24/03/2023
بدون الاستثناءات التي ترتبط دائماً بالقواعد العامة؛ فإن البيت هو المكان الطبيعي لعمل المرأة وهو الأصل، وأما عملها خارج بيتها بقصد مشروع ولمصلحة معتبرة شرعاً فهو الاستثناء.
وقد ورد في هذا العديد من النصوص التي دلت على أن الأصل الذي قررته الشريعة الإسلامية هو قرارها في بيتها ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ.. )( الأحزاب: من الآية 33 )، تلطفاً بها ووقاراً لها، وحفاظاً عليها وعلى كرامتها، ورفع مشقة العمل والكد والسعي على الرزق عن كاهلها، ولتفريغها لمسئولية القيام برعاية بيتها وزوجها وأولادها كما ورد في توجيه النبي صلى الله عليه وسلم للنساء : “والمرأة رَاعِيَةٌ على بيت زوجها وولده وهي مسؤولةٌ عنهم .. “( متفق عليه ).
وأما الاستثناء من الأصل فيُعمل به عند الضرورة الملجئة والمصلحة الشرعية المعتبرة من باب التخفيف ورفع الحرج والمشقة، وذلك لدفع حاجة فردية؛ كمن فقدت عائلها ولا تجد من يكفلها مع قدرتها على الكسب من عمل مناسب يكفيها ذل السؤال. أو للوفاء بمتطلبات حاجة أسرية؛ كأن تساند أباها في شيخوخته أو تساعد في تربية إخوتها الصغار، أو تعاون زوجها إن كان فقيراً أو عاجزاً عن القيام باحتياجات أسرته، أو أن تكون أرملة لا عائل لها ولا مورد وتسعى على تربية صغارها. أو لتلبية حاجة مجتمعية تتطلب أداء بعض الأعمال التي تُعد من فروض الكفاية على النساء لحفظ كيان المجتمع المسلم وصيانته وضمان سلامته؛ كمن تقوم بمهمة تعليم البنات، وتطبيب النساء والقيام بتمريضهن، ومداواة الجرحى والمصابين أثناء الحروب والأزمات، والقيام بخدمات الرعاية الاجتماعية، كرعاية الأطفال واليتامى والمسنين.. ونحو ذلك من الأعمال والمهام التي تناسب المرأة ولا يمكن لغيرها أن يكون بديلاً عنها. وعليها في هذه الحالات التوفيق بقدر الإمكان بين أداء عملها خارج بيتها وبين مسئوليتها تجاه زوجها وأولادها؛ كنفس مسئولية الرجل المطالب بالتوفيق قدر استطاعته بين عمله وبيته، والوفاء بحقوق زوجه ومتطلبات أولاده، والقيام بما يحتاجونه من رعاية وعناية وتربية وإشراف ومتابعة.
فعمل المرأة خارج بيتها استثناء منضبط بقواعد وضوابط الشريعة الإسلامية ولا يمكن اعتباره قاعدة عامة للنساء في كل الأحوال، ويبقى الأصل دائما هو الأساس مهما قيل عن جدوى عمل المرأة خارج بيتها، ومهما قيل عن تغير شكل الحياة، ومهما قيل عن متطلبات المدنية الحديثة والتنمية والتقدم، فالتوزيع الأجدى والأمثل للأدوار الاجتماعية بين الرجل والمرأة تكون دائرة نشاط الرجل فيه خارج بيته، بينما تكون دائرة نشاط المرأة داخل بيتها كربة بيت قائمة على رعايته.
وتوزيع الأدوار وفق هذه الأُطر لا يمكن بحال اعتباره من باب التمييز بين الجنسين، بل هو نتاج النظرة الواقعية العادلة التي تراعي القدرات والإمكانات والمواهب والملكات والفروق الفطرية والطبيعية بين الرجل والمرأة، ومن ثم وضع كل منهما في المهام التي تناسبه على الوجه الأكمل، بغية الوصول إلى أعلى نسبة انجاز – بالمعنى الشامل – للفرد والأسرة والمجتمع، وبدون التسبب في إحداث أي خلل يؤثر على نظام الأسرة والمجتمع وتربية النشء. والترويج بخلاف ذلك خلط للأوراق وقلب للحقائق ومجازفة بالمجتمعات الإنسانية تنذر بعواقب وخيمة، وما حدث من مظاهر الخلل والانحلال والتفسخ الذي أصاب الأسر في المجتمعات الغربية لخير شاهد على ذلك.
وإذا كان احترام التخصصات قد ثبت علمياً وعملياً أنه من أهم عوامل النجاح؛ فإننا وفي ظل النظرة الواعية لانشغال الأم بمهمة ربة البيت