مكتبة فيصل حمود ( المكتبة الاهلية)
تاسست المكتبة الاهلية في عام 1928م من قبل مؤسسها المرحوم الحاج فيصل حمود ,أن الذي شجعه على فكرة تاسيس المكتبة هو نشاطاته الوطنية والسياسية وعلاقاته الاجتماعية ولكل هذه العوامل فقد أتخذ مكان بسيط عبارة عن محل صغير من ضمن عدة محلات محصورة بين مدرستين أحداهما المدرسة الاسلامية والاخرى المدرسة الرحمانية والتي يشغل مكانها جميعها الان جامع البصرة الكبير , حيث بعد أنشا
ء هذا الجامع الذي شغل كل المساحة أضطرت المكتبة للانتقال الى موقع أخر غير بعيد عن موقعها السابق ,وقد كان أختيارنا لمكان تأسيسها لأهمية المنطقة من حيث كونها تتميز بالنشاط التجاري ولوجود عدة دوائر حكومية فيها مثل محاكم البصرة وبلدية البصرة وأضافة لوجود مسرح وسينما وذلك في وقتها وكذلك لوقوع نهر العشار خلف المنطقة والذي كان يعتبر رافد نهري تجاري تأتي بواسطته البضائع وخصوصاً الحبوب ,كذلك كان هنالك عدة مخازن لهذه الحبوب تعرف في وقتها بالسيف ومن هنا سميت المنطقة بالسيف . في بداية التأسيس للمكتبة أقتصر نشاطها على جلب الصحف التي تصدر في بغداد وتوزيعها في البصرة وكذلك جلب الكتب المنهجية المدرسية ــ والتي كانت غير مجانية في وقتها ـــ حيث كان مدراء المدارس وخصوصاً الابتدائية منها يتقاطرون على المكتبة لأخذ دورهم بأستلام وشراء الكتب على عدد طلبتهم في كل عام دراسي جديد ,وأما بالنسبة للكتب الأخرى فقد بدئنا بمراسلة دور النشر في مصر بالدرجة الاولى لجلب المجلات التي تصدر في القاهرة منها الأدبية والثقافية والفنية والعلمية والتي كانت غزيرة في وقتها , خصوصاً لسهولة وصولها بالنظر لوجود مطار دولي في البصرة ,حيث كانت تصل الينا بالطائرة الى درجة كنا في وقتها نختمها بختم المكتبة مع عبارة ( وصلت بالطائرة) وعلى سبيل المثال من هذه المطبوعات مجلة الرسالة للكاتب أحمد حسن الزيات والمقتطف والهلال وروايات الهلال وكتاب الهلال وكتابي ومطبوعات كتابي واضافة للمجلات الاجتماعية والفنية والسياسية مثل المصور وأخر ساعة واللطائف والكواكب والأثنين ومسامرات الجيب والصحف منها الاهرام والاخبار وأخبار اليوم ,وبعد ذلك أتجهنا الى استيراد الكتب مباشرة من بيروت وبدأنا التعامل مع دور النشر اللبنانية مثل دار العلم للملايين ودار الطليعة ودار الافاق ودار العودة حيث جلبنا خيرة الكتب الادبية والتأريخية والدينية واللغوية وقد شجعنا على ذلك أقبال القراء والمثقفين على هذه الكتب وكان المشهد الثقافي في البصرة في تلك الفترة المحصورة بين عامي 1928م ولغاية أواخر 1970م مشهداً ذهبياً رائعاً حيث كانت المكتبة خلية نحل تعج بالقراء والمثقفين ومن مختلف عناوينهم فمنهم القاضي والطبيب والمدرس والمعلم والطالب والاديب شاعراً وقاصاً وباحثاً والاستاذ الجامعي بعد تأسيس جامعة البصرة في عام 1964م ,ولقد كان من أوائل رواد المكتبة أسماء وأعلام مشهورين منهم العلامة المرحوم السيد عباس شبر العالم والقاضي