09/01/2024
قال سيدي حضرة الشيخ المربي عباس السيد فاضل الحسني أدامه الله:
"أي عزيزي": الافتقار إلى الله تعالى: أن يُجرِّد العبد قلبه من كل حظوظها وأهوائها، ويُقبل بكليته إلى ربه ـ عـزَّ وجلَّ ـ متذللاً بين يديه، مستسلماً لأمره ونهيه، متعلقاً قلبه بمحبته وطاعته؛ كما قال الله تعالى: {قُلْ إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْـمُسْلِمِينَ}.
ـ ثم منازل ومدارج القربة إلى الله ـ جلَّ جلالُهُ، وعمَّ فَضلُهُ ونَوالُهُ ـ ومن أعظم ذلك ـ الذكر كتلاوة القرآن المجيد، وأذكار السنة، وأذكار الأئمة الربانيين.
ـ ومن أقرب المقرب إلى ذات الحق ـ جلَّ وعلا ـ الحضور مع الله بالفكر، وذكر الله في القلب، وهذا ذكر العارفين بالله تعالى، كما قال الإمام الربّانيّ الشيخ عبد القادر الجيلاني: إذا دام القلب على ذكر الحق ـ عزَّ وجلَّ ـ جاءت إليه المعرفة، والعلم، والتوحيد، والتوكل، والإعراض عما سواه في الجملة؛ دوام الذكر سببٌ لدوام الخير في الدنيا والآخرة، إذا صح القلب صار الذكر دائماً فيه يُكتب في جوانبه وعلى جملته فتنام عيناه وقلبه ذاكر لربه ـ عزَّ وجلَّ ـ يرث ذلك عن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم، القائل: "إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي".