15/09/2026
فى مثل هذا اليوم 15 سبتمبر 1954..
نورى السعيد يحاول اقناع عبد الناصر بأن روسيا عدونا الاول..
وعبدالناصر يرد:اسرائيل هى الخطر..
صاح نورى السعيد باشا رئيس وزراء العراق وسط بهو السفارة العراقية بالقاهرة :"اليس فى هذه السفارة ملحق عسكرى؟..هاتوه وليجىء معه بخرائطه"..
اقبل الملحق العسكرى مهرولا..من مكتبه فى مبنى مجاور لمبنى السفارة وخطف منه نورى السعيد الخريطة الكبيرة الملفوفة فى يده..وعاد بها الى الصالون ونسى اغلاق الباب وراؤه ..وكانت الخريطة كبيرة لم تتسع لها المائدة الموضوعة بين المقاعد..واذا بنورى باشا يهم واقفا ثم يركع على الارض ويفرش الخريطة الكبيرة على البساط ثم يصيح على سكرتيره يطلب نظارته ..ثم يروح يحبو على الخريطة باحثا عن موقع يريده ..وعثر عليه اخيرا..فصاح "راوندوز ..هاهى راوندوز"..ثم دعا جمال عبد الناصر ان ينزل معه على الخريطة ..واستجاب جمال عبد الناصر ..وكان منظر الرئيسان غريبا..
دارت وقائع اللقاء فى مثل هذا اليوم 15 سبتمبر 1954 ..وسجل وقائعه محمد حسين هيكل فى كتابه "ملفات السويس"..وكان نورى السعيد رئيسا للحكومة العراقية ..وعبد الناصر رئيسا للحكومة المصرية ..وكان تكوين حلف بغداد باقتراح امريكا يفرض نفسه على المنطقة وفيما كان نورى باشا اكبر المؤيدين والداعمين لهع..كان عبد الناصر راس الحربة فى مقاومته..واللافت ان ما دار فى اللقاء مازالت قضاياه مطروحة علينا فى:من هو العدو الرئيسى لنا ؟؟"..
قال نورى لعبد الناصر :"انه لايستطيع ان يفهم موقفه ضد الاحلاف فهذا العصر هو نفسه عصر العمل الجماعى "..فرد عبد الناصر بالموافقة ولهذا فهو ينادى بالاعتماد على ميثاق الضمان الجماعى..فسال نورى لكن على من يقوم هذا الضمان الجماعى؟"على اليمن اولبيا او لبنان ؟"..فقال عبد الناصر "على مصر وسوريا والسعودية والعراق"..وفى نفس الوقت ان اليمن وتونس ولبنان يمكن لهم ان يكون لها ادوارا مؤثرة"..و"لكن من يعطينا السلاح؟"..و"من يساعدنا اذا هوجمنا؟؟ثم ان الاعتماد على انفسنا لن يفى باغراضه الا بعد عشرات السنيين وماذا سيحدث فى عشرات السنيين تلك؟؟"..
رد عبد الناصر بان سؤالا مبدئيا يجب تحديده اولا وتحديد الاجابة عليه وهو "من هو العدو المحتمل الذى نواجهه؟؟ وماهو مصدر التهديد على العرب؟؟..وعندما نحدد الاجابة نكون قد حددنا فى نفس الوقت المهمة التى تنتظرنا ..وفى رأى ورأى الشعب المصرى ان الخطر علينا والتهديد المحتمل مصدره اسرائيل "..فقاطعه نورى باشا "والروس؟"..فرد عبد الناصر"الروس ليسوا خطرا علينا حالا".."فهم بعيدون عنا وليست بيننا وبينهم حدود واذا اقتربوا منا خطوة فمعنى ذلك حربا عالمية اكبر منا "..
فرد نورى :"ان هذا الوضع قد يكون صحيحا بالنسبة لمصر ..ولكنه ليس صحيحا بالنسبة للعراق..فبيننا وبين الحدود الروسية مسافة 30 كيلومتر فقط ..من الاراضى الايرانية عبر جبال" راوندوز "من الاراضى الايرانية ..وهذا يفرض علينا ان نتوجه الى الخطر الروسى"..وقال عبد الناصر :"ان الروس لن يقتربوا من هذه ال30 كيلومتر فى ايران الا اذا قرروا اجتياحها ..وهذا يعنى حربا عالمية وهذا امرا يجب ان نبقيه خارج حسباتنا ..فى الغد المرئى على الاقل"..
تضايق نورى وقفز من مقعده فجأة قائلا لعبد الناصر :"انت لاتصدقنى انها ثلاثين كيلومتر فقط التى تفصل بيننا وةبين الاتحاد السوفيتى ..سوف اجيبك بخريطة لترى المسألة بنفسك وجاؤه السفير العراقى بخريطة صغيرة..لم تعجبه فصاح طالبا خريطة كبيرة..وبعد ان شرح نورى مايريده على الخريطة ساله عبد الناصر :"اين اسرائيل من ذلك كله؟"..فرد نورى "الغرب سيعطينا سلاحا للوقوف معه ضد الروس ..والسلاح الذى سناخذه منهم سيكون فى ايدينا نحارب به من نشاء"..فساله عبد الناصر :"وهل يعطيك الامركان والانجليز سلاحا تحارب به اسرائيل؟"..فرد نورى تريد ان ترغمنى ان اقول لك خطتى قبل اوانها ؟ماهو رأيك فى ستين فرقة اضافية الى قوانا فى معركة مع اسرائيل ؟"..فابتسم ناصر "ايدى على كتفك ..ولكن اين هذه الفرق الستين؟"..فرد نورى :"اتراك وباكستانيون واذا دخلنا معهم سيدخلون معنا "..وساله عبدالناصر :"وهل يسمح لهم الانجليز والامريكان ؟"فرد نورى "لن يطلبوا اذنا .."..فساله عبد الناصر :"كيف تضمن ذلك؟"..فقال نورى باشا :"اعتمد على"..فرد ناصر اريد ان اعتمد على نورى باشا فعلا..ولكن لا اريد ان الغى عقلى"..!!