت صرخة مدوية من الداخل!
— يااااااااااااااه!
انتفضت أنا وأحمد من مكاننا.
ثم سمعنا صوت نادية وهي تصرخ باسمي:
— يا نهى!
— نهى!!!
— تعالي إلى هنا حالًااااااا!
ألقى أحمد هاتفه من يده وركض نحو غرفة النوم.
أما أنا، فنهضت وتبعته بهدوء.
وعندما وصلنا إلى باب الغرفة وفتحه أحمد...
توقف في مكانه مصدومًا.
كانت أمه واقفة أمام الخزانة، وقد تغير وجهها تمامًا، وكانت يداها ترتجفان...
أما أنا، فوقفت عند الباب ونظرت إليها.
لأنني كنت أعرف جيدًا ما الذي وجدته داخل الدرج.
فأنا التي وضعته هناك بيدي في الليلة السابقة...
رشا
الجزء الثاني..

27/08/2026

ذهبتُ لأعيد زوجتي من بيت أهلها بعد مرور شهر على ولادتها، وكانت حماتي قد أرسلت معها ستة عشر كيلوغرامًا من اللحم النظيف، حتى تتغذى ابنتها جيدًا وتستعيد صحتها.
وعندما ذهبتُ لأضع اللحم في المجمّد، وجدتُ ورقة صغيرة مطوية داخل الكيس، كُتب فيها:
«لا تأخذوا منها شيئًا، ولا تلمسوها إلا بعد أسبوع!»
استغربتُ جدًا، لكنني لم أهتم كثيرًا. أخرجتُ الورقة، وقررتُ الالتزام بما كُتب، ولم أقترب من اللحم.
لكن أبي لم يهدأ له بال. تسلل في الخفاء، وأخذ خمسة عشر كيلوغرامًا كاملة، ثم ذهب بها إلى أخي الأصغر وقال له:
«خذ هذه إلى أمك في الأسفل، وقل لها أن تطهو لنا قطعة جيدة منها.»
تفاجأتُ، وأمسكتُ الكيس من يد أخي وقلت:
«يا أبي، هذا اللحم تحديدًا لا يجوز لأحد أن يلمسه. أم رانيا أوصتني بشدة ألا نقترب منه!»
لم يهتم أبي، الحاج عبد العزيز، بكلامي، وقال:
«أخوك تامر خسر نصف وزنه هذه الأيام، وأصبح جلدًا على عظم بسبب عمله في الجبال، وأنا وأمك لم نأكل اللحم الجيد منذ فترة طويلة. لا تقلق، سأجعل أمك تترك لك ولزوجتك نصيبكم كلما طبخنا منه. وأنت أصلًا بيتك مليء بالخير، وقد تركتُ لك كيلوغرامًا في الثلاجة.»
قلت له:
«وهل ستأكلون كل هذا وحدكم؟ هل ستتحمل بطونكم كل هذه الكمية؟»
فرددتُ سريعًا:
«يا أبي، المسألة ليست مسألة كثير أو قليل. هذا شيء أرسلته حماتي لابنتها، وليس من حقي أن آخذه. ثم ألم ترَ الورقة التي كانت داخل الكيس؟»
قلت:
«حماتي قالت: اتركوها أسبوعًا كاملًا ولا تقتربوا منها. لا بد أن هناك سببًا كبيرًا!»
قال أبي باستهانة:
