02/06/2026
في ضيافة الرحمن
عدت من البقاع الطاهرة... وقلبي لا يزال معلقاً بأستار الكعبة.
قبل عامين ناجيت ربي بدعوة صادقة أن يكتب لي زيارة بيته الحرام، فاستجاب الكريم وظهر اسمي في قرعة الحج، ومنذ ذلك اليوم بدأت أهيئ روحي وعقلي لهذه الرحلة المباركة.
وحين اقترب الموعد، انقطعت عن كل وسائل التواصل وأغلقت هاتفي. لم يكن ذلك هجراً للأحبة، وإنما إقبالاً على الله وحده. فألتمس العذر من الجميع على صمتي وتأخري في الرد.
وهناك أدركت أن الحج رحلة تشذيب وتهذيب للنفس قبل أن يكون أعمالاً تؤدى وجوباً. كما أنه ليس فريضة للتفاخر بالإقامة في فنادق فارهة ولا تباهياً بالصور والمناظر. الحج رسالة عميقة المعنى، أن تعيش مع سائر الناس على مستوى واحد. نرتدي الثياب نفسها، ونفترش الأرض ذاتها، ونقف باكين أمام رب واحد، كي تسقط الألقاب وتذوب الفوارق، فلا غني ولا فقير، ولا كبير ولا صغير، بل عباد خاضعون يرجون رحمة الله.
لم أنسكم في دعائي، فذكرتكم عند الكعبة، وفي صعيد عرفة تحت السماء. داعيةً من الرحمن أن يحفظ الجميع ويعم الرخاء ويكف البلاء عن هذا البلد.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وجعل حجنا مبروراً وسعينا مشكوراً.