10/12/2024
ليل داخلي
17C°
بين رفوف ثلاجات الموتى، رائحة المواد الكيميائية القوية يمتزج ببرودة المكان الضوء الفلوري الأبيض ينير المشرحة بحدة تجعلك تلاحظ كل شيء بوضوحٍ قاتل. كل شيء يبدو ساكنًا، لكن هناك شعور غير مريح بأن الموت نفسه يراقب! . خلفي صف طويل من الثلاجات، كل منها يحتوي على جثة، بعضها انتظر أسابيع، والبعض الآخر لم يكمل يومه الأول. بين كل جثة وأخرى، الفراغ يصبح ثقيلًا، وكأنه يضغط عليك شخصيًا.
أساعد طاقم التمريض في إخراج جثة لم يمضِ على وصولها سوى 12 ساعة. شاب نحيف للغاية، وجهه شاحب، عيناه مفتوحتان على اتساعهما، وتملؤها الدموع، رغم موته. كان جسده خالٍ من أي علامات تعذيب أو خدش، جسد هادئ بشكل مريب. مما يجعلني اظن انها شيء آخر غير القتل او الطعن
وضع طاقم التمريض الجثة على طاولة التشريح. جردوها من ملابسها، جسد هش لا يملك إلا هدوء الموت، لكنه بدا لي وكأنه لا يزال حيًا. شيء ما في تلك العيون كان يتهمني، يراقبني، أو ربما يسخر مني.
أفتح فمه، الرائحة الكيميائية تخرج بقوة. أدخلت إصبعي في فمه، باحثًا عن بقايا أي أقراص، أي أثر للسموم، لكن بلا جدوى. طلبت من طاقم التمريض فحص عينة الدم، ثم وجهت نظري إلى الجهاز الهضمي وهممت بتشريحة. كنت على وشك البدء، لكن فجأة دخل "الحاج إبراهيم"، عامل المشرحة أخذت الطعام منه دون اهتمام. نظرت إلى الجثة مرة أخرى. كانت عيناها تضيقان وكأنها تراقبني. لحظة واحدة فقط، كنت متأكدًا من ذلك. أغمضت عيني، وتنفست بعمق. ثم ببطء، وبسخرية غير مفهومة حتى لي، نظرت إلى الجثة وقلت، "هل ستشاركني؟ يبدو أنك تراقبني عن كثب."
صمت. لا إجابة. لكن شعور المراقبة لم يختفِ. تجاهلت الفكرة وأنهيت طعامي، لكن شيئًا داخلي لم يكن مرتاحًا.
بعد لحظة قصيرة، رفعت المشرط الطبي رقم 12، وبدأت الشق. لكن بينما كنت أعمل، كانت فكرة واحدة تسيطر عليّ، متسللة ببطء: هل أنا أيضًا مجرد جثة تنتظر دورها؟