09/04/2026
في مثل هذا اليوم تستحضر الذاكرة العراقية سيرة رجلٍ لم يكن مجرد عالمٍ في الفقه والأصول بل مشروع أمةٍ في الوعي والتغيير الشهيد محمد باقر الصدر الذي واجه الاستبداد بفكرٍ حيّ وبصيرةٍ نافذة وإيمانٍ لا يتزعزع
لقد مثّل الصدر الأول حالةً فريدة في التاريخ المعاصر إذ جمع بين عمق النظرية وجرأة الموقف فكان صوته عالياً في وجه الظلم وقلمه سلاحاً في معركة الوعي حتى غدا فكره تهديداً حقيقياً لكل بنيةٍ قائمة على القهر والتجهيل لم يكن مشروعه دينياً فحسب بل إنسانياً وحضارياً يسعى لإحياء كرامة الإنسان وصياغة مجتمعٍ قائم على العدالة والوعي .
وحين اشتد بطش الطغيان ودخل العراق واحدة من أحلك مراحله تحت حكم الطاغية الملعون كان الصدر في مقدمة من وقفوا بثبات غير آبهٍ بثمن الكلمة والموقف حتى ختم حياته بالشهادة تاركاً للأجيال درساً خالداً أن الفكر الحر لا يُغتال بل يتجدد في ضمائر الأحرار
إن ذكرى استشهاده ليست استذكاراً لمأساة بل استحضارٌ لقيمةٍ كبرى مفادها أن النهضة تبدأ من الوعي وأن التغيير الحقيقي يولد من رحم التضحية وما بين الدم الذي سُفك ظلماً والفكر الذي بقي حيّاً تتجسد معادلة الخلود التي صنعها الصدر بصدق انتمائه لقضيته
سلامٌ عليه يوم وُلد، ويوم جاهد، ويوم استُشهد، ويوم يُبعث حيّاً في ذاكرة وطنٍ لا ينسى رجاله
4/9