29/10/2025
قد ينجذب فأر صغير إلى خلية نحل بفعل رائحة العسل الزكية ودفء المكان، فيحاول التسلل إليها بحثًا عن طعام أو مأوى. لكن هذه المغامرة غالبًا ما تنتهي بمصيره المحتوم، إذ إن النحل لا يتهاون مع أي دخيل يهدد أمن بيته.
فما إن يكتشف النحل وجود الفأر، حتى يشن عليه هجومًا دفاعيًا شرسًا، يلسعه فيه مرارًا حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة. غير أن موت الفأر داخل الخلية يخلق مشكلة جديدة، فحجمه يفوق قدرة النحل على إخراجه أو التخلص منه.
وهنا يتجلى ذكاء النحل الفطري في التعامل مع هذا التهديد. فبدلًا من ترك الجثة لتتحلل وتنشر الروائح الكريهة والجراثيم، يلجأ النحل إلى عزله تمامًا باستخدام مادة طبيعية يصنعها تُعرف باسم "البروبوليس" أو "صمغ النحل".
يصنع النحل هذه المادة من راتنج الأشجار ممزوجًا بشمع العسل، وتتميز بخصائص فريدة:
- مقاومة للبكتيريا والفطريات.
- تمنع تسرب الرطوبة وتحلل الجثة.
- تعزل الجسم عن باقي أجزاء الخلية.
يقوم النحل بتغليف الفأر بطبقات متتالية من صمغ النحل حتى يُحكم عزله، مما يوقف عملية التحلل ويمنع انتشار أي رائحة أو عدوى. ومع مرور الوقت، تجف الجثة تدريجيًا دون أن تُلحق ضررًا بالنحل أو بالعسل داخل الخلية.
هذا السلوك ليس ناتجًا عن تفكير أو وعي، بل هو نمط غريزي أودعه الله في هذه الكائنات الصغيرة، لتدير بيئتها الداخلية بكفاءة ونظافة مذهلة.
سبحان من ألهمها هذا النظام البديع دون أن تُدركه.