«سبب ماذا؟!»
ثم نظر إليّ وقال:
«حماتك هذه طوال عمرها موسوسة، وتحوّل الحبة إلى قبة. ربما تخاف على أغراضها وتبخل بها، فكتبت هاتين الكلمتين لتخيفكم. أرسلت الهدية وعينها عليها.»
ثم ضحك وقال:
«أنا عشت في هذه الدنيا أكثر من خمسين عامًا، ولم أسمع قط عن قطعة لحم فيها لغز أو تعضّ الناس!»
في تلك اللحظة، قال أخي:
«ماذا جرى يا أبا حميد؟ لا تكن بخيلًا، ودع يدك تكون ممدودة. بضعة كيلوغرامات من اللحم لن تُقيم القيامة!»
في داخل غرفة النوم، كانت رانيا تجلس على السرير، وتربّت على ابنتها التي لم تكمل شهرها الأول إلا بالكاد. وعندما سمعت الضوضاء والجدال في الخارج، فتحت الباب قليلًا ونظرت.
وحين لمحْتُها، أشرتُ إليها بعيني بسرعة:
«أغلقي الباب، ولا علاقة لكِ بما يحدث.»
ثم نظرتُ إلى أبي وقلت:
«إذا كنت تشتهي اللحم، فسأنزل صباحًا بنفسي إلى الجزار، المعلم عطوة، وأشتري لك أفضل قطعة فيليه طازجة.»
فقال:
«لكن هذا اللحم أرسلته حماتك إلى رانيا خصيصًا من أجل نفاسها، حتى تستعيد صحتها بعد الولادة. لا يجوز أن نأخذه.»
رد أبي:
«يا رجل، كبّر عقلك! زوجتك ولدت وأصبحت بخير، وقد أكملت شهرًا وأكثر. أي نفاس وصحة تريد أن تستعيدها بكل هذا اللحم؟»
ثم قال بحزم:
«أقول لك شيئًا يا أحمد، انتهى الكلام هنا. إذا لم يأخذ أخوك هذه الحقيبة وينزل بها، فلن أدخلك بيتي مرة أخرى، ولن تعرفني. هل ستخسر أباك من أجل بضع قطع من اللحم؟»
تركتُ الحقيبة من يدي وقلت في نفسي: ما باليد حيلة. سأشتري لرانيا غيرها، رغم أن ثمنها سيكون ثقيلًا عليّ في هذه الفترة بعد مصاريف الولادة، لكنني لم أُرد أن أتحمل غضب أبي أو أخسره.
نظرتُ إلى أبي وقلت:
«حسنًا يا أبي، خذ اللحم، لكن اتركه أسبوعًا كاملًا، كما كتبت المرأة في الورقة، حتى تأكلوا منه بعد ذلك. ربما كانت تعرف شيئًا لا نعرفه.»
ضحك أبي بشدة وقال:
«وعندما نخرج لك نصيبك كاملًا بعد أسبوع!»
ثم نزل هو وأخي وهما يسخران من كلامي.
لم تمضِ نصف ساعة حتى انتشرت رائحة اللحم في أرجاء البيت.
لكن ما حدث بعد أن أكلوا منه لم يخطر ببالي قط...
كان أسوأ بكثير مما تخيلت.
وعندها فقط، عرفتُ سر الورقة التي وضعتها حماتي داخل كيس اللحم!
زهرة الربيع
الجزء الثاني..

