21/05/2026
مصطفى العذاري .. قصة اللحظة الاخيرة.
في ذكرى استشهاد مصطفى العذاري، نستحضر بطولةً سطّرها بصموده وثباته بوجه عصابات داعش الإرهابية، بعد أن وقع أسيراً في الفلوجة ليرتقي شهيداً مظلوماً على أيديهم.
وفي هذه الذكرى، تبقى تضحياته شاهدةً على شجاعة العراقيين في مواجهة الإرهاب، وتبقى سيرته رمزاً للفداء والصبر والموقف الذي لا ينكسر مهما اشتدت المحن.
كتب بقلم المهندس باقر جبر الزبيدي
بتـــاريخ 27 آيـــــــــــــــــــار 2015
حين قررت الذهاب معزيا عائلة الشهيد الباسل مصطفى العذاري اوعزت الى مكتبي الغاء كافة المواعيد التي كانت مقررة مع سفراء ووكلاء وزراء فالخطب كبير والعزاء اكبر والحادثة من النوع الذي يستوجب اعطائها الوهج الذي تستحقه, حيث ان الامم تتجلى وتسمو وتنمو دائما على دماء الشهداء وبسالتهم وهذا ما اكدته حركة التاريخ.
توجهت الى مدينة الصدر وانا افكر كيف سأواجه والد الشهيد واخوته ومحبيه فالأمر صعب والخطب عظيم وحين وصلت منزل الشهيد الكائن في قطاع 75 في مدينة الصدر ترجلت واخذت طريقي الى هذا المنزل الذي تحول بعد استشهاد مصطفى الى مزار يقصده الاحرار .
دلفت المكان وفوجئت بوجود اعمامي واخوالي الذين سبقوني لتقديم واجب العزاء لعائلة العذاري فسلمت على اخوة الشهيد واحبته ثم توجهت الى الوالد المفجوع بابنه فوجدته وقد كان رجلا مقعدا رابط الجأش غير مكترثاً ولا آبه بموت ابنه وقد ذكّرني بحبيب بن مظاهر الاسدي وزهير بن القين وكل البواسل والابطال الذين وقفوا مع الحسين عليه السلام وواجهوا الموت ببسالة الثوار .
وبعد قراءة الفاتحة تحدثت ببضع كلمات عن الشهادة والشهيد وما جرى في الفلوجة من غدر وخيانة وصلف وتنكر للعروبة والقيم الاسلامية والانسانية.
وبعد ان انهيت تقديم واجب العزاء توجهت لوالد الشهيد مودعا والعبرة تغالبني فتوجهت اليه مخاطبا :
( لم اتي لتعزيتك بل اتيت لتهنئتك والاشادة بهذه التربية والخلق الوطني الكبير والتضحية والبسالة التي كان عليها ولدك مصطفى فأجلسني الى جانبه وحدثني عن قصة وداعه الاخير لابنه مصطفى).
قال لي : ( اتاني ولدي في المرة الاخيرة مودعا وقال يا ابتي ادعو لي بالشهادة فأنا اشعر ان لقائي هذا بك هو اللقاء الاخير ).
حدثني عن الدقائق الاخيرة قبل ان يقع اسيرا لدى خنازير داعش فقال: ( في اخر اتصال هاتفي, يا ابتي اني قد اصبت بقدمي وجرحت ولا استطيع النهوض والانسحاب فقلت له اربط على رجلك وجرحك ولا تعط نفسك بالهين واقتل منهم ما استطعت الى ذلك سبيلا ).
قال : ( يا ابتي انا في موقع لا اشاهد فيه الا اثنين من الدواعش وهم تحت مرمى بندقيتي واستطيع اصابتهما ).
رددت عليه: ( ان انتظر لعل اخرين منهم يلتحقون بهم او ينضمون اليهم وحول نابض الرشاش على "المفرد" وليس " الصلي" لكي تستطيع قتل اكثر عدد منهم قبل نفاذ ذخيرتك ).
ويستمر والد الشهيد مصطفى بسرد حكاية هذا الباسل قائلا :
ان القوة العسكرية للجيش التي كان الشهيد يقاتل في صفوفها انسحبت من المكان دون مبرر وتركت مصطفى جريحا في مكانه ولم تسعفه او تقدم اليه المساعدة وهنا قلت لابني تحرك بما هو مناسب وما يمليه عليك المكان واللحظة والموقف فسمعت اطلاقاته تهلهل في المكان ثم سكت الهاتف وتعطلت لغة الكلام .
رحم الله مصطفى باسلا وشهيدا وبطلا ورمزا للتضحية والفداء وهو يدافع عن الارض والعرض فيما كانت " هلاهل الداعشيين والداعشيات " تخزي المكان بالأصوات النشاز .
المكتـب الاعـلامــي
21 آيــــــار 2026