الرافدين
يقصد بالرافدين النهرين , وتعني ببلاد الرافدين ما بين النهرين.
ينبع هذان النهران من جبال أرمينيا في منطقة تركيا . يتغذى هذان النهران من ورافد كثيرة توجد في غرب قارة آسيا , وفي شرق البحر الابيض المتوسط وبالتحديد في منطقة الهلال الخصيب الخضراء في العراق .
يعد موقعها المميز الذي ساهم في تشكّل حضارة بلاد الرافدين العريقة .
وفي سبيل الدفاع عن الثروة المائية لدى سكان المنطقة قاموا ببناء سور لمدن
هم , وقاموا بمدّ القنوات , وضهرت العديد من المناطق الخاصّة التي سميت فيما بعد بالمستوطنات .
سميت دولة العراق ببلاد الرافدين , وسبب هذه التسمية قد يعود للإسم الاغريقي لبلاد العراق وبلاد الرافدين في اللغة الاغريقية
تعني "ميسوبوتيميا" , وهذه الكلمة في اللغة تعني " الارض التي توجد وتقع بين اكثر من نهر " , وفي اللغة السريانية سميت العراق ب " بيت نهرين" , والرافدين هما النهران المعروفان " نهرا دجلة والفرات ."
وتعتبر حضارة بلاد الرافدين هذه " أم الحضارات " وذلك لأنها الحضارة الفاصلة التي نقلت الانسان من عصور قبل التاريخ الى الحضارة الانسانية المتحضرة , كما انها تعتبر من اقدم الحضارت الانسانية الموجودة آنذاك ؛ حيث شهدت اموراً عدة , مثل : اختراع الكتابة , والحصول على قوانين اجتماعية عديدة , كما انها تبقى من اوائل الحضارات التي ظهرت على ارض البشرية , ولها فضل كبير فيما تركت وراءها من انجازات وتحقيقات شملت على العموم جميع مجالات الحياة , من حيث الجانب الزراعي او الصناعي او السياسي , وبالخصوص الجانب الفكري الذي اثر تأثيرا كبيرا على جميع الحضارات التي ظهرت من بعد حضارة بلاد الرافدين.
معالم الفكر الاجتماعي في حضارة بلاد الرافدين :
كان النظام الاجتماعي في الحضارة السومرية التي استمرت في الحضارات البابلية يقوم على الاقتصاد الاقطاعي المستغل لاسرى الحرب المسترقين , وكان الملك يحكم الدولة بواسطة مساعديه الذين تعطى لهم مساحتها كبيرة من الارض , حكما مركزيا بيروقراطيا يسند الى قانون صارم ومحدد , ولذك كان اهم ما انجزه (حمورابي ) ذلك الوقت هو القانون الشهير باسمه . ويعتبر قانون حمورابي اقدم قانون كامل في البلاد مابين النهرين وقد وضع هذا القانون في عام 1940 ق.م , وقد امر حمورابي بكتابة نسخ من قانونه على اعمدة تقام في اسواق مختلف المدن . وكان للمك سلطة قضائية مهمة .
فهو الذي يصدر احكاما عادلة وباستطاعته ان يوازي بين الادلة المتعارضة , وان يكشف الشهادات الزائفة , وقد بلغت مواد قانون حمورابي 285 مادة , رتبت كل منها عقوبة محددة لكل جريمة ولم تكن العقوبات مبتدعة او من ابتكار حمورابي او من مشروعية وانما كانت مستقاة مما تواضع عليه العرق والتقاليد و الاخلاق الاجتماعية وثقافة المجتمع واوضاعه .
وكان القضاة الاولون من الكهنة , وكانت الهياكل هي مقر المحاكم , ثم اخذت المحاكم المدنية تحل محل المحاكم الدينية . واخذ القانون الصبغة المدنية . وبزيادة رقي المجتمع البابلي , حلت الغرامات محل العقوبات النوعية , وكانت الغرامة تقدر وفقاً لمنزلة المعتدي عليه , وقد كان ذلك متفقاً مع تفكير العقل الجماعي في المجتمع الاقطاعي .