27/08/2026

دخل غرفة العمليات، وقبل أن يبدأ عملية الولادة، اكتشف أن المرأة التي سيجري لها العملية هي ابنة عمه التي طلّقها قبل سبعة أشهر لأنه اتهمها بأنها لا تنجب.
جاء صوت الممرضة: «دكتور ماجد! هناك حالة طوارئ قادمة في سيارة الإسعاف، مخاض مبكر، في بداية الشهر التاسع. جاءت بمفردها برفقة جارتها، ولا توجد لدينا أي متابعة سابقة لحملها.»
دخل غرفة العمليات بسرعة، غسل يديه وارتدى ثوب العمليات. كانت المرأة تحت تأثير التخدير النصفي، وستارة خضراء تغطي وجهها، وصوت جهاز مراقبة نبض الجنين يملأ المكان.
قال: «مساء الخير يا مدام، أنا الدكتور ماجد. لا تخافي، سنُخرج الطفل الآن، وسيكون بخير بإذن الله.»
بدأ يفحصها، وفجأة سمع صوتًا مكتومًا من خلف الستارة.
صوتًا يعرفه جيدًا… صوتًا كان يسمعه كل يوم طوال عامين.
«ماجد؟»
توقّف كل شيء.
رفع الستارة بيد ترتجف.
كانت ولاء.
ابنة عمه… زوجته التي طلّقها قبل سبعة أشهر.
كان وجهها شاحبًا ومبللًا بالعرق، وشعرها ملتصقًا بخدها، وعيناها اللتان كانتا تنظران إليه بحب، تنظران إليه الآن وهما ممتلئتان بالدموع والرعب.
كانت آخر مرة رآها فيها قبل سبعة أشهر، يوم أوقع عليها الطلاق في شقة عمه بعد شجار كبير بسبب الإنجاب.
قال لها وقتها: «أنتِ لا تنجبين، ولن تنجبي.»
صمتت وغادرت.
سافر بعدها إلى مؤتمر في القاهرة، وعندما عاد وجدها قد جمعت ملابسها. طلّقها غيابيًا، ولم يسأل عنها، ولم يحاول حتى البحث عنها.
والآن كانت مستلقية أمامه على طاولة الولادة، وبطنها يتحرك أمام عينيه.
سبعة أشهر.
طلّقها قبل سبعة أشهر.
والطفل في بداية الشهر التاسع.
ضربت الحسابات رأسه كصفارة إنذار. لم يكن بحاجة إلى طبيب ليخبره بالحقيقة.
قالت الممرضة: «دكتور؟ الضغط ينخفض! ثمانون على خمسين!»
أمسكت ولاء بيده التي ترتدي القفاز، وغرزت أظافرها فيها.
«أخرجه يا ماجد… أرجوك، أخرجه. لا أريده أن يموت.»
ابتلع ماجد ريقه، وأصبح صوت جهاز نبض الجنين هو الشيء الوحيد الذي يسمعه في الغرفة.
نظر إلى عينيها، ثم التفت إلى الممرضة وقال بصوت أكثر خشونة مما أراد:
«المشرط.»
خرجت الكلمة منه جافة، وكأنه يحاول أن يفصل بين ماجد الطبيب وماجد الرجل الذي يقف متجمدًا أمام طليقته.
وضعت الممرضة المشرط في يده.
يده التي أخرجت مئات الأطفال إلى الحياة من قبل، كانت ترتجف للمرة الأولى.
قالت الممرضة: «دكتور ماجد، الضغط خمسة وسبعون على خمسة وأربعين.»
قال: «أعطيها المحلول بسرعة، وحضّري حقنة الرئة للطفل.»
نظر إلى ولاء مرة أخرى.
كانت عيناها مغمضتين نصف إغماضة من تأثير التخدير، لكنها ما زالت ممسكة بيده.
قالت بصوت ضعيف: «ماجد… إذا حدث لي شيء…»
قال بصوت منخفض وهو يبدأ الجراحة: «اصمتي. لن يحدث لك شيء. توقفي عن الدراما.»
كانت تلك الجملة نفسها التي كان يقولها لها قديمًا عندما تبكي لأنه تأخر في العيادة.
لكنها هذه المرة علقت في حلقه.
وفور أن فتح الرحم، لاحظ أن السائل المحيط بالجنين كان ذا لون غريب…
الجزء الثاني..

