10/06/2026
رأي الاهالي
عندما يسود الظلم وتغيب العدالة
ويطغى التوتر الاجتماعي
https://www.hashd-ahali.org/main/weekly/?p=34026
لم يشهد الأردن في تاريخه الاجتماعي الطويل، هذا المستوى من التوتر الشديد والذي عبر عن نفسه بارتكاب جرائم بالجملة وازهاق ارواح بريئة وتجاوز على القانون، وانعدام البحث عن الحلول الآمنة للمشكلات الناشئة داخل الأسرة الواحدة، أو على مستويات أوسع.
التفسيرات والآراء التي أطلعنا عليها عبر وسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية، لم ترق الى مستوى خطورة الظاهرة، وتحليل أسبابها الرئيسية في مجتمع قام ببناء قدراته وقيمه الاخلاقية على قواعد جمعت بين الدين ، والقانون، والعلم، ومتطلبات التطور على كافة الصعد.
فما هي طبيعة الاختلالات التي أدت الى تفكيك بعض البنى الاجتماعية والاخلاقية؟؟
الظلم وغياب العدالة: يتوجب علينا امعان النظر في التحليلات الاقتصادية العميقة التي تقدمت بها القوى الوطنية في وقت مبكر وتناولت فيها المخاطر الكبرى المترتبة على بيع القطاع العام والخضوع لشروط الخصخصة، فإضافة الى الخطر الأكبر على القرار السيادي الوطني ، هناك انعكاسات اجتماعية واسعة لا تقل أهمية، عندما نتحدث عن ازدياد نسب الفقر، الارتفاعات المتواصلة في الاسعار، ازدياد حجم البطالة بين صفوف الشباب فمنذ أواخر الثمانينات حتى يومنا، تسارعت الفجوات الاجتماعية بين الفئة الأشد غنى وثراء وبين الفئات الاجتماعية الأوسع والأشد فقراً، وعندما نتحدث عن الفقر، وترجماته، يجب أن لا يغيب عن تصورنا مدى قدرة العائلة على تسديد التزامات أساسية لا غنى عنها مثل اجرة السكن، وفواتير الماء والكهرباء، وتكاليف الرعاية الصحية والتعليم والنقل.
الهوة تزداد اتساعاً، والحلول الموضوعية الممكنة غابت وساد الظلم المباشر وغير المباشر في العلاقات الاجتماعية المهنية والأسرية وغيرها.
السياسات الاقتصادية المشار اليها: أسست لهذا الظلم الاجتماعي العميق والذي تواجهه بعض الفئات بالنفاق والتملق والانتهازية، وفئات أخرى تواجهه بالتذمر والتمرد الفوضوي اللفظي، وهناك فئة أخرى أحدثت صدمة كبرى لنا جميعا عندما اختارت الاعتداء والقتل والمخدرات: وسائل للهروب والانتحار الاجتماعي.
وللظلم منظومته القانونية أيضاً والتي هي على نقيض منظومة العدالة التي بنيت عليها القوانين الأردنية مؤسسة على الدستور.
في مراجعة سريعة للتعديلات التي وقعت على القوانين منذ اوائل التسعينات، أو تلك التي استحدثت ، نجد أن معظمها قد انحاز لفئة الأثرياء المشار اليها، فكيف نتصور ترجمة هذه القوانين في الحياة اليومية : عندما نذهب الى قاعات المحاكم، أو المستشفيات والمدارس الحكومية ، وعندما تتراكم فواتير الماء والكهرباء والاتصالات، وكل هذه القطاعات تعود لشركات مملوكة للقطاع الخاص.
ولا يغيب عنا الجانب الثقافي والتربوي والاعلامي عندما تقمع المؤسسات الثقافية وتمنع انشطتها الفكرية والسياسية وعندما لا يسمح بمراجعة المناهج الدراسية باتجاه ترسيخ قيم الحوار والمساواة في المواطنة واحترام التعدد، لقد انحسرت منظومة العدالة الاجتماعية، لصالح طغيان منظومة الظلم والفساد والاستغلال، والنتيجة هي في ما نشهده من جرائم وتوترات وأشكال خطرة أخرى من التفكك الاجتماعي.
لم يشهد الأردن في تاريخه الاجتماعي الطويل، هذا المستوى من التوتر الشديد والذي عبر عن نفسه بارتكاب جرائم بالجملة وازهاق ارواح بريئة وتجاوز على القانون، وانعدام البح...