فكرة فلسطينية

فكرة فلسطينية فكرة فلسطينية تعمل في مجال الطباعة والنشر

*في عصر الرقمنة، انتهى مفهوم الحصرية*بقلم: *نضال محمد الرنتيسي*إعلامي متخصص في الشؤون الاقتصاديةكان مفهوم الحصرية، في عا...
30/06/2025

*في عصر الرقمنة، انتهى مفهوم الحصرية*

بقلم: *نضال محمد الرنتيسي*
إعلامي متخصص في الشؤون الاقتصادية

كان مفهوم الحصرية، في عالم ما قبل الرقمنة، قائمًا على التحكم بالمُعدّات والمكونات الفيزيائية، أو “الهاردوير” (Hardware)، كانت القوة في يد من يمتلك المصنع، والسوق، ومفاتيح الإنتاج، أما اليوم، فقد تغيّرت المعادلة جذريًا، في عصر “السوفتوير” (Software)، لم تعد الحصرية ممكنة، البرمجيات تنتقل بسرعة، تُستنسخ بسهولة، وتُعدَّل بذكاء، ولم تعد المعرفة حكرًا على أحد، والتفوق لم يعد محصورًا في جهة واحدة، أصبح السباق قائمًا على الإبداع والمرونة، لا على الاحتكار.

*المعارك تغيّرت… والسلاح هو الفكر*

في زمنٍ تغيّرت فيه أدوات الصراع، وتحوّلت فيه الميادين من ساحات المعارك إلى شاشات العرض ومراكز البحث، لم يعد الانتصار يُقاس بعدد الجيوش أو حجم الأسلحة، بل بمقدار ما نملكه من معرفة، وما نُتقنه من إدارة، وما ننشره من فكر.

*الإسلام لا ينتصر إلا بالعلم*

منذ اللحظة الأولى لنزول الوحي، أعلن الإسلام أن طريق التغيير يبدأ بالعلم، وكانت أول آية: “اقرأ”، ليضع حجر الأساس لحضارةٍ تقوم على الوعي لا الجهل، وعلى المعرفة لا التلقين، وعلى التفكير لا التبعية.

واليوم، ونحن نعيش في قلب الثورة الرقمية، لا يمكن أن ينتصر الإسلام أو ينهض إلا إذا عاد إلى هذا الجذر الأصيل: العلم سبيلًا، والإدارة منهجًا، والرقمنة أداة.

لم تعد معارك هذا العصر تُخاض بالسلاح فقط، بل بالكلمة، بالصورة، وبالفكرة السريعة الانتشار، فنحن أمام واقعٍ تُحسم فيه القضايا الكبرى داخل مختبرات التكنولوجيا، ومنصات الذكاء الاصطناعي، وصفحات وسائل التواصل.

*الإدارة هي الإسلام… والإسلام هو الإدارة*

من يتأمل في السيرة النبوية، يجد أن كل عنصر في الإدارة الحديثة كان حاضرًا فيها:
• في التخطيط: نجد بيعة العقبة ثم الهجرة.
• في التنظيم: نجد المعاهدات وبناء الدولة في المدينة.
• في القيادة: نجد الشورى والقدوة.
• في الرقابة: نجد التقوى ومحاسبة النفس.
• في التحفيز: نجد الثواب قبل العقاب، والرحمة قبل الزجر.

لذلك نقول بثقة: "الإسلام هو الإدارة… والإدارة هي الإسلام"،
ولن تقوم لنا قائمة إن لم نحكم حياتنا بمنهجٍ إداريٍ رشيد، يحقق الكفاءة، ويمنع الفوضى، ويعيد للإسلام صورته الحية كمنظومةٍ متكاملةٍ تصلح لكل زمانٍ ومكان.

*الرقمنة: سلاح الدعوة المعاصرة*

في عالم اليوم، لا يكفي أن نُعلن أفكارنا من فوق المنابر فقط، بل يجب أن نُرقمِن هذه الأفكار ونُطلقها نحو العالم، فكم من فكرةٍ خيّرةٍ انطلقت من شاشةٍ صغيرةٍ وأثّرت في ملايين البشر، وكم من قلبٍ اهتدى عبر مقطعٍ مصوّر، أو تغريدة، أو حوارٍ رقميٍ راقٍ.

إن الرقمنة ليست رفاهية، بل أداة أساسية في معركة الوعي، وساحة الرواية، ونافذة تصحيح الصورة المشوّهة عن الإسلام والمسلمين، وإذا أردنا حقًا أن "يدخل الناس في دين الله أفواجًا"، فعلينا أن نُحدث هذا التزاوج الضروري بين جوهر الإسلام وروح العصر.

نحتاج إلى مؤسساتٍ دعويةٍ رقمية، إلى إعلامٍ إسلاميٍ معاصر، إلى محتوى يجمع بين العقل والروح، بين التقنية والرحمة، بين الثبات في المبدأ والمرونة في الوسيلة.

*غايتنا النهائية: الرحمة لا السيطرة*

نحن لا نطلب النصر العلمي أو الإداري أو الرقمي لذاته، بل نريده ليكون وسيلة لهداية الناس، وبناء الإنسان، ونشر الخير والسلام.

غايتنا، كما أرشدنا الله، ليست السيطرة على الشعوب، ولا التنافس الأجوف، بل أن "يدخل الناس في دين الله أفواجًا"؛ أن يروا في الإسلام نور العقل، ودفء القلب، وكرامة الإنسان.

Address

كل فلسطين
Umm El Fahm
تمام

Opening Hours

Monday 09:00 - 21:00
Tuesday 09:00 - 21:09
Wednesday 09:00 - 21:00
Thursday 09:00 - 21:00
Saturday 09:00 - 21:00
Sunday 09:00 - 21:00

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when فكرة فلسطينية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Category