27/08/2026

جوزي، الله يرحمه، كان متزوجًا امرأة أخرى غيري، وكلتانا لدينا منه أبناء. وبعد مرور أربعين يومًا على وفاته، صُدمنا بحماتي وهي توقفنا أمامها في موقف مهين للغاية، ثم نادت شقيق زوجي وطلبت منه أن يختار واحدة منا ليتزوجها، أما الأخرى فكان ينتظرها مصير أسوأ بكثير!
عشت طوال حياتي أكافح وأتجاوز الصعاب حتى تستمر الحياة. كان زوجي، «سيد»، رجلًا طيبًا، وكان قادرًا على إعالة بيته، لكن منذ عدة سنوات دخلت حياتنا «غادة»، الفتاة الصغيرة التي أغراه جمالها وصغر سنها، فتزوجها عليّ. في ذلك الوقت اسودّت الدنيا في وجهي، وكنت أنوي أن آخذ ابنتيَّ وأرحل، لكن أمي، رحمها الله، قالت لي: «يا ابنتي، أعيدي التفكير، ولا تخرّبي بيتك... فهو ليس أول رجل يتزوج ولا آخره. دعيه يذهب حيث يشاء، وفي النهاية سيعود إلى بيته».
سكتُّ ورضيت بالأمر الواقع، واحتضنت ابنتيَّ وقلت لنفسي إن الأيام ستمر. أنجبت غادة بنتًا وولدًا، بينما كان معي ابنتاي الأكبر سنًّا، وعشنا جميعًا في بيت العائلة الكبير.
كان المنزل مكوّنًا من ثلاثة طوابق؛ في الطابق الأول كانت تقيم حماتي، «الحاجة حكمة»، مع ابنتها الصغرى «سحر». أما الطابق الثاني، فقد قسمه المرحوم إلى شقتين بالعدل؛ شقة لي وشقة لضرتي. وكان الطابق الثالث من نصيب شقيقه الأصغر «حسن». كان حسن متزوجًا ولديه ولد، ورجلًا محدود الحال، يعمل مع شقيقه في التجارة.
كانت الأمور تسير على ما يرام، حتى جاء ذلك اليوم الأسود.
كان سيد عائدًا من رحلة تجارة بعيدة على الطريق الصحراوي، فانقلبت سيارته. نزل الخبر علينا كالصاعقة، واهتز البيت بأكمله، وارتفع الصراخ حتى وصل إلى آخر الشارع. مات سيد وترك وراءه ورطة كبيرة؛ أربعة أطفال، وزوجتين في ذمته، وحزنًا لا ينطفئ.
مرت أيام العزاء بصعوبة، ثم جاء يوم الأربعين. أربعون يومًا وأنا وضرتي نأكل أنفسنا من التفكير: ماذا سيحدث لنا بعد ذلك؟
فنحن نعيش في الريف، وفي بلدنا، عندما يموت الزوج، يصبح بقاء المرأة في بيت العائلة أمرًا غير مقبول كما كان من قبل. وحسن، شقيق المرحوم، رجل شاب يعيش في المنزل نفسه مع زوجته «شيرين»، ووجودنا في البيت أصبح يسبب حرجًا ومشكلات، خصوصًا أن أهلي بدأوا يضغطون عليّ ويقولون إن بقاءي هناك لم يعد مناسبًا، وكانت غادة تواجه الأمر نفسه.
وفي يوم الأربعين تحديدًا، نزلت أنا وغادة إلى الشقة السفلية لنستأذن من الحاجة حكمة، ونخبرها أننا سنجمع ملابسنا ونعود إلى بيوت أهلنا مع أبنائنا، إلى أن نرى إلى أين ستستقر بنا الحياة.