والمرحومين الشعراء سالم علوان الجلبي وعبد الواحد العطار وكاظم الصائب ومقبل الرماح ومن القضاة مصطفى علي الذي أصبح وزيراً للعدل وكذلك القاضي محمود العبطة والقاضي السيد مصطفى المدامغة والقاضي ضياء الدين خروفة وغيرهم كثيرون لاتسعفني الذاكرة بأسمائهم وهذا كان جيل الاوائل , وأما الجيل ألأخر منهم الراحل الدكتور علي عباس علوان والراحلين محمود عبد الوهاب وبدر شاكر السياب ومحمود البريكان ,وبعدهم كل من القاص المبدع محمد خضير والكاتب الاديب جاسم العايف والمرحوم كاظم الاحمدي والشعراء كاظم الحجاج ومحمد صالح عبد الرضا وعبد الرزاق حسين وكريم كاصد وكريم جخيور وعبد السادة البصري وعلي الامارة وعادل مردان وثامر سعيد وعلي نوير وحامد عبد الصمد البصري وحسين عبد اللطيف واخرون يعذروني أن غفلت عن ذكرهم لكثرتهم ,أما بخصوص المكتبات التي عاصرتنا وأصحابها والتي انتهت اما بوفاة اصحابها يرحمهم الله او تركهم العمل بالمكتبات لسبب او اخر ,منها :- مكتبة الجميع صاحبها المرحوم الياس دورنه , مكتبة فرجو صاحبها المرحوم عبد الله فرجو , مكتبة صبري و صاحبها صبري شمعون , مكتبة دار الكتاب صاحبها ودود عبد الغني واخيرا مكتبة المثنى وهي فرع من المكتبة الرئيسة في بغداد صاحبها المرحوم قاسم محمد الرجب, وكل هذه المكتبات انتهت ولم يبقى لها اثر في وقتنا الحالي .
شخصية المرحوم الحاج فيصل حمود
في بداية شبابه كانت له علاقات اجتماعية واسعة ولكنه لم يستطيع دخول الكُتاب او المدارس للتعلم وذلك لانه كان مسؤولا عن اعالة عائلته بالاضافة الى والده , فأتت فكرة تأسيسه للمكتبة لتكون سبباً لتعلمه القرأة والكتابة,ومن المكتبة أزدادت علاقاته الاجتماعية بشكل اوسع بالادباء والمفكرين ومن خلالهم وبمساعدتهم تعلم القراة والكتابة , وتشكلت لديه ارتباطات سياسية ادت به الى الانظمام الى صفوف حزب الاستقلال العراقي الذي كان يتزعمه الشيخ محمد مهدي كبة , وبهذا حاز على قاعدة شعبية واسعة سمحت له بدخول انتخابات المجالس البلدية في البصرة واصبح عضو مجلس البلدي لعدة دورات انتخابية مباشرة , انتقل الى رحمة الله في عام 1979م وبذلك انتقلت مسؤولية المكتبة وادارتها الى ولده البكر ( غازي فيصل حمود) .
المكتبة في وضعها الحالي
منذ تأسيس المكتبة في عام 1928م والى وقتنا الحالي لم تستقر في محل واحد وانما تنقلت في عدة محلات ولكن في نفس منطقة البصرة القديمة والسبب الرئيسي في هذة التنقلات ان المكتبة تشغل محلات مؤجرة اي ليست محلات ملك , وبقيت سائرة على نفس نهج المرحوم فيصل حمود في جلب اخر اصدارات الكتب من مختلف دور النشر العراقية والعربية اما بالاتصال المباشر مع هذه الدور او بواسطة وكلائهم في بغداد , وبالنسبة للمطبوعات الاخرى مثل المجلات الدورية والصحف اليومية ايضاً مستمرين بتوزيعها في محافظة البصرة حيث اعتمدت المكتبة الاهلية موزعين رئيسيين لاغلب شركات توزيع الصحف في بغداد لما تتمتع به المكتبة من خبرة في هذا المجال .