وبمجرد أن فتحت فمي وقلت: «يا حاجة، نحن سنجمع حاجاتنا ونرحل، لأن بقاءنا هنا لم يعد مناسبًا»، رأيت عينيها تحمران.
نهضت من مكانها، ووضعت يديها على خصرها، ثم صاحت فينا بغضب:
«ترحلان وتذهبان إلى أين، يا ابنتيّ؟! أبناء ابني الغالي لن يخرجوا من هذا البيت أبدًا! ومن تجرؤ على أخذ أبناء ابني والخروج بهم من هذا البيت، فسأجعلها تندم!»
وقفنا في ذهول، وكانت غادة تمسك بذراعي وتختبئ بأبنائها خلفنا. وفجأة، نادت الحاجة حكمة بصوت عالٍ:
«يا حسن! انزل إليّ حالًا يا حسن!»
نزل حسن مذعورًا، يظن أن مصيبة قد وقعت. وعندما وصل، وجد أمه واقفة أمامه وعقدت ذراعيها، ثم نظرت إليه نظرة آمرة وقالت له الجملة التي صدمتنا:
«أنت ستتزوج زوجتي أخيك يا حسن، حتى تربي أبناء المرحوم ولا يدخل رجل غريب إلى حياتهم!»
رد حسن بذهول وصدمة:
«ماذا تقولين يا أمي؟! أتزوج اثنتين؟! أنا أصلًا متزوج ولديّ ولد، وحالي على قدري! فمن أين سأنفق على ثلاث زوجات وأربعة أبناء؟! مستحيل طبعًا، هذا جنون!»
نظرت إليه حماتي بنظرة حادة قاطعة، ثم وقفت أنا وغادة إلى جوار بعضنا بعضًا، وكأننا بضاعة معروضة في سوق، وقالت بثقة وغرور مخيفين:
«حسنًا يا حسن... اختر واحدة منهما لتتزوجها وتربي أبناءها، أما الأخرى فأنا أعرف جيدًا كيف سأجعل أبناءها يبقون معي من دون أي مشكلات!»
نظرت إليّ حماتي تحديدًا بخبث، وكانت ابتسامتها الشيطانية واضحة، وكأنها متأكدة تمامًا من أن ابنها سيختار «غادة» لأنها أصغر سنًّا وأجمل، وأنني أصبحت بالنسبة إليهم ورقة خاسرة.
نظر حسن إلينا بخجل وارتباك، ثم وقعت عيناه على غادة، وقال وهو يحدق في الأرض:
«أنا... سأتزوج غادة، لأن أبناءها ما زالوا صغارًا جدًا ويحتاجون إلى الرعاية والتربية».
في تلك اللحظة، تنفست بارتياح عميق.
الحمد لله يا رب... لم أكن لأتحمل أن أصبح زوجة لشقيق زوجي المتوفى، ولم أتخيل أن أشارك شيرين زوجها وأعيد الكابوس نفسه من جديد.
أضاء وجه غادة، وفرحت لأنها ضمنت مستقبلها ومستقبل أبنائها وشقتها، وسارعت إلى الصعود إلى شقتها حتى تستعد لوضعها الجديد.
أما أنا، فبقيت واقفة وحدي في الصالة... أمام حماتي وحسن.
كان ينتظرني مصير أسود، وأنا لا أعلم عنه شيئًا.
وقف حسن منتظرًا ليسمع ما ستفعله أمه بي، بينما اقتربت الحاجة حكمة مني بخطوات بطيئة، ونظرت إليّ من أعلى إلى أسفل، ثم قالت جملة واحدة جعلت الدم يتجمد في عروقي...
زهرة الربيع
الجزء الثاني..

27/08/2026

أنا أرملة منذ خمس سنوات… ووقعت في حب شاب يبلغ من العمر خمسةً وعشرين عامًا. أما أنا فعندي خمسة وستون عامًا، ومع ذلك شعرت معه أنني عدت إلى الحياة من جديد. وفي اليوم الذي قال لي فيه: «تعالي لأعرّفك إلى أهلي»، طلب مني أن أعيره عشر سبائك من الذهب بحجة أنه يريد أن يبدأ مشروعه… ترددت، لكنني وافقت. وبعدها اكتشفت شيئًا لم أتخيل في حياتي أن أكتشفه.
يقولون إن الشيخوخة هي المرحلة التي يعيش فيها الإنسان أخيرًا لنفسه… بعد سنوات طويلة عاشها من أجل أبنائه وأحفاده وكلام الناس.
لكنني لم أتخيل يومًا أنني، في الخامسة والستين من عمري، وفي الوقت الذي يبدأ فيه كثيرون بالتفكير في الراحة والاستقرار، سيعود قلبي إلى الخفقان بهذه القوة… وسيشعر بالأمل وكأنه قلب فتاة صغيرة تقع في الحب للمرة الأولى.
اسمي «سهير».
كنت معلمة للغة العربية في المرحلة الثانوية، وقد تقاعدت منذ أكثر من عشر سنوات.
تزوجت حب عمري، وعشت معه حياة هادئة وجميلة، لكن السرطان أخذه مني بعد معاناة استمرت ثلاث سنوات.
ومنذ ذلك اليوم، شعرت أن جزءًا مني قد مات معه.
توقفت عن الخروج.
وتوقفت عن الفرح.
وأصبح يومي يقتصر على كوب شاي في الصباح، وقليل من القراءة، ومكالمات قصيرة مع أبنائي وأحفادي.
إلى أن قرر القدر أن يفاجئني بطريقة غريبة جدًا.
دخل حياتي شاب يبلغ من العمر خمسةً وعشرين عامًا.
كان الفارق بيننا أربعين عامًا كاملة.
التقيته في ورشة للرسم داخل مركز ثقافي قريب من منزلي.
استغربت في البداية.
ما الذي جاء بشاب صغير إلى مكان معظم رواده تجاوزوا الخمسين والستين؟
لكنه كان مختلفًا.
مهذبًا.
بشوشًا.
كان يأتي مبكرًا ليرتب الكراسي.
ويساعد كبار السن.
ويتحدث باحترام افتقدناه في كثير من الناس هذه الأيام.
كان اسمه «كريم».
وفي أحد الأيام، هطلت الأمطار بغزارة، وتعطلت سيارتي، فوجدته يعرض عليّ أن يوصلني إلى المنزل.
ومنذ ذلك اليوم، بدأنا نتحدث أكثر.
كان يحكي لي عن عمله في مجال الكمبيوتر.
وعن حلمه في افتتاح مكتب خاص لتصميماته.
وكان يتحدث بحماس يجعلك تصدق أنه قادر على فعل المستحيل لتحقيق حلمه.
وكلما شعرت بالتعب أو الوحدة، كان أول من يسأل عني.
كان يحضر لي دواء الضغط.
ويساعدني في استخدام هاتفي.
ويعلمني كيفية التعامل مع التطبيقات الجديدة.
وبالتدريج…
أصبح جزءًا من يومي.
وجزءًا من قلبي.
وفي أحد الأيام، نظر إليّ وقال:
— «أنتِ أجمل امرأة في الدنيا بالنسبة إليّ.»
ضحكت.
وظننت أنه يمزح.
لكنه لم يكن يمزح.
وبعد أسابيع، اعترف لي بأنه يحبني.
قلت له:
— «يا كريم، هذا إعجاب وليس حبًا. أنت في عمر أحفادي تقريبًا.»
لكنه رفض الاستسلام.
كان يثبت لي كل يوم أنه موجود.
وأنه يهتم بي.
وأنه يراني امرأة كاملة، لا مجرد أرملة كبيرة في السن.
ومع مرور الوقت…
استسلم قلبي.
عدت إلى ارتداء الفساتين الملونة.
وضعت أحمر الشفاه بعد سنوات طويلة.
وعادت ضحكتي من القلب.
لاحظ أبنائي التغيير.
وكانوا سعداء لأنني عدت إلى الحياة.
لكنني لم أخبرهم عنه.
ربما كنت أخشى رد فعلهم.
أو ربما كنت أخشى أن يضيع الحلم بمجرد أن أتحدث عنه.
وفي أحد الأيام، قال لي:
— «أمي تريد أن تراكِ. أريد أن آخذك معي إلى البلدة وأعرّفك إلى أهلي.»
طار قلبي من الفرح.
ربما للمرة الأولى منذ سنوات، شعرت أن الحياة ما زالت تحمل لي مفاجآت جميلة.
وافقت فورًا.
وفي اليوم السابق للسفر، جاء إلى منزلي يحمل باقة كبيرة من الزهور.
جلس معي في غرفة الجلوس لبعض الوقت، ثم بدا عليه التوتر فجأة.
سألته:
— «ما بك يا كريم؟»
نظر إلى الأرض وقال:
— «هناك أمر محرج قليلًا.»
شعرت بالقلق.
— «خير؟»
تنهد وقال:
— «لقد وجدت أخيرًا مكانًا للمكتب الذي أحلم به… لكنني أحتاج إلى تمويل بسيط.»
صمت قليلًا قبل أن يكمل:
— «كنت أريد أن أستعير منك عشر سبائك من الذهب. مجرد قرض مؤقت. وبمجرد أن يقف المشروع على قدميه سأعيدها إليك.»
شعرت أن الدنيا توقفت للحظة.
كانت السبائك العشر كل ما تبقى من تعبي وتعب زوجي، رحمه الله.
سنوات من العمل والشقاء.
وكانت تمثل أمان عمري كله.
ترددت كثيرًا.
لكن عندما نظرت إلى عينيه، تذكرت كل مرة وقف فيها إلى جواري.
وكل مرة جعلني أشعر أنني ما زلت مهمة ومحبوبة.
وفي النهاية…
وافقت.
أخرجت السبائك من الخزنة.
وسلمتها إليه بيدي.
فاحتضنني وقال:
— «أعدك يا سهير… لن تندمي أبدًا.»
لكن بعد ثمانٍ وأربعين ساعة فقط…
وبينما كنت أنتظره ليأتي ويأخذني حتى نسافر وأتعرف إلى أهله…
رن هاتفي.
وكانت المكالمة التي قلبت حياتي كلها رأسًا على عقب…
الجزء الثاني..

Address

Amman

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when اخبار نابلس posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share